الفضائيون..
الجيش ومذنبه الوهمي – مثنى الطبقجلي
الفضائيون .. هذا الاسم والحدث والاكتشاف المتاخر معا الذي يشغل العراقيين جميعا واشغل حتى امريكا ودول الحشد بانعكاساته، إنما هو تعبير مجازي لجيش السلطة الوهمي وهو واقع حال موجود منذ ازمنة الحروب التي مرت على العراق ، ولكنه تعاظم اليوم ومنذ التاسيس الثاني للجيش في عام 2004 وتحول الى حقيقة مرعبة وغادرة بالامن الوطني والقومي العراقي وافرز تداعيات خطيرة اولها تلك النكسة الوطنية وذل الهزيمة العسكرية التي لحقت به في العاشر من حزيران و الذي كان يعد مفخرة الجيوش العربية عدة وعددا وعقيدة..وسلاحا.. من يقف ورائهم او بالاحرى من هو القائد العام لهولاء الفضائيين الـ 50 الفا ..هذا السؤال المفروض ان لا يتوانى القائد العام للجيش الدكتور حيدر العبادي في كشف امره ..؟ من هو .. ومن هم اتباعه ومن خانوا الشرف العسكري من هولاء الضباط الدمج والاجانب المتسللين الى فروعه ووحداته ..ومن يُورق لضباطه لكي تتخلى جنوده عن ساحات الواجب وعن امكنتها وخطوطها الدفاعية كما تخلت في واقعة الموصل..
انها بلاشك سلسلة طويلة من اذرع الفساد المنتشرة في وزارة الدفاع التي لازالت تعد اكبر وزارة فاسدة من وزارات الحكومة العراقية الحالية رغم كل الاجراءات والاوامر الديوانية والمناقلات بقيادتها واحالة العديد منهم على التقاعد مع بضعة قيادات اخرى تخضع حاليا للتحقيات .. هل سنكتفي جناب القائد العام بذلك ام اننا علينا ان نضع النقاط على الحروف ونقول ان فلانا وعلانا كان على راس هذا الجيش الوهمي وبزمنه سقطت الموصل وصلاح الدين وضاعت 80 بالمئة من الانبار.. ليس بجديد هذا الاكتشاف فهذا المذنب الهائل من الفساد والرشى ( لا ابالي ) والتغطية على الاخفاقات وتشكيل وحدات وهمية مدفوعة الثمن عدة وعددا وتشكيلات كان مزروعا في سماء اي بقعة ساخنة يرفض المقاتلون بلا هوية وعقيدة الذهاب اليها لانها ساحات ساخنة لم يتعودوا مثل حرارتها ولهذا يحصل الاتفاق بين امراء الوحدات والفصائل والسرايا نزولا للحظائر وضباط الصف الى ممارسة هذه الجريمة المنظمة لسرقة اموال الشعب بل واموال حصته التموينية والغذائية لكي تكون الخطوط والدفاعات الامامية عبارة عن استار من الخرق البالية المملوءة برماد الهزائم النفسية ..
لهذا سقطت المثابات الامامية في الموصل وغيرها وكل السيطرات لانها لم تكن الا نقاط تفتيش وتسليب للمواطنين لاغير لايوجد فيها من يدافع عن شرفه العسكري وشرف سلاحه المهان من قبل جرذان داعش ولحاها وجرودها وكَالاتها واحذيتها الممزقة مع اتساخ وجوهم ..وظلامية نفوسهم الوحشية..
عار على العراق هولاء الخونة والجبناء وباعة الشرف العسكري ..يادولة الرئيس العبادي ان تسمع ما وصلك ولا تعلن ذلك جهارا على الشعب في خطاب موسع تكشف فيه اسباب الهزيمة التي بدات من هنا ..؟ من هذه الزاوية الحرجة .. جيش لاتتعب نفسك عليه فقد انتهى وسارع ببناء جيش جديد عندما غاصت ارجل المنهزمين في اوحال الهزيمة و انتهى فعليا بعدما كان جيش البطولات ، لان هناك من اراد له ان ينتهي بهذه الصورة المذلة لكي يمسحوا تاريخه العسكري البطولي .. لكن التاريخ سيبقى يحتفظ له بتلك الصفحات مهما فعلوا..ومهما شطبوا من وقائعه الحمر على الاعادي ..
ولهذا ليس غريبا اليوم ان نسمع ان واشنطن قد عزمت الامر على تشكيل جيش جديد تعده لكي يكون نواة جيش المستقبل اي كانت التسميات، لاكنها حينما تكون فعلا نواة لتطهير الارض واستعادة المدن الاسيرة من داعش والمليشيات المتطرفة فاننا نقبل بها حالة استثنائية ليوم مراجعة قادم لامحالة .. إن نية تاسيس جيش عراقي جديد هو عين الصواب في زمان صار المرتزقة يقاتلون ويغصبون ويدمرون تحت ستار الحشد الشعبي في المناطق الساخنة ، فما بقي من امامنا من مناص إلا تامين عوامل النجاح له بعدما فقدنا الامل في جيش السلطة..المشكل حاليا من هولاء البقايا والعظايا جيش جديد ، تدافع به عن هيبة العراق والجندية العراقية وشرف العراقيين ومهابة السلطة المركزية..
و حينما تعلن القيادة العامة استنفار وحداتها المقاتلة في مناطق التعرض الامني لاتجد احدا يدافع ، لياتيك المرتزقة تحت مسميات تقاتل وتعتدي وتخرق كل القوانين الوضعية والسماوية ولا احد يتكلم عنها او يعاقب المسيئين منهم وهم بلا شك ليسوا الاكثرية انهم الاقلية التي استساغت ان تؤلب الناس بعضها على بعضها طائفيا بل وتدفعهم الا قبول الواقع المر لداعش على الانضواء تحت كنف السلطة جراء ممارساتهم في المناطق المحررة وبما يدفعهم ثانية لطلب الحماية من داعش.. هل هذا هو التحرير يا قائد جيش التحرير وانت تقف على مسافة واحدة من قاسم سليماني ..!!! اي جريمة هذه واي جرائم كبرى لما تزل بعد لم تكتشف ومحفوظة ضمن اسرار السلطة اسرار لن يطويها الزمن ولكنها ستفتح بلا شك عن جيش كان يسمى الجيش فيها سور للوطن يحميه ايام المحن.
في الموصل وحيث سقط المذنب الفضائي ( لا ابالي ) وليس هالي ، اكتشف رئيس الاركان المشتركة بابكر زيباري انه من اصل اربع فرق عمادها 80 الف جندي بعدتهم وعتادهم لم يتبق منهم الا عشرون تناثرلت وحداتهم وضاع الارتباط بينها وافتقرت الى الدروع ولم يؤد طيران الجيش واجباته ،وكان لوحده يمكنه من ايقافهم وتدميرهم في الطريق من ربيعة للموصل لوكانت هناك قيادة وارادة حقيقيتين..ثم اين قاعد كركوك الجوية والموصل وفيهما اسراب من هذه الطائرات هل هي ايضا جرى سحبها لتسقط المدينة ويسقط العراق فاي كارثة تنتظرنا لوسقطت بغداد ..؟امريكا سبق واعلنت انها ابلغت المالكي بان داعش عبرت الحدود نحو الموصل ..الرجل رئيس الاركان زيباري ابلغ المالكي ولم يرد عليه واتصل رئيس الاقليم مسعود البارزاني للغرض نفسه ولم يرد عليه فوقعت الكارثة اذن هناك تقبل للواقع واستعدادا للاكثر عن سبق اصرار وترقب اجرامي .. لانه لم تكن هناك قوات متجحفلة مستعدة للدفاع عن الموصل وقتها ..وقسما عظما… انه لو ترك السلاح بيد ابناء الموصل الاشداء ما تركوا لداعش ان تذيقهم كؤوس العذاب وتقتل من ابنائهم وبناتهم من تقتل وتدمر مزاراتهم .. لكنها الخيانة .. دولة الرئيس سارع باجتثاث جذورها وابحث عن رؤوسها فهي موجودة بينكم وفي اعلى المقامات .. لكي لايستفحل الداء ولايبقى من امل غير الكي بالنار..
ما حصل جناب القائد العام يتطلب حلا جذريا وليس ترقيعيا ، لن يعيد ابدا ثقة الشعب بجيش ترك مدنه لداعش وفرت قياداته ..والاعدام في ساحات القتال هو قرار عسكري لمنع انهيار القطعات العسكرية وهو قرار تمارسه كل الجيوش في ازمنة الحرب، الا عندنا في العراق فانهم يكرمون بل ويمنحون مواقعا ورتبا اكبر.. يا لعالم الجبناء ..هذا الذي نعيشه يا عراق البطولات ..
{ كاتب مستقل من العراق
eltabkchli@yahoo.com

















