البحث عن الذات
كنتُ أبحثُ عنْ شيءٍ لأسمعهُ .. شيءٍ ترفرفُ لهُ روحي تغدو معَ الطيرِ حينَ يروحً خماصاً !!
ويعودُ معها مشبعاً حينَ تغدو بطانةً !!
بتراتيلِ البراءةِ يتنفسُ المساءِ بأعذبِ ترانيمِ الحبِّ
أبحثُ عن صوتٍ يأخذني فتسمو روحي كما تسمو الفراشاتُ لتحومَ حولَ الزهرِ مرددةً بسملتها مرتشفةً عبقَ الورودِ البيضاءِ المفعمةِ بالخجلِ !!
لم أجد الا الحاناً ذهبتْ بي حيثُ الطفولةُ أنغامٌ تربينا على سماعها وموسيقى اعتادت أسماعنا الاصغاء لها.. أنه صوتُ الطفولةِ وبرعمُ البراءةِ يعودُ بنا من جديد لتعصفَ منْ حولنا الذكرياتُ الجميلةُ تنادينا هناكَ ليسَ لوقعِ الصوتِ فقط اصداءٌ !!
بل لكلماتٍ نابعةٍ من خضَّمِ الفرحةِ تزرعُ في نفوسنا أسمى قممِ السلامِ ربَّت جيلاً يبحثُ عنهُ حينَ اكتظَ العالمُ بصخبِ الحروبِ.
سعادتنا كانتْ كبيرةٌ وفرحةُ الاستماعِ والاصغاءِ بالغةُ الترفِ لكلِّ شيءٍ كانتْ عارمةً !!
كنا نسمعُ فنعقلُ .. كنا نشاهدُ فندركُ .. فأين ذاك الزمنُ الجميلُ …
كانت تمتدُ سعادتنا ساعاتٍ بعد المرورِ بأي موقفٍ جميلٍ وحينَ نشاهدُ شيئاً كنا نتفكرُ بالمعاني وتتراقصُ حبال أصواتنا بتكرار أغنية عشقنا الطفولي التي اعتادت عليها انفسنا لماذا الان …؟؟؟
لماذا باتت السعادة وان جاءت أنيةً ماتلبث ان تدخلَ النفوس إن دخلتْ ؟
حتى تتلاشى بلحظاتٍ !
واجدُ اليوم الناسَ يتصرفون بغربةٍ
لا يسمعون كما كنا نسمع ولا يصغون كما كنا نصغي صار لا يعجبهم اي شيءٍ .. وبعد لحظاتٍ من نيلهم ما يحبون يسئمون منه لا ينتظرون شيئاً معيناً اي شيء يشاهدونهُ دون لهفة كأنما عصفَ بهم عصُر اللا شعورِ بأي شيء وكل شيء وتحوم حولهم افكار لا تأتي على بالنا سابقا ولو بهنيهة والسبب هو نحن..
ارى أن متطلبات السعادة اصبحت كثيرة وكبيرة عند كل شخص وعدم القناعة والرضا بما قسم له وهو السبب !
أو ربما النفسُ باتت طماعةً لا تكتفي بما لديها من اسباب السعادة لتكون ابدا ودائما في عوز وفي احتياج الزمن لا يتغير النفوس هي المتغيرة عندما كانت النفوس راضية مرضية.
كان كلُّ شيء جميلاً كان ابسط شيء نحصل فيه فرحة بسيطة تغزو ارواحنا فرحة عارمة ولا تنتهي ببساطة الامر فقط اننا كنا نعطي للسعادة ماتستحق من وقت واستضافة أما الان فلا اجد احدا يعطيها حقها لذا اراها لا تزورنا كثيرا ويلبث الحزن بديارنا اعواما واعواما لاننا فقط هيئنا لنا الارض الخصبة وهطلت عليها دموعنا لتنمو ببراعة عالية.
الحزن صار الرفيق الروحي لكلِّ شخصٍ حتى انه زاد عددُ من يقول ولد معي او خلق لاجلي!!
الحزن بريء اطلقوا سراحه وكفّوا امطار دمعكم عنه لتموت جذوره دون اغاثتكم اياه بالدمع.
كونوا اصدقاءً للفرح افتحوا ابوابكم وخذوه بالاحضان حين يزوركم كونوا ضيوفاً كرماء،فلا يرد السعادة الا بائسٌ ولا يغلق بوجهها النوافذ الا اليائسُ
كونوا ارضآ خضبة لتنمو براعمها الصغيرة ولتزهر بأرواحكم لتحصدوا ثمارها سنوات وسنوات..
سهى الطائي
























