اغتيال ضابط روسي كبير والكرملين ينفي رغبته في إحياء الاتحاد السوفييتي

موسكو‭- ‬الزمان‭ ‬

قُتل‭ ‬جنرال‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬العامة‭ ‬للجيش‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬انفجار‭ ‬سيارة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬موسكو‭ ‬صباح‭ ‬الاثنين،‭ ‬في‭ ‬أحدث‭ ‬اغتيال‭ ‬لشخصية‭ ‬عسكرية‭ ‬بارزة،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬مندوبين‭ ‬روس‭ ‬وأوكرانيين‭ ‬محادثات‭ ‬منفصلة‭ ‬في‭ ‬ميامي‭ ‬حول‭ ‬خطة‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭. ‬وشكك‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوكراني‭ ‬فولوديمير‭ ‬زيلينسكي‭ ‬في‭ ‬رغبة‭ ‬روسيا‭ ‬بإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬أودت‭ ‬بعشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬ودمرت‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وجنوبها‭. ‬ونفى‭ ‬الكرملين‭ ‬الاثنين‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬إنشاء‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وأراض‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أوروبا،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أفادت‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز‭ ‬بأن‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأميركية‭ ‬خلصت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬شرق‭ ‬أوكرانيا‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬تعلّق‭ ‬أوكرانيا‭ ‬على‭ ‬الاغتيال،‭ ‬قال‭ ‬محققون‭ ‬روس‭ ‬إنهم‭ ‬ينظرون‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬تورط‭ ‬كييف‭ ‬في‭ ‬الانفجار‭ ‬الذي‭ ‬أودى‭ ‬بضابط‭ ‬رفيع‭ ‬في‭ ‬الجيش،‭ ‬سبق‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬قاد‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬وهذا‭ ‬الحادث‭ ‬مشابه‭ ‬لعمليات‭ ‬اغتيال‭ ‬أخرى‭ ‬استهدفت‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الغزو‭ ‬الروسي‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2022‭ ‬جنرالات‭ ‬وشخصيات‭ ‬مؤيدة‭ ‬للحرب،‭ ‬أعلنت‭ ‬كييف‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬عنها‭ ‬أو‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنّها‭ ‬دبّرتها‭. ‬وقُتل‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬التدريب‭ ‬العملياتي‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬أركان‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الجنرال‭ ‬فانيل‭ ‬سارفاروف‭ (‬56‭ ‬عاما‭) ‬في‭ ‬انفجار‭ ‬شحنة‭ ‬ناسفة‭ ‬كانت‭ ‬موضوعة‭ ‬أسفل‭ ‬سيارته‭ ‬المركونة‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬سكني‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬موسكو‭. ‬وقالت‭ ‬لجنة‭ ‬التحقيق‭ ‬الروسية‭ ‬المعنية‭ ‬بالجرائم‭ ‬الكبرى‭ ‬إنها‭ ‬‮«‬تعمل‭ ‬على‭ ‬فرضيات‭ ‬عدة‭ ‬للتحقيق‭ ‬في‭ ‬الاغتيال‭. ‬إحداها‭ ‬تتعلق‭ ‬باحتمال‭ ‬تورّط‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأوكرانية‮»‬‭ ‬فيه‭. ‬وشاهد‭ ‬مراسلون‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬سيارة‭ ‬بيضاء‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬كيا‮»‬‭ ‬وقد‭ ‬تحطمت‭ ‬أبوابها‭ ‬ونوافذها‭ ‬وتفحّم‭ ‬هيكلها‭ ‬جراء‭ ‬الانفجار‭. ‬وطوّقت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الموقع،‭ ‬بينما‭ ‬عمل‭ ‬محققون‭ ‬على‭ ‬التفتيش‭ ‬بين‭ ‬الركام‭ ‬ورفع‭ ‬الأدلة‭. ‬وأفاد‭ ‬شهود‭ ‬عيان‭ ‬بسماع‭ ‬دويّ‭ ‬انفجار‭. ‬وقالت‭ ‬تاتيانا‭ (‬74‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة،‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬لم‭ ‬نتوقع‭ ‬ذلك‭ ‬إطلاقا‭. ‬كنّا‭ ‬نظن‭ ‬أننا‭ ‬بأمان،‭ ‬ثم‭ ‬وقع‭ ‬الانفجار‭ ‬بجوارنا‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬غريغوري‭ (‬70‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬كاملا‭ ‬‮«‬اهتزت‭ ‬النوافذ،‭ ‬كان‭ ‬واضحا‭ ‬أنه‭ ‬انفجار‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬علينا‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأمر‭ ‬بهدوء‭ ‬أكبر‭. ‬هذا‭ ‬ثمن‭ ‬الحرب‮»‬‭. ‬وبحسب‭ ‬سيرته‭ ‬الذاتية‭ ‬المنشورة‭ ‬عبر‭ ‬موقع‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع،‭ ‬شارك‭ ‬سارفاروف‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬للجيش‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬القوقاز،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الشيشان،‭ ‬خلال‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬

وكان‭ ‬قائدا‭ ‬للقوات‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬خلال‭ ‬2015‭-‬2016،‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬موسكو‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬عسكري‭ ‬مباشر‭ ‬لقوات‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬خلال‭ ‬النزاع‭ ‬الذي‭ ‬اندلع‭ ‬في‭ ‬2011،‭ ‬وأفضى‭ ‬الى‭ ‬إطاحته‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬2024‭. ‬وأعلن‭ ‬الكرملين‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬أُبلغ‭ ‬بعملية‭ ‬الاغتيال‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬عقب‭ ‬مباحثات‭ ‬استمرت‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬ميامي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهود‭ ‬تبذلها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للتوسط‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭ ‬منذ‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭.‬

وأشاد‭ ‬المفاوض‭ ‬الأوكراني‭ ‬رستم‭ ‬عمروف‭ ‬والمبعوث‭ ‬الأميركي‭ ‬ستيف‭ ‬ويتكوف‭ ‬الأحد‭ ‬بـ»التقدّم‮»‬‭ ‬المُحرز‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭.‬

كما‭ ‬التقى‭ ‬المبعوث‭ ‬الروسي‭ ‬كيريل‭ ‬ديميترييف‭ ‬أيضا‭ ‬الوفد‭ ‬الأميركي‭ ‬الذي‭ ‬ضمّ‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر،‭ ‬صهر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

ووصف‭ ‬ويتكوف‭ ‬الاجتماعات‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مثمرة‭ ‬وبنّاءة‭.‬

لكنّ‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسي‭ ‬سيرغي‭ ‬ريابكوف‭ ‬قلل‭ ‬الاثنين‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬الآمال‭ ‬المعقودة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المحادثات،‭ ‬إذ‭ ‬قال‭ ‬‮«‬إننا‭ ‬نشهد‭ ‬تقدماً‭ ‬بطيئا‭. ‬وتُصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬محاولات‭ ‬شديدة‭ ‬الضرر‭ ‬وفي‭ ‬منتهى‭ ‬الخبث‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬مؤثِّرة‭ ‬لعرقلة‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬وإفشال‭ ‬العملية‭ ‬الدبلوماسية‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬إن‭ ‬اتفاقا‭ ‬روسيا‭ ‬أميركيا‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬أوكرانيا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يخشاه‭ ‬خصومنا‭ ‬في‭ ‬بروكسل‭ ‬وفي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العواصم‭ ‬الأوروبية‮»‬‭.‬

واعتبر‭ ‬بوتين‭ ‬الجمعة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الكرة‭ … ‬في‭ ‬ملعب‮»‬‭ ‬كييف‭ ‬وحلفائها‭ ‬الأوروبيين‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قبلت‭ ‬موسكو‭ ‬بتسويات‭ ‬في‭ ‬محادثاتها‭ ‬مع‭ ‬الأميركيين‭.‬

وفي‭ ‬الموازاة،‭ ‬استمرت‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬ميدانيا،‭ ‬إذ‭ ‬تعرضت‭ ‬منطقة‭ ‬أوديسا‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬مجددا‭ ‬لقصف‭ ‬روسي‭ ‬الاثنين‭ ‬ألحق‭ ‬أضرارا‭ ‬بمنشآت‭ ‬للطاقة‭ ‬ومرافق‭ ‬بحرية،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬ضربات‭ ‬أوكرانية‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬مرتبطة‭ ‬بروسيا‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬والبحر‭ ‬المتوسط‭.‬

واتهم‭ ‬الرئيس‭ ‬فولوديمير‭ ‬زيلنسكي‭ ‬موسكو‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬‮«‬نشر‭ ‬الفوضى‭ ‬للضغط‭ ‬المعنوي‭ ‬في‭ ‬الشتاء‭ ‬على‭ ‬سكان‭ ‬أوديسا‭ ‬والأوكرانيين‮»‬‭ ‬عامة‭.‬

في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ضرب‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي‭ ‬موانئ‭ ‬وجسورا‭ ‬ومنشآت‭ ‬كهربائية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الجنوبية‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬هجمات‭ ‬كييف‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬مرتبطة‭ ‬بروسيا‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬والبحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭.‬

وتلحظ‭ ‬خطة‭ ‬أولية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬طرحها‭ ‬ترامب‭ ‬وتتألف‭ ‬من‭ ‬28‭ ‬بندا،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المطالب‭ ‬الأساسية‭ ‬لموسكو،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬انتقادات‭ ‬في‭ ‬كييف‭ ‬والعواصم‭ ‬الأوروبية‭.‬

ومُذاك،‭ ‬تعمل‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وحلفاؤها‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الخطة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كييف‭ ‬تقول‭ ‬إنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تُطالَب‭ ‬بتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬كبيرة،‭ ‬مثل‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬منطقة‭ ‬دونباس‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭ ‬بأكملها‭ ‬لروسيا‭.‬