الإزدواجية في المواقف السياسية

 الإزدواجية في المواقف السياسية

 المتابع للشأن العراقي يكاد يحتار من تناقضات المواقف السياسية حتى اصبح الشعب لايثق بأي سياسي او رجل دين في العراق، وان الازدواجية لدى قادة البلاد والسياسيين ادخلت الشعب في متاهات وازمة فهم وتحليل الامور فأصبح ابناء الشعب في كثير من الاحيان لايعرفون ماذا يريدون، تنتابهم غشاوه، لايعرفون المصلح من الفاسد!

ونظراً لتعقيدات الساحة السياسية والمرحلة المفصلية التي يمر بها العراق والمشهد العراقي حساس وخطر جداً في الوقت الراهن وهذه الخطورة يشعر بها ابسط المتابعين للوضع العراقي ونظراً للأحداث المتسارعة حالياً في العراق وتدخلات الخارج التي اجهضت مشروع الاصلاح الذي قام به النواب المعتصمون،اصبح الشعب في حالة يأس من امكانية اي اصلاح قادم لتغيير اوضاع البلد الى الافضل وصار الشعب ينظر بتهكم الى جميع السياسيين حتى من ادعوا الاصلاح.

ان اي حراك شعبي او سياسي لانهاء المحاصصة الطائفية والقومية في العراق يثير ازعاج الولايات المتحدة وحلفائها لانه بمثابة الرصاصة القاتلة لمشروعها في تقسيم العراق الى دويلات صغيرة وهذا مادعت له امريكا مراراً وبصورة علنية . ومن جانب آخر التدخلات الايرانية التي لم تتقبل في ان يدار المشهد العراقي او تحل الازمات دون الاعتماد على اجنداتها في العراق فباشرت بالتحرك دون تأخير عن طريق حلفائها في المنطقة لاصلاح (البيت الشيعي) كما تقول، وعدم التفريط في رئاسة الحكومة العراقية، وهي مستعدة ان تكثف تدخلاتها في العراق اذا ما سار الوضع على عكس ماتشتهي خدمةً لمصالحها لاغير ولايهمها في ذلك ان احترق العراق واهله.

في الحقيقة ان الازمة العراقية في هذا الوقت تديرها واشنطن وطهران وبالنهاية الحنكة السياسية الامريكية ستتغلب وتضع الحلول حسب رغباتها، وان كبار اللصوص في الدولة العراقية مهتمون جداً بالحوارات السرية مع واشنطن وطهران لان هذه الدول ستحفظ لهم مراكزهم في الحكومة ومن ثم هي منفعة متبادلة لان المحاصصة السياسية سوف تحفظ مصالح هذه الدول في العراق وآخر مايفكر به قادة الأحزاب (كبار اللصوص) هو النواب المعتصمون والشعب المسكين.

احمد سماري- البصرة