اقرؤا القرآن بتدبر – حسين الصدر

اقرؤا القرآن بتدبر – حسين الصدر

-1-

القرآن عندنا اليوم مهجور مُعَّطَل يُوضع في البيوت للبركة ، وتتلى آياتهُ كلما أغمض حبيبٌ مِنْ أحبابنا عينيْه وأغفى في نومة طويلة ..!!

-2-

وهذا الهجر للقرآن فيه ما فيه من نكوص وتقصير وتخلف عن استلهام معانيه، فضلاً عن أنْ تكون مفاهيمُه واحكامُه وآدابُه السمةَ البارزة في حياتنا، والتي يتم بمقتضاها التعاطي مع الأشخاص والأحداث ..

-3-

وحتى الذين يقرؤون القرآن ويُواظِبونَ على قراءتِه فانَّ قراءاتِهم في الغالب تأتي لتحصيل المثوبة من القراءة لا لاستيعاب الدروس ..!!

-4-

قال تعالى :

” انّ ابراهيم لأوّاه حليم “

براءة /114

والقرآن حين يُثني على الرسل والانبياء لا يُريدنا أنْ نقفَ وقفةً بلهاءَ على هذا الثناء …،

انّه يريدنا أنْ نتخلق بأخلاقهم … ،

وأنْ نسير على نهجهم .. ،

وأنْ نقتدي بهم في القول والعمل …

والسؤال الآن :

ما معنى الأوّاه ؟

والجواب :

انّ للأوّاه معاني عديدة منها :

انّه الذي يلهج بالدعاء الى الله، ويُكثر منه، ونحن لا ندعو اللهَ تعالى الاّ حينما تواجهنا الصعاب والشدائد ، مع أنَّ الدعاء مُخُّ العبادة ، وسلاح المؤمن في معركته الحياتية مع التحديات كلها

قال الشاعر :

كيفَ ندعوُ الالهَ في كُّلِ كَرْبٍ

ثم ننساهُ عندَ كشفِ الكُروبِ ؟

كيف نرجو استجابةً لِدعاءٍ

قد سددنا طريقها بالذنوب ؟

ومن معاني الأواه : الرحيم بعباد الله، وقد نُزِعَت الرحمةُ منّا في تعاطينا اليومي مع بعضنا حتى أصبحنا نسمع بأُمٍّ تُلقي باولادها في النهر خلاصاً منهم ، وبشقيّ يُحرق أبَوْيهِ وشقيقَة ويُلقي أجسادهم حيث تلقى القاذورات ..!!

الى هذا القاع السحيق هَوَى بعضُ الذين أبعدوا روح القرآن عنهم …

ومن معاني الأواه : المسبّح الذي يكثر مِنْ ذِكْر الله .

ونحن لا نسبّح الا بحمد انفسنا من فرط ما استحوذت علينا النزعة الذاتية..، وطغت علينا النرجسية بتضاريسها الرهيبة …

ومن معاني الأواه : المتضرع الخاشع، ومَنْ منّا يَصُحُّ أنْ يُوصف بالمتضرع الخاشع ؟

ولولا صفوةٌ طاهرةٌ من عباد الله الصالحين المتضرعين آناء الليل وأطراف النهار لصُبَّ علينا العذاب صَبّاً .

ومن معاني الأوّاه :

المستغفر عند ذِكر خطاياه وذنوبه، وأين هم المستغفرون المتأوهون مِنَ الذنوب والمعاصي والمبادرون الى التوبة منها ؟

وباختصار شديد :

إنّ الأوّاه مأخوذ من التأوه وهو أنْ يُسمعَ للصدرِ صَوْتْ مِنْ تنفس الصعداء ،

وكان ابراهيم (عليه السلام ) اذا ذَكَرَ النارَ تأوّه ..!!

ونحن لا نذكر الاّ ما يُباعدنا عن الجنة ويُقربنا مِنَ النار ؟

أنا اكتبُ هذه السطور لأقرع بها قلبي القاسي أولاً ، ولاذكّر نفسي بوجوب التزود بالزاد القرآني الذي يملأ النفس صفاء واطمئنانا ويدعوها – وبكل قوة – الى الابتعاد عن مواطن الزلل ، ثم أذكّر احبتي وأعزائي بذلك …

اللهم وفقنا للأوبة والتوبة ، والدوران مدارَ طاعتك ورضاك، واختم لنا بالغفران والرضوان، انك أرحم الراحمين .