البرازيل تدرس إيجابيات وسلبيات القارات والجماهير غاضبة

{ ريو دي جانيرو – وكالات: أنهت البرازيل مسيرة لا تنسى في كأس القارات لكرة القدم بالفوز باللقب لكن الامر لم يخل من خسائر تمثلت في حوادث عنف خارج المستطيل الأخضر بسبب إضطرابات إجتماعية. واجتذبت كأس القارات اهتماما عالميا بشكل فاق أي نسخة سابقة من البطولة مع استغلال مواطني تلك الدولة الضخمة والمضطربة لها للتعبير عن الإحباطات التي يشعرون بها من نظام يعدونه فاسدا. وكانت تكاليف بناء أو تجديد الملاعب 12 قبل انطلاق كأس العالم العام المقبل هي محور حالة الغضب إذ يعتقد المحتجون أن تلك الأموال التي أنفقت على كرة القدم كان يجب استغلالها في تحسين وسائل النقل العام والتعليم والمنشأت الصحية العامة.ويجب على الحكومة البرازيلية التعامل مع تلك الأمور على نحو السرعة إذا ما أرادت تجنب تكرار تلك الصور التلفزيونية التي تم بثها وتظهر قوات مكافحة الشغب وهي تطلق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على المحتجين وذلك خلال كأس العالم العام المقبل.وعلى الرغم من أن صورة البرازيل تأثرت على الصعيد الدولي فان المتفرجين داخل الملاعب الجديدة او المجددة تابعوا سلسلة من مباريات كرة القدم الرائعة وتأكدوا أن المهاجم البرازيلي نيمار يمكن ان يقود فريقا شابا ومثيرا نحو المجد بعد 12 شهرا من الآن.ومن المبكر القول ما إذا كان فوز البرازيل الرائع 3-صفر على إسبانيا بطلة العالم وأوربا في النهائي الذي أقيم الأحد الماضي يمثل نقطة تحول لكلا الفريقين أم مجرد نجاح قد لا يتكرر بالنسبة للبرازيل على حساب منافس كان يشعر بالإرهاق. لكن لا يمكن إنكار أن البرازيل تستحق الفوز بالبطولة التي تضم افضل ثمانية فرق وأن بوسعها تحقيق المزيد العام المقبل.

مواجهة الابطال

وقال جوليو سيزار حارس البرازيل عقب المباراة النهائية “الآن سيكون بوسعهم فهم أن مواجهة البرازيل ليست بالامر السهل. نحترمهم وندرك إنهم سيحترموننا كما إنهم سيدركون إنهم عندما يحضرون إلى هنا لخوض نهائيات كأس العالم بالبرازيل فانهم لن يرغبون في مواجهتنا.”وخاض لويس فيليبي سكولاري مدرب البرازيل البطولة تحت ضغوط بعد فوز فريقه في مباراتين فقط من المباريات السبع الأولى له بعد عودته للفريق إلا أن أغلب الضغوط تبددت عندما سجل نيمار هدفا رائعا عقب ثلاث دقائق من بداية المباراة الأولى أمام اليابان.

ومضت البرازيل قدما لتفوز على بطلة آسيا 3-صفر ولم تتراجع على الإطلاق وهو ما ظهر في فوزها 2-صفر على المكسيك ثم 4-2 على إيطاليا وهو ما منحها المركز الأول في مجموعتها.ومنح الفوز 2-1 في الدور قبل النهائي على أورغواي القادمة من أمريكا الجنوبية البرازيل مكانا في النهائي الذي أقيم وشهد تسجيل فريد هدفين ونيمار هدفا من مجهود رائع لتحقق البرازيل لقب كأس القارات للمرة الثالثة على التوالي وتنهي سجل إسبانيا القياسي الذي يشمل خوضها 29 مباراة رسمية بدون هزيمة.وبدت البرازيل مصدومة حقا بسبب عقد من الزمان نالت فيه إسبانيا كأس العالم مرة واحدة ولقب بطولة أوربا مرتين وصنعت لنفسها أسلوبا في اللعب يعتمد على تناقل الكرة من لمسة واحدة وهو ما دفع بعض المعلقين لوصفها بأنها أعظم فريق على الإطلاق.

وفي الوقت ذاته تابع البرازيليون – الذين يرون أن فريقهم الذي خاض كأس العالم عامي 1970 و1982 أفضل من إسبانيا – منتخب بلادهم وهو يتراجع إلى المركز 22 في التصنيف العالمي وهو أسوأ تصنيف له على الإطلاق.

وعلى الرغم من أن إسبانيا خرجت خالية الوفاض فان مدربها فيسنتي ديل بوسكي قال أن الفريق اكتسب خبرة كبيرة ومعرفة ستفيده إذا ما عاد إلى البرازيل كما هو متوقع العام المقبل.

ولا يمكن استبعاد فرص مواجهة البرازيل أمام إسبانيا في النهائي في كأس العالم العام المقبل.ويمكن أن يكون لدى إيطاليا شيئا تقوله بعد أن اظهر فريقها – والذي قدم أداء غير منضبط في بعض الأحيان بإستثناء الحارس جيانلويجي بوفون – أشارات على صحوة جديدة عقب مدة من التراجع منذ فوزها بكأس العالم 2006.ولا تعد كأس القارات أكثر البطولات أهمية على صعيد كرة القدم الدولية إلا أنها أدت دورها بإعتبارها بطولة استعدادية وتتمثل إحدى بصماتها الواضحة في الروح القتالية ولكن الودية للأداء. وستعمل الحكومة البرازيلية بمنتهى القوة لضمان أن تمتد هذه الروح الودية إلى شوارع البلاد في حزيران وتموز 2014.

تقنية خط المرمى

من جانب اخر يعتزم الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” قريباً اختيار الشركة التي ستزوّده بتقنية خطّ المرمى خلال نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل.وفي بطولة كأس القارات التي اختتمت الأحد الماضي في البرازيل، تمّ استخدام تقنية خطّ المرمى التي وفّرتها شركة (غول كونترول) الألمانية، وتمّ تسجيل 68 هدفاً خلال البطولة بوضوح تام، لذا لم تكن هناك حاجة للجوء لتلك التقنية.واستخدمت الوسيلة التكنولوجية لمعرفة من كان آخر لاعب لمس الكرة في الهدف الأول لإيطاليا في مرمى أورغواي في مباراة تحديد المركز الثالث التي فاز بها منتخب إيطاليا بركلات الترجيح، وبعد الفحص جاءت النتيجة بأن دافيد أستوري هو الذي سجّل الهدف.وقال ديرك برويشهاوزن رئيس شركة غول كونترول لوكالة الصحافة الألمانية: “لا تقع حوادث في كل البطولات، لكننا نشعر برضا كامل”.وأثنى رئيس الفيفا جوزيف بلاتر على أول تجربة لتقنية خط المرمى: “تكنولوجيا خط المرمى عملت بشكل جيّد والحكّام يشعرون بالسعادة، كل شيء كان في موضعه”.

 

مشاركة