استياء من حرمان المقيمين في الخارج من الترشيح والتصويت الى الجمعية التأسيسية
مطالبات بإنهاء دور المليشيات وإخوان ليبيا متفائلون بالانتخابات برغم تكدس السلاح
طرابلس ــ الزمان
يسعى الليبيون بعد 60 عاماً من غياب الدولة المدنية والتعددية الحزبية وحرية الرأي، لبناء دولة ديمقراطية جديدة رغم الأوضاع الأمنية الهشّة، وهو ما أظهرته النسبة العالية للّيبيين الذين سجّلوا أسماءهم في كشوف الناخبين للمشاركة في انتخابات المؤتمر الوطني، والتي بلغت أكثر من 80 من اجمالي الذين يحق لهم التصويت. ومن المقرر أن تجري انتخابات المؤتمر الوطني العام الجمعية التأسيسية في ليبيا في 7 تموز من الموعد السابق الذي كان مقرراً يوم 19 حزيران، وهي أول عملية انتخابية ستشهدها ليبيا منذ أكثر من نصف قرن، قرّرت المفوضية العليا للانتخابات تأجيلها 18 يوماً عن موعدها لـ أسباب عملية .
ومنذ أن تمكّن الليبيون من اسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي بعد ثورة 17 شباط العام 2011، شهدت البلاد حراكاً سياسياً بظهور عشرات الأحزاب ومئات منظمات المجتمع المدني التي كانت محظورة ويُعاقب مَن ينتمي اليها بالسجن المؤبد أو الاعدام.
وأكّد المرشح للمؤتمر عن مدينة غريان وحيد برشان، ليونايتد برس انترناشونال، أنه رغم الفوضى وصبر الليبيين على أخطاء المجلس الانتقالي وحكومته، الا أنهم مصمّمون على نيل هدفهم الأساسي وهو بناء دولة جديدة ديمقراطية افتقدوها لعقود طويلة .
ورأى أن المؤتمر الوطني المقبل لديه كل القدرات لأنه يملك كافة الصلاحيات من الشعب الليبي، فهو الذي عليه المسؤولية الأكبر .
وقال ان المؤتمر قادر على اختيار الشخصيات القيادية والفاعلة والقادرة لضمان نجاحه، ومن خلاله يرى المجتمع افرازاته ويصحّحها ، مؤكداً أن العملية الانتخابية هي التي تعطي لليبيين الفرصة لتصحيح مسارهم وملامسة واقعهم .
وبدأ الليبيون تسجيل أسمائهم في كشوف الناخبين في أيار الماضي للمشاركة في انتخابات المؤتمر الوطني العام، وسجل زهاء ، مليون شخص أو نحو 80 من الناخبين الذيت يحق لهم المشاركة في الانتخابات. وقال المسؤول العام للأخوان المسلمين في ليبيا بشير الكبتي، ان انتخابات المؤتمر الوطني ستكون سلسة رغم تكدّس الأسلحة التي قيل انها ستمنع الانتخابات .
واعتبر أن الشعب قرر أن ينتقل من مرحلة الدكتاتورية الى مرحلة الديمقراطية، ومن الدولة العسكرية الى المدنية .
ورغم غياب الأمن والاستقرار الذي يعزّز الحراك السياسي الذي تشهده البلاد، في ظل انتشار الأسلحة والمليشيات المتعددة، وضعف الحكومة وعدم مقدرتها على فرض سلطاتها، الا أن هذا لم يمنع من ظهور الفعاليات والنشاطات السياسية في جميع المدن الليبية.
وسيخصّص 80 مقعداً في المؤتمر الوطني المؤلف من 200 عضو، للأحزاب وستذهب المقاعد الـ 120 الباقية للمستقلين. وقال الفضيل الأمين، الكاتب الصحفي الليبي المقيم في أمريكا، ان الحل الأمثل لانهاء المليشيات المسلّحة يكمن فيل اجراء انتخابات لمجالس محلية تكون مسؤولة أمام الشعب باعتبارهم الشركاء المحليين في كل المناطق ومن دونهم ستكون هناك حكومة فوقية لا تستطيع أن تحقق أي شيء . بدوره، أكد رئيس هيئة تشجيع الصحافة ادريس المسماري ليونايتد برس انترناشونال، أن المؤتمر الوطني سيكون قوياً بارادة الناس ، مشيراً الى أنه بالانتخابات الشفافة والنزيهة سيملك المؤتمر قرار مواجهة السلاح لأن الناس تتبني هذا المشروع .
وقال المجلس الانتقالي منذ توليه السلطة في ليبيا، انه يسعى الى تحديد ملامح الدولة الوليدة بمسودة دستور مؤقت وعبر خطوات متوالية لاقامة دولة ديمقراطية ركيزتها الانتخابات بعيداً عن الاقصاء أو تهميش، غير أن هناك من اتهم المجلس باقصاء الليبيين في الخارج عن المشاركة في الانتخابات.
ووصف بشير الكبتي قرار منع الليبيين في الخارج من المشاركة في الانتخابات، بـ النظرة الضيقة للمجلس من خلال حرمان الليبيين في الخارج من التسجيل في الانتخابات والتصويت ، مشدداً على أن الكل يجب أن يشارك في العملية الانتخابية من دون اقصاء .
وقال يجب ألا نحاسب على ما في قلوب الناس من حب للقذافي أو غيره.. انما نحاسبهم على ما ارتكبوه من جرائم ، موضحاً أن هناك خلط بين من شارك مشاركة بسيطة في مظاهرة مؤيدة للنظام السابق وبين رموز النظام أنفسهم الذين أساءوا للشعب الليبي وأرهقوه جسدياً ومادياً .
يذكر أن المجلس الوطني الانتقالي تسلّم مقاليد الحكم اثر القضاء على نظام القذافي، وهو هيئة غير منتخبة لكنها تحظى باعتراف دولي كسلطة شرعية للبلاد.
بدوره، رأى برشان أن استبعاد عدد كبير من الليبيين المقيمين في الخارج هو من بين أخطاء المجلس الانتقالي وهو ما شاركهم فيه الثوار أنفسهم باشاعتهم للخوف .
غير أنه اعتبر أن هذا الاجراء يُعد خطأ ادارياً وليس استبعاداً سياسياً ، وقال كان على المجلس أن يوفر الحق لكل مواطن في الداخل والخارج في الانتخاب والتصويت بأمان . وشدّد على ضرورة أن يتفاعل المؤتمر الوطني مع المجتمع المدني وأن يسخّر كل قدرات الشعب ليكون داعماً له حتى لا يكرر أخطاء المجلس الانتقالي الذي تعثر بسبب عدم وعيه بقدرات الشعب الليبي ومؤسسات مجتمعه المدني .
ودعا المجتمع الليبي الى أن يخرج من دور المتفرج ويتفاعل مع المؤتمر الوطني بتقديم الأفكار والخطط التي ستساهم في تشكيل مؤسساته وهيئاته لادارة الدولة .
من جهته، أكد المسماري على أهمية انتخاب المؤتمر الوطني في موعده، وقال ان المؤتمر سيكون طوق النجاة ليخلصنا من المجلس الانتقالي وقراراته الارتجالية التي أربكت ليبيا وجعلت الثورة تخسر أكثر مما أفادتها . ونشأت في مرحلة ما بعد الثورة في ليبيا عشرات الأحزاب الجديدة من مختلف الاتجاهات، ويتوقع أن يحقق الاسلاميون نتائج جيّدة في الانتخابات المقبلة. ويتوقّع المراقبون أن يحصل الاسلاميون ما يزيد عن 35 من نسبة الأصوات، في حين يكون الحضور الأكبر للقبيلة.
وعن امكانية فوز الاسلاميين، قال المسؤول العام للأخوان المسلمين في ليبيا بشير الكبتي، ان ليبيا تتميز عن غيرها بأن كل الليبيين من المسلمين ومعظمهم اسلاميين ، مشيراً الى أنه داخل هذا التجمع الاسلامي تجد الاخوان والسلفيين والصوفيين ومنهم المتطرف والمعتدل .
ولفت الى أن الاخوان لم يسعوا الى أن يكونوا أغلبية أو أقلية. هناك من يقول انهم يتغولون ويسيطرون ، مشدداً على أن الاخوان دائماً يؤمنون بالشراكة مع الجميع لبناء ليبيا .
ويتوقّع الليبيون أن تشكّل الانتخابات علامة فارقة في ليبيا التي يأملون من خلالها بناء مؤسسات ديمقراطية بعد الثورة التي أطاحت بما يسمّونه حكم الفرد الواحد في اشارة الى العقيد الراحل معمر القذافي.
وحظر القذافي على مدى حكمه الذي استمر 42 عاماً اجراء انتخابات مباشرة، حيث كانت آخر مرة أجريت فيها انتخابات عامة تعددية في ليبيا عام 1952 ابّان عهد الملك ادريس السنوسي.
وتهدف الانتخابات التي ستجري الشهر المقبل، الى تشكيل المؤتمر الوطني العام الجمعية التأسيسية الذي سيراقب عمل الحكومة ويضع دستوراً جديداً ويحدد موعد اجراء انتخابات جديدة.
/6/2012 Issue 4226 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4226 التاريخ 14»6»2012
AZP02
























