الثقافة بمفهومها الحر
الكائنات ككل تمتزج فيما بينها الثقافة حتى ما بين البشر والحيوانات فبعض الشعوب المغلقة تتأثر فتستمد ثقافة ما من الحيوانات التي تحيطها، فمثلا؛ تجد البدو حينما يمارسون فن الصوت والأنشاد يأخذون نبرة الذئب في العواء تجد قبيلة ريفية ما نســــاءها هن من يقمن بالعمل دون الرجال وذلك بسبب الأستمداد من طبيعة الأسد واللبوة حيث يتكئ الاول في العيش على ما يحصله الثاني من فريسة؛ وذلك بسبب انحصارهم وانغلاقهم عن العالم الخارجي.
من الطبيعي ان تمتزج الثقافات بين الشعوب وتتداخل فيما بينها الألوان ليخلق اللون الأبيض لأناره طريق التقدم..
مشكلتنا اليوم هي الجوهر من طريقة تفكير وسلوك داخل الفرد الأنساني رغم تغير المظهر واساليب عولمية نمارسها بسبب انفتاح التكنلوجي وكأننا نضيء قدمنا اليمنى التي تقدمت دونما نشعر بالقدم اليسرى التي بقيت في الخلف مظلمة، وهذه ازدواجية اطلق عليها اسم: “الازدواجية العكسية” وهذا لا يمس تطور الثقافة في مكمن الفرد الواحد؛ فمهومها في الحركة الواعية للتفكر والسلوك الشخصي مع الذات والأقران المختلفين والعمل المجد معا والفن بكل انواعه الذي يسبر غور اتجاهات الوجود لخلق مجتمع تعددي مثقف مستنير بها.
ومشكلة اخرى نحسبها ثقافة نتفاخر بها دون تمييز الا وهي: اننا نخلط بين ماهو تحف تراثية واثار جميلة وبين التأريخ التراثي؛ فالاول هو ما يجب علينا ان نحتفظ بها كرمز وجودي لجيل آتي والثاني هو ما يجب ان نستمد منه الأخطاء ونصححها.
نحن نخطئ كثيراً ولا ندرك خطأنا، ما فائدة الأخطاء ان لم يكن بعدها ندم وتغيير حال؟! ما فائدة الثقافة ان اصبحت مجرد آلة وليس ثقافة انسانية واعية تقدمية بالتواصل الواقعي بين الافراد دون تناشز فيما بينهم بسبب الاختلاف الفكري والعلمي والديني والمذهبي والاقليمي والدولي..
مع كل مما ذكرت الثقافة تحتاج الى حرية كريمة وليست حرية انانية نتمن لنا ما لم نتمنى لغيرنا فهذا نوع من الانحسار يحدث قطع في سلسلة التطور، وانفكاك حر عن ما هو قديم ومعتقد وعادات.
علينا ان نستدرك الثقافة ونمدها بالحركة التوعية والممارسة الجادة فيما بين الأفراد المؤطرة بالحرية كي نضع المستقبل في كفة الحاضر ولكي لا نتعثر به علينا الا نمشي الى الامام وننظر الى الخلف او ننظر بنظرة دائرية مغلقة لا منتهى له من عدد الدورات!!
مشرق الحبيب
























