البيئة بين الفقر والتلوث

البيئة بين الفقر والتلوث

لقد قدم تقرير لجنة Brundtlandوصفا بليغا لهذه العلاقة جاء فيه أن الفقر أحد الأسباب الرئيسية للمشكلات البيئية العالمية، مثلما كان أحد نتائجها . وقد أثبتت الدراسات أن العلاقة بين الفقر والبيئة تراكمية دائرية أو أشبه بعملية سببية تراكمية، حيث يجبر الفقراء على اختيار الفائدة المضمونة على المدى القصير حتى يمكنهم من سد الاحتياجات المستقبلية، لذلك فهم يتسببون في تدهور البيئة التي تعمل بالتالي على زيادة فقرهم وهكذا تستمر المشكلة، حيث يؤدي الفقر إلى قصور في الإنتاجية واستخدام غير مستديم للموارد الطبيعية بسبب محدودية الاراضي الصالحة للحياة الطبيعية والخالية من مخلفات الحروب والامنة نسبياَ.

وبشكل تفصيلي فإن علاقة الفقر بالبيئة علاقة مزدوجة الاتجاه، فالفقر هو أحد مسببات التدهور البيئي لأن احتياجات الفقراء وسبل معيشتهم الملحة تعني في كثير من الأحيان القيام بممارسات وسلوكيات مدمرة للبيئة مثل الإفراط في صيد الأسماك والحيوانات في المناطق الزراعية والمفتوحة واستخراجها بطرق غير سليمة ودون إعطائها فرصة للتكاثر وتجديد مواردها، وهذا يؤدي بدوره يؤدي الى اندفاعهم نحو الأراضي الهامشية والخطرة الملوثة بالالغام والمخلفات الحربية بسبب قلة مواردهم وزيادة حاجاتهم نتيجة توسع حجم المساحات القابلة الملوثة وغير الصالحة للحياة وانحسار المناطق الامنة .

فالتدهور البيئي نتيجة التلوث بالمخلفات الحربية والالغام يدفع الأفراد بأعداد متزايدة إلى الفقر كما أنهما أصبحتا مسألة متشابكة حيث أن المسألة ليست خيارا بين تخفيف حدة الفقر أو وقف التدهور البيئي، بل تمت حقيقة استحالة تحقيق أي الهدفين إلا بالسعي إلى تحقيق الهدف الآخر ، وهو ما يتأتى من خلال أساليب التنمية المستدامة التي يمكن من خلالها التوفيق بين احتياجات الفقر واحتياجات البيئة للحماية، حيث يمثل هذا جوهر التنمية المستدامة ولا يكون هذا الا بالتنمية البشرية وتنمية قدرات الانسان للشعور بهذا التدهور والحد منه من خلال مراكز تدريب وتنمية الموارد البشرية. وبعد كل هذا اقدمت حكومتنا على الغاء دور وزارة البيئة ودمجها بوزارة الصحة .. ان هذه الخطوة تقشفية تهدف الى تخفيض عدد المناصب العليا وستكلل بالنجاح ان فصلت مؤسسات البيئة سابقا كوحدات منفصلة عن وزارة الصحة .. فلكل جهة واجباتها وشؤونها المعنية بها ومثلما ان وزارة الصحة تعنى بالانسان اولا واخيرا فأن البيئة تعنى بكل ما يمكن الانسان من الحياة الطيبة… نتمنى من السيدة الوزيرة ان تأخذ دور مؤسسات البيئة بعين الاعتبار وتدعمها في سبيل انجاز ما التزمت به امام المجتمع الدولي بموجب الاتفاقيات التي دخل العراق طرفا فيها بالاعوام السابقة

وليد فاضل العبيدي