الإنسانية المفقودة

تحت ستار الزواج

الإنسانية المفقودة

مُنذ نعومة أظافرهن لم يتجرأن على الحُلم بأكثرِ من شهادةٍ جامعية و زوجٌ يصونُ العهد يتشاركن معهُ الأفراح و الأتراح، إلا أن الحروب التي هتكت بكُل معاني الحياة في البلاد لم تُبق لهن حُلماً إلا و سلبتهُ، حتى أن بعضهن وهبْن أنفسهن قُرباناً للقمة عيش تسدُ بها رمق أسرتها التي ضحت بها مُقابل مبلغٍ مالي في ليلةٍ حمراءٍ مُظلمة تحت مُسمى “الزواج” ..!

فمُخيمات اللاجئيين السوريين أصبحت اليوم مرتعاً لمُمارسة الدعارة تحت غِطاء الجمعيات الخيرية و أمام مرأى العالم، حيثُ أفاد عدد من عُمال الأغاثة و جمعيات خيرية دينية لمساعدة اللاجئين السوريين، بأن هُناك سعوديين يلجأون إلى “وكلاء” بحثاً عن “لاجئات سوريات لأهداف جنسية” .!! و بحسب صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية إن العقد المُبرم بين الطرفين يقوم على أساس الزواج كما يسمونه رغم إنهُ لا يستمر سوى بضعة أيام و في أحيان كثيرة لبضع ساعات، و قد تم خداع العديد من النساء السوريات من قبل “أزواجهن” المزعومين الذين يعدونهن بأن الزواج سيستمر على هذا النحو لفترة قصيرة فقط، ثم يصطحبونهن إلى السعودية لتوثيق الزواج، لكن هؤلاء الأزواج المزعومين سُرعان ما يتركوا “الزوجات” ويغيرون أرقام هواتفهم بعد أن يقضوا وطرهم منهن و قبل أن يختفوا .! و طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة و منظمات الإغاثة الدولية، إن أكثر من 500 إمرأة و فتاة سورية ممن لم يبلغن سّن الرشد جرى “بيعهن” بهذه الطريقة خلال العام 2013 وحدهُ، أي خلال أقل من شهر واحد !! علماً بأن اللقاء يتم عن طريق سيدة تعمل وسيطاً في ترتيب لقاءات تجمع رجالاً وفتيات من مخيمات اللجوء (لممارسة الدعارة) مقابل خمسين ديناراً في الساعة، و يتضاعف المبلغ إذا كانت الفتاة فقدت عذريتها مؤخراً .!

مع كُل المآسي التي يعيشها السوريون في مُخيمات اللاجئين من نُقصٍ في المواد الغذائية و الأمدادات الإنسانية، يأتي بعضُ الأشقاء العرب من رجال أعمال بمُختلف الجنسيات لينتهزون الظروف المعيشية التي تعيشها هؤلاء،

و كما أعتدنا غالباً ما تكون الضحية “إمرأة” أو بُرعمة في عُمر الزهور لم تتعد الـ 14 عاماً على أقل تقدير.

لستُ أدري في أي حُفرةٍ طُمست إنسانية هؤلاء عندما وصل بهم الأمر لبيع و شراء فتيات جُل طموحهن مأوى يأويهن و رغيف خُبزٍ صار بالنسبةِ لهن منالاً صعباً وسط مآسي الحروب و الفقر المُدقع الذي يعيشهُ اللاجئيون هُناك، و المؤسف حقاً أن عمليات المُتاجرة هذهِ تتم وسط صمتٍ مُطبق من قبل السُلطات المحلية في البلاد و دون أي مُبادرة للحدّ من الجرائم الإنسانية التي تحدث في المُخيمات، خاصةً و أن هُناك شهادات تُفيد بتعرض الفتيات للتحرش الجنسي من قبل أفراد الجمعيات ذاتها بحسب منظمة “هيومان رايتس ووتش” الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وهذا يعني أن الأمر فاق حدود المُتوقع ! فمن المُفترض أن يجدن ملاذاً آمناً على الأقل من قبل السُلطات المعنية بخدمة اللاجئين لا أن يتم إستغلالهن جنسياً و بطرق أقلُ ما يقالُ عنها أنها مُهينة، ناهيك عن أنها تعكس صورةً بشعة عن الهوية الإنسانية المفقودة هُناك مُنذ أن صار الجنس صراعاً من أجل البقاء .

بان المالكي – كركوك