الخوف في عيون البغداديين

الخوف في عيون البغداديين

في يوم من الايام كنت ماشياً في اسواق الباب الشرقي التي تقع في مركز العاصمة بغداد وقفت لكي اعبر الى الجانب الاخر قبل ان اعبر رأيت شيئاً جذب انتباهي و هو عبارة عن شاب يرتدي ملابس جميلة يجلس على احد الأرصفة وينظر الى الناس بنظرات نوعاً ما غريبة .

انتابني الفضول فذهبت اليه كنت خائفاً قليلاً ولكن عندما طلبت منه الجلوس بجانبه ابتسم بوجهي ولم يرفض بل على العكس فرح و كانت كلماته لطيفة تعبر عن شخصية مهذبة و مثقفة   تبادلت معه الاحاديث و سألته من انت ؟ و لماذا تجلس هنا ؟ ومن اي منطقة ؟ أجابني : انا عراقي نازح من محافظة الانبار اسكن منذ فترة في احدى مناطق بغداد   جئت الى هذا السوق لغرض التسوق وجلست هنا لكي اخذ قسطاً من الراحة .

 قلت له : لماذا تنظر الى الناس بنظرات غريبة ؟

 قال : عندما جلست نظرت الى عيون الناس فصدمتْ ! سألته : ماذا وجدت في عيون الناس وأنصدمت انها مجرد عيون ؟ قال : لو نظرتَ الى عيون الناس باحساس لوجدت الكثير من الاشياء اهمها الخوف   عندما تنظر سوف تجدهم يخافون من كل شيء   يخافون من ان يأتي شخص ويفجر نفسه بينهم او ان تنفجر سيارة مفخخة   يخافون من ان يخطف احد اولادهم   يخافون من ان تسرق نقودهم او حقائبهم   يخافون من ارتفاع االمواد الغذائية   يخافون من كل شي   يخافون أكثر مما يتنفسون . لذلك كنت انظر اليهم بنظرات غريبة وهي نظرة الخوف ! الخوف من ان ينتهي حاظرهم و مستقبلهم وهم خائفون .

لم استطعْ ان اقول له اي شيء   قمت من مكاني لكي أعبر الى الجانب الاخر و انا افكر الى متى سوف نبقى خائفين….؟

ذر السعدي – بغداد