الإستجداء تجارة رابحة

السوق وزبائنه الجدد

الإستجداء تجارة رابحة

السوق وحركته حاله يرثى لها وكل يوم يزداد سوءاً

حتى وصل الحال نفتح محلاتنا صباحاً ونقفلها بعد الظهر ولايمر بنا احد مع اننا اسواق جملة وهذه الحاله لم نشهدها ابدا منذ دخولنا للسوق قبل عشرات السنين ….

فوق كل هذا قوافل المستجدين المنتشرة في اسواقنا وفي الشوارع والبيوت والتقاطعات والمطاعم وفي كل مفصل من مفاصل الحياة حتى في الدوائر الرسمية وداخل مكاتب العمل الحكومية والاهلية …..

وهذه القوافل وحسب وضعي كصاحب محل في السوق تبدأ منذ الساعة العاشرة صباحاً مع اننا نأتي لعملنا الساعة السادسة صباحا وبعد اربع ساعات يأتون كلهم دفعة واحدة حتى بدا لي ان كل هؤلاء وان اختلفت صورهم وقصصهم واعمارهم واجناسهم كلهم يتبعون لمصدر واحد او بعض منهم ممنهج قد خضع لتدريب على هذه المهنة …..

نساء ورجال واطفال البعض منهم تعطيه ولايشكرك والبعض الاخر لاتعطيه فيشتمك…….

ونساء بعض منها تعطيها وتتذمر اذا كان العطاء قليلاً …..والبعض الاخر منهن لاتعطيها فتطلب حاجة من المحل واذا تعتذر تحرجك امام من موجود عندك…….

والبعض منهن تنتظر الفرصه لتستغلها اذا انت وحدك لتتبلى عليك وتصرخ بحجة ان صاحب المحل اعتدى عليها لتمضي كم ساعه ليتم استدعاؤك عشائريا…….

ومع هذه الفرق الجوالة في اسواقنا وبشكل يومي……

تقول لي احداهن بعد ان استفزيتها

قالت انت مامجموع الذي تحصل عليه بشهر اني احصل عليه بيومين وانت تأتي الفجر وانا اخرج والشمس عالية……وارجع لبيتي قبل ان ترجع انت وانا مجرد كلام وانت رأس مال وجهد ….

كل هؤلاء عراقيين

ويتبع فريق اخر ايضاً يأتي بشكل جماعي كلهم نساء وصبايا صغيرات في العمر هجروا من سوريا…..

وعلى نفس الشاكلة ولكن ما ان يدخل هذا الفريق للسوق حتى يختفي العمال وتختفي كل الاكراميات من جيوبهم لأنهم يشاهدون جمال من يطلبون المساعدة ولايستطيعون ان يمنعوا انفسهم من العطاء …….

وهكذا الحال كل يوم في الاسواق ….

اما في الشارع فكارثة حقيقية تنذر بطوفان حقيقي سوف تصعب السيطرة عليه فيما بعد ….

في الساحات والاشارات المرورية وفي اماكن يسلكها كل قادة البلد توجد افواج منهم وباعمال متعددة …..

مسح زجاج السيارات رغماً عنك وانت غافل وعليك ان تدفع وان لم يأخذك الحياء لتدفع سوف تسمع كلمة لاتناسب عمرك او وضعك الاجتماعي وان تصديت ونهرتهم سوف تلام من الناس وسوف تلاحق من القانون ومن العرف العشائري ويصبح فجأة هذا المعدم الذي يستجدي منك ذو مكانة كبيره بين العشيره تنتخي له الرجال ولكن لماذا لاتنتخي له الرجال ليطعموه ويكسوه ويحفظوا له كرامته لأعرف؟

كرسي متحرك

وهناك من يبيع لك اقمشة لمسح السيارات …..وهناك من يحمل طفلاً وقد لايكون طفله من صلبه …..وهناك من يدعي العوق ويجلس على كرسي متحرك ويطوف بين السيارات لعل الحظ يضحك له لتدهسه احدى السيارات ليطلب تعويض وجلسه عشائرية وهناك اماكن مخصصة في بعض الطرقات والساحات تباع سر قفلية للشحاذين ولايمكن لأي شخص ان يقف بها والا مصيره سكين مجهولة او كسر يد او كسر رجل.

وهناك اطفال اطولهم لاتتجاوز ارتفاعات ابواب السيارات يطوفون بين السيارات التي تقف بالاشارات او نتيجة الازدحامات لتتحين فرصة وجود زجاج سياره مفتوح وعلى مقعد السياره تلفون او كيس او حقيبه ليتلقطها ويختفي بين الناس ويترك صاحب السياره في ذهول مابين ترك سيارته واللحاق به ان استطاع ذلك او تركه يسرقه وعيونه تنظر ولا يتكلم.

وكل هذه الامور قد تمت دراستها والتعلم عليها بشكل ممنهج

اليوم تجلس في مطعم انت وعائلتك او انت وضيوفك ليشاركك المستجدي جلستك .

خطوة كبيرة

تتوقف في الشارع ومعك ضيوف او زوجتك او اولادك ليتوقف معك احد الشحاذيين في الازقة وفي البيوت تطرق الابواب كل يوم مرة او مرتين والبعض منها يشكل خطورة وكثيراً ماحصلت حوادث نتيجة طيبة العراقيين واستعدادهم للعطاء…….

اليوم تشتري اي شي تجد خلفك احد هؤلاء ليأخذ ماتم ارجاعه لك من نقود.

اليوم لو تنتبهون في كل محطة وقود نقطة توقف لأحد هؤلاء … في كل باب مطعم ….. في كل باب جامع او حسينية … في كل باب جامعة او كلية في كل باب مدرسة….. في كل باب صيرفة….. في كل باب بنك…. في كل باب دائرة…. في كل باب وزارة ….في كل باب مول ….في كل باب محل …في كل باب كافية… في كل مكان حتى بدا لي ان نسبة الشحاذيين في الشارع اكثر من نسبة المحترمين

كل هذا يحصل تحت انظار ومسامع كل مسؤولي الدوله وقادتها واعتقد البعض منهم تعجبهم رؤية هؤلاء لانهم يسترجعون ماضيهم من خلالهم.

حتى تنتهي هذه الحالة ويتوقف هذا السيل الهادر الذي يزداد كل يوم.

علينا ايقاف المصادر وغلق منبع النهر حتى يتوقف. وهذا يحصل عندما يمتنع المواطن من اعطاء هؤلاء وان كان بعضهم محتاجاً فعلاً … وليتوجه المحتاج الى الامكان المخصصة لأخذ عطائه ان كان من الدولة او من المؤسسات الدينية او بعض المنظمات التي تساعد الفقير.

اموال اليتامى

ولكن نتيجة لسرقة كل هؤلاء اموال اليتامى والفقراء وبخسهم عطائهم

….على المواطن طرق بيوت المتعففين والمحتاجين والذهاب اليهم بنفسه ان كان يود المساعدة…….

اما العطاء في الشارع سيؤدي الى كارثة يصعب التكهن بابعادها وطريقة معالجتها. سيقول لي احد انك تريد ان تمنع الصدقة او اننا نعطي لله والباقي يحاسب عليه الله…..

وانا اقول له انك بعطائك تدمر مجتمع وبنية اجتماعية من حيث لاتدري …وتساعد الاف النساء والرجال على عدم العمل وخلق كم هائل من التنابل الذين تعودوا على الربح السريع وبدون تعب ….

اسأل الله الهداية والعافية للجميع

يزي قهر

احمد ثامر الجبوري – بغداد