البيانو محور مسيرة نجاح بان محمد شكيب

البيانو محور مسيرة نجاح بان محمد شكيب

مبدعة تتلمذ على أنامل أوهانسيان وتغلب قطار العمر

الموصل – هدير الجبوري

ينادوها (بغصن البان )  لانها كانت كذلك ..يافعة بعمر صغير قادتها خطواتها بل قدرها لأن تصبح موسيقية واعدة،الاصرار أتى بها لهذا المكان الذي تفوح من أركانه وزواياه رائحة الفن الأصيل ،وقفت بخجل امام لجنة القبول بمعهد الفنون الجميلة وطلبوا منها أن تفعل شيئاً لتبرهن فيه عن موهبتها كي يتم قبولها،ولم تجد سوى الغناء بأغنية كانت تدور في رأسها انغامها وكلماتها

كان صوتها البرئ مدخلاً للولوج الى أروقة المعهد لتصبح احدى طالباته في قسم الموسيقى .

وقعت عيناها على آلة (البيانو) التي توسطت أحدى القاعات فيه وهرعت اليها بحب ولهفة لتبدأ تمارين التعلم..

كان هذا أول المشوار الذي بدى لها آنذاك سهلاً لكنه تعثر بعراقيل ومطبات الحياة فيما بعد…

بعد مضي خمس سنوات وجدت نفسها خارج أسوار المعهد لكنها لم تخرج منه خالية الوفاض بل ضمت تحت جناحيها شهادة المؤهل الذي سيجعل منها معلمة لجيل من الصغار الفرحين للقياها..

تعليم الصغار

أرتضت ان تكون كما شاءت لها المقادير معلمة فنية صغيرة تجلس خلف أحدى المكاتب لتعلم الصغار وتصحح كراريسهم .تساءلت مع نفسها ترى هل سياتي اليوم الموعود لتجتاز ابواب هذه المدرسة الى ما هو ابعد منها..لمكان جديد يسع احلامها وآمالها وحبها للموسيقى ؟

حاربتها أيامها وأضطهدتها الظروف وطمست في روحها عطشها للتألق

أغتال الزمن الكثير من أحلامها وطمأنينتها لكنها ظلت تقاوم بما تملك من شغف الطموح وتحدي ظلم الأيام لها. أصبحت اما فيما بعد واولادها كانوا سبباً لسعادتها ورضاها عن حالها..ومربية لأجيال صغار أصبحوا بقربها كأولادها..

لكن أين رحلت أحلامها ؟كم تراكم فوقها تراب النسيان وأخفاها

من ذا الذي قام بوأد أمانيها وطموحاتها وجعلها أسيرة لواقع يظن ان الموسيقى ترف ليس إلا…تخفي حسرتها كي لايسمع انينها كائن كلما رات آلة ( البيانو) مركونة بزاوية مهملة خلف قيود الأيام التي كبلتهٌا وكبُلت الكثير من نساء جيلها ..

ويوماً ما أستيقظ الحلم بداخلها يبغي الخلاص من الظروف الجائرة حولها وأول ماخطر ببالها اكمال دراستها الجامعية لكي يشتد عودها الذي كان طرياً.بشهادتها المتواضعة..

واجهت الكثير من المصاعب حولها كأن العمر توقف بنقطة ما لايحق لها ان تتخطاها..

استجمعت شجاعتها التي تعلمتها من نساء مدينتها الكبار من حولها ولم تأبه لقطار العمر الذي مضى بها صوب العقد الخامس بل أصرت ان يكون هذا حافزها لان تمضي قدماً..

ولم تأبه لضيق اليد الذي كان يقيدها لان الله كان لجانبها دوماً وسينعم عليها حتماً بالرزق الذي سيحقق لها احلامها..وقف لجانبها الاخيار من مدينتها الموصل التي ضمت الكثير منهم  ..وانتقلت من معلمة للصغار بمدرسة أبتدائية الى مكان آخر ومرحلة جديدة وضعت فيه اول خطواتها الحقيقية للنجاح.ومضت بضعة اعوام لتجني من وراءها ثمار أصرارها واكملت حلمها بالشهادة الاولية الجامعية من ( الكلية التربوية المفتوحة) واستلمت وثيقة تخرجها لا بيدها فقط بل بقلبها وأصرارها وحبها للفن الذي ظل حلماً صعب المنال لكنه تحقق أخيراً..ودخلت بزهو وفرح حقيقي الى معهد الفنون الجميلة لكن هذه المرة دخلته بصفة مدرسة لاطالبة في قسم (الموسيقى) وبصحبة البيانو الذي طالما عشقته اناملها الرقيقة..

وصار الكثيرين من أبناء مدينتها الموصل العريقة يعرفون انها عازفة البيانو الوحيدة والتدريسية والجميلة بكل شئ بفنها وتواضعها وموهبتها..واثبتت للجميع ان الفن والموسيقى رسالة سامية والموهبة لايمكن ان تفنى وتَسحق بظلم الظروف..

*(بان محمد شكيب) هي التي كانت محور كل هذه الكلمات التي قيلت بوصف مسيرتها وقيل عن عزفها الشئ الكثير في نينوى الحب والموسيقى والفن والحضارة..

موصلية الاصل

خريجة معهد الفنون الجميلة في العاصمة الحبيبة بغداد/ قسم الموسيقى..تتلمذت على يد أستاذتها الموسيقية المعروفة بياتريس أوهانسيان… هي موصلية الأصل اباً عن جد ..من مواليد 1966..عادت للعيش في مدينتها الام الحدباء بعد زواجها وتركت العاصمة لتحط رحالها في الموصل.. اكملت دراستها الجامعية في الموصل عام 2018..واصبحت من ضمن الكادر التدريسي بمعهد الفنون الجميلة للبنات في الموصل وتحديداً في قسم الموسيقى.. سعت بكل ماتملك من مثابرة لأبراز دور ومكانة المرأة الموصلية بمشاركاتها الفردية والجماعية بالمهرجانات والامسيات الفنية والمعارض المتخصصة ..

انضمت لمؤسسة الرياضة والشباب في الموصل بصفة مسؤولة العلاقات العامة فيها..وأصبحت عضواً فاعلاً بمنتدى سيدات الاعمال بالموصل وسعت لخدمة العواىل المتعففة عن طريق مشغل الخياطة الذي قام بأفتتاحه المنتدى المذكور ليضم اليه الطاقات المبدعة والتي هي بأمس الحاجة للدعم المادي والمعنوي للنهوض بواقع المراة في محافظة نينوى…