البحرين تدافع عن وضعها كمركز للأعمال وسط القلاقل والمنافسة
النمو يتعافى والوضع المالي الضعيف يحد من الإستثمار
المنامة رويترز عندما أعلنت البحرين خططا في ديسمبر كانون الأول الماضي لتقليص دعم الوقود كانت خطوة نادرة صوب الإصلاح الاقتصادي في منطقة تسودها أنظمة الرعاية الاجتماعية الشاملة من المهد إلى اللحد.
فقد قالت الهيئة الوطنية للنفط والغاز إنها سترفع تدريجيا سعر البيع المحلي لوقود الديزل ليصل إلى مثليه تقريبا بحلول 2017. لكن الخطة ما لبث أن وقعت في أحابيل السياسة الداخلية.
قاطع بعض أعضاء البرلمان اجتماعاتهم الأسبوعية احتجاجا على زيادة الأسعار. وزار رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة البرلمان ليقول إنه ينبغي مراجعة الخطة. ومن غير الواضع بعد ستة أشهر هل ستمضي قدما أم لا. تسلط قصة الدعم الضوء على العقبات التي تواجه البحرين مع سعيها لتجاوز أحداث 2011 عندما نشر الحكام السنة للبلاد الدبابات في الشوارع لقمع احتجاجات للمطالبة بالديمقراطية قادها الشيعة. ويكافح البلد الخليجي الصغير حاليا كي يظل مركزا إقليميا للأعمال في مواجهة قلاقل سياسية داخلية ومزاحمة شديدة من منافسين أغنى مثل دبي وقطر.
ومازال نمو القطاع المالي بطيئا بينما تعوق الاضطرابات جهود البحرين للترويج لنفسها كمركز للخدمات اللوجستية والسياحة. تريد الحكومة إصلاح أوضاعها المالية وتوفير المال لإنفاقه على تطوير الاقتصاد لكنها ستواجه خطر تنامي المعارضة إذا قلصت مدفوعات الرعاية الاجتماعية السخية.
يقول جمال فخرو نائب رئيس مجلس الشورى البحريني لرويترز رغم أن خطة الدعم تتعلق بالديزل وليس البنزين المستخدم في السيارات فإنها لن تكون مقبولة من الناس وهو ما لا ترغب الحكومة في مواجهته. شعوب المنطقة اعتادت الرعاية الحكومية. الناس في البحرين لا يدفعون فواتير الكهرباء لأنهم يتوقعون أن يصدر الملك عفوا عنهم. بدرجة ما تعافى اقتصاد البحرين على نحو جيد منذ احتجاجات أوائل 2011.
لقد نما الناتج المحلي الإجمالي 5.3 بالمئة في 2013 وهو أسرع معدل منذ 2008 ولا يبعد عن نتائج الدول الأخرى بمجلس التعاون الخليجي بالمقارنة مع 3.4 بالمئة في 2012.
وهناك قلاقل محدودة شبه يومية في قرى خارج العاصمة حيث تطلق الشرطة الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش على شبان يشعلون النار في الإطارات ويقذفونها بالحجارة والقنابل الحارقة.
لكن في المنامة تقف ناطحات السحاب في حي المال والأعمال لا يعكر صفوها شيء بينما تستضيف الفنادق الفاخرة المواطنين السعوديين القادمين عبر جسر الملك فهد للاستمتاع بمراكز التسوق والمطاعم وحياة الليل الأكثر تحررا في البحرين. ورغم نقل بعض الشركات المالية الأجنبية بعض موظفيها إلى دبي نجحت البحرين في منع انسحاب جماعي للشركات الأجنبية ومازالت تمنح التراخيص لأكثر من 400 بنك ومؤسسة مالية وهو نفس العدد تقريبا قبل اندلاع الاضطرابات. بل مازال البلد يستقطب قادمين جددا.
ويقول المسؤولون إن الأعوام الثلاثة الأخيرة أظهرت قدرة البحرين على منافسة دبي وقطر كبديل أرخص نسبيا يملك قوة عمل محلية ماهرة في الوقت الذي يؤدي فيه ازدهار مراكز أخرى إلى ارتفاع التكلفة.
وقال كمال بن أحمد وزير النقل ومدير مجلس التنمية الاقتصادية نرحب بالمنافسة إنها تجبرك على التطور ورفع المعايير. كلما تسارع نمو الاقتصاد الخليجي ككل كان ذلك أفضل لنا. ويبدي رجال الأعمال المحليون في أحاديثهم الخاصة سعادتهم لتعيين ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة نائبا أول لرئيس الوزراء في مارس آذار 2013 حيث ينظر إليه كداعم للأعمال غير أن دوره تراجع لصالح أعضاء متشددين بالأسرة الحاكمة في أعقاب الانتفاضة. ويبدو أنه يستعيد دوره الآن عبر مؤسسات مثل مجلس التنمية الاقتصادية.
لكن نظرة على مصادر نمو البحرين تكشف عن صورة أقل إشراقا. فمعظم النمو من صناعة النفط المعرضة لمخاطر تقلبات الأسعار العالمية. وتملك البحرين احتياطيات نفطية أقل من جاراتها وبحسب تقديرات الحكومة الأمريكية قد تنفد احتياطياتها المؤكدة خلال عشر سنوات بمعدلات الإنتاج الحالية.
وقاد قطاع الموارد الذي يشكل النفط معظمه ويسهم بأكثر من خمس الناتج المحلي الإجمالي النمو في الربع الأخير من 2013 ونما 14.6 بالمئة على أساس سنوي.
AZP02
























