التظاهرات الطلابية: دولة مدنية وليس عسكرية الجزائر: أحكام قاسية بحق مسؤولين ورجال أعمال فاسدين

الجزائر‭ ‬الزمان‭  ‭ ‬قضت‭ ‬محكمة‭ ‬جزائرية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بسجن‭ ‬رئيسي‭ ‬وزراء‭ ‬سابقين‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬لادانتهما‭ ‬بالفساد‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مسؤولين‭ ‬سياسيين‭ ‬سابقين‭ ‬آخرين‭ ‬ورجال‭ ‬أعمال‭ ‬بارزين،‭ ‬في‭ ‬سابقة‭ ‬منذ‭ ‬استقالة‭ ‬الرئيس‭ ‬النافذ‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الشارع‭. ‬حيث‭ ‬يضغط‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬قوية‭ ‬ضد‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقرر‭ ‬اجراؤها‭ ‬الخميس‭ . ‬وفيما‭ ‬برئ‭ ‬متهم‭ ‬واحد،‭ ‬صدرت‭ ‬أحكام‭ ‬أخرى‭ ‬بالسجن‭ ‬بحق‭ ‬مسؤولين‭ ‬سياسيين‭ ‬سابقين‭ ‬آخرين‭ ‬ورجال‭ ‬أعمال‭ ‬بارزين‭. ‬وأصدر‭ ‬قاضي‭ ‬محكمة‭ ‬الجنح‭ ‬بالجزائر‭ ‬العاصمة‭ ‬حكما‭ ‬بالسجن‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬بحق‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬أحمد‭ ‬اويحيى‭ ‬و12‭ ‬سنة‭ ‬بحق‭ ‬سلفه‭ ‬عبد‭ ‬المالك‭ ‬سلال‭ ‬بعد‭ ‬إدانتهما‭ ‬بالفساد‭. ‬كما‭ ‬قضت‭ ‬المحكمة‭ ‬بحرمان‭ ‬احمد‭ ‬أويحيى‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬حقوقه‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية‭ ‬وحجز‭ ‬كل‭ ‬ممتلكاته،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أكدت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الجزائرية‭.‬

وقضت‭ ‬المحكمة‭ ‬كذلك‭ ‬بسجن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬السابقين‭ ‬بعد‭ ‬إدانتهم‭ ‬بالفساد‭. ‬وبين‭ ‬هؤلاء،‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬الأسبق‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬بوشوارب‭ ‬الذي‭ ‬حكمت‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬غيابيا‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬صدور‭ ‬أمر‭ ‬دولي‭ ‬بالقبض‭ ‬عليه،‭ ‬ووزيرا‭ ‬الصناعة‭ ‬سابقا‭ ‬يوسف‭ ‬يوسفي‭ ‬ومحجوب‭ ‬بدة‭ ‬‭(‬عشر‭ ‬سنوات‭)‬‭. ‬وقضت‭ ‬كذلك‭ ‬بسجن‭ ‬وزيرة‭ ‬السياحة‭ ‬سابقا‭ ‬نورية‭ ‬يمينة‭ ‬زرهوني‭ ‬لخمس‭ ‬سنوات،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ذكرت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭. ‬وتعلقت‭ ‬القضية‭ ‬بتقديم‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬أصحاب‭ ‬مصانع‭ ‬تركيب‭ ‬السيارات‭ ‬رشى‭ ‬مقابل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬‮«‬امتيازات‭ ‬غير‭ ‬مستحقة‮»‬‭. ‬وصدرت‭ ‬أحكام‭ ‬بين‭ ‬3‭ ‬و7‭ ‬سنوات‭ ‬ضد‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬الثلاثة‭:‬‭ ‬أحمد‭ ‬معزوز‭ ‬وعلي‭ ‬حداد‭ ‬‭(‬7‭ ‬سنوات‭)‬‭ ‬وحسن‭ ‬عرباوي‭ ‬‭(‬6‭ ‬سنوات‭)‬‭ ‬ومحمد‭ ‬بعيري‭ ‬‭(‬3‭ ‬سنوات‭)‬‭. ‬أما‭ ‬فارس‭ ‬سلال‭ ‬نجل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬وشريك‭ ‬معزوز‭ ‬فحُكم‭ ‬عليه‭ ‬بثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬سجن‭.‬

واستفاد‭ ‬وزير‭ ‬النقل‭ ‬السابق‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬زعلان‭ ‬من‭ ‬البراءة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬التمويل‭ ‬الخفي‭ ‬للحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬باعتباره‭ ‬كان‭ ‬مدير‭ ‬حملة‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬عن‭ ‬الترشح‭ ‬ثم‭ ‬يستقيل‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬حركة‭ ‬احتجاجية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

وكان‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬طلب‭ ‬عقوبات‭ ‬مشددة‭ ‬بحق‭ ‬18‭ ‬متهماً‭ ‬بتهم‭ ‬اختلاس‭ ‬أموال‭ ‬متصلة‭ ‬بقطاع‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬والتمويل‭ ‬الانتخابي‭ ‬‮«‬الخفي‮»‬‭ ‬لبوتفليقة‭.‬

والتمس‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬السجن‭ ‬20‭ ‬عاماً‭ ‬لرئيسي‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقين‭ ‬أحمد‭ ‬أويحيى‭ ‬وعبد‭ ‬المالك‭ ‬سلال‭.‬

وهي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬استقلال‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1962‭ ‬التي‭ ‬يحاكم‭ ‬فيها‭ ‬مسؤولون‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭.‬

وتولى‭ ‬أحمد‭ ‬أويحيى‭ ‬‭(‬67‭ ‬عاماً‭)‬‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬لأربع‭ ‬مرات‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1995‭ ‬و2019،‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬عهد‭ ‬بوتفليقة‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬20‭ ‬عاماً‭. ‬أما‭ ‬عبد‭ ‬المالك‭ ‬سلال‭ ‬‭(‬71‭ ‬عاماً‭)‬‭ ‬فقد‭ ‬تولى‭ ‬الحكومة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2014‭ ‬و2017،‭ ‬وقاد‭ ‬أربع‭ ‬حملات‭ ‬انتخابية‭ ‬للرئيس‭.‬

فيما‭ ‬تظاهر‭ ‬عدة‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬العاصمة‭ ‬ضد‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬يوم‭ ‬ثلاثاء‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬الاقتراع‭ ‬الذي‭ ‬يرفضه‭ ‬الحراك،‭ ‬بحسب‭ ‬صحافي‭ ‬في‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وجاب‭ ‬المتظاهرون‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬لوسط‭ ‬المدينة‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬ساحة‭ ‬البريد‭ ‬المركزي،‭ ‬نقطة‭ ‬التقاء‭ ‬كل‭ ‬التظاهرات‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭.‬

‮«‬لا‭ ‬انتخابات‭ ‬مع‭ ‬العصابات‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الشعار‭ ‬الاكثر‭ ‬ترديدا‭ ‬في‭ ‬هتافات‭ ‬الطلاب‭ ‬ومعهم‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭.‬

ونجح‭ ‬الحراك‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬بوتفليقة‭ ‬الى‭ ‬الاستقالة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قضى‭ ‬20‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬الحكم،‭ ‬وهو‭ ‬اليوم‭ ‬يطالب‭ ‬بمؤسسات‭ ‬انتقالية‭ ‬لإصلاح‭ ‬النظام‭ ‬ويرفض‭ ‬ان‭ ‬تشرف‭ ‬السلطة‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬لخلافة‭ ‬بوتفليقة‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬طريقة‭ ‬لتجديد‭ ‬النظام‭.‬

ووسط‭ ‬انتشار‭ ‬أمني‭ ‬كثيف،‭ ‬هتف‭ ‬الطلاب‭ ‬مطالبين‭ ‬بـ‮»‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬وليس‭ ‬عسكرية‮»‬‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للسلطة‭ ‬التي‭ ‬يمثلها‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬الفريق‭ ‬احمد‭ ‬قايد‭ ‬صالح،‭ ‬الحاكم‭ ‬الفعلي‭ ‬منذ‭ ‬رحيل‭ ‬بوتفليقة‭.‬

وهتفوا‭ ‬‮«‬باي‭ ‬باي‭ ‬قايد‭ ‬صالح،‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬انتخابات‮»‬‭.‬

كما‭ ‬رفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بطاقات‭ ‬حمراء‭ ‬كتب‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬لا‮»‬‭ ‬للانتخابات‭ ‬و‮»‬شكرا‮»‬‭ ‬للجزائريين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬الذين‭ ‬قاطعوا‭ ‬الاقتراع‭ ‬الرئاسي‭ ‬منذ‭ ‬بدايته‭ ‬السبت‭.‬

وبدت‭ ‬مراكز‭ ‬الاقتراع‭ ‬خارج‭ ‬البلاد،‭ ‬المفتوحة‭ ‬في‭ ‬السفارات‭ ‬والقنصليات‭ ‬الجزائرية،‭ ‬شبه‭ ‬خالية‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬هدفا‭ ‬لهتافات‭ ‬مهينة‭ ‬من‭ ‬معارضي‭ ‬الانتخابات‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭.‬

وقال‭ ‬عمار‭ ‬بوجمعي،‭ ‬طالب‭ ‬الإلكترونيك‭ ‬وأحد‭ ‬المتظاهرين،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرنس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬الحكام‭ ‬الحاليين‭ ‬المنتمين‭ ‬لنظام‭ ‬بوتفليقة‭ ‬‮«‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬الانتخاب‭ ‬لكننا‭ ‬لن‭ ‬نتوقف‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬رأي‭ ‬جازية،‭ ‬زميلته‭ ‬طالبة‭ ‬البيولوجيا‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الجزائر،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬الاقتراع‭ ‬الخميس‭ ‬هي‭ ‬رسال‭ ‬للقول‭ ‬إننا‭ ‬لن‭ ‬نعترف‭ ‬بالرئيس‭ ‬القادم‮»‬‭.‬

والاثنين،‭ ‬فرقت‭ ‬الشرطة‭ ‬مسيرة‭ ‬عفوية‭ ‬لطلاب‭ ‬جامعات‭ ‬وثانويات‭ ‬تجمعوا‭ ‬ضد‭ ‬تظاهرة‭ ‬مؤيدة‭ ‬للانتخابات‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬العاصمة‭ ‬الجزائرية‭.‬

‭-‬‭ ‬فضيحة‭ ‬قطاع‭ ‬السيارات‭ ‬‭-‬

وأعلن‭ ‬المتحدثون‭ ‬الرئيسيون‭ ‬الأحد‭ ‬للمرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬قبل‭ ‬إصدار‭ ‬الحكم‭ ‬‮«‬براءتهم‮»‬‭.‬

وانفجر‭ ‬عبد‭ ‬المالك‭ ‬سلال‭ ‬،‭ ‬باكياً،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يخن‭ ‬البلاد‮»‬،‭ ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬القاضي‭ ‬‮«‬تبرئته‮»‬‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يبق‭ ‬لي‭ ‬وقت‭ ‬كثير‭ ‬في‭ ‬الحياة‮»‬‭.‬

حوكم‭ ‬المتهمون‭ ‬بشأن‭ ‬قضايا‭ ‬محسوبيات‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬بين‭ ‬شركاء‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬تجارية‭ ‬أجنبية‭ ‬ومجموعات‭ ‬جزائرية‭ ‬كبرى‭ ‬يملكها‭ ‬غالباً‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬مرتبطون‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬بالرئيس‭ ‬السابق‭.‬

ونقلت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬عن‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬‮«‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬كانوا‭ ‬يسيرون‭ ‬شركات‭ ‬وهمية‭ ‬تتمتع‭ ‬بامتيازات‭ ‬جبائية‭ ‬وجمركية‭ ‬وعقارية‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تركيب‭ ‬وتصنيع‭ ‬السيارات‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الجزائرية‭ ‬الرسمية‭ ‬‮«‬كبدت‭ ‬قضية‭ ‬تركيب‭ ‬السيارات‭ ‬خسارة‭ ‬مالية‭ ‬معتبرة‭ ‬للخزينة‭ ‬العمومية‭ ‬قدرها‭ ‬128‭ ‬مليار‭ ‬و983‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬‭(‬975‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭)‬‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬قضية‭ ‬التمويل‭ ‬غير‭ ‬الشرعي‭ ‬للحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬الأخيرة‭ ‬لبوتفليقة‭ ‬هيمنت‭ ‬على‭ ‬المناقشات‭.‬

وقال‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬إن‭ ‬‮«‬حملة‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬كبدت‭ ‬الخزينة‭ ‬خسائر‭ ‬تقدر‭ ‬بـ110‭ ‬مليارات‭ ‬دينار‭ ‬‭(‬أكثر‭ ‬من‭ ‬830‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭)‬‮»‬‭.‬

انطلق‭ ‬الحراك‭ ‬الاحتجاجي‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬احتجاجاً‭ ‬على‭ ‬نية‭ ‬بوتفليقة‭ ‬الترشح‭ ‬لولاية‭ ‬خامسة‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مقررة‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬الماضي،‭ ‬وألغيت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭. ‬بينما‭ ‬اضطر‭ ‬بوتفليقة‭ ‬للتنحي‭.‬

واعترف‭ ‬علي‭ ‬حداد،‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لمنتدى‭ ‬رؤساء‭ ‬المؤسسات،‭ ‬أبرز‭ ‬تجمع‭ ‬لأصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬أمام‭ ‬القاضي،‭ ‬بتدخله‭ ‬في‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬سعيد‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬شقيق‭ ‬الرئيس‭ ‬ومستشاره‭.‬

ورفض‭ ‬سعيد‭ ‬بوتفليقة‭ ‬الذي‭ ‬استدعي‭ ‬للإدلاء‭ ‬بإفادته‭ ‬كشاهد،‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬القاضي‭.‬

‭-‬‮»‬محاكمة‭ ‬تاريخية‮»‬‭-‬

وهي‭ ‬المحاكمة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تلي‭ ‬التحقيقات‭ ‬الواسعة‭ ‬حول‭ ‬شبهات‭ ‬فساد‭ ‬وفُتحت‭ ‬بعد‭ ‬استقالة‭ ‬بوتفليقة‭.‬

وطوال‭ ‬المحاكمة‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬الأربعاء‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬محكمة‭ ‬سيدي‭ ‬محمد‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬العاصمة،‭ ‬نفى‭ ‬المتهمون‭ ‬التهم‭ ‬الموجهة‭ ‬إليهم،‭ ‬وحاولوا‭ ‬إلقاء‭ ‬المسؤولية‭ ‬على‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭.‬

وقال‭ ‬محجوب‭ ‬بدة‭ ‬‮«‬لم‭ ‬أكن‭ ‬وزيراً‭ ‬إلا‭ ‬لمدة‭ ‬شهرين‭ ‬ونصف‭ ‬الشهر‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬زعلان‭ ‬‮«‬شاركت‭ ‬في‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬‭(‬للرئيس‭ ‬بوتفليقة‭)‬‭ ‬مدة‭ ‬أسبوع‭ ‬فقط‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬إنّه‭ ‬‮«‬بريء‮»‬‭.‬

وجرت‭ ‬المناقشات‭ ‬بغياب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬محامي‭ ‬الدفاع‭ ‬الذين‭ ‬نددوا‭ ‬بـ‮»‬الاستخفاف‭ ‬بالعدالة‮»‬‭ ‬وبمناخ‭ ‬من‭ ‬‮«‬تصفية‭ ‬الحسابات‮»‬‭.‬

وتزامنت‭ ‬المحاكمة‭ ‬مع‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقررة‭ ‬الخميس‭ ‬والتي‭ ‬يرفضها‭ ‬الحراك‭.‬

وخلص‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬الأحد‭ ‬الى‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬جزائر‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬22‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬ليست‭ ‬جزائر‭ ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ،‭ ‬وهذه‭ ‬المحاكمة‭ ‬التاريخية‭ ‬ستبقى‭ ‬عبرة‭ ‬لمن‭ ‬يعتبر‮»‬‭.‬