الإعلام وأمن القطعات العسكرية – مقالات – عماد علو
يعمل الإعلام العراقي بوسائله المختلفة اليوم المرئية منها والمسموعة والمقروءة إلى إقناع وتهيئة الرأي العام المحلي والعالمي والإقليمي، بأهمية وشرعية الحرب التي يخوضها العراق وشعبه اليوم ضد الارهاب والتي هدفها هو تحرير الأرض ودحر الارهاب المتمثل بعصابات داعش والقاعدة ومن يتحالف معهم . الى جانب مواجهة الاعلام والدعاية المضادة والمعادية التي تحاول تشويه الحقائق ونشر الاكاذيب للتأثير على معنويات الشعب والقوات المسلحة مما قد ينعكس على الاداء القتالي للقوات في الجبهة .. ومن اولى مهام الاعلام التعريف بموقف القوات المسلحة وقدراتها من حيث التسليح والتدريب والكفاءة والاستعداد الدائم، والتأكيد على أن القوات المسلحة يجب أن تكون مستعدة، لتنفيذ مهامها في أي وقت أثناء السلم وفي فترات التوتر والأزمات وعندما يندلع الصراع. الا ان هذا الامر لابد ان يكون بتنسيق مدروس مع الجهات العسكرية المختصة بالإعلام الحربي بحيث لا تؤثر المعلومات المتداولة في الاعلام على امن وسلامة القطعات العسكرية المقـاتلة وغير المقاتلة .
ان اللقاءات التلفزيونية التي تبث من جبهات القتال ومن الخطوط الامامية ومواقع الاشتباك مع العدو والتي تجرى مع القادة العسكريين والمقاتلين من ضباط الصف والجنود قد تؤثر تأثيرا” كبيرا على امن الوحدات العسكرية المقاتلة لأنها تكون مصدرا” للمعلومات قد يستفاد منها العدو خصوصا” وان التصريحات تطلق والمقاتلين في حالات من الانفعال النفسي والعاطفي نتيجة ظروف المعركة والارهاصات التي يتعرضون لها تجعلهم غير مدركين لأهمية المعلومة التي تبث مباشرة او لاحقا الى الاعلام بمختلف انواعه ، كما ان الاعلاميين انفسهم قد لا يكونوا مدركين لخطورة المعلومة او التصريح من حيث الدقة والمصداقية والتأثير السلبي على امن القطعات العسكرية او امن الدولة برمتها … لذلك لابد من وجود متخصصين في الاعلام الحربي يتصفون بالقدرة على تمحيص الخبر والمعلومة وتوقيت بثها واهمية تأثيرها على القطعات العسكرية وعلى معنويات الراي العام .
النقطة الاخرى التي أود أن اشير اليها والتي شاهدتها وشاهدها الجميع من خلال وسائل الاعلام هو استخدام الهواتف المحمولة (الموبايل) من قبل المقاتلين في الجبهات وهم يتكلمون بها ويعبرون المواقف الى عوائلهم واصدقائهم ومعارفهم ، وقسم كبير من هذه الأجهزة المتطورة تمكن المستلم من تحديد موقع البث او الهاتف المستخدم مما يتيح كم هائل ودسم من المعلومات الخطيرة والمؤذية للقطعات المحاربة وتسبب سقوط ضحايا وخسائر مادية اذا ما استلمها شخص معادي وسخرها لضرب القطعات وهذا امر غير مستبعد ان لم يكن قد حصل فعلا”. فضلا” عن دور هذه الاجهزة في صرف المقاتل عن الانتباه واتخاذ المطلوب من الحيطة والحذر أثناء مجابهة العدو . ومما يؤسف له ان كثير من الجنود وخاصة الذين يقفون في السيطرات الامنية داخل العاصمة ينشغلون طيلة الوقت بالحديث بالموبايل او ممارسة الالعاب الالكترونية والجات فيه. وهنا تجدر الاشارة الى اننا لم نشاهد أي جندي امريكي اثناء فترة الاحتلال المقيت يحمل او يستخدم الموبايل !
ومما لاشك فيه ان بعض السياسيين القريبين من القيادات الامنية والعسكرية يحاولون ان يلفتوا الانظار اليهم بتصريحات غير حذرة حول سير المعارك وحركة القطعات والخطط المستقبلية للتحشد والانفتاح القتالي للوحدات مما قد يخل ويؤثر على امن وسلامة القطعات العسكرية و توخي المباغتة ..
من المهمات التي ينبغي على الاعلام الحربي التركيز عليها في هذه المرحلة هي توعية الشعب بأبعاد ومصادر التهديدات المختلفة الموجهة للأمن الوطني العراقي ، وان تتوخى هذه التوعية ما يلي :
1. تجنب نشر تفاصيل الأنشطة والفعاليات الحربية إلا ما تسمح به الجهات المختصة بالإعلام الحربي في إطار تحقيق الأمن الإعلامي .
2. التصدي السريع للإعلام المعادي والدعاية المضللة التي تحاول الأجهزة الإعلامية المعادية التأثير من خلالها على نفسية المواطن والمقاتل ومعنوياته، من خلال بث حرب نفسية غير مباشرة تحاول أن توجهها في الخفاء من أجل التأثير عليه وإضعاف مقاومته وقدراته وتفتيت تماسك جبهته، باعتبار أن ذلك من شأنه أن ينعكس على أمن وسلامة القوات المسلحة التي تعتبر خط الصمود الأول للشعب.
3. متابعة وسائل الإعلام المعادية الموجهة ضد الدولة لتحليل وعرض ما جاء بها على الرأي العام الوطني، لتعريفه بالحقائق والمعلومات التي تهدد أمنه الوطني، وتحذيره من المخاطر التي تواجهها الدولة، حتى يكون المواطن على علم بالقرارات التي تتخذ لمواجهة التحديات المختلفة.
4. إذاعة حقائق الموقف من خلال برامج الإعلام الحربي والبيانات الحربية الصادرة عن هذا الإعلام، بما يؤدى إلى تحقيق الثقة لدى المواطن. وفي الوقت نفسه وضع الخطط التي تمكِّن من مواجهة التخطيط المعادي الهادف إلى التأثير النفسي والمعنوي على المواطن.
5. العمل على تنمية الوعي الأمني، والانتماء الوطني لدى المواطن لمجابهة أساليب وطرق عمل العملاء، الأمر الذي يؤدى إلى سرعة الكشف والإبلاغ عنهم. مع التأكيد على الاعتزاز بالمواطنة والانتماء الوطني لدى أبناء الشعب، وتدعيم اقتناع المواطنين بأهداف وطنهم، وبذلك يسهم الإعلام الحربي في خدمة المتطلبات الوطنية والعمل على حشد الرأي العام المساند للقيادة السياسية في مواجهة التهديدات الخارجية والتحديات الداخلية.

















