الحديث الأخير
اخبره الطبيب وبصراحة إنها ساعاته ألأخيرة وهو يرقد على سريره في غرفة داخل المستشفى لقد عانى من آلام مرضه الكثير وحين تشتد عليه ألآلام يتمنى استعجاله للموت فجسده المنهك غير قادر على تحمل هذه ألسقم لقد علمت زوجته بالأمر فسارعت لإحضار رجل الدين من أجل الصلاة ألأخيرة واستغفار الذنوب بعد ان الحت عليه متوسلةً بقبول طلبها هذا فهو لايؤمن بهذه ألأفكار فرجال الدين بشر وليس من المعقول ان يملوا على الرب طلباتهم نعم هو لايؤمن بهذا ولكن نزولاً لرغبتها التي اتسمت على وجهها بالحيرة واليأس والحزن امتثل مكرها لأمرها .
تدخل الزوجة بصحبة رجل الدين الغرفة تؤدي التحايا يجلس رجل الدين على الكرسي الوحيد بجانب سريره ثم يتلو عليه الادعية ويقرأ له بعض الحكمة والموعظة من الكتاب التي تبعث بشيء من راحة النفس وهو يرقبه بعينيه الجاحظتين وجه رجل الدين الذي اصغر منه سناً ويفيض بالرجولة وبعد اتمام هذه المراسيم طلب من زوجته تركهما من اجل ألأعتراف لإستغفار الذنوب تركت الزوجة الغرفة فأمسك بيد رجل الدين مردداً هذه الكلمات .
ألموت قدر لايستهان
والحياة خيط من أملٍ
والدنيا للقوي تلين
حين يكون عليها مقتدراً
وحين يصيبه منها التردي
وتكثر عليه النائبات
يخضع الجسد للفناء ليستقر
وبعد ان سكت قال له رجل الدين حان وقت ألأعتراف بالذنوب من اجل المغفرة قال لرجل الدين هل أنت مخول بذلك امتعض رجل الدين من قوله سكت قليلاً مشاوراً نفسه إنها هلوسة الموت وحالة اليأس التي تملكته عليَ ان اجاريه قال نعم ، نعم أنا مخول بذلك ، قاطعه قائلاً أرني التخويل اين تلك الوثيقة المصدقة ارني إياها لأُصدق القول .
قال رجل الدين وهو غاضب يابني إن كنت ترغب بالإعتراف فأنا كلي آذان صاغية وإن أبيت فهذا شأنك فبما ترغب .
قال دونك من الغضب فليس لي من القدرة على ذلك سأتحدث لك عن ماجرى في حياتي ولا أدري هل هي خطايا أم لا ولا أعلم أكبيرة أم صغيرة ثم سكت قليلاً وكأنه يراجع مذكراته ثم قال كنت في صباي اسرق بعض النقود من محفظة أمي دون علمها وأذهب بها الى دور السينما كنت معجباً كثيرا بمشاهدة ألأفلام وخصوصا افلام ألأكشن فلها وقع على نفسي اما في المدرسة فكنت بين صادقاً وكاذباً حسب ما تقتضيه الظروف وكثير الشجار وحين بلغت الثامنة عشر من عمري متحرراً لذاتي وحريتي اشتد هوسي بالفتيات فحظيت بالكثير منهن انه جموح الشباب ولضاه وكنت كثير التردد على حانات شرب الخمور ومشاكل الثمالة ومضارها اي اني كثير المشاكل والمعاكسات حتى تزوجت عن حب وبعدها كرهت جميع النساء وهو يضحك أرجو أن لاتسمع زوجتي هذا لتعجل بموتي ولا يشفي غليلها وهي تلعنني وهو يضحك في حديثه هذا .
مستمر بالحديث قائلا كان هناك في اخر حينا ( دير ) كثيرا ماكنت اتردد اليه أسرق ألنظر لما في داخله انه الفضول والفضول ليس له دواء كنت اشاهد الطلبة وهم يرتدون تلك الملابس التي تختلف عن مانلبسه قال له هذا ليس مهم فانتصب قائلاً كيف هذا انه مهم جداً ان ماشاهدته هو مخالف للأخلاق أخلاق العامة من الناس فما بالك وطلاب علم دين قال رجل الدين ماقصدك قال كنت ارى البعض منهم يختلي مع من هو دونه سناً ويفعلا فعلتهما لاأستطيع البوح بها فهي حالة مقززة ،فقال رجل الدين دعك يابني من هذا الهراء ولا تصيب الناس بسوء ظنك وتكلم عن خطاياك قال وماتفنيدك لما رأيت أليست هذه خطايا بل انها جرم وإن اسغفرت لهم الف مرة لن يبرأوا ابداً قال رجل الدين لقد تماديت كثيرا جمع المريض بقية قواه وامسك بيد رجل الدين يجرها اليه قائلا انتم يارجال الدين كلكم سواء منحرفون ومرضى العقول ولهذا تميزتم عنا نحن البشر الانحراف بكل شيء انصحك ياسيدي انا راحل قبلك وسألتقي بالرب فأن كانت لديك ذنوب قلها لي لي بأذني وانك نادما على مافعلت سأنقلها صادقة الى الرب قد يغفر لك ذنوبك انا لاأمازحك انها الحقيقة فنحن بشر وكل بشر خطاء قلها قبل فوات ألأوان انا معك الآن بعد قليل لم تسمعني ولن أسمعك هيا ايها الرجل قلها ولاتخف فنحن مازلنا وحدنا انه حديث الروح يجري بيننا هيا إذن هيا .
غضب رجل الدين وشد يده من كفه وقام عن الكرسي مغادرا الغرفة وهو بركان من الغضب .
قال المريض لقد منح فرصة لاتقدر لكنه بغبائه وكبريائه قد ضيعها هذا المتخلف انني أأسى لحاله يشعرون انهم اعلى من البشر وهم بالحقية دونهم ، بعد قليل دخلت زوجته الغرفة تلقاها بإبتسامة عريضة رافعا ابهام كفه ألأيمن معبرا بـ(ok) قالت له ابشر قال لها لاتحزني حبيبتي فلقد اخبرني وكأني ولدت هذه الساعة مسكت بكف يده ووضعتها على صدرها شكره الرب على كرمه وهي تتحسس برودة كفه ابتسم بصمت وشعر لأول مرة برحيل ألآلام عن جسده لكن الظلام عم المكان وكذلك السكون ثم رحل بهدوء دون ان يدرك.
سعدي محمد النعيم – بغداد























