البارزاني ومشروع بايدن – مقالات – عبد الجبار الجبوري

البارزاني ومشروع بايدن   – مقالات –     عبد الجبار الجبوري

لنبدأ من زيارة مسعود برازاني رئيس اقليم شمال العراق الى جبل سنجار ،والقائه خطابا تاريخيا ،من على قمة جبل سنجار يعلن فيه ،اولى خطوات تنفيذ مشروع جو بايدن سيء الصيت لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات شيعية وسنية وكردية،فماذا قال البرازاني هناك،قال بالحرف الواحد والفم الملآن (ان البيشمركة قد حررت المناطق الكردستانية ولم يبق منها الا القليل )، ويقصد بهذا القليل تلكيف وبعشيقة والحمدانية والساحل الايسر من الموصل،وعندما ساله احد الصحفيين عن اشتراك البشمركة في معركة الموصل قال ان لدينا شروطا على الحكومة تنفيذها لكي تشارك البيشمركة في المعركة ،فما هي هذه الشروط،اكيد يقصد بها السيد مسعود ما يخص عائدية الساحل الايسر من الموصل الى كردستان حسب تصنيف خارطة رئيس الاقليم ،لذا سنسلط الضوء على هذه التصريحات والاوضاع الاخرى التي يعيشها العراق المضطرب المتداعي الى التقسيم ،ابتداء من مؤتمر اربيل الاخير لمواجهة الارهاب ،وانتهاء باخر تطورات العمليات العسكرية الجارية في المحافظات التي تسيطر عليها  داعش ،وموقف ادارة اوباما من هذه العمليات ،مرورا باصلاحات الحكومية، ولذا فأنا هنا احلل ولاأعطي رأيا شخصيا في الاحداث والمواقف،فالسيد مسعود اعلن بكل وضوح وامام العالم كله ،ان العمليات العسكرية التي تقوم قوات البيشمركة في سنجار ونواحيها ،الغرض منها ضمها الى كردستان (بوصفها كردية حسب تصنيفهم)،وهكذا مخمور والكوير وبعشيقة وتلكيف والحمدانية (قرة قوش) والساحل الايسر لمدينة الموصل ليكتمل اعلان الدولة الكردية والاستقلال من العراق نخاصة بعد اعلان السيد مسعود ضم كركوك الى كردستان في العام الماضي اثناء طرد جيش المالكي منها ،حيث صرح وقال (بعودة كركوك الى كردستان انتهت المادة 140 ولم يبق لها مفعول،هكذا حسم السيد مسعود مصير الاكراد في دولة مستقلة (جيش ونفط وعلم ووزارات وبرلمان وحدود دولية هو قررها لوحده) رغما عن انف الامم المتحدة ومجلس الامن وعلى عنادهم كلهم وليذهبوا الى الجحيم ،طالما امريكا تدعم هكذا مشاريع تقسيمية في المنطقة ،وضمن مشروع كبير لجوزيف بايدن نائب الرئيس الامريكي وهو تفكيك وتفتيت العراق الى ثلاث دويلات كردية وشيعية وسنية)، وضمن مخطط اوسع في الشرق الاوسط الكبير ،هو مشروع برنارد لويس الشهير لتقسيم العالم على اسس طائفية وعرقية واثنية وقومية ومذهبية ،اذن بتصريح مسعود البرازاني من على قمة جبل سنجار اعلنت اولى خطوات تطبيق مشروع بايدن التقسيمي للعراق،ومن هنا كان مؤتمر اربيل لمكافحة الارهاب الذي دعا اليه ورعاه اسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية ،وهو في الاصل دعوة للملمة (البيت السني حسب تسمية طارق الهاشمي) تمهيدا للاتفاق حول اولويات وآليات تطبيق الاقليم السني واعلانه بعد(ان تحرر لهم قوات التحالف الامركي والدولي المحافظات التي تسيطر عليها  داعش – يا للغباء -،ومع هذا نقول ان، كبيت العنكبوت ،فهم شرذمة متصارعة لارأس لها ولا ذيل(كلهم ذيول امريكا او ايران)،او بين مطارد ومحكوم ومنبوذ واجير وهزيل ومكروه   ،تتلاعب بهم الكتلة والاحزاب الكردية كيفما تشاء (اين تنفيذ بنود الاتفاق السياسي قبل تشكيل الحكومة)،بالرغم من عبور مدة الاتفاق (يفترض بهم الان ان يعطلوا الحكومة ويحرجوا امريكا الوغدة الملعونة حتى ينفذ رئيس الحكومة والتحالف الوطني والتحالف الكردستاني البنود كاملة وفورا)،قبل اي اتفاق اخر الا ان هذا لم ولن يتم ابدا  لايوجد من يحترمه ويحترم اهله ومطاليبهم وحقوقهم المشروعة ،التي أنتفضت من أجلها المحافظات التي يراق فيها الدم العراق، عدا التهجير والاغتيال والاعتقال وحرق البيوت وهدمها على رؤوس اهلها وتدمير الحقول ،وبالرغم من التحضيرات والدعم الامريكي المباشر ،ليس لسواد عيونهم وانما لتطبيق مشروعهم وانجاحه في المنطقة ،فأننا نسمع ان هناك مؤتمرات اخرى لجمع شمل المعارضين  في الاردن او في بغداد،وظهور تصريحات خجولة تدعو للعفو عن المعارضين ممن لم تتلطخ اياديهم بالدم العراقي للحضور الى بغداد والمشاركة في الحكومة ،وهي دعوة غبية حقا لان هناك مشروع مصالحة حقيقية لكل ابناء الشعب بح صوت ايادي علاوي لتنفيذه لم يتطرق له ،وكانت دعوته هي للتسويق الاعلامي لاغير ،في اخر الامر ظهرت لنا دعوات قوية علنية من اعضاء برلمان لانشاء واعلان اقليم البصرة وبعض المحافظات الجنوبية ،وهذه الدعوة تلقى استجابة واضحة للاحزاب التي تقود السلطة ،وهو مشروع قديم قاده وائل عبد اللطيف نائب بصراوي في البرلمان وفشل فشلا ذريعا في وقتها،الان الوضع مختلف امام اصرار ايراني-امريكي على اشعال الحرب الطائفية للوصول الى هذه اللحظة التاريخية القاتلة في حياة العراقيين ان يروا وطنهم يذبح على ايدي اعدائه التاريخيين، وكل المؤشرات التي تدعم الاقليم قائمة ومؤهلة ،خاصة بعد تقاسم النفوذ الكردي في محافظة ديالى،وسيطرة الميليشيات سيطرة كاملة على بغداد ومحافظات الجنوب العراقي بقوة ايران وحرسها الثوري وفيلق القدس اصبح الاعلان عن تطبيق مشروع بايدن قاب قوسين وادنى ،والكل (اقصد امريكا – ايران) ينتظر ويعمل على انهاء الاوضاع في محافظات تسيطر عليها داعش،لاعلان اقلمة العراق،لذلك حشدت امريكا تحالفا دوليا ومشاركة فعلية لايران وقواتها للقضاء على  داعش في العراق والشام كما اعلن اوباما نفسه للعالم ،اذن بقيتوتبقى الموصل هي بيضة القبان في تقرير مصير العراق وهي القادرة ابدا كما نعهدها عبر التاريخ تفشل كل اشكال المخططات الاقليمية والدولية لاقلمة وفدرلة العراق ،وهكذا ستقلب الموصل الطاولة على رؤوس من يريد اقلمة وتقسيم العراق وتبقى كما عهدناه رأس العراق وجمجمته وسيفه الذي لاينكسر ابدا ،كما وعدنا الفاروق عمربن الخطاب رضي الله عنه وارضاه ،فهل بعد هذا ،هناك من سياسيي الصدفة وقصيري النظر ونهازوا الفرص والمصالح ممن يسمون انفسهم يدركون هذا الفشل في نهاية المطاف ويعلنون فشلهم قبل ان تحل عليهم لعنة التاريخ …اشك في هذا ..الغــــــــــباء موهبة فعلا لانهم لم يقـــــــــرأوا التاريخ جيدا.