الباج الحكومي تعريف أم خاوة ؟

الباج الحكومي تعريف أم خاوة ؟

تتبع معظم دول العالم اجراءات تعريفية خاصة للموظفين العاملين في مؤسساتها الحكومية الحساسة كمراكز الشرطة ودوائرالسلطات والوزارات واجهزة الامن والاستخبارات وغيرها من المراكز التي يتمتع موظفوها بشيء من الخصوصية حسب اماكن خدمتهم للمجتمع..

لكن في العراق الامر مختلف تماما حيث باتت هذه البطاقة التعريفية تميز بين المواطنين ، فحامل الباج له الحق في الالتفاف حول القانون واجتياز الكثير من الاجراءات في الدوائر الحكومية وقوانين الشارع ..

ذلك الموظف الحكومي يتحذ لنفسه حصانة منيعة وفي بعض الاحيان عصمة محرمة لايفتشها الا المطهرون ، وكانه يريد القول انا ربكم الاعلى الا تتبعون ، فكم من حامل باج يسيسر عكس اتجاه سيرالمركبات تجنبا للزحام وكم من حامل باج يدخل من اماكن خاصة للسيارت الحكومية التي يحمل اصحابها ذلك الباج العجيب ، والموظفون في طابور لساعات ينتظرون ..

ان اغلب موظفي الدول الكبرى في العالم من رئيس الوزراء الى ابسط موظف يحترمون قوانين السير وطوابير الانتظار ، ولطالما يظهر لنا بين الحين والاخر مدى البساطة التي يتمتع بها هؤلاء ، في حين ان اقل موكب لاحد المسؤولين يدخل الشارع مع اصوات صافرات الانذار وكان غارة قريبة ستقع ليهرع رجال المرور لفتح السير على حساب شارع اخر ..

ايضا لا تخلو العمليات الارهابية من تفجير الى تهريب ممنوعات من استخدام الباج المزور ، فالشرطي البسيط من اين له الجرأة ان يدقق بتلك السيارة المظللة التي اشهر سائقها باجا وكانه سلاح يعاقب وينقل ، وفي بعظ الاحيان يدفع الى الشجار الذي ينتهي بمكالمة هاتفية للمسؤول في الوزارة لينهي الشرطي يومه بقلق وتوتر مما سيحصل ..

لاانسى استياء صديقي الشرطي الذي قال لي باستياء شديد ان احد حاملي الباجات انزل نافذته المظللة وقال له بتعال شديد ( احفظ شكلي زين ، المرة الثانية اذا طلبت هويتي تعرف وين اوديك )

وكل منا يعرف مدى الاستياء الشخصي الذي يحدث عندما يظرب صاحب الباج قوانين السيرعرض الرصيف في الزحامات وطوابير الانتظار وفي مؤسسات الدولة والاماكن الاخرى ..

وايضا هنالك ثلة من الحائزين لهذه الباجات السحرية يدخلون الجامعات بعد يوم طويل من الكفاح وخدمة المجتمع بدوائر الدولة ، للترويح عن النفس والاطمئنان على الحسناوات من الشريحة الطلابية في الجامعة ..

كم هو جميل ان يحمل الموظفون بكافة دوائر الدولة بطاقة تعريفية موحدة تجنب المجتمع تلك النفسيات المتعالية ، وتسرب الاجساد المتفجرة ، ومهربي الموت..

مصطفى المسعودي