

حاورته في لبنان : ضحى عبدالرؤوف المل
في سيرته العابقة بعطر مسقط رأسه الهري وهي قرية في قضاء البترون لبنان صفحات لا تنتهي في شعر ياسيني مرصع بحبات من لؤلؤ اللغة العربية وبلاغتها ، وهذا ملموس في أدبه بعامة ، وفي فكره وتطلعاته التي تشكل فيه اللغة وبيانها حلمه الأعظم، وكل أسرار أبداعه هذا بصورة عامة مجموع في أرثه الأدبي الذي تخطي المئة .أما في شعره فهو يحرص دائماً على أن يبتغي الشعر ويتحسسه بجوارحه قبل قلمه، وقبل كتابة صفحات من مذكراته ، وقد لا يجد البعض هذا الجمال واضحاً، فهو يحتسب الشعر بصورة ذاتية غير واضحة المعالم . لأن الجمال في الأصل هو شعور غامض بالأرتياح، ومن يبحث عن جمال واضح مكشوف عنده فسيعاني كثيراً . لكنها معاناة طيبة جميلة سلسة وتصيب القارىء بلذة لا متناهية من جمال المعاني والايقاعات النغمية. وقد اختار الشاعر والدكتور “ياسين الأيوبي” لبعض من دواوينه أسماء نساء كمنتهى التي احتلت عاما بكامله ، وأيلينا التي احتلت معظم وقته في أمريكا، وهي روسية موسكوفية كتب لها ديوانا بعنوان ايلينا والعشق الشفقي، وكذلك ديوان نعماء السكينة وهي امرأة عشقها و تمناها ولم يمنحه القدر الحياة معها، وعندما يعصوصف الوصال هذا الديوان في امرأة صبية حورية يقول وهبها له الله منذ بضع سنوات . ووقع بحبها الملائكي الى أن تطور الى حب عظيم وصار ديوانا مغزولا بجمالية معززة بالكثير من الحبك الشعري ، حينها كان في الولايات المتحدة الأميركية بضيافة ابنه الأوسط ايهاب وحواليه عشرات البحيرات كان يخرج من بيته صباحا ويجلس أمام أحدى البحيرات ويكتب لها يوميات، وهذا الكلام يتعلق بديوانه الثالث عشر وعنوانه “يوميات ارتقاء إلى مقام الحبيبة” . وهو تنظيم شعري خاص ونفحة ياسينية، فالمرأة شىء لا يتخلى عنه . فلا نهاية له مع المرأة كما يقول دائما ما دام يبصر وله ذوق وقلب يخفق واستجابة منها. يكتب لها الدوواين الخاصة بها فقط فهو شعلة شعر تنيرها امرأة . وهو في طريقه الحثيث نحو الخامسة والثمانين من العمر وما زالت إصداراته الشعرية وغيرها تتوالى كل عام . هو شاعر وجد ووجدان أكثر منه شاعر مناسبات وتواريخ وأحداث ومع الشاعر والباحث والناقد ياسين الأيوبي أجرينا هذا الحوار .
– لما تكتب شعرك بإطار بلاغي موح قد لا يفهمه معظم القراء ؟ والتزمت بايقاع اللغة هل سببه عشقك للموسيقى الكلاسيكية؟
اللغة هي قوام الشعر، واللغة كائن راق قد يكون أرقى ما خلقه الله بعد الإنسان. خلق الانسان وجعله يتكلم، ولا أريد أن تكون اللغة لعبة صبيانية . اللغة كالموسيقى العالمية الكلاسيكية التي لا يقبل عليها ولا يتذوقها ويتحسسها إلا المتعمقون والمرهفون الزاحفون إلى زوايا الجمال الأمثل والمطلق . فلا يجوز أن أكتب شعر كشعر الأغاني فأنا من الصعب أن يُغنى شعري شرط أن أبقى دائما على مواظبة وملازمة ومزاوجة بين الخيال والوزن والايقاع. أنا لا أبتغي الوزن من حيث هو تقاطيع وتفاعيل، وإنما أحرص على هذا التفاعيل كي لا ينفلت الشعر من نظامه، والنظام هو حبل القلادة التي تضعها المرأة على رقبتها أو نحرها هذا هو النظام . فالمنظوم شىء عظيم. فاللغة يجب أن تكون راقية وأن نرقى لها دون أن نسف بها، وإلا ما الفرق بيننا وبين صبية الشوارع وبين شعراء الدجل . لا يهمني كم من يفهمني وهذا شأني أنا أو شأن القارىء. أنا أولا وآخرا أنظم لإرضاء ذاتي وإشباع ذائقتي ، وعندئذ أحس باكتمال وجودي، وبأنني انسان موجود وله ميزة مطعمة وهذه غير متوفرة عند كثير من الشعراء. وأعقب وأقول كان ابو تمام رحمه الله يقال له: لما يا ابو تمام لا تقول ما يًفهم ؟ قال لهم ولماذا لا تفهمون ما يُقال ؟ فيجب أن يرتقوا إليّ دون أن أهبط اليهم . وهذا تعقيب على جوابي.
الشاعرية مذهب ذاتي
– هل أستطيع القول أنك من دعاة الشعر الكلاسيكي للشعر أو على الجمال القائم على التكوين والانسجام بين الشعر والمرأة؟
سؤال عميق الجذور وبعيد المرام . الشعر الكلاسيكي مقصود به الشعر التراثي والشعر الذي يقوم على الوزن والقافية. اي الموازين العروضية الستة عشر . أنا أحترم العروض وأحترم الوزن وأحترم الأصول ومن لا أصل لا له لا يمكن له أن يكون حيا في عصره . فالقدم والتراث والحداثة أمور لا تتجزأ ولا تنفصل ، من يُعرض عن التراث فهو إنسان مسلوخ من أرضه ليس له جذور وهذا لا يجعله حيا ولا تدوم له حياة. أما الحداثة فأنا أبقيت على الإيقاع . فالشعر أصلا هو نغم موزون إن لم يكن كذلك فلا علاقة له بالشعر . إن كان جميلا جداً وليس موزوناً فهو شاعري وليس شعراً . فالشاعرية مذهب ذاتي يقوم على النفاذ الى ما وراء الكلمات ، وإدخال الذات في كل كلمة وفي كل شعو، ر ولا أذكر أنني كتبت شيئاً إلا وكنت أعاني فيه ضمن حدود وضمن مستويات . لذلك ترينني عندما أقدم بعض كتبي لأصدقائي. فمن الصعب أن تجدي نص إهداء لأحد يشبه نصاً آخر دائما أبحث وأحرص أن آتي بكلام جميل لأن الإجترار غير جميل .
أما المرأة وأما الجمال فأنا لا أكاد أميز بين المرأة والجمال. إلا أن الجمال هو الأصل وهو الكل وهو المطلق. أما المرأة فهي التي تعبر إلى المسرح الوجودي فتترك أثارها . لكي أنا أرتوي من بعض قطراتها التي تصلني بالجمال الأعلى المطلق . لذلك ترينني لا أرتوي من حب امرأة، ولو أحببت آلاف النساء، وكأنني أحببت أو عشقت للمرة الأولى. لأنني أبحث دائما عن الجمال بالمرأة، وقد يكون الجمال بالمرأة جسداً، والمرأة أصلا هي الجسد والرقة والأنوثة، وإن فقدتها هيهات فلم تعود امرأة، بل ستكون أحدى التماثيل المجفصنة في الطرقات، وأنا لا أريدها كذلك . ولذلك يختلط الجنس بالجمال والأنس بالغريزة التي فطر الإنسان عليها ، كان الأحباء يقولون لي كيف تستطيع أن تجمع دنياك بأخراك . نسيت أن أقول لك بأنني ألتزمت بالايمان بربي وبالقيام بواجباتي الاسلامية الدينية بدون تعنت او تطرف الى آخره . وما زلت بايماني المطلق بعظمة الخالق ووحدانيته وربوبيته. لأننا لا نستطيع معرفة سر شىء الا بايهام وعناية آلهية خارقة . أعود لأقول لك أني شاعر حداثي من الطراز الأول على حرصي الشديد على أصالتي وتراثي وجذوري العربية التي تبدأ من امرؤ القيس إلى نزار قباني والى ياسين الأيوبي.
– هل تتماشى الكفاءة الياسينية مع العقلانية والعاطفية في الشعر ؟ إضافة الى الطبيعة وجمالها الطاغي في شعرك؟
فعلا أنا دائما في شبه صراع بين العقلانية والعاطفة . فالفكر هو الذي يسوده المنطق وشىء من الفلسفة والعاطفة والشعور بالعاطفة الذاتية . نعم يا سيدتي أنا شديد الحرص أن لا تضيع بوصلة العلاقة بين الفكر والعاطفة، وهذان المعنيان او هاتان الصفتان هما قوام مفهومك للياسينية أو مفهومي أنا . فياسين هو عقل متعطّف، وهو عاطفة مصبوغة ومسيجة بالفكر كي لا أشت عن الطريق المستقيم للفن وللابداع. لا يظنن أحد أن الإبداع كلام فالت يقوم كله أو أحده أو كما يفعل بعض المصورين الرسامين المعاصرين أمثال بيكاسو.ويا ليتهم وصلوا لبيكاسو بل حاولوا أن يتبكسوا بتصرفاتهم ورسوماتهم وخربشاتهم، وأنا لا أحبذ ولا أشد على هؤلاء. بل أقول دائما فلتكن رسومنا فيها الجدة وفيها الخطف وفيها الإبداع وفيها الخروق. أي أن تخترقي وتجتازي الحدود دون أن تضيعي في الهواء كذرات ليس لها مقام.
في انتظار الديوان الخامس عشر
– هل ضاعت المرأة في الحياة من البلاغي ياسين الأيوبي واستقرت في دواوينه ؟
أكرر المرأة هي صورة ظل للجمال المطلق في الأعالي . ولذلك فأنا لا أستطيع أن افتقدها إطلاقا لأنها ستظل موجودة ما دامت تستجيب لقلمي ولشخصي ولهيأتي ولرغباتي ومشاعري حيالها . عندئذ ستكون هناك مجال للسمر وللعطاء، فثمرة حبي للمرأة هو أدب إما شعر وإما مذكرات وقد ترغبين أن تسألي هل أنت عاشق حاليا؟ أقول نعم أنا عاشق وعشقي لامرأة إن شئت سميتها وإن شئت وصفتها . هي في حياتي منذ مطلع شباط 2022. وهي تمتلك كثيرا من الأوصاف التي شدتني إليها ، وبدأت أشعر نحوها بكثير من الأرتياح حتى تعلقت بها . وإذا بي أنظم لها خلال عشرة أو خمسة عشر يوما أكثر من ست أو سبع قصائد يوميا تقريباً. فقد أعطتني ما أشاء. أعطتني رغبات وذوقيات وشهوات وجماليات، ولم يكن خطئاً أسمها المشتق من المحاسن ، وهي محاسن وأعتقد أنني سأصدر فيها ديوانا عندما يكتمل ويكون رقمه الخمسة عشرة من مجموعاتي الشعرية . هذه المحاسن لم أبحث عنها إنما اترقبها واحتاج اليها كما احتاج للماء وللهواء في حياتي.
– مارست النقد الأدبي وكنت قاس في نقدك لكتابات البعض ألم تخف أن يسبب لك ذلك كرها في الوسط الأدبي ؟
سأ صحح لك أنا لا أقسو على الكاتب بنقده . إنما أنا أكون جريئا موضوعيا أميناً على الأمانة الموضوعية في نقدي، وأنا من دعاة، وقد أكون وحدي من دعى إلى أن يُرفق بالكاتب وأن يُحتضن بيد الناقد ولا يوجه له ويجرّحه ويستقل من قدر ما قام به، وقد نشرت هذا في بعض مقالاتي . أعتقد أنها بعنوان “علاقة الناقد بالأديب” نشرها لي اتحاد الكتاب في دمشق في أحدى أعداد مجلة الموقف الأدبي بالثمنينيات . فأأنا لا أقسو صححي، ولكن لا أجامل ولا أبخّر ولا أذر الرماد ولا أجرح. أنا أقرأ بجدية . أما من حيث الصداقات فقد خسرت فعلا العديد من الأصدقاء بسبب ذلك، والبعض قد عاداني الى درجة أنه هيأ لي أن أسجن إلا أن الله تلطف بي . انا شاعر وباحث أاكاديمي لهذا أرضي نفسي ومبادئي . اذا قولي جرأة وشجاعة وأمانة موضوعية وليست قسوة . أنا أسمي ياسين الأيوبي الباحث الاكاديمي الموضوعي الذي يكتب ويبحث ويلخص افكارا سليمة ان شاء الله .
– هل أغوتك المرأة لدرجة أن كتاباتك الشعرية أكثر من دراساتك النقدية وأنت الباحث الاكاديمي ؟
المرأة أغوتني ونعم الغواية، ومن ذا الذي لا يحب الغواية ، ولكني لم أكتب فيها دراسات نقدية أكاديمية . فلا يمكنني إلا أن أكون مغويا بها. فكيف يكون المغوي أو الغاوي وقد ذكرهما القرآن الكريم وذكرهم مع الشعراء ” والشعراء يتبعهم الغاوون ” فالمرأة تشدني كما يشد رحيق الزهرة النحلة . أنا عبارة عن نحلة والمرأة هي ذلك الرحيق الجميل في أكمام الزهرة
– كتبت قطعة أدبية عن الحسون وقصيدة عن البلبل فهل لعب الجانب البصري في الكتابة دورا حاسما في ابداعاتك الشعرية ؟
الحسون هو من أرق الطيور صوتا وحجما ولونا وريشا يليه اليلبل .سر حبي لهذين الطائرين هو سر موصول بحبي للجمال وأن الجمال ليس في الجسد، وقد قلت أنه ليس في المرأة بجسد . المرأة ليست جسداً المرأة أيضاً أنوثة. فهي انساً ولا يمكن الاستغناء عن الأنس والأنوثة، وما يتوجهما الجنس. والجنس هو الخاتمة وهو تاج العلاقة بين الرجل والمرأة . هذا سر العلاقة بحسوني الأول الذي كان هو أيضا يستجيب لي، وأيضا كان يرفرف ويتنقل في القفص كلما رآني. ولي طرفة مع الحسون غبت مرة بالتسعينيات وذهبت الى مصر ضيافة واشتراكا في مهرجان دام حوالي عشرة أيام، وعندما عدت كان عصفوري الحسون قد ذبل ووقع ريشه حتى كاد أن يصبح لحما فقط، وبعد عودتي عاد ريشه اليه وصار يطير . وأنا رقيق جدا وربيت أكثر من حسون وبلبل الا أن مات آخر بلبل من بلابلي منذ بضع سنوات وعلى شدة حزني ومأتمي قررت أن أقيم مجلس عزاء وقد حفرت له قبرا في حديقة منزلي وكلما مشيت حوله أتامله وهو تحت التراب. هذا الطائر الساحر الخلاب يؤنسني بصوته. وقد جاءنا الله بهذه الطيور وهل نبتغي غير ذلك أنسا وروعة . قصتي مع الطيور يمكن أن تصدر في كتيب حياتي مع الطيور ولو من أحد يهتم بهذا الأدب لجمعتهم ودفعتهم للنشر.
مراحل لاتنسى في الحياة
– عرّف نفسك للقارىء ؟
أصعب سؤال عليّ… فأنا مخلوق صاغته العناية الآلهية بعناية فائقة لا تشبهها عناية أخرى . ياسين ولد وهو عاشق جمال وعاشق حياة، وقد تزود بجمال الطبيعة وبسحرها وبلطفها، ولا يشكو من عقدة في طفولته على الإطلاق، وهو على غير ما عهده الآخرون . طفولتي كانت مرحة كطفولة الفراش في البراري رغم أنني كنت وعشت بأسرة فقيرة لا تكاد تملك قوت يومها، ولكنها كانت عزيزة وكانت قوية الصبر والاحتمال، بشخص والدي المرحوم الحاج صلاح هذا الذي علمني الصبر وعلمني الإيمان والسرية في حياتي دون أن أكشف كل شىء، وأما ما تبقى من حياتي فقد عشتها تلميذا صغيراً في مدرسة المقاصد الخيرية الإسلامية في لبنان التي كان على رأسها المرحوم عمر الداعوق الذي زارنا في عام1949 او 1950 في قريتي، وكنت أنا مفوّهاً بالكلام ، وموهوبا بصوت جميل وقد استقبلته بنشيد قائلا له ” يا ضيفنا لوزرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل ” فربت على كتفي وهنأني وهذا لم أزل أذكره حتى اليوم. فيما بعد أنتقلت في مطلع الخمسينيات الماضية الى طرابلس، وانتسبت الى مدرسة النموذج الرسمية في مدرج ابي سمراء . وكان عندنا مدير رائع أسمه ” انور المقدم” ولديه ناظر عظيم جدا إسمه الشيخ” نصوح البارودي” وهو كان القارىء الأول في لبنان، وقد يكون من بين قراء العرب المعدودين . علمني القرآن هناك ووجدني مجوداً ومرتلا ومتمكناً من قراءتي، وكان يشغل النظارة العامة في المدرسة ، وكان يقول لي يا ياسين أنت أكمل الدرس وأنا عندي شغل ضروري. فيعود وقد حفظ الطلاب ما كان لدي. وعندما نجحت في البريفيه او الكفاءة انتسبت الى دار المعلمين والمعلمات الابتدائية وهي كانت تمنح لطلبتها المئة او التسعين ستين ليرة شهرية كنت أدفع منها خمسا وعشرين للحياة في غرفة داخل بيت من بيوت المدينة . وتخرجت من دار المعلمين والمعلمات عام 1959 وأنا أحمل ثلالث شهادات التعليمية الأولى والبكالوريا قسم الأول والبكالوريا القسم الثاني الفلسفة . ثم تعينت في نفس المدينة بئر حسن في بيروت في مدرسة واطى المصيطبى الرسمية . وبعد ست سنوات تخرجت من كلية الآداب من الجامعة اللبنانية مجازا بالاجازة التعليمية . واكملت في مدرسة الآداب العليا التابعة لجامعة ليون في فرنسا وانتسبت هناك . ومن بعد ذلك كنت أنشط في مجتمعي وأتردد الى النوادي والمراكز الثقافية.ومن ثم انتقلت الى بغداد وهناك شغلت منصب وظيفة محرر في أعرق وأعتق مجلة عراقية تراثية أسمها المورد ولا أعرف إن كانت ما زالت تصدر حتى اليوم . ومن ثم عدت الى طرابلس عام 1979 لالتحق في كلية الآداب الفرع الثالث في طرابلس بالقبة وأسند إليّ الشيخ والدكتور “مصطفى الرافعي ” الذي كان رئيسا لهذا الفرع في الشمال مادة جديدة لتدريسها أسمها المدارس والأنواع الأدبية وقمت بتدريسها ولم أكن أيضاً متخصصا بها. لأنني حزت في السوربون على شهادة دكتوراه حلقة ثالثة عن معجم الشعراء في لسان العرب ثم ثنيتها بدكتوراه دولة من الجامعة اللبنانية عام تسعين بعنوان الشعر السعودي الحديث بالميزان حسن عبدالله القرشي نموذجاً ” فأنا لم أدرس في الجامعة اللبنانية ما أنا متخصص به ولكن درست مادة المدارس والأنواع الأدبية بالاضافة الى مادة أدب عصر الإنحطاط أي العصر الذي عاشه العرب بين آخر عصر الايوبيين مروراً بالعصر المغولي ثم العصر المملوكي وقد كانت رسالتي الدبلوم العليا عن صفي الدين الحلي الذي كان يعد قطباً من شعراء العصرين المملوكي والمغولي، وهكذا انطلقت وكان حضوري سريعا في طرابلس الفيحاء. فكنت اقوم ببعض المحاضرات والامسيات الشعرية . وللآن قد أصدرت خمسة وتسعين مؤلفاً وصل بعض مؤلفاتي إلى خمسة مجلدات وآلاف الصفحات، وعلى الطريق بعض المؤلفات وأسعى إلى أن انوغ او أجوزالمئة. وأنا ما زلت بخير وعافية وأملك يدا ولسانا وقريحة. وأرجو أن أكون وفيت لنفسي قبل أن أفي لقارئي .
–























