الأكراد والخيارات المستحيلة (1)
الملاذ الآمن والوضع الجديد
“تتداول الصحف والمحطات الفضائية وتتناقل تصريحات متضاربة ومعلومات مشوشة وقد يكون بعضها صحيحاً أو أن القسم الأعظم يأتي في سياق الفبركة الأعلامية الله اعلم عن قرب اعلان دولة مستقلة للأكراد في أقليم كردستان .. وقد استندت تلك الفضائيات والصحف على تصريحات السيد مسعود البارزاني رئيس أقليم كردستان العراق .. سنناقش هذا الموضوع وتفاصيله لنتبين من هو الرابح والخاسر من هذا الخبار أولاً علينا أن ندعوالرحمة والأجلال للمناضل الراحل الملا مصطفى البارزاني الذي لولا نضاله المرير عقب عهود طويلة من الظلم الذي تعرض له الأكراد خلال عقود طويلة من الزمن … دفعه لأن يعلن التمرد والعصيان بوجه السلطات الغاشمة التي قتلت روح المواطنة الكردية دفاعاً عن حقها الشرعي والمواطنة التي تتساوى مع العرب من جميع الوجوه يعني نضالاً مقدساً جوهره ومبادئه تستند الى خلاص الأكراد من حالات الانقلاب والقهر والبحث عن حياة حرة كريمة لااستغلال فيها لطائفة على حساب طائفة أخرى أو لقومية على حساب قومية غيرها أي أن هذا النضال جوهره الحقيقي تحقيق العدالة لذا لقيَ احتراماً من جميع العرب أو حتى العراقيين الذين رفعوا القبعات احتراماً لنضال البارزاني وشجاعته وأصبح قائداً للعرب قبل الأكراد فنجح ايما نجاح في توحيد كلمة الأكراد على هدف واحد هو تحقيق العدالة الأجتماعية والتساوي بالحقوق والواجبات بين الأكراد والعرب فللأكراد احلامهم المشروعة بالتعليم باللغة الكردية وتحقيق الهوية الكردية ووجود الثقافة الكردية وعندما اعلن بيان الحادي عشر من آذار صفقنا له جميعاً وفرحنا فرحاً عظيماً لأنه حقق جزءاً من أحلام أخوتنا الكرد رحم الله البارزاني إذ انه لو كان يعيش حتى هذه اللحظة لمات كمداً وحسرة عما يفعله أقرب المقربين له ألا وهو ولده المحبب لقلبه لأن مايفعله وينادي به عكس ماكان يطمح له ويبغاه في نضاله عبر عقود طويلة شرسة قدم فيها الأكراد قرابين الشهادة من أجل الحرية حرب أكلت الأخضر واليابس أزهقت فيها أرواح جاوزت الالاف ووصلت الى أرقام مرعبة من الضحايا وخلفت أيتاماً وأرامل سواء من العرب أو الكرد ومهما كانت غايات هذه الحرب وأهدافها فهي دمار للشعوب وهدماً للمجتمع الباحث عن التطور والحضارة ألا يتعض من دروس هذه الحرب الخاسرة بعض من يتصورون أنهم يزايدون على هوية الشعب الكردي ؟
الكردي ياسادتي الكرام كل من يبحث عن حياة كريمة ولقمة هنية وأستقراراً أميناً الكردي يبحث عن التساوي في الحقوق والواجبات الكردي أذا ماتحققت راحته وسعادته في مجتمع يقدر تضحياته ويحفظ أمانيه وأحلامه سيكون اسعد أنسان في هذه الدنيا أما ما ينادي به الأخرين ممن حرصهم للهوية الكردية فهو يعتبر خيانة لأهداف الثورة البارزانية التي حمل لوائها ونادى بها ودافع عن جوهرها الملا مصطفى البارازاني رحمه الله واسكنه فسيح جناته والمؤكد أنه حتى في قبره سيلعن المنادين بالأنفصال ودعاة التشرذم فالعراق مكون واحد من قوميتين الله خلقه على هذا التكوين فأذا كان العراق وهو صغير جداً واصغر من الهند بمئات المرات فكيف بالهند التي تتكون من 400 قومية ومذهب يعني أن تتشرذم وتتحول الى قوميات منفصلة أي تفقد قوتها لكنها ادركت أن سر تفوقها يكمن في وحدتها فمضت سائرة بالدرب الذي رسمه لها حامي وحدتها والمخطط لقيام الهند الكبرى المهاتما غاندي .. الشعوب ليست حقل تجارب ومصائرها ليست خاضعة لمنطق المغامرات والمجازفة مصائر الشعوب ليست لعبة من لعب الأطفال يتسلون بها وعندما يكتفون من هذه اللعبة يرموها كأي شيء معدوم الفائدة.
من الخاسر ومن هو الرابح
الأكراد حققوا أهدافهم في المساواة فلديهم نواب ووزراء وصوتهم مسموع يكفيهم فخراً أن رئيس الجمهورية كردي الهوية ويكفيهم فخراً أن وزير خارجية العراق كردي الهوية أليس ذلك ثمرة نضال المناضل الملا مصطفى البا رزاني طيب الله ثراه وأقليم كردستان يحظى بدعم من ميزانية العراق وعاش رفاهية يحلم بها حتى عرب العراق الذين أصبح اقليم كردستان ملاذهم الآمن وواحة راحتهم وموطن علاجهم ألا يكفي ذلك ؟
“عواقب وخيمة “
مرتكزات أستقلال منطقة كردستان مفقودة فهي لا تملك موارد كافية وبحاجة الى تمويل موظفيها وعدم استقرار مواردها فأحلام الباحثين عن الأستقلال يفتقرون الى أدراك خطورة هذا الخيار لأنه لايقوم على دراسة وافية ناهيك عن الأنقسام الحاصل بين حكومتي الأقليم فحكومة السليمانية خاضعة لحزب الأتحاد الوطني الذي يقوده ويرأسه السيد جلال الطالباني وحكومة أربيل التي يقودها مسعود البرزاني من هنا .. يتضح خطورة وتعقيد المشهد السياسي أضف الى ذلك وجود قوى أقليمية تحاصر منطقة أقليم كردستان وهي قادرة لأبتلاعها في أي وقت تشاء أذا مافقدت الهوية العراقية لأنها الورقة الوحيدة للأنقاذ من خطورة مايعرضها لهزات عنيفة قد تقلب الطاولة فوق رؤوس الحالمين بأعلان أستقلال كردستان العراق …
ربما ستتضمن ورقة التلويح بالأستقلال التي وضحها مسعود البارزاني قالها السيد كوسرت رسول نائب رئيس أقليم كردستان لو كان الأمر بيدي لأعلنت الأستقلال الآن ولكن الأمر بيد سكان أقليم كردستان هذا يؤكد الفجوة الكبيرة والهوة العميقة بين مواقف حكومة أقليم كردستان والحكومة الأتحادية في بغداد وبدأت الخلافات تدب منذ قضية كركوك والخلافات التي نشبت بين مواقف الطرفين وتلاها خلاف آخر حول قضية النفط وتلاحقت حدة الخلافات حتى جاءت قضية لجوء نائب رئيس الجمهورية الذي هرب الى أقليم كردستان وفي خطوة مفاجئة هبطت طائرة قطرية رئاسية لتنقله الى الدوحة في مخالفة صريمة وواضحة للقانون الدولي فالهاشمي مطلوب قضائياً على خلفية ثبوت اشتراكه في جرائم وقضايا جنائية وتورطه في جرائم عديدة وزار السعودية وعقد اجتماعات مع القيادات السعودية وهو استهداف واضح لسيادة العراق وتدخل سافر في شؤونه الداخلية وفرق واضح لمبادىء القانون الدولي وميثاق جامعة الدول العربية كشف البارزاني في خطابه الأخير عن وجهه الحقيقي فقد جاء الخطاب استفزازياً بكل معنى الكلمة فقد أكد أنه يرفض تسليم الهاشمي المدان للقضاء العراقي أي أنه مع الخارجين على القانون المطلوبين للعدالة .. وكان الخطاب في وقت نحن بحاجة فيه الى وحدة الكلمة .. لمواجهة التحديات التي يواجهها العراق من قبل الأرهابيين قال البارزاني في خطابه الناري انه ضد الدكتاتورية وأتهم المالكي بالتفرد بالقرار وجمع خمسة مناصب في آن واحد وأن الجيش الذي تم دعمه لمواجهة تيارالأرهاب الأعمى الذي يطال أرواح العراقيين بأنه موجه بالأساس لقتال الأكراد ووأد حلمهم بالأستقلال فلا لحاجة لسماء العراق لطيران يحفظها أمن البلاد وساحتها بل لدك الجبال الكردية وأعلنها أن لاعودة لدكتاتورية الأمس ونود أن نسأل البارزاني أين الديمقراطية في بقاءه على هرم القيادة الكردية ثلاثة عقود وهل أجرى أنتخاباً للأكراد يمنحه القيادة ؟
من أباح له هذه اللهجة المتشنجة عندما يقول أن الأستقلال قادم لامحال له وأنه لو كان الأمر بيده لأعلنها الأن دولة كردية ؟ونسى وتناسى أن ثلثي القيادة العراقية هي من الأكراد وأن رئيس الجمهورية كردي الهوية لقد ضرب البارزاني اسفيف التمرد على روح المواطنة العراقية وأنا على يقين ثابت أن الأكراد الذين يتقطعون بحدود 17 من المئة من ميزانية الدولة العراقية وما يقارب ال 28 مليار دولار دعماً مخصصاً من ميزانية البلد في وقت يعاني فيه اغلب العراقيين من شظف العيش وهم ينعمون بالخيرات نعم كان التوقيت غير سليم بالمرة لطرح تلك الأطماع
حسين المسعودي – بغداد
/4/2012 Issue 4178 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4178 التاريخ 19»4»2012
AZPPPL























