التشكيلية اللبنانية لؤلؤة كوى: إمضاء لوحاتي بالعربية يجعلني متميزة

التشكيلية اللبنانية لؤلؤة كوى: إمضاء لوحاتي بالعربية يجعلني متميزة

حاورها :عزيز البزوني

لؤلوة كوى فنانة تشكيلية لبنانية حائزة على شهادة الديكور الداخلي والفنون من جامعة بيروت الاميركية… بعدها درست سنوات بين معاهد وفنانين محترفين في لبنان لاحتراف الرسم .. خاضت ما يناهز الخمسة والعشرين معرضاً في لبنان بين منفرد وجماعي.. عام 2007 اصبحت اقامتها الفنية ما بين دولة فرنسا ولبنان .. حصلت على شهادة الدراسات العليا في فرنسا من جامعة الفنون عام 2012 ،بالاضافة الى عدة دراسات فنية واتقانها مثل encadremment et cartonnage منذ عام 2004 لغاية 2015 اشتركت ايضا باربعة وستون معرضاً بين انفرادي او جماعي بالاضافة الى اعطاء دروس في الرسم. بدات ايضاً هذا العام في فرنسا بدورة بالحفر علو المعدن وهذا ما يكمل نشاطها الفني من جميع الاوجه بالاضافة الى الرسم على الحرير والزجاج.. واهم المشاريع المستقبلية للسنة القادمة هي دراسة معمقة في فرنسا لعلاج المرضى بالفن Art thèrapie ,التقينا بها فكان هذا الحوار معها:

{ كيف يمكن ان توضحي لنا واقع الفن التشكيلي والفنان في فرنسا من ناحية التطور والحضور العربي والفرنسي بالمعارض؟

– لا بد وان الثقافة تختلف من بلد الى آخر..والفنان العربي بالجمال متألق بحضوره وشخصيته وتعدد لغاته وثقته بمعلوماته وثبات خبرته.. فبحكم وجودي منذ فترة طويلة في بلاد الغرب وتحديداً في فرنسا التي تعتبر شقيقة للبنان..سنحت لي الفرصة بان اكتشف فرق التفكير ونمط الرسومات والآراء بين البلدين..فاجد بان اغلبية الشعب الغربي يملكون الثقافة الفنية الغنية العميقة منذ نعومة اظفارهم بسبب توجيههم ومتابعتهم للفن وحضورهم للمعارض بشكل مستمر ودائم..كما ان اهتمام المسؤولين بتنظيم معارض وفتح ابوابها بدون اي لقاء مادي ودعوة العموم ونشر الاعلانات والتواصل الاعلامي ..سهل عملية التبادل الثقافي وشجعهم على فهم المقاييس ..كما سنحت فرصة كبيرة للأطفال بزرع فيهم حب مشاركة الفنان لوحاته والاختلاط بالحضور… فوجود العرب في هذه الأجواء تجبرهم للخضوع لنظام معين يستفيد منه ويترك له مجالاً واسعاً للاشتراك بعدد كبير من الانشطة .

{ ما هي ابرز مقومات الفنان العربي والفن التشكيلي في فرنسا،وكيف يمكن ان نطور واقـــــــــع الفن في فرنسا على وجه التحديد ؟

– تاريخ الفنان العربي وعراقته من ابرز مقوماته اينما كان وليس بالتحديد في فرنسا ..لان الفنان العربي خلق متعدد المواهب واللغات وبامكانه التواصل مع غيره بسهولة لان حب التبادل من طابعه ونشأ عليه.. ولا نستطيع ان نطور واقع الفن في فرنسا بل بامكاننا ان نضيف عليه لمسة العرب السحرية .

{ هل اثرت الغربة في رسوماتك ؟وكيف يمكن ان تكوني سفيرة بلدك في نقل تراث وحضارة لبنان من خلال لوحاتك الى اوربا وبالتحديد فرنسا؟؟

-هو انني ابقيت إمضائي للوحاتي باللغة “العربية” في بلاد الغرب وهذا ما ميزني عن غيري من الفنانين.. انا امثل بلدي لبنان والعالم العربي والفنانين العرب ..فوجودي في بلاد الغربة واحتكاكي مع فنانين اجانب وبلاد منفتحة فنياً وثقافياً ..فتح لي الباب على مصراعيه لان الارادة والعطاء خلقا وتربعا على عرش دمي.. بدأت اعكس ما في داخلي عبر لوحاتي بطريقة راقية جداً من حيث الايداء والموضوع وخصوصاً باجواء الطبيعة الخلابة والهدوء..اردت منذ بداياتي ان لا تكون اللغة عائقاً بل وسيلةً للتعاون ..فبدأت بالاشتراك بالمعارض واثبتت وجودي كفنانة لبنانية عربية ..وقرعت ابواباً كثيرة للوصول الى طموحي المكمون في داخلي الى ان وصلت بعد رحلةٍ طويلة دامت العشر اعوام.. لا انكر بان الاسلوب بقي كما هو..ولكن الاجواء عموماً والتفكير السليم ساعدني على تحسين لغتي الفنية من حيث الايداء..وان الطبيعة الحرة بالوانها وشكلها امتصت مني الحزن المغلغل في داخلي.. لغتي المحكية هي لغة “الصمت” الذي يعجز الكثيرون عن اتقانها..هي المادة الوحيدة التي تشعرني بالارتياح.. فمن خلالها استطعت التواصل والاصغاء بطريقة فنية راقية الى ان عبرت الحدود .

{ حدثينا عن مشاريعكِ المستقبلية وبالتحديد قضية علاج المرضى بالفن؟

– مشاريعي المستقبلية متعددة ولا اقف عند مشروع معين لان طموحي ليس له حدود بل يتخطى الفضاء الشاسع..لانني من الاشخاص التي تطمح الى العطاء … مشاركاتي في معارض ان كانت فردية ام جماعية لها طابع خاص..والدورات للكبار والصغار ان كانت في محترفي الخاص ام العام لها نكهتها الخاصة ان كانت في لبنان ام في فرنسا..ناهيك عن المحاضرات الجامعية والمدرسية و مشاركاتي في البلديات والمؤتمرات… والشيء البارز حتماً هو تواصلي وعطائي للفرد ان كان مريضاً او مسناً والذي لا حول له ولا قوة ..فخبرتي في هذا المضمار واسعة جداً بسبب تواصلي بالاطباء لفترة ست سنوات متتالية فتح لي المجال لنشر التوعية لجعلهم يتخطون مرحلة الالم لهم ولعائلاتهم عن طريق الحوار والالوان.. اعود واكمل دراستي الجامعية في هذا المجال مثابرةً على خطى واثقة ودخولي للمستشفيات لاحصل على خبرة اوسع وشهادة دولية افتخر بها.

{ ما الذي يميز رسوماتكِ ويعطيها طابع الابداع والتألق والنقد الايجابي..وما الذي اضاف لك الفن التشكيلي بالنسبة لحياتك؟

– التكنيك الذي استعمله مميز جداً..اي انني نادراً جداً جداً ما استعمل الفرشاة لانني اردت ان اكسر حاجز التواصل بين المادة والروح ولاكون على تواصل مباشر مع العمل ..فاستعين عنها باليدين وما هو سهل المنال مثل قطعة من الكرتون وورق النايلون والاسفنج وريش العصفور..وهذا ما اعطاني طابع التميز بنظر الكثيرين.. حبي اللامتناهي للطبيعة واستعمال الالوان المناسبة الفرحة زاد على اللوحة طابع التفاؤل وحب الحياة ..وهذه اضافة ملفتة لان انتقاء الالوان وطريقة مزجها زاد من تألق عطائي ودفعني الى الامام لتكملة مسيرتي الفنية…

{ ما هي الرسالة التي يحملها فنك التشكيلي تودين ايصالها الى الجمهور؟

– اولاً وآخراً كلمة واحدة تغني عن اطروحة باكملها وهي “العطاء” فالعطاء ولد معي وتسرب في دمي ..ورسالتي واضحة وصريحة موجهة للجميع وبدون استثناء.. فليزرع كل واحد منا هذه الكلمة في داخله لاننا بمنتهى الحاجة للعمل بروحانية وشفافية لنشر الوعي الفني والثقافي والتجرد من الحس التجاري الذي اصاب واقعنا الحالي… ً

{ كلمة اخيرة قبل اسدال الستار

– اتوجه بخالص الشكر الى المعنين في بلدي “لبنان ” وبلدي الثاني “فرنسا ” لؤلؤة خلقت رسولاً بليغاً لتقدم ما في وسعها وما في قلبها وداخلها لنصل الى مجتمع افضل متألق ونعيد اللحمة على الكرة الارضية بالواننا وثقافاتنا ,

كما اخص بالشكر ابنائي الثلاثة وعائلتي واصدقائي واحبابي على دعمهم الكبير لتكملة مسيرتي الفنية…

رسم الوجوه في شارع المتنبي