الحرية من مفاهيم الثورة الخالدة
ليس من السهل الخوض في الثورة الحسينية واختزالها بمقال صغير فمن غير الممكن أن يكفي لما نريد الوصول إليه ، لكننا نحاول جاهدين أن نضع أهم النقاط التي نريد الوصول إليها ، فالوقوف على القضية الحسينية يحتاج دراية وعقلانية ووعياً تاماً بعيدا عن العاطفة ، وعند وقوفنا على أهم الجوانب في هذه الثورة العظيمة وجدنا أن الحرية وعدم العبودية والرضوخ للظالمين هي أسمى ما جسده الإمام الحسين (ع ).
فحينما يقف رجل بوجه الطغاة والفاسدين بقلة قليلة ويضحي بنفسه وأهله وبكل ما يملك من أجل المبادئ والقيم ومن أجل أن لا يركن للظالمين ، فهذا يعني توجيه رسالة عظمى ، على جميع الشعوب التزود منها والعمل بها ، الرسالة التي وجهها الإمام الحسين – ع – رسالة عالمية وليست رسالة خاصة كما يظن البعض ممن يتصورون أن الحسين -ع – ملك لطائفة معينة ، فالإنسان مهما يكن اعتقاده الذي يعتقد به لابد له أن يعيش حرا عزيزا أبيا ليشعر بكيانه الحقيقي من خلال حريته الشخصية ومبادئه وقيمه التي يؤمن بها.
لقد ضرب لنا الإمام الحسين – ع – أروع ملاحم البطولة والفداء حينما وقف بوجه الظلم رغم يقينه التام بأن الموت هو مصيره المحتوم ، ولكنه كان مؤمنا أن الشهادة من أجل العز والكرامة هي الخلود الذي سيبقى مع الزمن ، وما آمن به هاهو يتجسد واقعا وأمام مرأى الجميع ليس عليه غشاوة ولا يمكن أن يتجاهله ذو لب لبيب ، ونحن في ظل الأحداث المؤلمة التي تجري في العراق وأغلب دول الوطن العربي ومن خلال المجريات اليومية التي تحدث والتي يندى لها الجبين، ونحن ومن خلال الاستعباد الأجنبي لحكامنا ومن يتسلطون على مقاليد الأمور والشؤون العربية أدركنا يقينا بيع أنفسهم وشرفهم وما يملكون من عروبة ومبادئ جاءنا بها الدين الإسلامي وبهذا يكونون ركنوا للظالمين وباعوا الشرف والأمانة والدين كما ركن الكثيرون ليزيد بن معاوية في واقعة الطف في كربلاء عام 61 هجرية .
الرسالة الحسينية رسالة عظمى لكل مواطن عراقي شريف غيور وتوجيه قانوني للوقوف بوجه الفاسدين والسارقين والمرائين بأسم الدين وخصوصا بعد ما تبين للجميع ما خلفوه من دمار وخراب طلية تسلطهم على زمام الحكم منذ 13 عاماً ،
لذا فالسكوت عنهم والصمت هو إقرار لهم لأن يفعلوا الكثير والمزيد في القادم ، ومن منطلق فلسفي أنك تكون حرا فما عليك إلا أن تكون مسؤولا ، فليس معنى الحرية هو الصمت عن الظلم والفساد ، بل الوقوف بوجه الفساد والظلم والطغيان كما فعل الإمام الحسين – ع – ، وليس معنى أن تكون حرا هو أن تنزوي بعيدا بحجة أنك غيرُ راضٍ عما يفعله الفاسدون ، وإن كان في ظن الكثير ممن يعتقدون أننا بدأنا نتكلم ونسب ونشتم ونرفع أصواتنا وهم ينصتون مدعين أنها الحرية التي سمحوا لنا بها ، فهذا بحد ذاته أمر مشين أرادوا من خلاله التعتيم على عقول الجهلاء الذين لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية ولا يهمهم سوى الطعام والشراب . الحرية الحقيقية هي لباس العز والكرامة والشعور بالمسؤولية اتجاه الجميع ومَن حولك والوقوف بوجه الفاسدين وتحطيمهم حتى لا يزداد الفساد في الأرض وهذا ما جسده لنا الإمام الحسين (ع) من خلال ثورة كربلاء الخالدة .
عماد ألدعمي
























