صفقات المحاصصة
التغييــر وحكومـة الأغلبيــة السياسيــة
لاينتهي دور الناخب عند انتهاء الأنتخابات بل يستمر من خلال مراقبة ومتابعة النتائج وما تفرزه من معطيات جديدة ورصد تفاعلاتها وافرازاتها سلبا او ايجاباً ومدا تقربها مما يريد في سياسة الحكم ولا يقتصر على المشاركة في الأنتخابات فحسب .
فبعد ان ظهرت بوادر من قبل بعض السياسيين من خلال تصريحات لرسم خارطة تحالفات لغرض تكرار مهزلة المحاصصة في اقامة حكومة الشراكة الوطنية للألتفاف على مشروع التغيير الذي يتطلع له المواطن والذي كان سبباً في حضوره الأنتخابات والذي تجسد في اقامت حكومة الأغلبية السياسية .
فالمسؤولية التاريخية تحتم على المواطن اليوم ان يعبر عن غضبه ورفضه بالطرق السلمية لكل اشكال المحاصصة السياسية والطائفية والعنصرية التي يراد تكرارها عن طريق حكومة الشراكة , وكذلك عليه ان يوصل صوته الى من انتخبهم .
ونأمل بالشخصيات الفائزة اصحاب المشروع الوطني وكل من يؤمن بالدولة المدنية وينادي بها ان يتمسكوا ويعملوا باخلاص ضد الصفقات السياسية التي تدعو الى المحاصصة الطائفية والعنصرية والحزبية وتكرار انتاج حكومة اربيل فلا زالت تداعيات هذه التجربة واثارها السلبية على حياة المواطن والوطن لأن نتائجها كانت حكومة عاجزة وبرلمان معطل وكانت تجربة قاسية ممزوجة بالدم والألم .
ان التغير الذي دفع المواطن للمشاركة في هذه الأنتخابات يهدف الى اقامت حكومة الاغلبية السياسية التي ستكون عابرة للمحاصصة السياسية والطائفية والعنصرية والحزبية , حكومة متجانسة , وتفعيل عمل البرلمان من خلال دوره الرقابي والتشريعي ليصبح ساحة للتفاعل السياسي وليس ساحة للصراعات السياسية , برلمان يكمل بعضه البعض وليس يعطل بعضه الأخر , فيكون التفاهم فيه لمصلحة الوطن وينعكس ايجاباً على تعزيز وحدة الشعب بكل مكوناته وأمنه واستقراره .
حكومة الأغلبية السياسية ستحقق مايريده المواطن من امن وخدمات والتخلص من الفتن الطائفية السياسية وحالة التشرذم السياسي , فالذي يتصدى للمسؤولية الجديدة ويكون في موقها القيادي عليه أولا ان يتخلص من عقد الماضي ويتطلع الى المستقبل ويكون من حصة الجميع وليس من حصة مكون او حزب او جماعة معينة ولم يعد خافياً على احد ان العراق قبل ان يحتاج الى الخدمات والأمور الأخرى يحتاج الى مسؤول ينظر الى الأمام ولايلتفت الى الوراء يؤمن بأن الوطن يحتاج الى الجميع دون اقصاء وتهميش أو ابعاد او ازاحه لأحد الا من تلطخت يده بدم العراقيين , ومارس الأرهاب وروع المواطنين .
العراق اليوم يحتاج الى رمز يتقدم الصفوف بالتضحية وليس بالمكاسب والأمتيازات والحمايات , يعيش وسط شعبه يتمتع بقدرة عالية على حماية حقوق الوطن والمواطن , ويطرد من تفكيره بأن يستغل الفرصة لتعويض كل ما حرم منه في الماضي .
وعليه ان يسعى جاهداً الى تأمين حاجة المواطن والحفاظ على كرامته وسيادة الوطن وعزته ونهوضه وإعلاء هيبة الدولة والقانون فالمسؤولية هي امانة ثقيلة يتحملها من يجد في نفسه القدرة على انهاء هذا الضرف العصيب أو تغيره نحو الأحسن .
خالد محسن الروضـــان – بغداد
























