الاتحاد الإفريقي احتلال جوبا لمنطقة حدودية غير قانوني

الاتحاد الإفريقي احتلال جوبا لمنطقة حدودية غير قانوني
تعبئة حربية عند الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان
جوبا ــ ا ف ب
أديس أبابا ــ رويترز
شجب الاتحاد الافريقي احتلال جنوب السودان لحقل نفطي في منطقة حدودية متنازع عليها مع السودان ووصفه بانه غير قانوني وحث خصمي الحرب الاهلية السابقة على تفادي حرب كارثية
فيما لا تزال الحدود المشتركة بين السودان وجنوب السودان، التي شهدت معارك ضارية خلال الايام الاخيرة، بعد تسعة اشهر من استقلال جنوب السودان، موضع خلاف ومصدر توتر مستمرا بين البلدين الجارين.
وينص اتفاق السلام المبرم سنة 2005 الذي وضع حدا لحرب اهلية دامت 22 سنة، وفتح المجال امام استقلال جنوب السودان في تموز»يوليو الماضي، على ان تكون الحدود بين الشمال والجنوب كما كانت عليه في الاول من كانون الثاني»يناير 1956 عندما استقل السودان عن بريطانيا.
وكان السودان في عهد الاستعمار البريطاني مقسما الى قسمين، حيث كان النظام الاداري مختلفا في الشمال عن الجنوب.
لكن العديد من خرائط تلك الفترة متناقضة ولم يجر ابدا اي ترسيم للحدود على الارض لذلك تتنازع الخرطوم وجوبا السيطرة على ما لا يقل عن خمس مساحة ال1800 كلم من الحدود المشتركة ومن بينهما مناطق زراعية خصبة واخرى تزخر بالنفط والمعادن.
ومن بين تلك المناطق المتنازع عليها ابيي وهجليج اللتين يتمسك بهما الطرفان لاسباب عاطفية في الاساس حيث ينتمي العديد من قادة الشمال والجنوب الى قبائل من سكان هاتين المنطقتين.
وكانت منطقة هجليج في قلب المعارك الاخيرة حيث استعادها جيش جنوب السودان من القوات السودانية الثلاثاء. وتنتج هذه المنطقة نصف النفط السوداني.
وهي تعتبر منطقة استراتيجية لا سيما وان الخرطوم فقدت في تموز»يوليو 2011 ثلاثة ارباع احتياطيها من النفط الذي كانت تملكه قبل انفصال الجنوب.
وفي 2005 كانت ابيي التي تتمتع بوضع خاص في اتفاق السلام، تشمل ايضا هجليج لكن محكمة التحكيم الدولي في لاهاي حدت من مساحتها في 2009 وفصلت عنها هجليج.
لكن ذلك لم يحسم الامر حيث ما زال الطرفان يتنازعان هجليج حيث تؤكد جوبا ان المنطقة وحقولها النفطية كانت في الجنوب حسب خرائط 1956.
كما لم تحسم المحكمة مسالة ضم ابيي الى شمال او جنوب السودان.
وفي كانون الثاني»يناير 2011 كان يفترض ان يتم استفتاء في تلك المنطقة التي تعادل مساحتها مساحة لبنان لكن الاستفتاء لم يحصل بسبب عدم التوافق حول من لهم حق الانتخاب.
وفي ايار»مايو 2011، استولى الجيش السوداني على المنطقة التي كانت حتى ذلك الحين تسيطر عليها وحدات خاصة مشتركة من الشمال والجنوب، ما ادى الى فرار نحو 110 الف شخص نزحوا الى مخيمات جنوب السودان.
واشترطت جوبا الخميس انسحاب القوات السودانية من ابيي مقابل انسحابها من هجليج.
والخلاف الحدودي بين البلدين الجارين ليس المصدر الوحيد للتوتر بين البلدين.
لان السودان وجنوب السودان اللذين يبدوان اقرب من اي وقت مضى الى اندلاع حرب جديدة بينهما، يتنازعان خصوصا حول الرسوم التي تفرضها الخرطوم على جوبا لتصدير النفط عبر انابيها.
وجعلت الاشتباكات التي اندلعت هذا الاسبوع على الحدود التي لم يتم ترسيمها بدقة البلدين أقرب من أي وقت مضى إلى صراع مفتوح منذ ان انفصل جنوب السودان واستقل العام الماضي بموجب اتفاق سلام أنهى عقودا من الحرب المدمرة بين الشمال والجنوب.
واستولى جنوب السودان على حقل هجليج النفطي يوم الثلاثاء مما اثار انتقادات دولية من بينها انتقاد نادر من الولايات المتحدة.
ووصف السودان هذا التحرك بانه عدوان سافر على سيادته وطالب القوات الجنوبية بالانسحاب الفوري وتوعد بالرد اذا لم تنسحب.
ويزعم الجنوب أيضا السيادة على حقل هجليج الذي يعد حيويا بالنسبة لاقتصاد السودان اذ ينتج نحو نصف انتاجه اليومي من الخام والذي يبلغ 115 ألف برميل.
وأعلن أمس والي جنوب كردفان في السودان احمد هارون ان انتاج النفط الخام في حقل هجليج توقف تماما بسبب القتال وان الجيش السوداني يتعامل مع الوضع.
وقال رامتان لامامرا مفوض مجلس السلام والامن في الاتحاد الافريقي ان المجلس يطالب بانسحاب فوري غير مشروط لقوات جنوب السودان من المنطقة.
وقال للصحفيين في أعقاب اجتماع عقد الليلة الماضية المجلس مستاء من احتلال القوات المسلحة لجنوب السودان غير القانوني وغير المقبول لهجليج الواقع الى الشمال من خط الحدود الذي اتفق عليه في الاول من يناير 1956 .
واستطرد الشعور السائد داخل مجلس السلام والامن انه حان الوقت لان يظهر الزعيمان الزعامة المطلوبة حتى يتفادى البلدان حربا كارثية لا يحتاجها الشعبان .
ويشارك الاتحاد الافريقي في محادثات وساطة بين السودان وجنوب السودان حول المدفوعات النفطية وقضايا خلافية اخرى لكن الخرطوم انسحبت من المحادثات يوم الاربعاء الماضي بعد ان احتلت جوبا هجليج.
وانضمت الامم المتحدة أمس الى الاصوات المطالبة بوقف القتال بين السودان وجنوب السودان. وطالب مجلس الامن البلدين بوقف الاشتباكات الحدودية بينهما قائلا انها تنذر بتجدد الحرب.
وشدد بيان للمجلس المؤلف من 15 دولة على ضرورة وقف الخرطوم للغارات الجوية وسحب جوبا لقواتها من حقل نفطي هام.
/4/2012 Issue 4173 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4173 التاريخ 14»4»2012
AZP02