الحرب على داعش

هل سينضم الناتو إلى التحالف الدولي؟

الحرب على داعش

 

 

عماد علو

 

أعلن حلف شمال الاطلسي (الناتو)، يوم الثلاثاء 26/8/2014، عن استعداده للمشاركة في الحرب ضد تنظيم (داعش) في العراق، اذا ما طلبت الحكومة العراقية منه ذلك . وذلك في مقدمة مهمة لتاسيس تحالف دولي لمحاربة داعش في العراق وسوريا بدأت الولايات المتحدة بالإعداد لتأسيسه بحسب خطاب الرئيس الامريكي باراك اوباما بعد اجتماعه بمجلس الامن القومي الامريكي مساء الخميس 28/8/2014 . من جهته قال  الأمين العام للحلف انديرس فوغ راسموسين لصحيفة الديلي تلغراف ، إن “لدى حلف الناتو اتفاقية شراكة مع العراق وإذا كان هناك طلب بتقديم تعزيز اكبر لهذه الشراكة”، مرجّحاً أن “حلفاء الناتو سيدرسون مثل طلب كهذا بشكل بناء”.

 

وأضاف راسموسين أن “أمام المجتمع الدولي مسؤولية إيقاف تقدم ما يسمى داعش”، معرباً عن ترحيبه بـ”الغارات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة ضد مسلحي التنظيم مع مساهمات القوات البريطانية”. يشار إلى أن قرارات حلف الناتو المتعلقة باتخاذ إجراء عسكري  خارج نطاق الاقليم الاوربي تتطلب موافقة الدول الأعضاء في معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، استنادا” الى نص المادة الخامسة من المعاهدة الموقعة في واشنطن عام 1949 التي اعتبرت كل هجوم ضد أي دولة أو عدد من الدول الأعضاء هجوما موجها ضد الحلف الذي يجب أن يتخذ كل الإجراءات التي يعتبرها ضرورية بما فيها استخدام القوة العسكرية من اجل إعادة وضمان الأمن في منطقة الأطلسي وان نطاق الإقليم المحدد حمايته من خلال الالتزام بنص هذه  المادة  قد حددته بشكل واضح وصريح المادة السادسة من المعاهدة والذي لا يشمل كما هو مثبت منطقة البلقان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا . ومن الجدير بالذكر ان المادة الخامسة نصت على الالتزامات تجاه مجلس الأمن (إطلاع مجلس الأمن على الإعمال التي يقوم بها الحلف وفقا للمادة الخامسة من المعاهدة )، إلا إن ما حصل في يوغسلافيا السابقة من تدخل للناتو قد فتح الطريق لإثارة سلسلة من المشاكل التي يواجهها الحلف في النشاطات العسكرية والتي يمكن أن يدعى للقيام بها خارج نطاق الإقليم المحدد بموجب معاهدة تأسيس الحلف – خصوصا بالنسبة للأمريكيين – الذين يسعون لترسيخ هذه القاعدة خدمة لمصالحهم المتنامية في العالم والدور الذي يطمحون للقيام به على الصعيد العالمي .إلا أن معظم  الأوربيون يصرون على أن شرعية استخدام القوة خارج نطاق الاقليم الاوربي ،  بدون تفويض من الأمم المتحدة أمر غير مقبول ، وانه ليس هناك عضو في الناتو مجبر على المشاركة في مثل هذا العمل العسكري من خلال المعاهدة

 

إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال طرحها لمفهوم جديد هو (المجموعة المسلحة المتعددة الجنسيات GFIM )طرحت عنصرا جديدا ومهما في إعادة بناء الهيكلية العسكرية للناتو والتي تقضي بإمكانية الانتشار (خارج نطاق الإقليم)من اجل مهمات (دعم السلام ). ولكنها في ذات الوقت أوجدت صدعا في وحدة المواقف والتجانس إزاء سياسات الولايات المتحدة في العالم وقد تجلى هذا الخلاف بين أعضاء الناتو في مواقفها من الحرب الأمريكية على العراق الذي تورطت به دول من داخل الحلف في حين عارضته دول أخرى من داخله بشدة وصلت لحد التجريح بالكلام والانتقاد اللاذع ولاسيما من  ألمانيا وفرنسا لأعضاء الناتو الذين انساقوا وراء واشنطن في حربها على العراق. إن كل توسع في المجال الجغرافي يغطى فعليا من قبل الناتو يتضمن حتما تحديا للتغيرات المتوقعة على صعيد وضمن إطار الاتحاد الأوربي ودوره المستقبلي في العالم . وكل توسع في المهمات والالتزامات يتطلب الأخذ بعين الاعتبار التقيد بميثاق الأمم المتحدة خصوصا نص المادة (51) التي تمنح لمجلس الأمن سلطة القرار النهائي حتى في الحالات التي يمارس فيها الحلفاء حقهم بالدفاع الشرعي ،إلا أن الولايات المتحدة وسياستها إزاء الأمم المتحدة التي اتسمت بالغموض قد نجحت على صعيد الناتو في تجاوز والقفز على مسلمة الاتفاق الجماعي على السياسة الخارجية التي اعتاد عليها الناتو لفترة طويلة. ومع وقوف داعش على الحدود الجنوبية لحلف الناتو (تركيا) فان التهديد الذي تشكله داعش بالنسبة للأوربيين يتمثل اليوم باحتمالية تحويل اهتمامها إلى دول الحلف في اوربا ، وذلك من خلال جمع الأفراد الغربيين وإلحاقهم بقواتها وتدريبهم للعودة إلى بلدانهم على شكل محاربين متشددين مدربين للقتال. وتفيد التقارير الصحفية ان الاستخبارات الغربية، لا تملك صورة واضحة عمن ذهبوا إلى  العراق و سوريا للانضمام إلى “داعش” أو غيرها من الجماعات الجهادية المسلحة، رغم نجاحها في تحديد هويات بعضهم من خلال التنصت ومراقبة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي. إذ تقدر السلطات الفرنسية توجه نحو 800 مواطن فرنسي إلى سوريا والعراق، أو نيتهم في ذلك، ويشير المحللون إلى أن حوالي 100 أمريكي سلكوا ذلك المسار، وهنالك مصدر آخر للقلق: فمعظم الأوروبيين يمكنهم التوجه إلى أمريكا من دون الحاجة إلى تأشيرة للدخول. ونفذ مواطنون فرنسيون وألمان بعمليات انتحارية في سوريا هذا العام، كذلك فعل أمريكي واحد على الأقل، إذ أصبح منير محمد أبو صالحة (22 عاماً) من ولاية فلوريدا، أول مفجر انتحاري أمريكي في سوريا، بعد انضمامه إلى منافسة “داعش”، جبهة النصرة. وقد قام بريطاني بذبح الصحفي الامريكي فولي أمام كاميرات التلفاز قبل ايام مما اثار الكثير من المخاوف والقلق في الاوساط الشعبية والسياسية الاوربية والامريكية . وتقول الشرطة البريطانية إنها أجرت 40 عملية اعتقال بتهم مرتبطة بسوريا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وهو ما يقارب ضعف عدد الاعتقالات التي أجرتها العام الماضي مجتمعة. وقد حذر مدير مركز شرطة “سكوتلاند يارد” البريطاني لمكافحة الإرهاب، ريتشارد والتون، العام الماضي، من احتمالية توجيه هذه القوات هجومها نحو بريطانيا، ويقدر الباحث في مركز الدراسات السياسية للشرق الأدنى، آرون زيلن، بأن ما يقارب ثلاثة آلاف أوربي توجهوا للقتال في سوريا.وحتى الآن فإن الأدلة القليلة على ظهرت للضوء، وبشكل أساسي مما كشف عنه “داعش” نفسه، تشير إلى أن معظم المفجرين الانتحاريين في العراق كانوا من العرب، من ضمنهم مغاربة وتونسيون وأردنيون، ولكن فرنسيا يدعى “داين” كان قد شارك بهجوم على قاعدة عسكرية تابعة للجيش العراقي في قضاء التاجي شمال بغداد. ويقول الباحث في مركز “فلاش بوينت”، ليث الخوري، إن “داعش” سترى أي تدخل لأمريكا بمثابة محاولة للصليبيين إيقاف نشأة دولتهم الإسلامية.” وعليه سيكون من السذاجة التفكير بأن أي تحرك عسكري أمريكي او اوربي ضد “داعش”، مثل الضربات الجوية، لن يحفز رداً منها. خصوصا” بعد عملية ذبح الصحفي الامريكي فولي قبل ايام ، ردا” على الضربات الجوية الامريكي ضد داعش في شمال العراق والمتوقع هو ان يذهب داعش لفرض نفسه على الصعيد الدولي والاقليمي من خلال القيام بهجمة كبيرة ضد الغرب واقرب مكان لذلك هو في اوربا ! من هنا لابد ان يتحفز حلف الناتو ويعتبر ما سيقوم به من عملية عسكرية في العراق وسوريا ضد داعش سيكون في اطار وضم مفهوم نطاق الإقليم ولن يتعارض مع مضمون المادتين الخامسة والسادسة من اتفاقية معاهدة حلف شمال الاطلسي ، كما لن يتعارض مع سياسة مجلس الامن الدولي الذي أصدر قراره 1270 تحت الفصل السابع حول محاربة ارهاب ” الدولة الإسلامية” وجبهة النصرة السورية والمنظمات المتفرعة عنهما يوم 16 آب الجاري، بعدما تيقن العالم من حقيقة تنظيم داعش باعتباره كيان ارهابي دولي يهدد دول العالم المتحضر قاطبة. الا أن النقطة المهمة التي ينبغي تجاوزها على حلف الناتو والولايات المتحدة الامريكية التي تسعى الى تشكيل تحالف دولي لمحاربة واستئصال داعش من العراق وسوريا هي اقناع تركيا بالتخلي عن مصالحها في بقاء تنظيم داعش وتغوله الحالي علماً أن داعش يعمل بصورة شبه علنية في الداخل التركي تجنيداً ومدداً نحو الأراضي السورية، دونما أدنى اعتراض من حرس الحدود التركي. وتؤكد مصادر كردية أن المئات من مقاتلي (داعش)  تدفقوا عبر تركيا نحو الموصل، قبل يومين من (غزوة الموصل)  مطلع حزيران الماضي. ويبدو ان التغير الراهن في واجهة القيادة السياسية التركية قد يسهم بتغيير الموقف التركي لصالح انضمامه الى رغبة الناتو بالمساهمة في الحرب ضد داعش في العراق وسوريا . بالإضافة إلى منح الأتراك دوراً أساسياً في قيادة العمليات عبر قاعدة (انجرليك) ، كضمان لعدم تجاوز مصالحهم انفة الذكر .

 

ان تباطؤ المجتمع الدولي  في وضع القرار 1270 تحت الفصل السابع حول محاربة ارهاب ” الدولة الإسلامية” وجبهة النصرة السورية والمنظمات المتفرعة عنهما حيز التنفيذ الفوري الى يومنا هذا بالرغم من اعتماده ، يكلف الكثير من الدماء والمعاناة لضحايا الإرهاب خصوصا” من ابناء الشعبين العراقي والسوري .