التغييرات الإصلاحية الرّبانية
ميعنا شاهدنا مؤخراً حالات الهجرة الكثيرة من خلال عبر الحدود بطريقة غير شرعية ، لما تترتب عليه من مشقة و مذلة سواء كان المهاجر عراقياً أو سورياً إلخ… لاحظنا جميعاً الكثير من العوائل المهاجرة غرق منها من غرق و منهم من شاهدناه بمنظر لا يليق بالإنسانية ، إذ هذا يُقبل يد جندي ما كي لا يمنعه من الدخول و البعض الأخر يقيد بالقيود و عائلته تبكي و تستنجد ، مشاهد مؤلمة بكل ما للكلمة من معنى ، لستُ أعرف ماذا يحدث لنا نحن العرب ، هل هي لعنة ما..؟ أم غضب ما..؟
لستُ أعرف شيئاً نعيش في بلداننا على قيد إنتظار الموت و حينما نقرر أن نهاجر فالمسألة لن تختلف إلا قليلاً فهنا نذهب بأرجلنا إلى الموت المحقق و لكن ؛ بطرق جديدة ، والبلد الذي يخيّر أبناءه أما الموت او الذلة بلد لا خير فيه مطلقاً ، نعم ؛ في بعض الحالات وجدنا موقفاً مشرفاً للإنسانية من المستشارة الألمانية ” ميركل ” التي عبّرت بغضب عما آل إليها الضمير و الإنسانية حيث قالت ” لن أرجع احد من العراقيين إلى دياره بعد ان تخطى عثرات المراحل المميتة كي يصل إلينا ، سوف نتكفل بحمايتهم ” وهذا الموقف يخجل جميع حكام العرب و وزرائهم، إذ هنا الإنسانية تسحق أنانية هؤلاء الحمقى الذين يدّعون راعيتهم لحقوقنا ، نحن أمة لا شيء ، نتكلم باسم الدين و لا نتبعه ، اليوم بتنا من أمة الإسلام و السلام إلى أمة المصالح ، و قد شهدت بعض مواقع التواصل الإجتماعي صوراً كثيرة تشبه موقف ” ميركل ” من موقف ملك الحبشة في زمن الرسول الأعظم محمد ( ص) ، و هذه حقيقة فهجرة العرب اليوم إلى بلاد الغرب تشبه هجرة المسلمين إلى الحبشة ، و ربما هذه رسالة ربّانية توضح لنا بأننا طالما نرفض الذل و الموت فأن الله سبحانه سيقف معنا ، إذ هدى قلوب الغرب على اولئك المهاجرين و العابرين تحت وطئة الضياع ليصلوا إلى برّ الأمان ليعيشوا و يتعايشوا في اوطان لا تآبه سوى لقيمة الإنسان و كرامته ، هذه التغييرات الإصلاحية الربّانية توصلنا إلى حقيقة مُرّة ، بأن امتنا العربية قد باعت دينها بدنياها بأبخس الأثمان ، و هنا أتذكر قصة حقيقية تذكرني بهذا الأمر و تحديداً بهذه المقولة ( انتم بعتم دينكم و نحن أشتريناه ) ، يُذكر أن هناك امرأة عربية تعمل بسوبر ماركت في فرنسا حيث دخلت امرأة أخرى منقبة لتتسوق ، حيث قالت لها بأن أرتدائها للنقاب يثير الوتيرة فأن كنتِ تمارسين دينكِ فعودي إلى وطنكِ هناك و مارسي دينكِ …
ما جعل المرأة المنقبة تكشف عن وجهها إذ بها جميلة جداً وقالت للعربية: انا فرنسية أب عن جد ، هذا إسلامي وهذا وطني، أنتم بعتم دينكم ، ونحن أشتريناه …
و هذه التغييرات الإصلاحية الربّانية توضح و تكشف لنا حقيقة لا بأس من ذكرها إلا وهي ” بأن الدين المعاملة ” ..
اي بأن الدول العربية أو حكامها تحديداً ليسوا اهل للدين او لقيادة امة بحالها، فكلنا اليوم نشاهد حُكام الغرب كيف يحكمون بلدانهم ، وكيف أرتقوا بها نحو الأفضل إذ أن معاملتهم هي من عقائد الدين البحتة و نحن هنا ننعتهم بـ ” الكفار ” …
فمن الكفار حقاً الذين لهم دين ولا يقتدون به ام لمن يتعاملون بدينهم على أتم وجه..؟ وما نرى اليوم ، البداية ليس إلا نحو التغييرات الإصلاحة الربانية. .
عبير سلام القيسي – بغداد
























