اتفاق السلام في سوريا..ترشيح كردي لمنصب محافظ الحسكة وتسليم عناصر نظام الأسد

دمشق- الزمان
بدأ الجيش السوري الاثنين انتشاره في مناطق كانت تحت سيطرة المقاتلين الأكراد في محافظة دير الزور (شرق)، وفق ما شاهد مراسل وكالة فرانس برس، غداة إعلان دمشق عن اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية يقضي بوقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن «قوات الجيش تبدأ عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها بموجب الاتفاق بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية».
وشاهد مراسل فرانس برس أرتالا عسكرية مؤلفة من عشرات الآليات وهي تقلُ قوات أمنيّة وعسكريّة في طريقها إلى ريف دير الزور الشرقي، التي أخلتها قوات سوريا الديمقراطية فجر الأحد قبيل إعلان الاتفاق.
وأفاد عن صف طويل من السيارات والشاحنات الصغيرة والدراجات النارية انتظرت عبور جسر ضيق فوق نهر الفرات، الذي يفصل المحافظة النفطية إلى جزئين. وقال محمّد الخليل (50 عاما)، وهو سائق سيارة أجرة وهو ينتظر وصول ابنه المتطوع مع القوات الحكومية، «فرحتنا لا توصف بالتحرير».
وتابع «نأمل الآن بعد دخول الجيش السوري أن تصبح الأمور أفضل» مؤكدا أن «الشعب لا يريد حاليا سوى الأمان».

وبموجب النصّ الذي نشرته الرئاسة السورية وحمل توقيعي الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، يتعين على الإدارة الذاتية الكردية «تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريا وعسكريا للحكومة السورية بالكامل فورا».
وكانت قوات قسد تسيطر على أجزاء واسعة من المحافظتين ذواتي الغالبية العربية، منذ طردها تنظيم الدولة الإسلامية تباعا منهما بدعم كبير من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وفي دير الزور، تواجدت قوات قسد في المناطق الواقعة على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، بينما انتشرت القوات الحكومية الجديدة عند ضفافه الغربية منذ الإطاحة بالحكم السابق، بما في ذلك مدينة دير الزور. وقالت مدرّسة الفيزياء صافية كدّو (49 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية»كانت السنوات الماضية ثقيلة على الناس، لكن علينا اليوم أن نطوي صفحة الماضي وننظر للمستقبل بتفاؤل».
وأضافت «مطالب الناس خدمية، نريد عودة الأطفال إلى المدارس بدون خوف، وعودة الكهرباء والماء والخبز، نحن لا نطلب معجزة، لا نريد إلا الاستقرار وحياة طبيعية». ورحّبت فرنسا الاثنين باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد، مشددة على أنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد» الذين شكّلوا رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت وزارة الخارجية في بيان «نرحب باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 18 كانون الثاني/يناير بين الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي» قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، مضيفة «ستبقى فرنسا وفية لحلفائها» الأكراد.
وكان قد بدأ الجيش السوري نشر قواته في نقاط تمركز جديدة في الجزيرة السورية وبلداتها فيما دخلت قوات الداخلية الى ريف دير الزور الشرقي، ضمن خطة تهدف إلى التمركز المنظَّم في جميع البلدات والقرى، انسجاماً مع الخطة الأمنية الشاملة الهادفة إلى حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقالت الوزارة بحسب بيانها في وكالة سانا أنها تركّز في هذه المرحلة على تعزيز الانتشار الأمني، من خلال تنظيم الدوريات وتثبيت نقاط المراقبة، لترسيخ الأمن وحماية المدنيين وممتلكاتهم.
وواصلت بلدية دير حافر بريف حلب الشرقي تشغيل المخبز الآلي في المدينة، لتأمين احتياجات الأهالي من مادة الخبز داخل دير حافر والقرى المجاورة.
ونص الاتفاق بين الرئيس السوري وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي على بنود أساسية للسلام منها تسليم عناصر النظام السابق للسلطات السورية، وفي الاتي بنود الاتفاق :
•وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ “قسد” إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
各 تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.
各دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.
各 استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية.
各 دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ “قسد” ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل ※فردي§ بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولاً، مع حماية خصوصية المناطق الكردية.
各 تلتزم قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سوريا.
各 صدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي.
各 خلاء مدينة ※عين العرب / كوباني§ من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية.
各 مج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
各 اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة ※قسد§ لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.
各 الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، وعلى معالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة.
各 التزام قسد بإخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار.
各 تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب ( داعش ) كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة.
各 العمل للوصول لتفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم.
أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع الأحد التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، يتضمن وقفا لإطلاق النار ودمج عناصرها في صفوف القوات الحكومية التي تقدمت في الأيام الماضية على حسابهم في شمال البلاد وشرقها. وأكد قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي أنه قبل بالاتفاق لتجنب حرب أوسع نطاقا.
ويشكل الاتفاق عمليا ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا. كما يضع حدا لصيغة الحكم اللامركزية التي تمسّكوا بها خلال جولات المحادثات مع السلطات في دمشق.
وجاء إعلان الاتفاق الذي حمل توقيعي الشرع وعبدي، عقب تمدد الاشتباكات بين قوات قسد ومقاتلين محليين موالين لدمشق الى مدينة الرقة (شمال) حيث سقط قتيلان وفق الإعلام الرسمي، مع تقدم القوات الحكومية على جبهات عدة وانسحابات متلاحقة للقوات الكردية. وقال الشرع للصحافيين في القصر الرئاسي «أوصي الآن في الوقت الحالي بوقف اطلاق النار بشكل كامل»، آملا ان يكون الاتفاق «بداية جيدة للبناء والتنمية والاعمار، وأن تنتهي سوريا من حالة التقسيم الحاصل، وتذهب إلى حالة الوحدة والتقدم والريادة». وأتى ذلك إثر استقبال الشرع في دمشق المبعوث الأميركي توم باراك الذي كان التقى السبت مظلوم عبدي في أربيل بشمال العراق. وقال الشرع إن عبدي سيحضر الإثنين الى دمشق بعد تعذر ذلك الأحد جراء «سوء الأحوال الجوية».
وأشاد باراك بالتفاهم بين الأكراد الذين دعمتهم بلاده لسنوات في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، والشرع الذي باتت واشنطن داعمة رئيسية له.
وفي منشور على منصة اكس، قال باراك إن الاتفاق يشكل «نقطة تحوّل مفصلية، إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلًا من الانقسام».
ونشرت الرئاسة السورية النصّ الكامل لـ»اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل»، والمؤلفة من 14 بندا.
وتضمن أبرزها «دمج» قوات سوريا الديموقراطية وقوى الأمن الكردية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، و»تسليم» الإدارة الكردية الذاتية محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال) «فورا» الى الحكومة السورية التي ستتولى كذلك مسؤولية ملف سجناء تنظيم الدولة الاسلامية وعائلاتهم المحتجزين لدى الأكراد.
ويمنح الاتفاق قيادة قسد تقديم «قائمة قيادات مرشحة.. لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا»، على أن يصدر الشرع مرسوما «بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة».
وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحا على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفا «ومن أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية… قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب».
- «أقل بكثير» -
من جهتها، أعربت تركيا الداعمة للسلطات السورية، عن أملها بأن يسهم الاتفاق في ترسيخ «الاستقرار والأمن». وجاء في بيان لوزارة الخارجية «نأمل بأن يسهم هذا الاتفاق في (ترسيخ) الأمن والسلام للشعب السوري وكذلك المنطقة بأسرها، لا سيما الدول المجاورة لسوريا».
ورأى الباحث ألكسندر ماكيفر إن الاتفاق «هو أقل بكثير مما كانت قوات سوريا الديموقراطية قد أقامته على مدى الأعوام في الشمال الشرقي، وحتى سيناريو اللامركزية التي كانت تدفع من أجله في المفاوضات».
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية السورية عن احتفالات بعد إعلان الاتفاق، شملت مدينة الرقة.
وبعد عام من توليها الحكم، وعلى وقع تعثر المفاوضات مع الأكراد لدمج مؤسساتهم في إطار الدولة، بدأت قوات الحكومة هذا الشهر هجوما من حلب حيث طردت مقاتليهم من حيين كانا تحت سيطرتهم، وتقدمت باتجاه الرقة ودير الزور.
واندلعت الأحد «اشتباكات داخل أحياء مدينة الرقة بين قوات سوريا الديموقراطية ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية»، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفادت وكالة سانا الرسمية عن «مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد» فيها.
ومنذ سيطرته عليها مطلع 2014، جعل تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة معقلا له في سوريا، قبل أن تتمكن «قسد» من دحره منها عام 2017.
وجاءت اشتباكات الرقة بعيد انسحاب مفاجئ لـ»قسد» التي تضم في صفوفها الآلاف من المقاتلين العرب من أبناء المنطقة، فجر الأحد من شرق محافظة دير الزور ذات الغالبية العربية.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس «انسحبت قوات سوريا الديموقراطية فجر الأحد من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما يشمل حقلي العمر والتنك»، على وقع «تقدم مقاتلين محليين من أبناء العشائر بالتنسيق مع السلطات».
ودعا الشرع الأحد العشائر العربية إلى أن «تلتزم الهدوء والسكينة من أجل فتح مجال لتطبيق بنود الاتفاق تدريجيا حتى نصل إلى الهدوء التام في سوريا».
- تفجير جسرين -
وجاء انسحاب القوات الكردية من ريف دير الزور الشرقي، بعد ساعات من انسحابها من مدينة الطبقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات، أكبر سدود البلاد وإحدى أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا.
وأفاد مراسلو فرانس برس عن نشر الجيش لمدرعات ودبابات في محيط المدينة، مقابل تسيير دوريات في شوارعها. ولازم غالبية السكان منازلهم، بينما أقفلت المحال والمؤسسات التجارية أبوابها.
عند المدخل الشمالي لمدينة الطبقة، شاهد مصور فرانس برس سكانا يدمرون تمثالا لمقاتلة كردية قتلت خلال معارك دحر تنظيم الدولة الإسلامية من الرقة.
واتهمت دمشق قوات سوريا الديموقراطية بتفجير جسرين على نهر الفرات.
من جهتها، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية الأحد القوات الحكومية بـ»الهجوم على قواتنا في أكثر من جبهة» منذ السبت، على الرغم من «الانسحاب من بعض المناطق».
وخلال أشهر، تبادلت دمشق والإدارة الكردية الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق آذار/مارس الذي وقعه الطرفان وكان يُفترض إنجازه في نهاية 2025.
وعلى وقع التصعيد، أصدر الشرع مرسوما غير مسبوق الجمعة، منح بموجبه المكون الكردي حقوقا رئيسية بينها الجنسية للمحرومين منها واعتبار عيد النوروز عيدا وطنيا.
واعتبرت الإدارة الذاتية أن المرسوم «خطوة أولى»، لكنها قالت إن «الحلّ الجذريّ» يكون بـ «دستور ديموقراطي لا مركزي»، وهي صيغة حكم ترفضها دمشق ويتمسك بها الأكراد.
وفي برلين، أعلنت الحكومة الألمانية الأحد أن الشرع ألغى زيارته المقررة إليها الثلاثاء، من دون ذكر أسباب.
وكان من المرجح أن تركز الزيارة على جهود برلين لرفع وتيرة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

















