الدخول إلى المواضيع الفلسفة في مواجهة الأرهاب
رزاق ابراهيم حسن
من الاسئلة التي طرحها المعنيون والمشتغلون بالفلسفة: هل يحق للفلسفة الدخول في كل موضوع، وهل يحق لها الانشغال بالقضايا والاهتمامات اليومية؟ وهل يمكنها التحدد بموضوع معين؟ ثم هل توجد فلسفة سياسية وفلسفة اعلامية وفلسفة اجتماعية، وفلسفة انية واخرى بعيدة المدى؟ ذلك ان الفلسفة بالنسبة لمثقفين ومفكرين اخرين لا يجوز ان تتناول كل الموضوعات، وان تتحدد بالموضوعات التي طرحت ونوقشت منذ الاغريق والعراقيين القدماء والمصريين، وان تبتعد عن السياسة بمعناها اليومي والمباشر، وان تطرح نفسها في المبادئ العامة للسياسة، وليس في الجزئيات والتفاصيل.
ويبدو ان المختصين في الفلسفة من العراقيين يؤمنون ان الفلسفة ليست محدودة بفئة معينة، وانما هي مفتوحة على كل الاختصاصات، ويمكن ان تتناول كل شيء، وتطبيقا لذلك فان مؤتمرات وندوات الفلسفة في بيت الحكمة تقدم بحوثا مختلفة الموضوعات وبعض البحوث تدخل ضمن الفلسفة وهي لا تقدم اية اشارة او لمحة عن علاقتها بالفلسفة، كما انها مكتوبة من باحثين ينتسبون الى اختصاصات اخرى.
وفي هذه الظروف التي يواجه فيها العراق اخطر التحديات ويواجه فيها الانسان العراقي المخاطر الجسيمة، حيث يكون بلده في مواجهة اخطر الاحتمالات، ويواجه فيها الانسان العراقي تهديد الموت في كل لحظة ومكان يكون الحديث عن الفلسفة بالمعنى القديم ترفا، ويكون الاقتصار على الموضوع الفلسفي المحدود عملا فئويا شخصيا ويكون البحث الفلسفي الخاص محكوما بالعزلة والاهتمام المحدود، ثم ان الفلسفة قد تكون انشغالا محدودا عندما تطرح نفسها من خلال اشخاص معنيين ولكنها بحاجة الى الانشغال بما هو راهن واجتماعي وسياسي، وعندما يكون بلدها في مواجهة خطر كبير، يهدد كل عناصر ورموز الحياة، ويهدد البلد بالاحتلال والدمار، وهذا ما حصل لقسم الدراسات الفلسفية في بيت الحكمة، اذ وجد نفسه امام ضرورة تحشيد عدد كبير من الاكاديميين والمثقفين تحت عنوان (فلسفة الواقع السياسي العراقي الراهن والامن الاجتماعي) وهذا العنوان الواسع الدال على العراق في وضعه الراهن لا يخص المعنيين بالفلسفة فقط، وانما يخص كل الميادين والاختصاصات، ولذلك شارك في ندوة قسم الدراسات الفلسفية اكاديميون من اختصاصات اخرى، كما ان الندوة قسمت على محاور ليست فلسفية، وانما هي موزعة على محاور: امنية، سياسية،فلسفية، اعلامية، دينية.
وكان المحور الامني يتركز على الاستعداد لمواجهة الجماعات الارهابية من واقع التجربة العراقية ويتناول المحور السياسي دور الدبلوماسية العراقية في مواجهة التحديات الراهنة، ويتناول المحور الفلسفي الواقع الراهن: قراءة سياسية لمخاطر الاختراق الفكري على المجتمع العراقي المعاصر، فيما يتناول المحور الاعلامي اصطناع المميتات في الخطاب الاعلامي، ويتناول المحور الديني فلسفة اصلاح الواقع الراهن.
وعلى اساس ذلك فان الابعاد الفلسفية في هذه المحاور قد اتاح لها امكانية التعبير عن نفسها في اطار عنوان الندوة، واتاح للمحاور نفسها ان تتسع وان تكون حاضرة في ميادين واختصاصات اخرى، وان تضع كل ذلك في اطار واقع العراق، وما يواجه من اختصاصات وتحديات، كما اتاح الباحثون من اختصاصات اخرى لان يضعوا اختصاصاتهم في الفلسفة، وفي مواجهة تحديات الواقع الراهن.
ان بيت الحكمة، اذ يضع اختصاصات متعددة في فلسفة الواقع السياسي الراهن، وفي خصوصية ظروف ذات تحديات ومخاطر كبيرة فانه يتواصل مع مسيرته في التعامل مع الفلسفة اذ تكون مؤتمراته وندواته الفلسفية مفتوحة امام العديد من الاختصاصات، وتكون فيها البحوث مفتوحة ويمارس فيها الباحثون والمشاركون علاقات فاعلة من التواصل والتفاعل.
ومع اهمية هذه الندوة للاطراف الرسمية وغير الرسمية فانها لم تحظ بمشاركة هذه الاطراف ولم يشارك اي مسؤول فيها.
ولان هذه الندوة قد اتسعت بالفلسفة لاستيعاب مشاركات غير فلسفية فيها، ولان مثل هذه المشاركة قد حصلت في ندوات ومؤتمرات لقسم الدراسات الفلسفية فان من الضروري عقد ندوات او مؤتمر لتنظير العلاقة بين الفلسفة والاختصاصات الاخرى، ولتحديد القريب والبعيد من هذه العلاقة، وحضورها في الفلسفة العربية وغير العربيـــــــة، وجعلها ذات دور فـاعل في مواجهة الارهـــــــــــاب وفي مواجهة التحــــــــديات الاخـــــرى.























