الحنين إلى الماضي
المسؤولية… كلمة ثقيلة في معانيها لا ندركهاالا حين نتحمل اعباءها . فعندما كنا صغارا لم نكن نعي معنى ان نتخرج ونتوظف او نتزوج ونتحمل المسؤولية فقد كنا طلابا وطالبات تلبي العائلة احتياجاتنا المادية والمعنوية معا كان همنا الوحيد هو الدراسة وكيف نقسم الوقت للتحضير اليومي والامتحان ولا يشغلنا شيء اخر حتى اننا لم نعلم كيف كان اهلونا يتدبرون الامور المادية والمعيشية خاصة في اوقات الحرب والحصار .
اجتمعت الاختان في بيت الاهل وبعد وجبة الغداء جلستا في غرفتهما القديمة تحملان قدح الشاي الصغير والملعقة الصغيرة تدور وتدور بحركة عكس عقارب الساعة وكأنهن يردن اعادة الزمن الى الوراء .
اخذهن الحديث عن الوظيفة والبيت والابناء حتى تذكرت الاخت الصغرى شيئا كانت قد حضّرته لأختها…
فأخرجت حاسوبها الشخصي وتصفحت شبكة الانترنت حتى شغّلت اغنية للفنان حسين نعمة كانت اختها الكبرى تحبها كثيرا
الله يا اختي ..اين وجدت هذه الاغنية!قالتها مبتسمة
أتذكرين عندما كنا نغنيهامعا. كنا طالبات نجلس في فترة الاستراحة من المذاكرة فنغني…اذكر كم كنت تحبينها
ولازلت يااختي ..بدأتالاختالكبرى تدندن كلماتها واغمضت عينيها وكأنها تقلب صور الذكريات وتقول : الله الله على ايام زمان .
قالت الصغرى اختي الحبيبة : كم احن الى تللك الايام حين كنا في المدرسة الثانوية ، كان همنا الوحيد هو الدراسة والامتحانات والمعدل والدرجات وكيف نفرّح والدينا بإعفائنا الشامل.
كيف كنا نقرأ على ضوء المصباح النفطي عند انقطاع الكهرباء فلم تكن حينها المولدات موجودة وكيف كانت امي الحبيبة تنتهز فرصة انقطاع التيار الكهربائي لتجمعنا سويا حول المدفأة وتحمّر لنا البلوط والبندق ،حتى انها كانت من فرط حرصها على صحتنا تجفف شعرنا على لهب المدفأة الهادئ ..الله كم كنت احب يديها الرقيقتين وهي تلامس شعري وتمشطه بأصابعها مرار حتى يجف .
قالت الاخت الكبرى :ولا تنسي حديث والدي عن الماضي وعن جدي وجدتي والعهد الملكي وايام زمان .
استوقفتني ذات مرة عبارة قرأتها على موقع التواصل الاجتماعي تقول (كم احن الى ايام كان كل همي ان احفظ جدول الضرب) احسست حينها بحنين الى مدرستي ومعلماتي ومدرساتي والواجبات ..كانت اياما جميلة رغم ظروف الحرب والحصار .
شغلت الاخت الصغرى اغنية ثانية لنهاد طربيه (نتجوز على العيد)
الله …لا اذكر ان كانت في نهاية السبعينات ام بداية الثمانينات لكنني اذكر الناس كانت تغنيها في كل عرس وحفل زفاف
اما انا ” قالت الاخت الصغرى ” كنت احب مشـــــــــــاهدة تلك المقاطع الخاصة بحفل العرس ورقص الاطفال فيها والتي كانــــــــــت تتداخل مع التصوير .
تساءلت الكبرى : كم مضى عليها؟..ربما خمسة وعشرين او ثلاثين عاما.
لا معقول وكانه قبل فترة ليست بالبعيدة الى هذا الحد ..هل مرّت علينا كل هذه السنين ! لالا انا مازلت صغيرة
اه … صحيح تقولها الاخت الكبرى ضاحكة
صدقيني ..لا زلت صغيرة على الاقل بنظر امي وابي
في هذا لديك كل الحق فمهما كبرنا لازلنا صغارا بنظر والدينا
نعم ومهما مرّ الزمان لازلت انا اصغركم هه هههه
دخلت الام الى الغرفة فقبلتها الاخت الصغرى على جبينها حبا وتقديرا وأجلستها وضمت رأسها في احضانها وقالت :
الله كم اشتقت الى حضنك الدافئ يا امي فلا حضن يعوض حبك وحنانك.























