الجزائرية سامية بن دريس تتحدث لـ الزمان عن عصر الرواية
صالح ومنيف ووطار والأعرج والسمان وسليمان ومبارك وتاج السر تجاوزوا محفوظ
لن أكتب سيرتي الذاتية لأن حياتي مكبلة بالخوف
حاورها محمد القذافي مسعود
سامية بن دريس كاتبة من الجزائر من لشرق الجزائري
تحصلت على شهادة الليسانس في الأدب من جامعة قسنطينة وهي تعمل أستاذة لمادة الأدب العربي كما أنها تدرس السنة أولى ماجستير تخصص النقد الجزائري المعاصر.
تكتب القصة القصيرة والرواية والمسرح بصورة أقل من أعمالها المنشورة الشمس والرماد ــ قصص 1997 ــ مسخ الأميرات قصص 2008 ــ نافذة الغرفة السابعة قصص2009 ــ ومن الروايات مرايا لوجوه بينيلوب ــ شجرة مريم ــ وقناع فينوس وهو فصل من رواية…. المؤسف في كل هذا أنها لم تطبع أعمالها بعد رغم نشرها في المطبوعات الورقية والالكترونية، وهو ما تتمنى أن يحصل في القريب العاجل طرحت عليها أسئلة الرواية كما رأيتها فكانت لها وجهة نظر تخصها في الرواية وهمومها
ماهي أهم التحديات التي تواجهها الرواية العربية الآن؟
ــ لا شك أن الرواية كتجل وتمظهر ثقافي ومعرفي وفني لها بكل تأكيد تحدياتها الخاصة للخروج من المآزق التي تدخلها بين الحين والآخر كنوع من المساءلة والتجريب لتجديد دمائها باعتبارها فن التعدد الصوتي والمعرفي بل والهارموني، ولا شك أن الرواية العربية باعتبارها فرعا من الرواية العالمية تواجه تحديات كبرى خصوصا على مستوى التقنيات السردية واللغة والشخصيات والتيمات وما إليها، هذا فيما يتعلق بالرواية وثمة تحديات أخرى تتمثل في عبور الحدود سواء العربية العربية من خلال تفعيل النشر واحترافيته أو عن طريق الترجمة.
إلى أي حد تضر الأدلجة بالنص؟
ــ أعتقد أن أغلب النصوص لا تخلو من مضمون إيديولوجي حتى الأعمال الكبرى والروايات العالمية لم تخل من ذلك ، غير أن الإشكال الحقيقي يكمن في مدى حضور هذه الأيديولوجيا، إذا كانت طاغية على النص بجوانبه الفكرية والفنية فأعتقد أن الكاتب سيتحول إلى بوق لتأييد جهة ما أو من الأفضل أن نسمي العمل بتسميات أخرى ما عدا الرواية. لأن الرواية هي عمل جمالي بالدرجة الأولى ثم هي حفر في طبقات الوعي واللاوعي الفردي والجمعي، هي مساءلة التاريخ والواقع في آن معا هي الغوص في الأنثربولوجية والميثيولوجيا. إذا شئنا هي ممارسة لعبة الحضور والتخفي، التصريح والتلميح، المجاز والحقيقة وغيرها وغيرها مما يتنافى والأيديولوجيا بمفهومها السطحي الفج.
كيف يستفيد الكاتب من التراث الخاص والعام لبلورة رؤية تحدد مسار نصه؟
ــ لا شك أن عمليتي الامتصاص والتحويل الناتجتان عن المطالعة والبحث والتمازج بين الذاتي والموضوعي هي وحدها الكفيلة بذلك ، لقد قيل في الحديث عن شكسبير بأن الأسد هو مجموعة خراف مهضومة وأعتقد أن الأمر كذلك هنا فتحديد مسار النص يرتبط بالكاتب لكن من هو الكاتب؟ الكاتب هو مجموعة من القراءات هو تراثه المحلي بنوعيه الشعبي والرسمي ثم هو التراث الإنساني بصورة عامة.
كيف لا تكون رواية العمل التاريخى رواية تاريخية ؟
ــ بين رواية العمل التاريخي والرواية التاريخية مسافة تحددها رؤية الكاتب بالدرجة الأولى وطريقة تناوله لهذه المادة، لقد قرأنا روايات جورجي زيدان التاريخية ووجدنا أنها تأخذ مادتها وموضوعها من التاريخ دون أن تقوم بفعل آخر وهو المساءلة والتثقيف وإعادة القراءة والإسقاط على الواقع وهذا هو الفرق. فمثلا رواية الأمير لواسيني لعرج هي رواية لعمل تاريخي دون أن تكون رواية تاريخية ــ بمفهوم تقليدي ــ لأنها تطرح العديد من القضايا الراهنة كالعلاقة بالآخر مثلا .
ما ضرورة أن يبحث الروائي عما لا يقال ويقوله بطريقته؟
ــ هل المقصود بما لا يقال التابو أي المسكوت عنه؟ إذا كان الأمر كذلك فالكاتب أولا هو ذات واعية لها رؤية استشرافية للأمور وقراءة خاصة ترتبط بمستوى الوعي وحتى الاهتمام وبدرجة قرب الموضوع من الذات، لذلك فليس بالضرورة أن كل تناول للمسكوت عنه هو إصابة للهدف ، وإنما طريقة هذا التناول هي التي من شأنها أن تعري الكثير من المخبوء والمظلل بظلال الخوف أو التقديس وهالاته، ثم مالفائدة من تناول مالا يقال إذا كان من أجل المسايرة والموضة؟ ثم إذا كان ذلك لا يضيف شيئا للنص أو للكاتب أو إذا كان السياق لا يستدعي ذلك فما الحاجة إلى ذلك؟ .
كيف ترين الرواية قبل وبعد عام 2000؟
ــ بالفعل عندما نقول سنة 2000 فإننا نحدد معلما زمنيا بين نهاية قرن زاخر بالاكتشافات والمفاهيم والرؤى هو القرن العشرين وبين قرن آخر جديد له ملامح مغايرة لا تقل في أهميتها عن تلك التي برزت في القرن السابق كثورة العلوم وثورة الاتصالات وما سيصاحبها من تحولات على مستويات البنى الفكرية والأنساق الاجتماعية لا شك بالتأكيد ستؤدي إلى تحطيم كثير من المفاهيم , وإذا كانت الرواية هي الفن القادر على رصد هذه التحولات وسبر أغوارها ، فأعتقد أن الرواية قبل هذا التاريخ قد قدمت نماذج رائعة لأعمال تعد من كلاسيكيات الرواية بدءا بالرواية الروسية وانتهاء بالرواية الأمريكو لاتينية مرورا بالرواية الأوروبية عامة والإفريقية، غير أن الجديد بعد هذه السنة هو هذا الانخراط العالمي في فن الرواية خصوصا مع ثورة الانترنت التي مكنت الكتاب من الاطلاع على مختلف النتاجات العالمية وفي أيسر وقت، لذلك أرى أن الرواية بعد هذا التاريخ قد عرفت تحولات خصوصا على مستوى الموضوعة إذ أن الأعمال الروائية تركز أكثر على قضايا راهنة وشديدة الحساسية كموضوع حوار الثقافات وتأثيرات العولمة والحروب وحقوق الإنسان وما إليها من القضايا المطروحة بإلحاح، ثم أنه صارت الروايات متعددة الجنسيات والثقافات كذلك أي لم تعد الهيمنة مقتصرة على الرواية الغربية كما في السابق بل برزت الروايات الصينية واليابانية والإفريقية.
إلى أين تسير الرواية بعد الثورات العربية المتواصلة حالياً؟
ــ لا شك أن الرواية ستتأثر بتلك التصدعات الاجتماعية والسياسية التي وقعت، بمعنى أن أسئلة جديدة ستطرح من قبيل ماذا بعد الثورة؟ ماهي المنجزات التي حققتها الثورات؟ على مستوى الوعي ثم لاشك أن الشكل سيتأثر كذلك ليحتوي الخطاب الجديد برؤاه وزخمه. ثم إنها سترصد حركية المجتمعات بعد هذه الثورات إلى أين تسير المجتمعات هل نحو الديمقراطية الحقيقية أم أنها العكس؟ ما هي المكتسبات وما هي الأخطاء؟ وما هي الآفاق والمحاذر التي تواجهها؟ لا شك أن ثمة قراءة جديدة للواقع على ضوء هذه الثورات بالنظر إلى التغيير الذي أحدثته أو ستحدثه ولا شك أن الرواية لن تغفل أمرا كهذا.
هل تحتكمين لأراء النقاد بشكل نهائي؟
ــ قد يكون النقد مفيدا أكثر في مستوياته التطبيقية أعني في بسطه مثلا لتقنيات السرد أو حديثه عن شعرية النص أو بناء الشخصيات وما إليها غير أنه عندما ينحى منحى تنظيريا ويتعامل مع النص الأدبي وفق قواعد النظريات الحديثة، لهذا فأنا أستفيد من الدراسات النقدية وأتابعها باهتمام ولكني لا أحتكم إليها بشكل نهائي.
هل تعيدين حساباتك بناء على ما جرى وما يجري الآن في الساحات العربية ليكون لك طرح مع أو ضد أم أن الأمر عادي بالنسبة لك؟
ــ كلما أنجزت عملا قصصيا أو روائيا أعدت حساباتي، اما فيما يخص الثورات العربية ، فلا شك أن كل كاتب قد وقف يسأل نفسه عن موقعه ومدى تحقق رؤاه وأسئلته وقراءته ، إلا أن ذلك لا يعني أبدا أن أكيف مواقفي ليقال أني مع أو ضد الثورة، في كتاباتي أتناول ما هو قريب من نفسي من قضايا الواقع ، إذ قبل أن أكون كاتبة أنا مواطنة أعيش يومياتي بكل إرهاقها وانكساراتها وهزائمها وبعض آمالها، أريد القول بأني لا أعيش في برج عاجي منفصلة عن الواقع، بل على العكس من ذلك فأنا أغوص إلى الأعماق في الواقع المرير بكل تناقضاته الاجتماعية والسياسية.
ما رأيك بمستوى الرواية بعد نجيب محفوظ ؟
ــ لا أحد ينكر جهود نجيب محفوظ في الرواية العربية ، غير أني أرى أن ثمة تجارب تجاوزت نجيب محفوظ أعني بصورة خاصة الطيب صالح، ثم التجارب أخرى كأعمال عبد الرحمن منيف والطاهر وطار وواسيني الاعرج وغادة السمان ونبيل سليمان و لطيفة الدليمي وعدنان مبارك وأمير تاج السر وبشير مفتي ورجاء عالم وغيرهم، أي أن الرواية العربية قد عرفت نقلة كبيرة كما ونوعا بعد نجيب محفوظ.
كل يتلمس الحداثة في الرواية من زاويته من تكوينه ولكل كاتب مفهومه للحداثة فما هي رؤيتك للحداثة في الرواية؟
ــ الحداثة هي مفهوم مرتبط بسياقات اجتماعية وأنساق فكرية بلغتها الثقافة الغربية ونحن ناقلون لهذا المفهوم، لأن مصطلح الحداثة وما بعد الحداثة أيضا لم يظهر نتيجة تحولات وإنما بعل الترجمة أستنبتت مصطلحات الحداثة ومشتقاتها ومناهجها في تربتنا دون المرور بتلك التحولات التي شهدتها الثقافة والفلسفة الغربية، لهذا فمفهومي للحداثة بصورة عامة هو القدرة على استلهام روح العصر . أما في الرواية فهي القدرة على الكتابة بأسلوب مختلف مع تناول القضايا الراهنة التي تعكس روح العصر.
إلى أي حد تحضر الايدولوجيا في نصك وما رأيك بالايدولوجيا فنيا ؟
ــ لا أدعي بأن لدي الكثير من النصوص ، في الحقيقة أنا لا أركز على الجانب الإيديولوجي ولكني أراهن على الجانب الإنساني أولا لأنه أقرب إلى نفسي، وثانيا لأنه يشكل أرضية مشتركة بين الناس، إضافة إلى أن أجمل الروايات الإنسانية الناجحة راهنت على هذا الخيار.
ما الذي يحقق الخلود للشخصية الروائية؟
ــ ما يحقق الخلود للشخصية الروائية في رأي هو قدرة الكاتب على إضفاء الملامح الإنسانية عليها، ليجعل من الخيال قوة متحركة، تقدم نموذجا يتفوق على الواقع، ولعل الأمثلة كثيرة بخيل موليير، أبله دوستوفسكي ، لوليتا، مصطفى سعيد وغيرهم . أعني أن براعة الروائي هي التي تحقق هذا الخلود في تصويره للواقع وتجاوزه في الوقت ذاته.
ما أهمية طرح شعرية السرد كلغة بديلة عن السرد العادي؟
ــ نتيجة التراكم السردي ، كان لا بد من أن يلجأ الكتاب من خلاله إلى البحث عن بدائل فنية ، إذا شئنا تجاوز نمط السرد العادي بما تتوفر عليه اللغة الأدبية من إمكانات زاخرة ،ثم لا ننسى النتائج التي توصلت إليها النظريات النقدية كالقول بالتداخل بين الأجناس الأدبية بل بإلغاء الحواجز والتسميات التي تفصل بينها على المستوى النظري ومن ثم النظر إليها كنصوص خارجة عن التصنيف التقليدي المتعارف عليه من شعر وقصة ومسرحية إلخ…ثم باعتبار الرواية هي نص مفتوح على مختلف الفنون والعلوم، أي أنها حفر في جميع المستويات المعرفية والفنية ، لذلك كان من الطبيعي أن تطرح فكرة شعرية السرد كتجسيد للاندماج والتواصل والتحاور بين الفنون ــ كما ذكرت ــ
إذا ما فكرت يوما في كتابة سيرتك الذاتية هل ستكتبين كل شئ عنك المحرج والصعب والحساس و و الخ أم انك ستقدمين شئ وتستنين أشياء..؟
ــ لم أفكر بعد في كتابة السيرة الذاتية، وإن كان الكاتب يلامس في مختلف أعماله وبدرجات متفاوتة حياته وسيرته. أما إذا أتيح لي أن أكتب سيرتي الذاتية مستقبلا، فلا أعتقد أني سأضطر لإخفاء بعض التفاصيل لأن حياتي في أغلب أحيانها هي حياة كفاح امرأة في مجتمع يكبله الخوف من نفسه ومن الآخر ومن القراءة. مجتمع يحتمي خلف أوثان الجهل والتخلف بمختلف أوجهه. و لا أقول هذا الكلام من باب اليقين من يدري فقد أغير رأي فيما بعد، لأن الحياة هي جملة من المتغيرات بالدرجة الأولى.
من هو القارئ المفترض بالنسبة إليك؟ إذا ما سلمنا بوجود قارئ مفترض لدى الكاتب؟
ــ القارئ المفترض بالنسبة إلي هو ذلك الذي يؤمن بأن العمل الأدبي هو خيال بالدرجة الأولى وهذا الخيال يتجسد عبر المجاز ومن ثم يعرف أن الكاتب يخوض أولا مغامرة مع اللغة والنص ثم تأتي الأفكار والرؤى والفلسفة الخاصة التي تبقى مجرد طرح ضمن عديد الطروحات، وعليه أن يتقبلها أو يرفضها ولكن في إطار من التفهم وليس التهجم وإطلاق الأحكام المجانية الجاهزة دون حتى أن يطلع على العمل لأنه الواسطة الحقيقية بين الطرفين القارئ والكاتب .
وإلى أي حد تفكرين بهذا القارئ عند شروعك بالكتابة؟
أنا لا أفكر بالقارئ عندما أشرع بالكتابة لأن ذلك من شأنه تشتيت اهتمامي بالعمل الذي أكتبه، ثم إني إذا فكرت به سأحاصر وستضيق مساحة حريتي وبالتالي أخضع لرغباته وشروطه وربما مساوماته، لذلك فأنا مخلصة للعمل الأدبي وليس للقارئ.
إلى ما ترجعين أسباب عدم وجود قارئ فاعل لما يكتب وينشر من أعمال أدبية وثقافية مختلفة؟
ــ عدم وجود القارئ الفاعل يعود إلى الوضعية الثقافية التي لا تنفصل عن الوضعية العامة التي تعيشها بلداننا العربية، وهي قضية متشابكة، وهذا يطرح إشكاليات أخرى تتعلق بنوعية التعليم و غياب تقاليد القراءة وحتى نوعية القراءة و نوعية الكتب المقروءة وترتيب الأولويات في البيت، وأعتقد أن القليل من الأسر هي التي تولي ضمن ميزانياتها اهتماما بالقراءة وأهميتها فتخصص قسطا من المال للكتاب أو تبرمج زيارات للمعارض أو تجعله من الهدايا المحبوبة . ومعنى ذلك أن وجود القارئ الفاعل يرتبط بالسياق العام. إذ القراءة ليست ضرورة في الحياة العربية، والتكوين الفكري هو آخر الاهتمامات، فإذا كانت القراءة كممارسة وتقليد تكاد تنعدم ونسبة المقروئية منخفضة، فكيف سنتحدث عن القارئ الفاعل أو القارئ النوعي وطبعا سنستثني النقاد ومحرري الصفحات الثقافية من هذا الحقل باعتبار القراءة تدخل في صميم وظيفتهم. فالقارئ المقصود هو الجمهور الذي يشكل القاعدة العريضة للرأي العام ولتسويق الكتاب وما إليها، وهذا النوع قليل جدا إن لم نقل غير ذلك.
ألا ترين إن الرواية تحولت إلى موضة فصار الكل يسعى لكتابة رواية _ الشاعر يكتب رواية والقاص يكتب رواية والناقد يكتب رواية والمفكر كذلك؟
ــ صحيح يبدو أن الرواية قد تحولت إلى موضة إذ كل الحقول والروافد المعرفية تصب في بحر الرواية وصار الجميع يمارس هذا الفعل الإبداعي ، ولا أرى في ذلك أي عيب طالما أن العصر هو عصر الرواية وهذا لا يعني إقصاء بقية الفنون الأخرى، لأن ثمة تنوع وتعدد وتراكم في كل شيء ، ومن ثم فالعبرة لمن يستطيع الإضافة والابتكار، ولعل خير مثال على ذلك ما قدمه في السنوات الماضية أمبرتو إيكو في رائعته اسم الوردة . إذن فليس جرما أن يكتب الشاعر أو الناقد أو المفكر الرواية في عصر تتداخل فيه الأفكار والمعارف وأنماط الحياة بشكل متسارع شرط أن يشكل ذلك إضافة فكرية وجمالية.
انتشار موديلات العري في الساحات الثقافية العربية المختلفة على غرار نانسي عجرم وهيفاء وهبي في ساحة الغناء والاستعراض ما رأيك بهذا الأمر؟
ــ بالنسبة لقضية العري التي تجتاح الساحات الثقافية في بلادنا العربية، فهي وإن كانت تعبر عن تصورات فردية فهي تكشف أن المسافة مازالت بعيدة والنضال مازال طويلا لكي ننظر إلى المرأة كعقل مفكر و كإنسان حر ومسؤول وناضج فكريا ونفسيا وإلى حريتها كضرورة اجتماعية وسياسية بعيدا عن تلك الأدوار التافهة التي أسندت إليها منذ أزمنة سحيقة. ولا أعتقد أن الواقع والظروف العامة تقتضي هذا النوع الرخيص من الحرية، لأنه يفقد المرأة إنسانيتها وأنوثتها باعتبار الأنوثة قيمة إنسانية عالية، وعلى رأي جوتة فالأنوثة الأبدية تأخذنا إلى السماء .
/6/2012 Issue 4223 – Date 11 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4223 التاريخ 11»6»2012
AZP09























