التعليم العالي .. سياسة وزير – مقالات – أكرم سالم

التعليم العالي .. سياسة وزير – مقالات – أكرم سالم

   لا شك ان التعليم العالي يقوم بدور محوري في تحقيق متطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في اي بلد متقدم او نام ، وبالتأكيد فإن العراق لا يستنى من هذه المقولة التي ترتفع الى مستوى المسلمات منذ جمهورية افلاطون الطوباوية وحتى جمهورية العراق البترولية مرورا بكل الدول والمملكات .

    وقد كان نظام التعليم العالي العراقي في القرن الماضي يحتل موقع الصدارة بين دول المنطقة سّيما في عقدي السبعينيات والثمانينيات ، لكنه شهد انتكاسات  في التسعينيات تحت وطأة ظروف الحصار ، وبعد 2003  شهد انتكاسات مريرة انعكست على المستوى العلمي ومعايير الجودة العلمية في الجامعات بشكل عام ، غير اننا نحيي عاليا ارادة الاستاذ الاكاديمي العراقي الواعي الذي أبى قطاع واسع منه الا ان يقف شامخا متمسكا بمبادئه وقيمه ومسؤولياته التربوية السامية والنبيلة وهو يقاوم جميع انواع التحديات والتهديدات والمخاطر التي وصلت  الى حد التصفيات الجسدية  في مئات الحالات ، فضلا عن شق طريقه بمسؤولية عالية وسط موجات عاتية من الاقصاء والتهميش من قبل جهات عديدة مغرضة كانت وماتزال تستهدف لبّ العملية التربوية ومخرجاتها الطلابية من ابناء العراق السائرين لتشكيل مستقبله وأمانيه وتطلعات شعبه في العيش الآمن والبناء .

    لقد اسعدتنا جميعا الدراسة  المهمة التي قام بها  البروفيسور صلاح عبد القادر النعيمي مستشار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والبروفيسور طارق علي جاسم العاني الاستاذ المتمرس بجامعة بغداد بدعم من منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – يونسكو العراق التي تضمنت بحثا تحليليا رصينا لإشكاليات الواقع التعليمي وواقع العلاقة بين مؤسسات التعليم العالي وسوق العمل بقطاعيه العام والخاص اضافة الى نظرة ثاقبة للمناهج الدراسية ومتطلبات التخرج من الجامعات العراقية . كما تضمّن بحثا في التحديات التي تواجه المؤسسة التعليمية العراقية  ولاسيما محور التمويل والجودة الشاملة .

     البروفيسور النعيمي اكد لي وهو يخطّط بالقلم الاخضران هذه الدراسة خطوة مهمة من خطوات تنفيذ برامج الاستراتيجية الوطنية بدعم من اليونسكو التي استهدفت تشخيص واقع العلاقة بين مؤسسات التعليم العالي وسوق العمل في القطاعين وتحديد طبيعة المشاكل التي تعترض تفاعلهما ، والتحديات التي تواجه امكانات تحقيق المواءمة والتوافق بين مخرجات التعليم العالي والتقيني والاحتياجات الفعلية لسوق العمل وصولا الى تقديم المقترحات والحلول المناسبة من خلال مجموعة خيارات استراتيجية ورؤية مستقبلية للربط الفعال بين التعليم والمجتمع باتجاه تعزيز التنمية .

   التساؤل المهم الذي اود اثارته هنا هو .. كيف ومتى تتم المراجعة الجادة الشاملة لواقع التعليم العالي في العراق وأهدافه وسبل تحقيقها ؟ ومراجعة  إدارته وطرائق رفع مستوى ادائها ولهيئاته التدريسية وبرامج رفع كفايتها ومناهجه وأساليب تحديثها وتقديمها وتقويمها  .  وهل هنالك فعلا استراتيجية وطنية للتربية والتعليم العالي للسنوات 2012-2022  بدلا مما يطلق عليه ( سياسة وزير ) !!