الحرب الإعلامية بين العراق وتركيا
باتت العلاقات التركية العراقية على صفيح ساخن منذ أنطلاق عمليات تحرير الموصل ، الوجود العسكري التركي في معسكر بعشيقة بالقرب من الموصل شمالي العراق حيث طالب العراق بانسحاب القوات التركية فورًا في مقابل التأكيد التركي على أن الوجود العسكري جاء بالاتفاق مع الحكومة العراقية ورئيس إقليم كردستان وتعتبر الحكومة العراقية وجود الجيش التركي في الموصل معرقلاً لعمليات التحرير وتعتبره جيشاً غازياً وليس محرراً ولا توجد ذريعة لبقاء الجيش التريكي بعدما اعلن بعض نواب الموصل في مجلس النواب العراقي رفضهم لوجود الجيش وبالرغم من التنسيق المسبق بين الحكومتين التركية والعراقية على نشر قوات تركية في بعشيقة
هذا ما جعل الحكومة التركية مصرة على ابقاء قواتها في العراق مما أدى إلى تراشق إعلامي وتصعيد سياسي وتهديد بسحب السفراء حيث صورت الأمر كونه خرقا للسيادة العراقية وانتهاكًا للأعراف الدولية، وهو ما جاء على لسان الرئيس العراقي فؤاد معصوم، ورئيس حكومته حيدر العبادي والذي هدد باستخدام كل الخيارات في حال عدم انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية متحديا الحكومة التركية بإبراز أي دليل حول التنسيق المسبق بين الجانبين التركي والعراقي بشأن دخول القوات التركية إلى العراق. والتلويح بمواجهات عسكرية تلك كانت أبرز ملامح النفق المسدود الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين خلال الأيام القليلة الماضية وإصرار تركيا بالبقاء رغم الضغوط الدولية عليها. بينما تعود بداية الأزمة الحقيقية بين تركيا والعراق إلى ديسمبر 2015 حين تم الاتفاق مع محافظ نينوى السابق وبالتنسيق مع وزارة الدفاع العراقية على نشر 150 جنديًا تركيًا برفقة 25 دبابة في منطقة بعشيقة القريبة من مدينة الموصل العراقية لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي وتدريب الحشد.
ومع كل ما حدث من خطابات بين الطرفين ورفض الحكومة العراقية الوجود التركي على الارض العراقية مع اصرار تركيا على ابقاء قواتها في العراق وستشارك في عمليات تحرير الموصل وهي من تعطي ساعة الصفر ومع هذا يبقى نبرات خطاب الحكومة العراقية يتجسدها الخوف وغير جريئة ومترددة هذا وبالخصوص ما يصدر من رئيس الوزراء ونلاحظ ان الرئيس التركي يتكلم بالتهديد واظهار ملفات ودلائل تثبت طلب الحكومة العراقية الجيش التركي وبموافقة رئيس الوزراء حيدر العبادي ويرى جميع المطلعين في الشؤون العراقية لولا معرفة تركيا بضعف الحكومة العراقية لم تتجرأ على الدخول والاصرار بالبقاء .
وتعد بعشيقة الواقعة في محافظة نينوي العراقية أحدى أهم المعاقل الأساسية في مواجهة تنظيم الدولة الإرهابي إذ تعد ساحة التدريب الوحيدة في هذه المنطقة للقوات التركية والتركمانية والكردية والعربية، حيث يضم المعسكر بعض القادة الأتراك من أجل تدريب قوات من البيشمركة.
حيدر جاسم الرحماني
























