البديل لداعش – مقالات – ناجي الزبيدي

البديل لداعش – مقالات –  ناجي الزبيدي

القى الرئيس الامريكي باراك اوباما خطابا في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون ) الاثنين 14 كانون الاول 2015 أكد فيه اصراره على انهاء تنظيم داعش في العراق ، منوها قتل العديد من قياداته ، وفقدانه اكثر من 40 بالمئة من الاراضي التي كان يسيطر عليها في العراق، واستهداف صهاريج النفط المهرب وتدميرها، الا انه لم ينبس ببنت شفة عن الوجود العسكري التركي على اطراف مدينة الموصل ،واصرار القيادة التركية على عدم سحب هذه القوات!

زيارة جون ماكين الاخيرة الى العراق ولقاؤه رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ،جرى الحديث خلالها عن وجود قرار بارسال قوات برية الى العراق تحارب داعش سيصدر من الادارة الامريكية ، وعلى الرغم من رفض العراق لفكرة وجود قوات برية اجنبية على اراضيه، الا ان المراقبين يؤكدون ان قوات برية اجنبية  ستشارك في الحرب على داعش في العراق  وسوريا.

أكدت هذه الانباء النائبة حنان الفتلاوي رئيسة كتلة ارادة في البرلمان العراقي، وقالت ان لديها معلومات مؤكدة تتحدث عن حشد قوات عربية وامريكية تعدادها مئة الف مقاتل لمحاربة داعش والقضاء عليه في العراق، هذه التكهنات تقودنا لطرح تساؤلات هل هناك خلف الكواليس طبخة لتشكيل تحالف دولي ارضي بقيادة الولايات المتحدة الى جانب التحالف الجوي وهل تشارك فيه دول اقليمية وعربية ،خصوصا بعد اعلان السعودية عن تشكيل تحالف اسلامي عسكري جديد مؤلف من 34 دولة اسلامية لمحاربة الارهاب ومقره الرياض،واكدت السعودية ان هذا التحالف يجسد مبادئ واهداف منظمة التعاون الاسلامي التي تدعو الدول الاعضاء الى التعاون لمكافحة الارهاب بجميع اشكاله ومظاهره ،وان يتم في الرياض مركز عمليات مشترك لتنسيق ودعم العمليات العسكرية،علما ان السعودية ليست جديرة بقيادة حلف اسلامي يضم 34 دولة كونها التي اوجدت القاعدة وداعش وستحول هذا الحلف اداة قتل ومذابح لكل من يخالف سياساتها الطائفية الوهابية في المنطقة، واقدمت على هذه الخطوة للوقوف بوجه ايران وسوريا وروسيا ، وعلقت صحيفة الاندبيندت البريطانية حول تشكيل التحالف السعودي الجديد لمحاربة الارهاب، انه خطوة رمزية وليست حقيقية وسيأخذ زمام المبادرة لوضع يده على اكثر الجرائم الارهابية تطرفا في المنطقة في ظل عدم وجود ستراتيجية له ،فان الارهابيين لن يخافوا من هذا التحالف العسكري السعودي .

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقال يتاريخ 11 كانون الاول 2015 بقلم السفير الامريكي الاسبق في الامم المتحدة (جون بولتون) قال فيه ان سوريا والعراق اللتين نعرفهما قد انتهيا وان البديل عن داعش هو اقامة (دولة سنية) من قبل الولايات المتحدة وحلفائها العرب في موازاة دولة كردية شمال العراق ،على ان تكون لحزب البعث بجناحيه العراقي والسوري السيطرة عليها،ويؤكد بولتون ان هذه الدولة السنية تملك اسباب البقاء لوجود النفط على اراضيها على ان تقوم السعودية ودول خليجية اخرى بتمويل احتياجاتها المالية لفترة تأسيسها ويؤكد بولتون ان هذه الدولة ستحارب الجماعات الاسلامية المتشددة ؟!

تصريحات وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية تاتي متزامنة مع طروحات جون بولتون،حيث اكد استعداد الامارات المشاركة في قوات برية لمحاربة داعش ،ولا نستبعد مشاركة تركيا في هذا التحالف الدولي الجديد ،وتكون قواتها المنتشرة في شمال العراق رأس النفيظة للهجوم على داعش وطرده من الموصل ،تصريحات وزير الخارجية الاماراتي استندت على ما قاله الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم في مقال له نشرته صحيفة الشرق الاوسط في 28 ايلول 2014 تحدث فيه نيابة عن الامارات بقوله داعش ليست منظمة ارهابية فقط بل هي فكرة خبيثة الايديولوجيا التي قامت عليها، هي نفسها التي قامت عليها القاعدة وهي نفسها التي قامت عليها اخوات القاعدة في نيجيريا وافغانستان وباكستان والصومال واليمن والمغرب وبلاد الجزيرة العربية وهي نفسها التي وضعت بذورها في اوربا وامريكا، وبالامكان هزيمتها خلال الفترة القريبة المقبلة بالامكانات المتوفرة لدى التحالف الدولي الجديد والامارات ستكون جزءا فاعلا فيه . هذا هو البديل لداعش و هذه هي رؤية امريكا لشرق اوسط جديد تقسمه ارضاء لاسرائيل.