الخطاب الديني بين الإنحراف والتبعية

الخطاب الديني بين الإنحراف والتبعية

الكثير منا يدرك لما للخطاب الديني من اهمية قصوى وتآثير مباشر على سلوكية العقول والانطباع الذي يزعزع الادراك وانحراف الكلمة ووصول الانسان الى حد التشضي السلوكي وهذا مالمسناه خلال المراحل التي اعقبت تلك المرحلة وهذا هو نتيجة الافرازات الخطابية غير العقلانية والتي تؤسس الى الشذوذ الديني والنفسي لدى الكثير وهذا بسب قلة ثقافة الكثير وعدم الرؤية الحقيقية لما يحدث .

ومن هنا نعرف ماهية الاسباب التي ادت بظهور مايسمى بداعش في العراق وسوريا وبعض الاقطار العربية.

لم تأت داعش من فراغ ولا من مؤسسة سياسية بل جاءت من عقم الخطاب الديني المتطرف والمنحرف عن كل السلوكيات والمقاصد والشذوذ الفكري الذي وجد له الارضية ليكون وهناك ومن البلدان اصبحت حاضنة لهذا الخطاب قد ترعرع تحت ضل تلك الحكومات واعطته الشرعية من خلال ذلك.

لم تكن تلك الخطابات هي وليدة الصدفة بل تبلورت افكارها منذ عقود من الازمنة لتكون ادات للنزعات الدينية المتطرفة لتخلق او تؤسس لجماعات لاتنتمي لاي دين بصلة ولاتتقيد باعراف وسلوكيات عقائدية تنتمي انتماء حقيقياً لاي دين كان. بل جاءت من اعتبارات مشبوهة تحت غطاء مشوه تفبرك من اجل الوصول الى من يحس ويشعر بعقدة النقص الفكري والانحسار النفسي لذلك تكونت حواضن وتشعبات وترعرعت تحت ضلال سياسة ضحلة لم تمتلك اي من مقومات القواعد السياسية وفقرها للعقول النموذجية.  وهذا مالاحضناه في الكثير من رجال الدين الذين ظهروا في الكثير من ساحات الخطاب معلنين فتاويهم وما تملأه عليه عقولهم وافكارهم المنحرفة في ساحات الاعتصمام مما التبس الصواب وضياع بعض الحقوق التي كانت فيها المطالبة مشروعة ضمن السياق العقلاني والمنطقي.  وهذه الوجوه ليست بغربية بل جاءت من المد الديني المتعصب مدججة بالفتن والاملاءات المتصدئة والمغالاة فيها على نحو تطرفي مشحون ومن المعلوم ان تلك الخطابات بالنزعة الفكرية التي تنشد للتطرف وشق وحدة الصف الشعبي واثارت النعرات الطائفية وتشظي الكلمة وشعل فتيل المواجهات بين افراد الوطن والدين الواحد وهذا ماتبتغيه وتخطط له تلك الخطابات الدينية. وهذا قد تبين في الكثير من المشاهد والانحراف العقائدي وتهجين الفكر وتشويه سمعت الدين ورجال الدين وممن يخوضون في هذا المجال . وهذا الخطاب العنجهي المتهرئ قد اباح للكثير من الذين تروضوا ليكونوا اداة في خلق كل تلك الازمات ومن المؤكد ان تلك الجمعات ترتبط ارتباطاً حقيقياً وتتبع لمنظمات دينية متعصبة متطرفة تريد تحقيق ماربها واهدافها لتشق وحدة صف المسلمين والتفرقة بينهم على اساس ذلك.

فعليه يجب ان يكون الخطاب الديني نابعاً من مفهوم الدين الحقيقي والتابع للاحكام والدينية الحقة التي تاخذ مصادرها من الدين الاسلامي الحنيف ضمن ضوابط ومؤهلات عقلانية وهذا كان ملموسا في توجيهات بعض رجال الدين في العراق من السنة والشيعة والى عدم خلط الاوراق واثارت الشبهات والتصدي لكل من ينادي بالنعرات الطائفية التي تؤدي الى الانقسام والتشظي بين المسلمين والشعب الواحد والوقوف لمثل تلك الخطابات البغيضة التي جاءت لنيل ماتبغي من زرع الفتنة الطائفية المقيتة لذلك نرى ان الفتوى الجهادية من لدن سماحة السيد علي السيستاني هي من اجل القضاء على تبعات هذا الخطاب الديني المشحون بالنزعة المذهبية المتطرفة.

وكذلك البعض من رجال الدين من ابناء السنة كانت لهم وقفتهم من اجل لم شمل العراقيين تحت راية واحدة والتصدي لكل المؤامرات التي جاءت من اجل النيل من كرامة الشعب العراقي وشق الصف والعبث في مقدراته .لذلك علينا ان نقف مع الخطاب الديني والسياسي البناء من اجل القضاء على تلك العصابات التي تريد انتهاك حرمة الدين والانسان.

كريم السلطاني