التخلّف البشري

التخلّف البشري

 في صباح اليوم استيقظت على صوت افزعني جدا ً لدرجة ان قلبي كاد يتوقف ، توقعت وقوع إنفجار وبعدها صوت آخر قوي و لم تتجاوز الخمس ثواني على إطلاق الصوت الثالث و إذا به شخص يتسلى بسلاحه لا أكثر، في هذا الصباح الذي من المفترض أن يتسم بالهدو ، لا أعرف أين مسؤولية الدولة إتجاه هؤلاء الذي باتوا يعشقون هذه الأصوات ، أليس من المفترض وضع حدود و شروط و رخص لمن يحمل السلاح، المسألة باتت لا تطاق جداً فـ (اللي يزوج يرموله، اللي يموت يرموله ، اللي يتعارك يرموله، اللي يرجع من الحج و اللي يفوز يرموله)، شعب يحب الرمي و كأن مخلفات تلك الحروب قد أمتزجت بأجسادنا وكأن صوت الأسلحة باتت موسيقى لا يعرفها و لا يتلذذ بها سوى بلدان الحروب، التي ما ان تنتهي من حرب تدخل بأخرى ، جدّ أنا غاضبة من هذه المهزلة الغير إنسانية لما قد تؤدي به إلى مضار بأحد الأفراد سواء جسدية أو حتى نفسية، وأنا أتكلم مع نفسي أقول (يا ريتني وزير داخلية واسمع طلقة وحدة بس تطلق بالهوا) ، إلا أنني أرجع واقول بأن الديمقراطية والحرية لا تليق بأي شخص ، لا تليق بكل الاوطان، وهذا من باب التجربة المريرة التي عشناها، للأسف الكثير يفهم ويفسر الحرية والديمقراطية حسب أهوائه ، فالبعض يعتبر حرية التعبير بالسب والشتم والآخر بالسرقة والإحتيال وآخرين بالقتل والذبح” وووووو الخ….

الكثير من النماذج التي حطمت المجتمع العربي دون سواه ، البعض يقول بأننا نرجع إلى الوراء (يا أخي هنيالنه لو نرجع ورة)، يا اخي نحن لا نرجع إلى الوراء ، نحن نتقدم في هذا المرض الخطير الذي أصاب مجتمعنا ، نتقدم في خراب أوطاننا لا أكثر ، نحن لا نرجع إلى الوراء نحن نتقدم إلى الأتعس حيث المستقبل المجهول مع هكذا تخلف بشري وبإمتياز.

عبير سلام القيسي