الإبرة المكسورة

الإبرة المكسورة

قضت ثلاثين عاماً بعد رحيل زوجها إلى العالم الأخر قررت أن تكرس حياتها في تربية أبنتها الوحيدة (هالة) وعيشها في بيئة صالحة ومرَّت سنين وسنين وها هي (هالة) تكبر شيئاً فشيء فأكملت دراستها الإبتدائية والثانوية ودخلت إلى افضل الجامعات بفضل أمها التي كانت أفضل خياطة في قريتها إذ كانت ادوات الخياطة تنصاع امام خفة يديها وعبقرية تصميماتها وإذا في يوم من الأيام كالمعتاد تجلس على كرسي خشبي أمام المدفئة الحجرية التي تشعر الجالس بقربها ببعض الدفء والحنان ، وكانت تحمل ثوباً ما تطرزه بيديها و مقابلها تجلس (هالة) تقرأ رواية لـ غيوم مسيو (فتاة من ورق) وهناك تنكسر الإبرة التي تطرز بها أم (هالة) فقالت لأبنتها : ” هالة يمه متنطيني ابرة من المجر أنكسرت الابرة.

قامت هالة و جلبت ابرة لوالدتها وأخذت هالة الابرة المكسورة إلى نصفين و قالت لأمها :

” راح أذبها بعد متفيد “

إلاّ ان ام (هالة) رفضت و قالت :

” لا يمه لتذبيها خليها بالمجر “

لكن (هالة) لن تصغي لأمها و قالت في قرارة نفــــــسها : “هي امي شراح تسوي بهالابــــــــرة المكسورة ، خل اذبها “

فرمت (هالة) الابرة في سلة المهملات وحينما اكملت ام (هالة) عملها قررت ان تذهب لتنام و حينما ذهبت إلى المطبخ لتتناول دواءها سقطت حبة الدواء قرب سلة المهملات فإذا بأم (هالة) تنتبه للابرة المكسورة في السلة فأخرجتها ووضعتها في علبة على الرّف ، مرَّت ايام وايام وإذا بموعد التخرج لـ (هالة) يقترب ، قررت (هالة) ان ترتدي ثوبها الذي صنعته والدتها و حينما استيقظت (هالة) لتستعد للذهاب إلى حفل التخرج مع والدتها ، إذ بأحد أزرار قميصها يفلت ، توترت كثيراً ذهبت لتبحث عن ابرة لم تجد اي ابرة ، فتذكرت ام (هالة) الابرة المكسورة التي وضعتها في الرّف فجلبتها حينها راتها (هالة) وقالت لها:

هذه نفس الابرة اللي ذبيتها بالسلة قبل فترة “

ردّت امها : ” هي بعينها “

فقالت (هالة) : ” وراح تجيب بفايدة

أجابت أمها :

بنتي راح تفيدنا ان شاء الله “

وفعلاً من كان ليتصور فلقد خاطت ام (هالة) الزر بهذه الابرة المكسورة ففرحت كثيراً وقبلت رأس امها وشكرتها “

فقالت امها حينها :

” القرش الابيض ينفع باليوم الاسود و. هذه الابرة المكسورة نفعتنا بهذا اليوم فحاولي لاتكوني مبذرة .

عبير سلام القيسي – بغداد