الإرث الحضاري

الإرث الحضاري

عمق هوية الشعوب

عند نزول الاديان السماوية وتبلغ للرسل والانبياء يسود االعدل والمساواة وتحفظ الحقوق والكرامات -ولكن بعد رحيل المبشرين تصبح هذه القيم السماوية تحت سيطرة الوعاظ وتجار الاديان يتلاعبون بها ويفسرون محتواها وفق ما تتطلب مصالحهم الدنيوية بل قد تصبح جحيما على البشر واستغلالا بشعا لهم وقد تؤول الى صنع مجازر بحق كل من يعترضهم يقول الدكتور علي الوردي – قد لا يوجد مانع لرجال الدين من قتل مئات الانبياء اذا وجدووهم يقفون حائلا دون وصولهم للسلطة فكم من العلماء والحكماء والفلاسفة والمتنورين قضوا على يد -الاساقفة ورجالات الكنيسة ايام حكم الكنائس وكم من حالات التدمير للارث والبناء الحضاري وكم من حالات الفسق والرذيلة وممارسة الشذوذ مع الاطفال من قبل رجالها وفي باحات الكنائس وكيف اصبحوا عونا للظالم ضد المظلومين في قراراتهم الدينية في القرن الماضي وكمثل -ساعد الاتحاد السوفيتي اليسار والحزب الشيوعي الافغاني وبقوة عسكرية للوصول الى السلطة ووفق التسابق بين المعسكرين لايجاد موضع قدم في المناطق الاسترتيجية في اسيا – وهذا ما جعل الغرب وحلفاؤهم الى صنع منظمة ارهابية متخلفه وبطابع ديني طائفي-القاعدة – وفق تبرير حماية الاسلام من المد الشيوعي -الملحد- وقد انقلبت الدنيا حتى تم اسقاط نظام -كابول- ومجيء حكم القاعدة الهمجي ووالمتخلف ان اول انجاز لهؤلاء هو هدم اضخم عمل فني حفر ونحت على سفح جبل  -بوذا- مؤسس الديانية البوذية والتي يعتنقها مئات الملاين من شعوب اسيا والبعض من القارات الاخرى-  ان الذي اطلع على ما اتى به -بوذا – يرى ان المنطق الانساني والعدل ومحاربة الظام والتعسف وكل ما دعت اليه-الديانات السماوية- هو مذكور في نهج -بوذا – ولكن ومن الواضح ان حركات التدين والتطرف السياسي هي اساسا بنيت على معادات التنوير والعلم ووالحظارة وممارسة الجهل والتجهيل والكذب والدجل والتحريف لخلق هكذا مجتمع وهو الضمان لبقائهم في السلطة الارهاب الداعشي وبعد مكنه الخونة من احتلال ثلث مساحة العراق فعل ما فعل من اجرام وذبح واغتصاب وبيع النساء وقيامه بهدم كل المعالم الحظارية من متاحف وتماثيل  وكنائس وجوامع واديرة ومعابد اكثرها مسجلة لدى منظمات الامم المتحدة كارث حضاري ثم نعود الى حملة الافكار المتخلفة وبعلم سلطة الجهل والتبعية واللتخلف وحمايتها فقد عملوا على هدم نصب ابطال ثورة مايس بالاربعينيات ازالة نصب ابو جعفر المنصور – وبعد الفضيحه اعادوه ازالة نصب الطيار من امام القوة الجوية وما يرمزلشجاعة ابن العراق وابن ذي قار وعندما نفذ عتادة واجه الطيار الايراني وجه لوجه ازالة جماعية لابطال العراق في الحرب العدوانية الايرانية والذين قادوا القطعات العسكرية وابعدوا المعتدي وحافظوا على الارض والعرض وايديهم ممتده نحو الشرق لتقول للاجيال هنا دارت معركة العزة والشرف وعبر شط العرب. وهناك الكثير من الامور سواء بالنصب او بالمناهج الدراسية وابعاد المعارك التاريخية او الرموز القومية او الوطنية ولكن ما يدور الان هو محاولات تغيير لاسم اقدم الحظارات وهذا ما يجعل الحزين يضحك لجهل من هم الان بيدهم السلطة ومن ثم يبكي على الزمن الرديء متاحف العالم الرئيسية تعج باثار العراق في لندن او باريس او برلين ولاهميتها على كل تحفة -حراسة الكترونية-انها بابل-الجنائن- احدى عجائب الدنيا السبع ماذا سيكتب الالمان كتاريخ لباب-عشتار- ومثبت دوليا وتاريخيا -العصر- والقوم وتاريخ ذلك الحضارة والفنون والحكمة -هوية الشعوب – ونور شمسها فلم ولن تحجبوا نورها بغربال الجهل والخرافة.

قاسم حمزة – بغداد