التهويل الإعلامي لجرائم داعش وإنعكاساته على الروح المعنوية للمقاتلين

التهويل الإعلامي لجرائم داعش وإنعكاساته على الروح المعنوية للمقاتلين

مثنى الطبقجلي

قيل الكثير في توصيفات الحروب حتى أغرقوها في لجج من المسميات وستراتيجيات وتكتيكات  قادة،  خاضوا غمارها على مدار الازمنة  وبنوا نظرياتهم عنها … بعظهم سماها خدعة وهي فعلا ذلك، واخرون سموها الصدمة والترويع كما حدث في غزو العراق  باستخدام تكنولوجيا الحرب الفراغية والقنابل النووية التكتيكية النظيـــفة؟

 ايد لاتختلف طبعات اصابعها عن الخوارج عن الدين من كتائب الدولة الاسلامية في العراق والشام ، المسماة اختصارا بداعش.نفذت ذئابها كما يحب بعض القادة والمحللين الامريكان تسميتهم  جرائم دموية   ، تعيدنا لذكريات اقوام من الهمج  عاشوا في القرون الوسطى واسقط احد قادتهم ، هولاكو بغداد في بحر من دمائها كما يحدث الان في الموصل وتكريت وهيت وحديثة وراوة وغيرها الكثير من المدن العراقية والسورية .

ذلك هو العنوان المظلم  الذي نراه اليوم يلوح في الافق مثل سواد اعلامها  الذي تختفي خلفه هذه المجموعات الارهابية المختبئة تحت اردية دين جديد  ودجال اعور ؟ وفد الينا من تحت ظلالة  افكار مختبئة في عقول من يريدون للاسلام منزلة يسقط فيها للحضيض، لكي يمزقوا وحدة الامة التي جمعها  وحفظها القرأن الكريم  ، وتلك افكار وتوجهات وتخيلات  مدسوسة قيل الكثير من حول منابعها الشيطانية ، ولكنها بالمحصلة اداةَ وتنفيذا ووسيلة وغايات ، كانت اساليب مهدمة  لاتمت للاسلام بصلة لانها حللت كل المحرمات واكثرها دموية هي استباحة الدم العراقي  والسوري والنسوة اليزيديات  والكرديات فاي دين هذا الذي ترفعون راياته كذبا وبهتانا..؟

أجازت  هذه الفرقة الخارجة عن القوانين السماوية والوضعية ، اجازت  لنفسها ارتكاب كل المعاصي وجرائم سفك الدماء وانتهاك الاعراض  والاستيلاء على الاموال العامة والخاصة محدثة بفعالياتها اليومية الهمجية ،  تاثيرات نفسية تسبق صولاتهم وهجماتهم القافزة والخاطفة في ميادين  القتال ، حينما يناقلون  بقطعاتهم  المحمولة بعربات خفيفة وسريعة  عبر مساحات شاسعة  ومفتوحة تتطلب سرعة قرار وقراءة للاحداثيات والمثابات  والاوضاع المعنوية للخصم الذي سيتم التعرض عليه .. ومع ذلك لايكتشف امرهم وتحركاتهم  احدا..؟  لا في الارض ولا تلك العيون المزروعة في سماء المنطقة .. اليس هذا امره عجبا ..؟ ام ان هناك من يغمض عيناه  بالقذى ..؟؟

ولانهم قساة لايملكون اي رحمة  وشفقة باسراهم او حتى المدنيين الذين يعيشون معهم في كنف الاسر ،فان ما يفعلوه بمن يسموهم بالاعداء  حتى ولو كان الامر على الشبهات هو الموت قتلا بالرصاص في الراس في اعدامات بالجملة،  لكي ينقل الاثيرعنهم اخبارهم المرعبة وهي تستبق وصولهم بما تقذف في العقول من اخبار وانشطة دموية مارسوها  وهم في طريقهم اليهم .. انها حرب معلومات وحرب نفسية تساهم بها تلك نشرات  الاخبار وشاشات الفضائيات التي تحكي عنهم قصصا بعضها من الخيال واراء  تندرج  تحت عناوين كبيرة حول دمويتهم  ،تلقي الرعب في القوات المدافعة عن حصونها ومدنها وابناء المدن التي تتعرض لهجماتهم..

 وفي قراءة تاريخية لهذه الاساليب البربرية وتاثيراتها على السكان والخطوط الخلفية للمدافعين  نجد ان هولاكوا فعلها  من قبل حينما سبقت اخباره المدافعين عن حصون بغداد عبر اسماء وادلاء زعزعوا الروح المعنوية  فدمرت عاصمة الخلافة العباسية ،ولان التاريخ يكرر احداثه  لوجود  من يكرر اخطاءه ، ولان العبر المستقاة منه ليست  شرطا ان تكون مقايس مفيدة وانما عِبرا تتناقلها الاجيال من بعدهم ،   حول ما فعله قادة  تاريخيون بعظهم يُوسم  بطبائع  الوحوش  ..  والامثلة كثيرة انتقلت الى عصرنا هذا وباشكال اشد ارعابا..

    داعش كما نجدها  اليوم وبما تمارسه من اعمال قتل وترويع واغتصاب وسبي  ومن يختفي خلفها من قادة لايمثلون الا جيلا متطورا من القاعدة التي اُفلتت من مختبرات تستهدف زعزعة الاركان وتهديم الحدود واعادة سحق هؤلاء الاجلاف تحت ستار الحشد دولي لاعادة كتابة تاريخ المنطقة ورسم تضاريس جغرافية جديدة لدولها  تكون مثابات تقطيع اخرى  وفرم شعوب واعادة تعبئتها  ، والمرشحة هي العراق وسوريا وليبيا واليمن والسعودية وحتى مصر انهم يريدون ان يجعلوا من سيناء بكاملها منطقة حرام بينها وبين اسرائيل ..

    اذن الهدف  من حملات الاعدامات بالجملة التي توردها الاخبار هو القاء الرعب واضعاف الروح المعنوية للمدافعين سواء كانوا جنودا ام متطوعين ام مدنيين ام رجال عشائر تدفعهم نخوتهم  للدفاع  عن حرمة اراضيهم وحرائرهم ، فيما تتبرع او تستهدف بعض الفضائيات تحت هوس السبق الصحفي بنقل اخبارا مصورة مفبركة تفعل فعلها رغم انها ليست بعدسات مصوريها  وغالبا ما تكون بعدسات داعش !!!! لتفعل فعلها في تحطيم الروح المعنوية للسكان وسط غياب هيبة الدولة وسلطتها هنا وهناك ، وتلك ممارسات خدمت داعش وتخدمها لان في بعضها سيناريوهات معدة لكي تسقط المدن  تباعا ،حتى  بدون قتال ولكي تهرب الجنود كما حدث في سبايكر والموصل .. مـا حدث في مدينة هيت الاسيرة هو نفس ما حدث في الموصل  وربما حدث في مدن اخرى لم تصلنا اخبارها بعد ..؟  ، لقد جمعت داعش 48 شابا  من ابناء عشائر البو نمر كما جمعت اعداد من ضباط الجيش السابق في الموصل من الذين رفضوا الالتحاق بها لانها كانت  تخشى ان يلتحق هولاء الضباط بالقوات التي تعدها الدولة   لتحرير الموصل ،وقاموا بقتلهم في عمليات اعدام جماعية ..

 ووصل الحال بمجرمي داعش  عدوة العراقيين ونقلا  عن شهود عيان ، إن الرجال  من الاسرى في هيت البطلة ،تم استعراضهم في الشوارع قبل اطلاق النار عليهم.لاحداث مزيد من  التاثير النفسي .بقصد إخافة العشائر  الكبيرة  في الموصل والانبار لكي لاتشرك ابناءها في كتائب الحرس الوطني المزمع تشكيلها ،.. فهل توجد بعد هناك من ادلة على مدى اجرامية هؤلاء  البرابرة الجدد وظلامية من يقدمون لها العون او من يقتســـــمون معها الزاد ودم العباد..

.