البطاقة التموينية بين الأمس واليوم – مقالات – سامي الزبيدي
بعد غزو العراق للكويت عام 1991 فرضت الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن العديد من العقوبات بعضها كان ظالماٌ وأشدها ظلماٌ كان قرار فرض الحصار الاقتصادي والذي بموجبه منع العراق من استيراد أية مواد غذائية وكذلك الأدوية والمواد الصحية وأية مواد أولية تدخل في مجالات الصناعة أو الزراعة وصناعة النفط وغير ذلك كما أن هذه العقوبات منعت العراق من تصدير نفطه وهو المصدر الأساسي لإيرادات العراق المالية ولتفادي كارثة إنسانية كبيرة لجأ العراق إلى بعض الإجراءات لتخفيف وطأة هذه العقوبات الظالمة خصوصاٌ ما يتعلق منها بتوفير الغذاء والدواء للمواطنين وأهم هذه الإجراءات اعتماد البطاقة التموينية لتوزيع المواد الغذائية بأسعار رمزية وعلى جميع أبناء الشعب وساعدت هذه البطاقة في الحد من معاناة المواطنين خصوصاٌ الشرائح الفقيرة منهم واستمرت هذه البطاقة طيلة ثلاثة عشرعاماٌ من الحصار وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 استمرت الحكومات المتعاقبة في العمل بالبطاقة التموينية لتوزيع المواد الغذائية و سأجري مقارنة بين مفردات هذه البطاقة في زمن النظام الدكتاتوري الظالم وزمن النظام الديمقراطي الذي تبوأت فيه الأحزاب الإسلامية الدينية مواقع الحكم والسلطة والنفوذ.
ففي زمن النظام الكافر كانت مفردات البطاقة تضم نحو عشر مفردات أهمها الطحين والرز والسكر والشاي والبقوليات ومواد أخرى وفي زمن النظام الديمقراطي والأحزاب الدينية أصبحت المفردات ثلاث مواد طحين ورز وزيت أيام النظام الكافر كانت المفردات أكثر وزناٌ من حيث حصة الفرد الواحد وفي زمن الإسلاميين تم تقليل أوزان كل المواد في زمن النظام الكافر كانت الحصة تسلم للمواطنين شهرياٌ دون انقطاع وكاملة المفردات وفي الأزمات يتسلم المواطنين حصتين إضافيتين أو أكثر وفي أيام المتدينين أصبحت الحصة بين سطر وسطر وفي أحيان كثيرة يستلم المواطنين مادة واحدة أو مادتين وفي المناطق الساخنة لا تستلم الحصة نهائياٌ ولأشهر في زمن النظام الكافر كان العراق لا يصدر النفط ليحصل على عوائد مالية من بيع النفط وكانت الحصة كاملة توزع بانتظام وفي زمن الديمقراطية كنا نصدر النفط ووصل سعر البرميل إلى 120 دولاراً وكانت تأتي للعراق عشرات المليارات من الدولارات شهرياٌ من عائدات النفط ومفردات البطاقة تقلصت وتذبذب توزيعها من شهر لآخر في زمن النظام الكافر كانت تضاف إلى مفردات البطاقة التموينية الثابتة مفردات ومواد غذائية إضافية خلال شهر رمضان كالبيض والدجاج والعدس وطحين نمره صفر وفي زمن المتدينين لم يضف إلا الطحين الصفر في زمن النظام الكافر لم يسرق وزير التجارة والمدراء العامون أموال الشعب المخصصة لشراء مفردات البطاقة التموينية وفي زمن المتدينين سرق الوزراء المؤمنون المتدينون المتلحون مليارات الدولارات من أموال الشعب المخصصة للبطاقة التموينية ولم يحاسبهم أحد في زمن النظام البائد الكافر لم يستورد الكفار مواد غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية ليقتلوا بها أبناء شعبهم لكن المتدينين المؤمنين استوردوا المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية الصلاحية ليقتلوا بها أبناء شعبهم ولم يحاسبهم أحد وحتى الذين صدرت بحقهم مذكرات قبض لذر الرماد في العيون لم تنفذ هذه المذكرات بحقهم وهم أما هربوا مع أموال الشعب المسروقة خارج العراق أو لازالوا داخل العراق يتنعمون بأموال البطاقة التموينية المسروقة محميين من أي مساءلة قانونية لأنهم ينتمون إلى أحزاب متنفذة في زمن النظام البائد وعندما سمح للعراق ببيع كميات محدودة من النفط فيما سمي بعملية النفط مقابل الغذاء والدواء قام النظام البائد بزيادة مفردات البطاقة التموينية بإضافة مواد جديدة مع زيادة أوزان المواد الأساسية كالطحين والرز والدهن وفي زمن الديمقراطية والأحزاب الإسلامية عندما قفز سعر برميل النفط من 50 دولاراٌ إلى أكثر من 100 دولار لم يتم زيادة أية مادة لمفردات البطاقة التموينية بل تم تقليل حصة الفرد من مادة الطحين في زمن النظام البائد لم تجر أي محاولة لإلغاء البطاقة التموينية حتى عن ذوي الدخل المرتفع لأنها سلة غذاء الفقراء وفي زمن الأحزاب الدينية جرت عدة محاولات لإلغاء البطاقة التموينية ولولا خروج الشعب في تظاهرات حاشدة لمنع هذه المحاولات ووقوف المرجعية الدينية ضد هكذا مشاريع تهدف إلى تجويع الشعب لتم إلغاء البطاقة .
المشكلة في السياسيين والمسؤولين في عراق ما بعد الاحتلال إنهم يتصورون أن البطاقة التموينية هي مكرمة وهبة منهم لأبناء الشعب ناسين أو متناسين إن مفردات البطاقة التموينية هي جزء من أموال الشعب وحصته من بيع النفط ثروة العراق الوطنية التي تخص كل أبناء الشعب العراقي والتي لم يستلم منها الشعب أي شيئ في حين أن بلداناٌ نفطية عربية توزع حصص من عائدات النفط على أبناء الشعب ورغم الفقر الذي يعاني منه شرائح كبيرة من الشعب حيث تجاوزت نسبة الفقر في العراق 7 بالمئة لم تبادر كل الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال الى زيادة مفردات البطاقة التموينية لتشمل اللحوم والدجاج البيض والأجبان والبقوليات وغيرها أو زيادة وزن حصة الفرد الواحد من المواد الثلاث التي تصرف حالياٌ لتساوي ما كان يصرف للمواطن من هذه المواد في زمن النظام البائد حيث كانت أغلب العوائل تبيع المواد التي تفيض عن حاجتها كالطحين والرز وتشتري بثمنها ما تحتاج من مواد .فاتقوا الله ياحكوماتنا الديمقراطية التعددية الإسلامية الدينية في أبناء هذا الشعب المسكين المظلوم المحروم ووفروا له حصة تموينية تليق بالبشر وتسد حاجاته من المواد الغذائية الأساسية ومن أمواله ومن حصته من بيع النفط وليست من أموالكم .

















