

باسم محمد حبيب
منذ تشكيل الحكومة الجديدة وأسعار الدولار في حالة تصاعد ، إذ وصلت الاسعار إلى مديات لا يمكن للمواطن تحملها ، لأنها باتت تؤثر على قدرته الشرائية ، بالنظر إلى تسببها بإرتفاع أسعار السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن ، وعلى الأرجح لم يواجه العراق مثل هذا الارتفاع من قبل ، بإستثناء فترة الحصار الاقتصادي التي مثلت واحدة من أسوأ الفترات في تاريخ البلد ، لاسيما عامي 1994 و1995 اللذان أشتدت فيهما وطأة الحصار ، فكان أن شملت تأثيراته غالبية أبناء الشعب ، وبشكل أخص أبناء الطبقتين الوسطى والفقيرة ، إذ يخشى أن يمر العراق بفترة مشابهة فيما إذا استمر تصاعد أسعار الدولار ، لاسيما بعد المخاوف التي أثارتها تصريحات عدد من المسؤولين العراقيين ، آخرهم وزير المالية الأسبق عبد الأمير علاوي ، الذي أنذر بحصول نكسة أقتصادية خلال مدة لا تزيد على عشر سنوات فيما إذا بقي العراق معتمدا على النفط الذي تتذبذب أسعاره تبعا للطلب العالمي عليه .
لقد طرحت أسباب عدة لإرتفاع أسعار الدولار مقابل الدينار العراقي منها : أسباب خارجية تتمثل بقيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات على بنوك ومصارف عراقية تتهمها بالقيام بأعمال غير مشروعة بشراء الدولار من خلال نافذة بيع العملة في البنك المركزي العراقي وتحويله إلى الخارج ، ومنها الميزانية الكبيرة التي تستنزف معظم رصيد العراق من عملة الدولار ، ومنها عمليات نهب العملة وسرقتها التي تتم بوساطة صكوك مزورة ، كما هو الحال بفضيحة سرقة عدة مليارات من الدولارات ، وهي الفضيحة التي أشير لها بسرقة القرن أو العصر لضخامتها وتعدد الأطراف المشتركة فيها ، مع أنها قد تكون الأكبر في التاريخ كله وليس في قرن أو عصر من العصور ، هذا فضلا عن أسباب أخرى كتأثير الصراعات السياسية وما إلى ذلك .
هذه الأسباب جميعا تضع مسؤولية إرتفاع الأسعار على عاتق من يدير البلد ، وبالأخص القوى السياسية الفاعلة ، فهذه القوى هي من تتحكم بالقرار الحكومي و تمسك بمجريات الأمور ، فسواء أكان هذا الإرتفاع ناتج من سياساتها الخاطئة أو من تعاملاتها المشبوهة أو بسبب المافيات التي تستغل أوضاع العراق المعقدة لإستنزاف الاقتصاد العراقي ، فأن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على من يدير البلد ، ومن ثم من حق كل عراقي أن يقف مطالبا بتحسين الاوضاع الاقتصادية ، ليس فقط من خلال إصدار قرار حكومي بتخفيض سعر الدولار تخفيضا يتلاءم مع الوضع العراقي ، بل وبوضع حلول ناجعة للواقع الاقتصادي تضمن تقليص الإعتماد على النفط وتبني سياسة جديدة قوامها تنويع مصادر الدخل القومي العراقي بتفعيل القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية وغيرها ، فضلا عن كشف شبكات الفساد والجهات التي تقوم بسرقة الأموال من المصارف و تهريب العملة إلى الخارج ، فمن حق المواطن أن تكون له كلمة إزاء ذلك ، أو فعل يعبر عن موقفه مما يجري في البلد ، على شاكلة ما حصل في تشرين عام 2019 ، عندما خرج الناس في تظاهرات عارمة ضد الواقع السيء وما تعانيه البلاد من ظروف قاسية ، إذ يمكن لهذا الأمر أن يتكرر مرة أخرى ، فهذا هو أهم الحلول وآمنها ، لأن بقاء الأمور على حالها سيؤدي إلى الفوضى والإنفلات و ما هو أسوأ ، فبدلا من أسوأ السيناريوهات المحتملة كالصراع والفوضى وعودة الدكتاتورية ، فأن التقويم الشعبي من خلال التظاهر وأي فعل سلمي سيكون إنقاذا .























