التعديلات البرلمانية على قانون الإشراف القضائي – مقالات – طارق حرب

tariq_harb_21022016

التعديلات البرلمانية على قانون الإشراف القضائي – مقالات –  طارق حرب

كثرت المتابعات والتعليقات من القانونيين والدستوريين وارباب الثقافة القانونية واصحاب المعرفة الدستورية وتعددت المداخلات بشأن التعديلات التي ادخلها البرلمان على مشروع قانون الاشراف القضائي الذي تولى البرلمان تشريعه في 2016/7/13 خلافا لرأي السلطة القضائية ذلك ان مشروع هذا القانون تولت هذه السلطة كتابته مع مشاريع قوانين اخرى كمشروع قانون المحكمة الاتحادية ومشروع قانون الادعاء العام واودعتها الى البرلمان لتشريعها ولكن اصحاب الاختصاص فوجئوا من ان مشروع قانون الاشراف القضائي قد تعرض للتغيير والتبديل ولا نقول التعديل ذلك ان التعديل لفظ مشتق من العدل والعدالة ولكن التغيير والتبديل الذي اجراه البرلمان على هذا القانون بعيد عن العدل والعدالة وبعيد عن الدستور واحكامه وهذا يظهر واضحا من ديدن بعض معالي اعضاء البرلمان والذين لا يتركون اي تشريع دون ان يمنحوا انفسهم امتيازا واختصاصا وهذا ما حصل في قانون الاشراف القضائي وبالتحديد في المادة ثالثا/سابعا من القانون والتي تم تغييرها بحيث تم منح عضو البرلمان سلطة الاحالة الى هيئة الاشراف القضائي وهذا مما لا يجوز دستورا ذلك ان شخصية النائب مع شخصية مجلس النواب فليس للعضو الواحد من مجلس النواب سلطة الاحالة كما تضمن التعديل ولكن لمجلس النواب وبالتصويت في جلسة قانونية الاحالة الى هيئة الاشراف القضائي فهنالك فرق بين برلماني واحد يمتلك هذه السلطة لم يقرها الدستور له وبين هيئة دستورية هي البرلمان وتصويت الاغلبية في الحقوق المقررة للبرلمان دستوريا كما ان ذلك لا يتفق واحكام استقلال القضاء الواردة في الدستور كما ورد في تعديل قانون الاشراف القضائي وبخاصة صلاحية المشرف القضائي في التدقيق والاشراف على محكمة التمييز الاتحادية اذ ان ذلك لا يمكن قبول احد المفتشين باجراء تفتيش وتدقيق على هذه الهيئة القضائية العليا واعضائها الثلاثين قاضيا من خيرة قضاة العراق والذي مضى عليهم في الخدمة القضائية مدة لا تقل عن عشرين سنة وكان من اللازم معاملة محكمة التمييز نفس معاملة المحكمة الاتحادية العليا  بحيث تبتعد عن احكام الاشراف القضائي ناهيك عن ان الالتزام المالي في اي تشريع يكون من اختصاص الحكومة وهي مجلس الوزراء بذلك  فان التعديلات التي ادخلها البرلمان لا تتفق مع هذا المبدأ ولا تتفق مع احكام الفقرة ثنايا من المادة (91) من الدستور التي قررت عرض رئيس الهيئة فقط على البرلمان بالموافقة على تعيينه ولم يقرر الدستور عرض نائب رئيس الهيئة على البرلمان كما ورد في التعديلات البرلمانية وذلك يعني ان هذه التغييرات والتعديلات التي ادخلها البرلمان على احكام قانون هيئة الاشراف القضائي بعيدة عن احكام الدستور ولا يوجد اساس قانوني لها ذلك ان القانون السابق برقم (124) لسنة 1979  لم يتضمن مثل هذه الاحكام على الرغم من دكتاتورية النظام السابق.

 لذلك فاننا نذكر باحكام استقلال القضاء اي ابتعاده عن تدخل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية كما ورد في المادة (47) من الدستور لا سيما وان الدستور العراقي وضع مبدأ استقلال القضاء في المنزلة الازكى والموضع الاعلى بدليل انه اعتبر في المادة (19) من الدستور استقلال القضاء حقا للمواطن العراقي وفي المادة (50) اعتبر استقلال القضاء جزءا من اليمين الذي يؤديه اصحاب المناصب العليا كرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان والوزراء واعضاء البرلمان وغيرهم كما ان المادة (87) من الدستور اعتبرت استقلال القضاء اول صفة من صفات القضاة والمادة (88) اكدت استقلال القضاء وكما ان المحكمة الاتحـــــــادية العليا تركـــــت للقضاء صلاحية تحديد التشريعات الخاصة بهم كما تركت الامور المالية لمجلس الوزراء والحكومة وبذلك فان الطعن بهذا القانون وابطال بعض الاحكام الواردة فيه والـــــتي ذكرناها سابقا تنطبق واحكام المادة (93) من الدستور والمادة (13) باعتبار ان هذه الاحكام باطلة دستوريا لمخالفتها احكام الدستور .