الإنتهازية تلعب على حبال السياسة
الانتهازية مصطلح ايدلوجي شاع استخدامه اكثر من اي وقت مضى على الرغم من قدم نشوئه خلال الثورة الصناعية ونشوء الصراع الطبقي او الحزبي على السلطة في العالم ويمكن ان يكون التعريف العلمي له هو (هي السياسة والممارسة الواعية للاستفادة الأنانية من الظروف – مع الاهتمام الضئيل بالمبادئ أو العواقب التي ستعود على الآخرين. وأفعال الشخص الانتهازي هي افعال نفعية تحركها بشكل أساسي دوافع المصلحة الشخصية. وينطبق المصطلح على البشر والكائنات الحية والجماعات والمؤسسات والأساليب والسلوكيات والتوجهات.
والانتهازية تلعب دورا سلبي في بناء المجتمع والأنظمة . فالانتهازيون عند فسح المجال لهم يحدثون ارباكا في مسيرة المجتمع حيت ان همهم وشغلهم الشاغل كيف يحققون مصالحهم الشخصية الخاص على حساب كل شيء على حساب الاخلاق والمبادئ وحتى لو تطلب ذلك خراب البلد او المجتمع وتنشط هذه الظاهرة السلبية بين صفوف الطبقة المتوسطة وهي مثقفة او شبه مثقفة غلبا وهي تمتلك مقومات الثقافة كوسيلة لتحقيق طموحها وأهدافها وكذلك بين صفوف الفئات الطفيلية التي تعتمد مصالحها على قطاعات الحكومية والسلطة لتحقيق فائدة ما على حساب الاخرين..
ومجتمعنا العراقي واجه هذه الظاهرة بشكل كبيرا وواضح ابان تاريخه الحاضر خاصة خلال الخمسين سنة الماضية وبشكل خاصا خلال فترة النظام البعثي حيث عمل على تشجيع هذه الظاهرة بالترغيب او الترهيب وحزب البحث حزب ليس له انحدار طبقي او فكري عقائدي واضح ولا يمتلك مبادئ رصينة واضحة فتراه يلعب على الحبال في سياسته الداخلية والخارجية خلال حكم العراق فترى السلوك لا يطابق الشعارات وهمه الاول هو إسقاط الخصوم تحت خيمته لضمان أن يكون هو الحزب الاوحد وهو المنقذ والضرورة ليحقق الفوز بالسلطة والحفاظ عليها وخلال هذه الفترة الخطيرة من تاريخ العراق برزت في المجتمع العراقي مجموعة من انتهازيين سيطروا على اهم مفاصل الدولة خاصة الوظائف المهمة والأعلام والأمن وأمور التجارة والصناعة والزراعة والتجهيز والنقل التي لها علاقة بالدولة وحتى التعليم و الادب والثقافة فبرز شعراء مداحوه في الامس كانوا محسوبين على احزاب يسارية رصينة واليوم قد تمكن النظام من استيعابهم وقلب بوصلة توجهم حسب ارادته.
وامتلكت هذه الفئة الفاسدة تجربة كبيرة وثقافة مهنية عالية كما اصبحت لها الجرأة الكبيرة للتنكر للمبادئ والكذب والخداع وعدم الشعور بالخجل أن همها الوحيد تحقيق المصالح لها ولأبنائها وذويها من خلال جني بعض المكاسب والامتيازات للعيش برغد في حين لا يرون من حولهم احوال الشعب وما آل إليه احواله المزرية .
أن ما ترتب عن ذلك هو شعور الانسان السوي بالعار لعدم توفر الامان المجتمعي وانتشار الظلم على نطاق واسع والحرمان وعدم تكافؤ الفرص وشعور المواطن بالغربة وهو في داره مما جعله يعمل المستحيل للهرب بجلده الى ارض الله الواسعة او التقوقع في داره او مكان عمله وكان الصراع صراعا تسقيطيا من خلال فبركة الاتهامات ومن ابسطها دعوى العمالة والتجسس الخ .حتى الدين لم يسلم من سطوتهم فتطاولوا على رجال الدين المعتبرين فشوهوا سمعتهم او القيام بالتخلص منهم بالتهجير أو السجن او القتل فسقط علماء لهم وزنهم الديني والمجتمعي بنار النظام دون خوف او وجل ومنهم الشهيدان الصدر الاول والثاني قدس الله سرهما وأحاطهم برحمة الواسعة .وكذلك اسكات الاصوات الوطنية والشريفة الاخرى وأجازوا كتابة القرآن الكريم بدم الطاغية ونسبوه الى شجرة ال البيت الطاهرة اضافة الى مدحهم الكبير وسرد وفبركة القصص و الاحلام على ان الحاكم ملاك ليس من اهل الدنيا وانه نعمة الله الواسعة على شعب العراق وزرعوا عيونهم في كل مكان حتى اصبح العراقي يخاف من خياله اضافة الى الماكينة الاعلامية الضخمة التي تعمل خارج العراق حيث صورت النظام بأنه نظام بطولي يحب شعبه واخفت الجرائم بحق العراقيين من اعدام ومقابر جماعية وتسفير وتهجير وتهديم منازل وسجن والسوق جبريا الى محارق الحرب و انه نظام ديمقراطي وان الشعب يحب قائده حد الجنون لدرجة انه انتخبه بنسبة (99. بالمئة)
وبعد حدوث التغير في العراق عام 2003 استبشر الناس خيرا بعد ازالة كابوس النظام وتَصور الناس سوف يكون النظام القادم نظام ديمقراطي تحترم فيه حقوق الانسان وتنتشر فيه العدالة الانسانية وينال كل ذو حق حقه وتتساوى الفرص للناس ويستقر الامان ويزدهر الاقتصاد من خلال تطوير الصناعة والزراعة والخدمات من كهرباء وماء ونقل وتعليم وصحة وسوف ينهض العراق كالعنقاء من الرماد بعد ان مر العراق بتاريخ حروب وحصار واضطهاد لا مثيب له وسوف تُكشف اوراق كل الانتهازيين ويحاسبون على افعالهم ويعزلون من الوظائف التي نالوها دون وجه حق وتجريدهم من الامتيازات ومحاسبتهم على هذا من أين لك ألا ان ما حدث ليس في الحسبان فان هذه الفئة قد دخلت ليس من الباب بل من الشباك فمنهم من تنصل عن ماضيه وتسارع للانضمام الى الاحزاب الجديدة ومنهم من نقل نفسه الى اماكن بعيدة من مكان سكناه يساعده في ذلك معارفه للانضمام الى الاحزاب السياسية حتى لا تُكشف حقيقة أمره وقد حصل على فرص وظيفية كبيرة بعد ان غير سلوكه ولباسه وبدا عليه علامات الوقار والتدين على جبهته ومظهره الخارجي ونسي البدلة الزيتوني بعد ان ارتدى اللباس الديني واخذ بعض منهم يوجه الاتهامات الى غيره للذين ينافسونه في المصالح على انه كان بعثيا علما انه كان هو البعثي في حين كان ينظر الى نفس الشخص في ذلك العصر بانه عميل من اتباع حزب الدعوة او الحركات السياسية الاخرى المعارضة او لديه اخ او اقارب معدوم بسبب انتمائه لى هذا الحزب او ذاك ولم يسلم منه ومن قلمه الباشط …وترى النتيجة الان ما آل إليه الامور من سيطرة هذه الفئة على مقدرات البلد فأنتشر الفساد وانتشرت المحسوبية والمنسوبية ونخلط الحابل بالنابل والله المستعان.
عبد الكاظم محمد – ميسان























