
الحاسد خاسر في العاجل والأجل – حسين الصدر
-1-
الذين يشتعل الحسد والحقد في صدورهم وتتراكم الأضغان يَجْنُونَ على أنفسهم قبل أنْ يصيبوا الآخرين، وهذه عقوبة دنيوية معجلّة ، وتنتظرهم مضافا الى ذلك عقوبة صارمة مؤجلة معروفة .
-2-
والحسد لا يختص بطبقةٍ معيّنة من الناس، وهو يتسرب الى نفوس أدباء كبار يحسدون مَنْ علاهم مكانةً وشهرةً ومقاماً ، كما انه قد يتسرب الى نفوس الضعفاء البائسين حسداً لذوي الثراء والغنى .
وما مِنْ امرأة حسناء الاّ وقد تعرضت للحسد مِنْ كثيرات …،
كما انّه ليس مِنْ ذي نعمةٍ الاّ وله الكثير مِنَ الحاسدين .
-3-
( وابو حيان التوحيدي ) مسكونٌ بالحسد لشخصيات لامِعة كان لها مكانتها السياسية والأدبية والاجتماعية، وقد دفعه حَسَدُهُ الى تأليف كتاب اسماه (مثالب الوزيرين) ويقصد بهما :
الصاحب بن عبّاد وزير مؤيد الدولة وفخر الدولة البويهيين – ، والشخصية الأدبية المعروفة بسعة اطلاعها المعرفي ، وولائها الصادق لاهل البيت ( عليهم السلام ) حتى قال :
ولو أنَّ عُضْوَاً مالَ عَنْ آلِ أحمدٍ
لشاهدت بعضي قد تبرء مِنْ بعضي
وابن العميد – وزير ركن الدولة البويهي – والذي قال فيه الثعالبي :
« بدأتْ الكتابةُ بعبد الحميد وخُتمتْ بابن العميد «
لقد ساقه الحسد والحظ العاثر الى تأليف ذلك الكتاب المشؤوم يودعه المثالب ويطنب في ذكر المعائب والمساوئ .
والسؤال الآن :
ماذا جنى التوحيدي من كتابه أنفسه الذكر ؟
والجواب :
انه لم يَجْنِ الا انتقاد العلماء له ، مُضافا الى أنَّ كتابه أصبح الكتاب المشؤوم عند الناس .
قال ابن خلكان :
« وهذا الكتاب – اي مثالب الوزيرين – من الكُتب المحذورة ما ملكه أحدٌ الاّ وانعكست أحواله ،
وقد جربته وجربه غيري «
وهكذا يرتد الفعلُ السيء على أهله فيُسوّد صحائفهم .
لقد استهجن فعله معاصروه ، وتستهجنه الأجيال جيلاً بعد جيل .
وهنا يكمن الدرس الثمين .
























