
الترهّل الشبابي – عدي سمير الحساني
تعصف في هذا الوقت من كل عام رياح النتائج النهائية لامتحانات السادس الاعدادي لتوصل طلاب هذه المرحلة الى النهاية الحتمية لمشوار الدراسة وتحديد المصير النهائي وترسم معالم المستقبل القريب.
لتضع النقاط على الحروف وتُسمى الأمور بمسمياتها وتبدأ مرحلة وسطية ما بين مخيبة للامال او مُلبية للطموح، فتصل بهؤلاء الطلاب الى مرحلة جديدة تتفتح بها الافاق وتتغير بها المفاهيم ويتوحد بها الطموح تجاه هدف واحد هو التخرج وإيجاد فرصة تعيين لينتقل الى مرحلة النصف الاخر من العمر وتحقيق الطموح الأكبر بالحصول على الراتب ومنها الزواج وتكوين اسرة وإيجاد مكان مناسب له ولعائلته.
وهي مسيرة الحياة التي تنتعش بها الانفس ويزدهر بها الفكر ويزداد بها الطموح.
بالمقابل نجد البعض من هؤلاء الشباب الذين اتخذوا من الكسل وسيلة للنجاح والفشل طريق لتحقيق الرغبات والتمني وسيلة لاقناع النفس، هذا النوع من الشباب وللأسف تجدهم لاهم لهم الا السهر الليالي والنهوض بعد الظهر والجلوس ساعات طويله في الكافيهات والمقاهي يتبادلون حديث الفشل ويبنون قصوراً في الهواء بجيوب فارغة بأجواء دخان الاراگيل وضجيج الكهكهات الكاذبه ليمضون فترات طويلة ليحرقوا أعمارهم مع انفاس السگائر وليصبحوا عالة على المجتمع ومرتزقة ضمن نطاق العائلة.
وبطبيعة الحال فأن هذه البطالة ستكون وبلا شك نقطة انطلاق جرمية ومصدراً للجذب الآني للافكار الشبابية نحو الانحرافات الفكرية والتي معها ستتولد مجاميع مستعدة نفسياً للانحراف السريع والتحول تجاه أي طريق يمضون من خلاله نحو تحقيق رغباتهم النفسية بأبسط واسهل الطرق.
ولو عدنا للماضي القريب لوجدنا ارتفاع معدل الجريمة وبشكل كبير وتتعدد معه الوسائل وتتنوع تلك الجرائم بين ابسطها الى اكبرها وهي القتل، هذا التنوع الذي اقتصر في بدايته على سرقة أجزاء من السيارات او أسطوانة غاز او تتعقد قليلاً ليكسر نافذة الدار ويسرق جهاز تلفزيون او بعض الأثاث او قد يتعقد المشهد اكثر ليصل الى تسليب الأشخاص والعجلات ومنها القتل.
متابعة أمنية
وفجأة يتراجع مستوى الجرائم وتقل بشكل ملفت للنظر فما هو السبب؟ لا شك ان للمتابعة الأمنية دور كبير في مكافحة الجريمة الا اننا اليوم لا نبحث بهذا الموضوع لان ذلك يحتاج الى مجلدات كبيرة لتسطير الإنجازات والبطولات لأجهزتنا الأمنية الشرّطية، ولكننا اليوم نتناول موضوع بغاية من الأهمية ومن وجهة نظر فلسفية في نطاق التحليل الاستقرائي للواقع الاجرامي بمنظور علمي معقد.
وبالعوده لصلب الموضوع فأن جميع تلك الجرائم التي يرتكبها الشباب هي بدافع الحصول على المنفعة المالية وتحقيق الرغبات الجياشة في استملاك مال الغير لاشباع حاجاتهم والتي ستتزايد بأزدياد الشراهة الاجرامية.
اليوم نجد ان بعض هذه الجرائم قد غادرت الواقع الاجتماعي وأصبحت من الماضي ومجرد ذكرى عاشت في فترة (البساطة الاجرامية) لتتحول الى التعقيد الشائك. حيث اصبح من السهل على البعض ان يحقق ما يُريد وكسب الأموال بطريقة بسيطة جداً لا تكلفه الا بنقل مجموعة غرامات من سموم العصر (المخدرات) ليستربح منها اموالاً طائلة ويتعاطى منها ويروج لها وبذلك يحقق اعلى انجاز له في حياته ليصبح ناقلاً ومتعاطياً ومروجاً ومتاجراً؟!
ما هذه (البلوة) ان صح التعبير وما هذا البلاء الذي حطم الشباب واصبحنا في مجتمع معقد في جرائمه المستحدثه فالقتل اصبح مابين افراد العائلة وزنا المحارم والتفسخ الأخلاقي والفكري والتدني الثقافي فما هو الحل؟!
للبحث في الحلول علينا ان نكون متصدين لما يُسمى بالحريات الهدامة وهي بحقيقتها مجرد أفكار شيطانية اتكالية تقمصت أدوار اباحت الجريمة وفتحت لها الباب، وعلينا ايضاً متابعة سلوكيات الشباب فالعائلة هي المسؤولة والاقارب لهم دور بذلك والأستاذ مكلف بذلك وصولاً للمجتمع الذي يُعتبر الراصد الأساسي وبعد ذلك يأتي دور الأجهزة الامتية التي لاشك انها تستمد قوتها من المجتمع الذي بمساندته يتم تحقيق افضل النتائج.
ختاماً لابد ان تتغير الأفكار الاجرامية بأصرار وعزيمة مجتمعنا الذي كان ولايزال الأول بأنسانيته وثقافته وحتماً سيكون هناك قول فصل ضد كل من يحاول العبث بأفكار شبابنا فهم ادواتنا المستقبلية لبناء بلدنا.
{ استاذ مساعد لواء دكتور























