الأفـراح

الأفـراح

 إنطلقت الأفراح في كل مكان! إلا في مكان واحد كان الوحيدُ دوماً هو )العقيم(!.

فذهب سكان البلد يتبادلون التهاني والتبريكات بمناسبة العديد من الإنجازات…

ورفع يدهُ الدكتور فالح وقال:

“Yes I’m do’it

نعم لقد فعلتها !!!

إكتشفتُ عِلاجاً للمرض الخطر! الجميع فَرِحَ معهُ وصَفقَ لهُ بهذا الإنجاز العظيم .. إلا الفقراء! لأنهم سوف يحتاجون إلى “آلاف الدولارات”! حتى يصلوا إلى علاج الدكتور فالح الكبير!..

ثم صَعدَ إلى المنصة المهندس الكبير بسام ونال وسام الإبداع لإنجازهُ العظيم! لقد بنا أعلى برج في العالم! الذي أبهر الجميع لأنهُ شق الغيوم ببرجهِ ! الذي فَرِحَ فيه الجميع! وتعجبوا بهذا الإنجاز الكبير !.. إلا الفقراء! الذين ظلت سقوفهم تتهاوى من الخشب والصفيح!.

وفي بداية الأسبوع حدث حفلٌ كبير للفنان الأفضل في البلد! والأكثر سحراً وتأثير! بمناسبة إطلاق ألبومهِ الأخير.. الذي كان يحتوي على أجمل الأغاني والألحان! التي لو قُمتَ بسماعها لجُننتَ! ومن الفرحِ تطير!

إلا إن مجتمع الفقراء لم يحضروا الحفل! ولم ينتبهوا لهذا الفنان الكبير!! لأنهم لايستمعون لأغانيه! ولا يعرفونهُ أصلاً!! هم يستمعون إلى مطربهم المفضل “الحزين الحزين ” الذي كان دوماً مايطربهم بغنائهِ الذي يمتازُ بالأنين!!.

وبعد إنقضاء العطلة الصيفية إلتحقَ الطلابُ بالمدارس. فإستقبلتهم المعلمةُ مديحة وقالت : أهلاً بكم أحبائي. إلى أي مكان سافرتم في هذا الصيف؟ الكثير من الطلاب والطالبات رفعوا أصابهم! للجواب على السؤال! إلا بعض الطلاب الفقراء!! الذين لم يرفعوا أصابعهم وظلوا صامتين!! والحزن في أعينهم! وهم جالسيون ! إلا إن محمود قرر أن يرفع يده!! لكن أختهُ سماح قالت: لهُ أَنزل يَدكَ أيها الشَقي! ألم تسمع السؤال جيداً! تقول المعلمة: من منكم سافر إلى مكان بعيد؟ قال محمود: نعم أعرفُ السؤال يا أختي!! أنا سافرتُ في أحد الأيام مع أبي إلى إحدى المناطِقُ الجميلة! كنا نبحثُ فيها عن مكان “رَميّ النفايات”! لنجمع منها العُلب الفارغة!! وبعض الأشياء التي نبيعَها مثلَ كل مرة!! وإذا بي أجدُ شيئا عجيب ! قالت سماح: وماهو هذا الشيء؟ أيها الفصيح!

قال محمود: نعم أنه كيسٌ كبير ! ركلتهُ بساقي! وإذا بهِ يُفتح! وكان فيه مجموعة من “الملابس القديمة”! التي أحضَرتُها إلى أمي!! فقامت بغسلها وعندما نشفت في اليوم التالي! إرتَدَيتُها وكان منظري جميلاً جداً! ضحكت سماح وقالت: هل تريد أن تُخبر المعلمة بهذه الرحلة؟ التي نفعلها كل مرة!

قال: نعم ! فضَحِكت سماح بشدّة وقالت: سوف تَقتُلكَ!! المعلمةُ مديحة وسوف تُجلِسُكَ في الأخير!!. محمود ضَحِكَ وقال: لا لا لن أُخبرها! فهذا أول يومٍ لي في المدرسة!! لا أريد أن أتعاقب!!.

سوف “أصمتُ مِثلُكِ “! يا أختي الذَكية ! ثم قالت سماح: ولا تنسى يا أخي أن تظاهر بأنكَ سعيد!!.

وعند حلول المساء ظهر البرنامج الذي يعشقهُ الجميع!! والذي كانت تقدمهُ الإعلامية المشهورة صبيحة! على أضخم قناة فضائية في البلد!! والتي بُنيّة بأموال الفقراء! فضحكت صبيحة وقالت: لقد كانت رحلة جميلة جداً!! أستمتعنا بها أنا وجميع الكادر والمصورين! لقد كانت المناظر خلابة في” باريس”! وشاهدنا برج إيفل! وإنبهرنا بسحر الطبيعية! وأستمتعنا “بالشانزلزيه”!.

فَعرضت صبيحة مقدمة البرنامج الأول في البلد! تقريراً مصوراً عن تلكَ الرحلة الجميلة في باريس ! ثم ختمت البرنامج “بكلماتها المعتادة” والتي يعشقها الجميع ! قالت صبيحة: وهي تُحلق من الفرح والسرور!! شكراً جزيلاً لكم أعزائي المشاهدين. والشكر موصول إلى الجميع أسرة البرنامج وإلى كل العاملين في هذه القناة العزيزة!. والشكر للحكومة والعاملين فيها ليل نهار من أجل إسعادنا وحمايتنا حفظكم الله لنا وسلمكم من كل شر!!…

وإلى اللقاء في حلقة جديدة إن شاء الله وتصبحون على خير …

إلا إن الفقراء لم يستمتعوا!! بما قالتهُ صبيحة الإعلامية المشهورة معشوقة الجماهير !!!

لأنهم لايملكون حق الإشتراك! بأفضل قناة فضائية في البلد!!! لذلك ضاعَت عليهم الفرصة الأخيرة!! في الفرح من جديد!!!…

ياتُرى من سوف يُشاركهم حُزنَهُم في هذا العيــــد؟؟!!!!…

ملاحظة مهمة: إن جميع الأسماء والشخصيات الموجودة في هذه القصة هي من”وحي الخيال”

خالد عبد الكريم – سامراء