التنسيق العسكري العراقي – الأمريكي

التنسيق العسكري العراقي – الأمريكي

 مثنى الطبقجلي

في تحول دراماتيكي  اثار انتباه المعنيين والخبراء  إلى  مجريات الحرب العالمية  ضد ارهاب تنظيم داعش ، كشف الرئيس الامريكي باراك اوباما ان قوات بلاده  قد انتقلت  من صفحة  الاستراتيجية الدفاعية إلى الاستراتيجية الهجومية. وهي انتقالة يؤكدها زخم هجوم عسكري عراقي لاسترداد المدن التي استولت عليها داعش حيث تشهد بيجي الموجودة فيها اكبر مصفات نفطية في الشرق الاوسط تشهد معارك مدن للاطباق عليها  تمهيدا لمعركة الموصل..

لغة المستشارين ومضاعفة اعدادهم نهج جديد ، في مرحلة هي الاكثر جدية في احتواء داعش ،تلك التي انتهجها الرئيس اوباما  في ستراتيجيته الجديدة  لوقف تقدم داعش وتثبيتها في الارض قبل إزاحتها وتدميرها.. الموقف الصلب  لادارة اوباما الذي عبر عنه في حديث صحفي للقناة الاخبارية CBS ، جاء داخليا لاسكات خصومه الجمهوريين الذين كانوا يشككون بخططه الستراتيجية  وعراقيا كونه تلبية لهواجس عشائر عراقية في الانبار تعرضت بعضها للابادة ..

المستشارون الذين وصلت اعدادهم الى قرابة خمسة الاف خبير وعسكري،  بعظهم يحمل رتبا كبيرة  يشغلون الان مراكز هامة في الهيئات التنسيقية  المشتركة مع العراقيين  لتنسيق صفحات الدفاع والهجوم ولاجراء مسح كامل عن ما يفتقده  الجيش حاليا من الخبرات والاسلحة والاعتدة  وبخاصة الاسلحة الساندة من طيران ومدفعية ودبابات ..إن ارسال 1500 مستشار الى الانبار  ،هي محاولة لاظهار عزم امريكا على ان تلعب دورا فاعلا في الدفاع عن شريكتها العراق تنفيذا للاتفاقية الامنية والاطارية  التي لازالت بنودها السرية غير معلنة حتى الان ،وهي بنود تقرأ هنا في بغداد  انها تعني دعم والتزام كامل بالعتاد والسلاح والخبراء .. وتبيح للولايات المتحدة استخدام قوتها كاملة في الميدان لوقف اي تهديد  لمصالحها الستراتيجية في المنطقة والعراق خصوصا..

ولعل ما كشف عنه  رئيس الاركان المشتركة العراقي ، الفريق اول بابكر زيباري في حديث مؤخرا  ابلغ دليل على حالة الانهيار والتصدع بين الوحدات المقاتلة  العراقية بعد نكسة العاشر من رمضان في الموصل  وفقدانها التنسيق والمناقلة بالقطعات العسكرية.. زيباري وهو يستهجن ما يشاع عن تشكيل لجان تحقيقية ، كشف احد اكبر الاسرار العسكرية والامنية حينما قال : ان القائد العام السابق نوري المالكي رفض طلبا عاجلا لمحافظ الموصل اثيل النجيفي لارسال قطعات عسكرية للموصل لدعم واسناد الفرق المدافعة عنها..

 كما رفض نداءات رئيس اقليم كردستان العراق  مسعود البارزاني التي نقلها بنفسه للمالكي  للتدخل واسناد الجيش العراقي في الموصل  ،ما تسبب في انهيار اربع فرق عسكرية ،وكانت البداية لانهيارات اخرى مكنت داعش رغم قلة عددها من السيطرة على ثلاث محافظات تباعا وتمددها غربا وجنوبا ..

إذن  السؤال هنا يكمن:  هل ان ارسال المزيد من الخبراء  وكما يروج له ،قد يجر اقدام امريكا ثانية للمستنقع العراقي وهل ان ماوقع  من خرق امني كبير أثْرَ على المنطقة باسرها والعالم ،هو سياسة وخطط باطنية ايرانية ذكية  لادخال جنود امريكا والهائها في العراق لكي يترك لها حرية العبث بالامن والسلام الدوليين لمصلحة برنامجها النووي.. إدارة الرئيس اوباما .. يبدوإنها  فطنت الى ذلك فوجه الرئيس الامريكي عبر شبكة CBS NEWSالاخبارية  تحذيرا شديا الى ايران قائلا لها بالحرف الواحد :” لاتعبثي معنا “..؟

    امريكا  التي تخوض مقاتلاتها وقاصفاها حربا جوية  باهضة التكاليف تكفل بدفع جزء كبير من مصروفاتها التحالف العربي ، هي الان تتقبل فكرة المنازلة على الارض بعدما حصلت لديها القناعة ، إنها ليست في مواجهة قوات حرب عصابات  وفصائل جهادية متناثرة  كما كانت تعتقد ، بل هي تواجه جيشا منظما  يملك خزائن  وآبار نفط وغاز يديرها بنفسه  ويستمكن بالمدن متخذاَ من صدور السكان متاريس له.. ويفرض سطوته بارتكاب جرائم حرب بشعة وصلت الى حدود الابادة لالقاء الرعب في قلوب خصومه والمدافعين ..

ولان  هذا الاسلوب في قتال المدن  لايمكن قهره باسلوب الضربات الجوية المنتخبة  لانها ستعرض حياة المدنيين للخطر .. تخلخت القناعات الامريكية  وعادت لتستقر عند هدف مرئي وهي كيف تعيد هيكلة الجيش العراقي وبناء عقيدته القتالية وتدريبه وتزويده بالسلاح وخصصت ميزانية لذلك  وهذا ما يعمل عليه خبراء امريكان وعسكريون عراقيون يقف على راسهم وزير الدفاع الحالي خالد العبيدي ..

كعادته ..ذًكًر اوباما  العراقيين بأن المرحلة الأولى التي انتظرها  قبل تقديم دعم بلاده ،كانت تتمثل في  تشكيل حكومة عراقية تتمتع بالمصداقية ولا تقصي أحدا.!!  ولا ندري كيف تاتى له  ان يعلم انه  لم يتم اقصاء احد؟ َ وعشرات جداول الاحالة  على التقاعد ،كان  وقعها المالكي في خريف ايامه  تركت الجيش بلا قادة صنوف وحتى الوية ،قبل ان يجبر على التنحي ..

قوائم الفصل والاحالة على التقاعد كانت   شاهد آخر على  الجيش العراقي ، والتي  ضمت خيرة قادة القوات المسلحة  وطياريها ومن اجبرتهم الظروف الامنية على ترك البلاد هربا من السجون والاغتيالات .

. كان عدم الثقة في ولائهم للحكومة ، ولانهم يعلمون كل العلم اسرار نكسة الجيش في الموصل ومن المتسبب بها..ومن اصدر اوامر الانسحاب..والتقهقر.. والهزيمة .. والعار الذي لحق بالجندية العراقية ..

{ كاتب مستقل من العراق

eltabkchli@yahoo.com