استطلاع (الزمان) حول فرص القوى المدنية والاحزاب الفتية في منافسة الطبقة السياسية المتصدرة

بغداد‭  – ‬عدنان‭ ‬ابوزيد‭ ‬

تواجه‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬والاحزاب‭ ‬الفتية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬تحدي‭ ‬اثبات‭ ‬الوجود‭ ‬أمام‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬المال‭ ‬والسلطة،‭ ‬بعد‭ ‬إن‭ ‬حققت‭ ‬نجاحا‭ ‬نسبيا‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مقاعد‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقية‭ ‬بموجب‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬أُجريت‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭ ‬2021‭.   ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬ترى‭ ‬آراء‭ ‬إن‭ ‬القوى‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬أخفقت‭ ‬في‭ ‬إن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭  ‬موحدة‭ ‬تفرض‭ ‬ارادتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬فان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬آمالا‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬ستنجح‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬اجندتها‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬وشعاراتها‭ ‬التي‭ ‬ترفعها‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭   ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬فيما‭ ‬يقابل‭ ‬ذلك‭ ‬خيبة‭ ‬أمل‭ ‬لدى‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬الان‭ ‬متشظية،‭ ‬ومنقسمة،‭   ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعضها‭ ‬أصبح‭ ‬واجهة‭ ‬للقوى‭ ‬التقليدية‭. ‬

‭.. ‬يستطيعون‭ ‬

ويتحدث‭ ‬الدكتور‭ ‬رئيس‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬المستقلة،‭ ‬نزار‭ ‬السامرائي‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬السابقة‭ ‬وحراك‭ ‬تشرين‭ ‬والتظاهرات‭ ‬المندلعة‭ ‬بين‭ ‬فترة‭ ‬واخرى،‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬والمستقلين‭ ‬يستطيعون‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬وجودا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬توافرت‭ ‬لهم‭ ‬الظروف‭ ‬وتم‭ ‬تنظيم‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬والسياسية‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭ ‬ونزيه‭ ‬دون‭ ‬استثمار‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬واستغلالها‭ ‬لصالح‭ ‬جماعة‭ ‬معينة‮»‬‭.  ‬واعتبر‭ ‬السامرائي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬على‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬بنفسها‭ ‬عبر‭ ‬الضغط‭ ‬الاعلامي‭ ‬والحراك‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬سليم‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬المناكفات‭ ‬السياسية‭ ‬وتبادل‭ ‬الاتهامات‭ ‬والصراع‭ ‬الداخلي‭ ‬والبيني‮»‬،‭ 

مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬جميع‭ ‬الحركات‭ ‬الإصلاحية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬بدأت‭ ‬ضعيفة‭ ‬واستطاعت‭ ‬النمو‭ ‬وإثبات‭ ‬وجودها‭ ‬عبر‭ ‬النضال‭ ‬السلمي‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬تطلعات‭ ‬الناس،‭ ‬ليس‭ ‬بالشعارات‭ ‬والعويل‭ ‬وانما‭ ‬عبر‭ ‬تخطيط‭ ‬منظم‭ ‬وجهد‭ ‬جمعي‭ ‬وأهداف‭ ‬واضحة‮»‬‭.  ‬ووفق‭ ‬السامرائي‭ ‬فان‭ ‬‮«‬ما‭ ‬تحتاجه‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬قليلة‭ ‬أن‭ ‬توحد‭ ‬جهودها‭ ‬وعملها‭ ‬والشروع‭ ‬بتنظيم‭ ‬خطواتها‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬الاخرون‭ ‬حين‭ ‬استشعروا‭ ‬الخطر‭ ‬فاجتمعوا‭ ‬تحت‭ ‬تحالفات‭ ‬وأطر‭ ‬توحد‭ ‬جهودهم‭ ‬وتنسق‭ ‬عملهم‭ ‬ونجحوا‭ ‬في‭ ‬ذلك‮»‬‭. ‬

تجربة‭ ‬ميدانية‭ ‬

السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬المستقل،‭ ‬ليث‭ ‬شبر‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬طالما‭ ‬بقيت‭ ‬آليات‭ ‬انتاج‭ ‬السلطة،‭ ‬باقية،‭ ‬فلن‭ ‬يحدث‭ ‬شيئا‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬‮«‬مشاركته،‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬ولقاءات‭ ‬عديدة‭ ‬تضم‭ ‬مختلف‭ ‬القوى‭ ‬والشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬والتشرينية‭ ‬والرافضين‭ ‬لمنهج‭ ‬السلطة‭ ‬والداعين‭ ‬للتغيير‭ ‬والساعين‭ ‬للدخول‭ ‬الى‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬بقوة،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬تعقد‭ ‬لمناقشة‭ ‬توحيد‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬موحد،‭ ‬وقد‭ ‬تصاعد‭ ‬زخم‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬والحوارات‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬الموعد‭ ‬النهائي‭ ‬لانتخابات‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات‮»‬‭.   ‬وكشف‭ ‬شبر‭ ‬عن‭ ‬‮«‬القوى‭ ‬الرافضة‭ ‬والمعارضة‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تخوض‭ ‬عدة‭ ‬تحديات‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬السابقة‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬إما‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬أو‭ ‬الانزواء‭ ‬والمقاطعة‭ ‬وبالفعل‭ ‬قررت‭ ‬اغلبية‭ ‬القيادات‭ ‬الوطنية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬لسبب‭ ‬مهم‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬المقاطعة‭ ‬منذ‭ ‬انتخابات‭ ‬2014‭ ‬والانتخابات‭ ‬اللاحقة‭ ‬لم‭ ‬تجد‭(‬ي‭) ‬نفعا‭ ‬ولم‭ ‬تحقق‭ ‬تفاعلا‭ ‬دوليا‭ ‬لفكرة‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬تحكمه‭ ‬اليوم‭ ‬قوى‭ ‬انتخبتها‭ ‬الأقلية‮»‬‭.  ‬يرى‭ ‬شبر‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬نياتها‭ ‬الصادقة‭ ‬في‭ ‬الشروع‭ ‬لتأسيس‭ ‬تحالف‭ ‬واحد‭ ‬يجمع‭ ‬كل‭ ‬قوى‭ ‬المعارضة‭ ‬والتغيير‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬النيات‭ ‬الصادقة‭ ‬اصطدمت‭ ‬بعقبات‭ ‬قسم‭ ‬منها‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنرجسية‭ ‬والأنوية‭ ‬التي‭ ‬تعتمل‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬هذه‭ ‬القيادات‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬عقدة‭ ‬النقص‭ ‬السياسي‭ ‬سواء‭ ‬بسبب‭ ‬فقر‭ ‬هذه‭ ‬القيادات‭ ‬وعدم‭ ‬توفر‭ ‬قدرتها‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬ضآلة‭ ‬الخبرة‭ ‬السياسية‭ ‬وخاصة‭ ‬عند‭ ‬القيادات‭ ‬الشبابية‮»‬‭. ‬

المراجعة‭  ‬ويتحدث‭ ‬عضو‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لتيار‭ ‬الحكمة‭ ‬الوطني‭ ‬فهد‭ ‬الجبوري‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬أصبحت‭ ‬هناك‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬قوى‭ ‬فتية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬شبه‭ ‬فشل‭ ‬سياسي‭ ‬وأمني‭ ‬واقتصادي‭ ‬نتيجة‭ ‬خلافات‭ ‬سياسية‭ ‬وتناحرات‭ ‬حزبية‭ ‬أفقدت‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬ثقته‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬المنظومة‭ ‬التقليدية‭ ‬للأحزاب‭ ‬الحالية‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ومشاركة‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬بمسمى‭ ‬الأحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬أو‭ ‬المدنية‭ ‬أو‭ ‬المحتجة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المسميات‭ ‬التي‭ ‬استفحلت‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقة‭ (‬حكومة‭ ‬الكاظمي‭) ‬وتدخلت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة‭ ‬منها‭ ‬والظاهرية‭ ‬الأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬حتى‭ ‬لبثت‭ ‬الفضائح‭ ‬تظهر‭ ‬يوم‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬وقد‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬سنتين‭ ‬ولكن‭ ‬أنها‭ ‬تعادل‭ ‬ثمانية‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬أو‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬والسرقات‭ ‬والفضائح‭ ‬الاخلاقية‭ ‬وغيرها‮»‬‭.  ‬واعتبر‭ ‬الجبوري‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هاتين‭ ‬السنتين‭ ‬اجبرتا‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬لمراجعة‭ ‬تفكيره‭ ‬تجاه‭ ‬بعض‭ ‬الاحزاب‭ ‬المدنية‭ ‬او‭ ‬المستقلة‭ ‬والرجوع‭ ‬الى‭ ‬تهديد‭ ‬الاحزاب‭ ‬التقليدية‭ ‬بمعاقبتها‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة‭  ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬نرى‭ ‬الان‭ ‬عدد‭ ‬الاحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬والبرلمانية‭ ‬كذلك‭ ‬ونقارن‭ ‬مدى‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬ومقبولية‭ ‬هذه‭ ‬الاحزاب‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬البعض‭ ‬يكره‭ ‬أسمها‭ ‬فبعضهم‭ ‬صعد‭ ‬على‭ ‬دماء‭ ‬شباب‭ ‬وبعضهم‭ ‬على‭ ‬جراح‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬لاحظنا‭ ‬تفكك‭ ‬هذه‭ ‬المسميات‭ ‬فلقد‭ ‬ظهر‭ ‬بعضهم‭ ‬يترامى‭ ‬في‭ ‬احضان‭ ‬السلطة‭ ‬وبعضهم‭ ‬من‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬مناصب‭ ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ‬مناصب‭ ‬وتركوا‭ ‬كل‭ ‬شعاراتهم‭ ‬خلف‭ ‬نصب‭ ‬التحرير‭ ‬وداخل‭ ‬خيمها‮»‬‭.  ‬واستطرد‭ ‬‮«‬الان‭ ‬عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬تكوين‭ ‬وجود‭ ‬سياسي‭ ‬لهذه‭ ‬الاحزاب‭ ‬بين‭ ‬الطبقة‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬الاحزاب‭ ‬التقليدية‭ ‬فهناك‭ ‬مجاملات‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬التقليدية‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬يعرف‭ ‬ان‭ ‬معظم‭ ‬الاحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬هي‭ ‬اسماء‭ ‬فقط‭ ‬وعناوين‭ ‬وشعارات‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لمريدين‭ ‬لها‭ ‬ولا‭ ‬محبين‭ ‬بعد‭ ‬الانتكاسات‭ ‬المتتالية‭ ‬والتي‭ ‬ستتوالى‭ ‬عليهم‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‮»‬‭. ‬

الدعم‭ ‬المالي‭ ‬

الاكاديمية‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬المستنصرية،‭ ‬أ‭. ‬د‭. ‬هناء‭ ‬عبد‭ ‬الغفار‭ ‬السامرائي‭ ‬تتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السياسي‭ ‬الدولي،‭ ‬فتقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬جدوى‭ ‬ونجاح‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬والاحزاب‭ ‬الفتية‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬يتطلب‭ ‬توافر‭ ‬مقومات‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬المحلي،‭ ‬ودعم‭ ‬معنوي‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬محليا‭ ‬ودوليا،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الآلة‭ ‬الاعلامية‭ ‬الرقمية‭ ‬وبمساندة‭ ‬حراك‭ ‬شبابي‭ ‬وفق‭ ‬تخطيط‭ ‬استراتيجي‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬اهداف‭ ‬تتصدى‭ ‬لمعالجة‭ ‬مشاكل‭ ‬نقص‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬وبطالة‭ ‬الشباب‭ ‬والتغير‭ ‬المناخي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬نقص‭ ‬المياه،‭ ‬واحلال‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬الريعية‮»‬‭. ‬

التخادم‭ ‬السياسي‭   ‬الكاتب‭ ‬والاعلامي‭ ‬المستقل‭ ‬الدكتور‭ ‬صباح‭ ‬ناهي‭ ‬يشير‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬إلى‭ ‬إنه‭ ‬و»بعد‭ ‬تكريس‭ ‬المحاصصة‭ ‬اشيعت‭ ‬حالة‭ ‬التخادم‭ ‬السياسي‭ ‬المصلحي‭ ‬النفعي‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الشريكة‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية،‭ ‬وتقسمت‭ ‬المواقع‭ ‬والمناصب‭ ‬بطريقة‭ ‬المحاصصة‭ ‬التي‭ ‬يشترك‭ ‬فيها‭ ‬لاعبو‭ ‬العملية‭ ‬تلك،‭ ‬وبات‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬اختراق‭ ‬ثالوث‭: ‬ثوابت‭ ‬المناصب،‭ ‬ثوابت‭ ‬المنافع‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأدوار‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬الاثرة‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬اسر‭ ‬وعوائل‭ ‬واحزاب‭ ‬تجني‭ ‬ارباح‭ ‬ومكاسب‭ ‬هائلة‮»‬‭.  ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬عمر‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬لم‭ ‬تملك‭ ‬جهة‭ ‬او‭ ‬حزب‭ ‬او‭ ‬شركة‭ ‬او‭ ‬مؤسسة‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬فأضحى‭ ‬المليار‭ ‬حالة‭ ‬يتداولها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬شركاء‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬ارباح‭ ‬تلك‭ ‬العملية‭ ‬وتوزيع‭ ‬الميزانيات‭ ‬على‭ ‬اتباعها،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬سرا‭ ‬فقد‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬عراقي‭ ‬اخرهم‭ ‬الوزير‭ ‬علي‭ ‬علاوي‭ ‬الذي‭ ‬أشّر‭ ‬حجم‭ ‬الاموال‭ ‬المسروقة‭ ‬بالمليارات‮»‬‭.   ‬واعتبر‭ ‬ناهي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المصالح‭ ‬غلبت‭ ‬المبادئ‭ ‬والافكار،‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬ووأد‭ ‬انتفاضة‭ ‬تشرين‭ ‬وفتح‭ ‬الابواب‭ ‬للساسة‭ ‬ان‭ ‬ينتقموا‭ ‬او‭ ‬يغروا‭ ‬رموز‭ ‬تشرين‭ ‬بالمناصب‭ ‬والوعود‭ ‬او‭ ‬التوعد‭ ‬والتصفيات،‭ ‬و‭ ‬تحولت‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬الى‭ ‬عملية‭ ‬تخادم‭ ‬مصالح‭ ‬وليس‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬معلنة‭ ‬لصالح‭ ‬الامة‭ ‬والوطن‭ ‬كما‭ ‬يروج،‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخلفية‭ ‬فان‭ ‬مساحة‭ ‬اشتراك‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬المستقلة‭ ‬ضاقت‭ ‬لانها‭ ‬ليست‭ ‬متفاعلة‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬القوى‭ ‬المنتفعة‭ ‬التي‭ ‬تتخادم‭ ‬لكسب‭ ‬وجني‭ ‬المنافع‭ ‬دون‭ ‬توقف‮»‬‭.  ‬ويسترسل‭ ‬‮«‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬هنالك‭ ‬ضعف‭ ‬قدرات‭ ‬المدنيين‭ ‬المستقلين‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬شرح‭ ‬وايصال‭ ‬وجهات‭ ‬نظرهم‭ ‬او‭ ‬طرح‭ ‬مشروعهم‭ ‬المتعلق‭ ‬برؤية‭ ‬مستقلة‭ ‬تسعى‭ ‬للخلاص‭ ‬الوطني‭ ‬وتأسيس‭ ‬قوة‭ ‬عابرة‭ ‬للمصالح‭ ‬الحزبية‭ ‬والتخادم‭ ‬بين‭ ‬شركاء‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تركبت‭ ‬على‭ ‬الأثرة‭ ‬والانتفاع‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ومارست‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬سياسة‭ ‬الانتقام‭ ‬والاستحواذ،‭ ‬رغم‭ ‬انها‭ ‬تدرك‭ ‬ان‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬مزورة‭ ‬وفاشلة‭ ‬ولم‭ ‬تحقق‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬عموم‭ ‬الناخبين‮»‬‭. ‬وبحسب‭ ‬ناهي‭ ‬‮«‬اضحى‭ ‬المستقلون‭ ‬معاكس‭ ‬موضوعي‭ ‬لحالة‭ ‬المحاصصة‭ ‬وتوالي‭ ‬النهج‭ ‬السياسي‭ ‬السائد‭ ‬الذي‭ ‬يسير‭ ‬بطريقة‭ ‬المثل‭ ‬الشعبي‭ ‬‭( ‬شيلني‭ ‬واشيلك‭ ) ‬لاستمرار‭ ‬انتزاع‭ ‬المكاسب‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬نادي‭ ‬اصحاب‭ ‬المليارات،‭ ‬وهنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الاشادة‭ ‬بروح‭ ‬التغيير‭ ‬العراقية‭ ‬ولفظها‭ ‬للحال‭ ‬السائد‭ ‬وكشف‭ ‬الفساد‭ ‬وملاحقة‭ ‬افعال‭ ‬السلطة‭ ‬المتحزبة‭ ‬التي‭ ‬اوصلت‭ ‬البلاد‭ ‬لحالة‭ ‬النقص‭ ‬المستمر‭ ‬بمستلزمات‭ ‬العيش‭ ‬والطاقة‭ ‬والامن‭ ‬وتردي‭ ‬الصحة‭ ‬والثقافة‭ ‬والتعليم،‭ ‬عن‭ ‬حتى‭ ‬مستوى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬قبيل‭ ‬العام‭ ‬2003،‭ ‬بشهادة‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬نفسها،وأوكد‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬تسرين‭ ‬واستقلاليتها‭ ‬العراقية‭ ‬الصميمة‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬خيار‭ ‬الاستقلال‭ ‬برصيد‭ ‬شعبي،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬رفضه‭ ‬بأدوات‭ ‬السلطة‭ ‬نفسها‮»‬‭. ‬

لا‭ ‬ينبغي‭ ‬الاستسلام‭ ‬

الناشط‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬سعيد‭ ‬ياسين‭ ‬موسى‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وآلياته‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬ببروز‭ ‬اي‭ ‬احزاب‭ ‬خارج‭ ‬المنظومة‭ ‬السياسية‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬الاستسلام‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬محور‭ ‬سياسي‭ ‬خارج‭ ‬المعادلات‭ ‬المعتمدة‭ ‬المفروضة‭ ‬ومن‭ ‬خارج‭ ‬المنظومة‭ ‬الطائفية‭ ‬والإثنية‭ ‬السياسية،‭ ‬وانه‭ ‬لابد‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬غير‭ ‬المتحزبة‭ ‬والاحزاب‭ ‬الفتية‭ ‬ان‭ ‬تأتلف‭ ‬وتتحد‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬سياسي‭ ‬واحد‭ ‬وتبدأ‭ ‬النضال‭ ‬المشترك‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬واضحة‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬الحكم‭ ‬وتحقيق‭ ‬اهداف‭ ‬جمهوره‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التحديات‮»‬‭. ‬

استبعاد‭ ‬النواب‭ ‬المستقلين‭ ‬

‭ ‬ويرى‭ ‬تحالف‭ ‬المستقلين‭ ‬في‭ ‬اتصال‭ ‬الزمان‭ ‬معه‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬وبعد‭ ‬النتائج‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬المستقلون‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2021،‭ ‬استشعرت‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬خطورة‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬التصويت‭ ‬الفردي‭ ‬ونظام‭ ‬الدوائر‭ ‬الصغيرة‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬سيصب‭ ‬حتما‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الأفراد‭ ‬المستقلين‮»‬‭. ‬

واعتبر‭ ‬التحالف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأحزاب‭ ‬والكتل‭ ‬السياسية‭ ‬قد‭ ‬تداعت‭ ‬رغم‭ ‬خلافاتها‭ ‬وأجمعت‭ ‬قواها‭ ‬رغم‭ ‬تقاطع‭ ‬مصالحها‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬قرار‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬وتبنيها‭ ‬لنظام‭ ‬سانت‭ ‬ليغو‭ ‬المجحف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬العراقيل‭ ‬أمام‭ ‬المستقلين‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬لهم‭ ‬بأن‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬مفاجئة،‭ ‬وما‭ ‬استبعاد‭ ‬النواب‭ ‬المستقلين‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬لهو‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‮»‬‭. ‬

وكشف‭ ‬التحالف‭ ‬عن‭ ‬انه‭ ‬‮«‬وبعد‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات،‭ ‬أجرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬المستقلة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬حوارات‭ ‬والمناقشات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬احتواء‭ ‬خطوة‭ ‬إقرار‭ ‬نظام‭ ‬سانت‭ ‬ليغو،‭ ‬وانتهى‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬مقترح‭ ‬تأسيس‭ ‬تحالف‭ ‬للمستقلين‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬حزيران‭ ‬الماضي‭ ‬تم‭ ‬تقديم‭ ‬طلب‭ ‬رسمي‭ ‬إلى‭ ‬مفوضية‭ ‬الانتخابات‭ ‬لتشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬جديد‭ ‬يجمع‭ ‬المستقلين‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ (‬تحالف‭ ‬المستقلين‭)‬،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬تم‭ ‬إبلاغ‭ ‬التحالف‭ ‬بقرار‭ ‬رفض‭ ‬تأسيس‭ ‬التحالف‭ ‬بزعم‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬الأحزاب‭ ‬يسمح‭ ‬فقط‭ ‬للأحزاب‭ ‬بأن‭ ‬تتحالف‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬ولا‭ ‬يسمح‭ ‬للمستقلين‭ ‬بالتحالف‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭. ‬

وأفاد‭ ‬تحالف‭ ‬المستقلين‭ ‬انه‭ ‬‮«‬وبعد‭ ‬عرض‭ ‬الموضوع‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬ممن‭ ‬لديهم‭ ‬دراية‭ ‬بالقانون،‭ ‬وخبرة‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬مفوضية‭ ‬الانتخابات،‭ ‬اتفقوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الرفض‭ ‬كان‭ ‬مسيسا‭ ‬وغير‭ ‬دستوري‭ ‬وغير‭ ‬مبرر‭ ‬لا‭ ‬منطق‭ ‬ولا‭ ‬قانون‮»‬‭. ‬

‭ ‬ويدعو‭ ‬التحالف‭ ‬مفوضية‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬بقرارها‭ ‬الظالم‭ ‬فورا،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للمستقلين‭ ‬لخوض‭ ‬الانتخابات‭ ‬بعدالة‭ ‬ومساواة‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬الأحزاب‭ ‬والكتل‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬عنها‭ ‬سابقا،‭ ‬فمن‭ ‬الواجبات‭ ‬المحتمة‭ ‬على‭ ‬مفوضية‭ ‬الانتخابات‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عادلة‭ ‬ومحايدة‭ ‬وملتزمة‭ ‬بمبادئ‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬المواطنين‮»‬‭. ‬

المال‭ ‬السياسي‭ ‬والسلاح‭ ‬

رئيس‭ ‬مركز‭ ‬التفكير‭ ‬السياسي،‭ ‬احسان‭ ‬الشمري‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬‮«‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬إن‭ ‬تحقق‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬مساحة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية‭ ‬بسبب‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬تمنعها‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬انجاز‭ ‬منها‭ ‬ان‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬الناشئة‭ ‬والمستقلين‭ ‬لم‭ ‬يأتلفوا‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬واحد‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬الانتخابي‭ ‬سانت‭ ‬ليغو،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬تشظيهم‭ ‬لا‭ ‬يعطيهم‭ ‬قوة‭ ‬كبيرة‭ ‬وبالتالي‭ ‬يصعب‭ ‬تحقيق‭ ‬فارق‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‮»‬‭. ‬

ويقول‭ ‬الشمري‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الامر‭ ‬الآخر،‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬المال‭ ‬السياسي‭ ‬ولا‭ ‬السلاح‭ ‬وبعيدين‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬المسيطر‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوى‭ ‬التقليدية‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تحقيق‭ ‬فوز‭ ‬لهذه‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نقص‭ ‬الإمكانيات‮»‬‭. ‬ويتابع‭: ‬‮«‬الامر‭ ‬الثالث‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬لم‭ ‬تطرح‭ ‬الى‭ ‬الان‭ ‬مشروعا‭ ‬مختلفا‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬الطرح‭ ‬والدعاية‭ ‬للقوى‭ ‬التقليدية‭ ‬وبالتالي‭ ‬فان‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬جعلهم‭ ‬يحققون‭ ‬نجاحا‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬تجربتها‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬امتداد‭ ‬والقوى‭ ‬المستقلة‭ ‬التي‭ ‬تراجعت‭ ‬وانضوت‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬القوى‭ ‬التقليدية‭ ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬ضعف‭ ‬الثقة‭ ‬بالأحزاب‭ ‬الجديدة،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬المقاطعة‭ ‬ستمنع‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬تفوز‭ ‬سيما‭ ‬وان‭ ‬المؤشرات‭ ‬تندفع‭ ‬نحو‭ ‬مقاطعة‭ ‬جديدة‭ ‬للانتخابات‭ ‬وهذا‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬لان‭ ‬القوى‭ ‬التقليدية‭ ‬لها‭ ‬جمهورها‭ ‬خاص،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فان‭ ‬تاثرها‭ ‬سيكون‭ ‬اقل‮»‬‭.‬‭ ‬

حاجز‭ ‬الخوف‭ ‬

المتحدث‭ ‬الرسمي‭ ‬لحركة‭ ‬نازل‭ ‬اخذ‭ ‬حقي‭ ‬الديمقراطية‭ ‬خالد‭ ‬وليد‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬واجهت‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬مسيرة‭ ‬عملها‭ ‬السياسي‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬حراك‭ ‬وانتفاضة‭ ‬تشرين‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠١٩‬‭ ‬وكسر‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬نشوء‭ ‬خط‭ ‬سياسي‭ ‬شبابي‭ ‬تمثله‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحركات‭ ‬السياسية‭ ‬الليبرالية‭ ‬والتي‭ ‬تعرف‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬بتسمية‭ ‬الاحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬والأحزاب‭ ‬المستقلة‭ ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬ضخ‭ ‬دماء‭ ‬جديدة‭ ‬تمتلك‭ ‬الجرأة‭ ‬والقوة‭ ‬في‭ ‬الطرح‭ ‬ودعمت‭ ‬المشروع‭ ‬المدني‭ ‬بشكل‭ ‬فاع‮»‬‭. ‬‭ ‬ويرى‭ ‬وليد‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المشروع‭ ‬المدني‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬فخلال‭ ‬انتخابات‭ ‬‮٢٠٢١‬‭ ‬ورغم‭ ‬تحقيق‭ ‬عدد‭ ‬جيد‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬النيابية‭ ‬داخل‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬تباين‭ ‬الرأي‭ ‬والشتات‭ ‬وغياب‭ ‬الرؤية‭ ‬السياسية‭ ‬الجامعة‭ ‬والمؤثرة‭ ‬ساهم‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬جبهة‭ ‬المعارضة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭ ‬المشروع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬العراق‮»‬‭. ‬وكشف‭ ‬وليد‭ ‬عن‭ ‬انه‭ ‬‮«‬وبعد‭ ‬عمل‭ ‬مكثف‭ ‬لاكثر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬انبثقت‭ ‬قوى‭ ‬التغيير‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بوصفها‭ ‬مشروع‭ ‬معارضة‭ ‬سياسي‭ ‬ساعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬بديل‭ ‬وطني‭ ‬يؤمن‭ ‬بالقيم‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬المحاصصة‭ ‬وعسكرة‭ ‬المجتمع‭ ‬خارج‭ ‬اطار‭ ‬الدولة‭ ‬والفساد‭ ‬الممنهج‭ ‬وغياب‭ ‬الرؤية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬العصرية‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬تسعى‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬لاستثمار‭ ‬مئات‭ ‬الالاف‭ ‬من‭ ‬الاصوات‭ ‬التي‭ ‬هدرت‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مشروع‭ ‬سياسي‭ ‬جامع‭ ‬للقوى‭ ‬المدنية‮»‬‭. ‬

‭ ‬الولاءات‭ ‬والارتباطات‭ ‬

المستشار‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬رؤى‭ ‬للتوثيق‭ ‬والدراسات‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬والمستقبلية‭ ‬في‭ ‬كردستان،‭ ‬الدكتور‭ ‬نايف‭ ‬كوردستاني‭ ‬يقول‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬وبعد‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬البائد‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ( ‬2003‭)  ‬ودخول‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬العراقية‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬بغداد‭ ‬بمختلف‭ ‬توجهاتها‭ ‬وانتماءاتها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القومية‭ ‬والعلمانية‭ ‬والإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬بشقيه‭ ‬السني‭ ‬والشيعي‭ ‬ومشاركتهم‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬انتخابات‭ ‬ديمقراطية‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تحفظي‭ ‬عليها‭ ‬نتيجة‭ ‬عمليات‭ ‬التزوير‭ ‬وعدم‭ ‬الشفافية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬العراقية‭ ‬وكان‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬ينتظر‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬تقديم‭ ‬ماهو‭ ‬أفضل‭ ‬للشعب‭ ‬الذي‭ ‬عانى‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الخدمات‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬القطاعات‭ ‬ثم‭ ‬ظهور‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬وعاظ‭ ( ‬السلاطين‭ ) ‬الذين‭ ‬يلمعون‭ ‬من‭ ‬صورة‭ ‬أحزاب‭ ‬السلطة‭ ‬التي‭ ‬أهدرت‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬ولا‭ ‬وجود‭ ‬لأي‭ ‬مشروع‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أحزاب‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬حتى‭ ‬خرجت‭ ‬ثورة‭ ‬تشرين‭ ‬ضد‭ ‬الفاسدين‭ ‬والمطالبة‭ ‬بحقوق‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬التعيينات‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬دخول‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ (‬المستقلين‭) ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أكثرهم‭ ‬كانوا‭ ‬مرتبطين‭ ‬بأحزاب‭ ‬سياسية‮»‬‭. ‬ويتابع‭ ‬القول‭ ‬‮«‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬أن‭ ‬تأسيس‭ ‬قوى‭ ‬مدنية‭ ‬ذات‭ ‬توجهات‭ ‬وطنية‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الولاءات‭ ‬والارتباطات‭ ‬الخارجية‭ ‬واختيار‭ ‬شخصيات‭ ‬وطنية‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬القومية‭ ‬والدين‭ ‬والمذهب‭ ‬والمناطقية‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬فسيكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬الشارع‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬التثقيف‭ ‬الإعلامي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬لدى‭ ‬العراقيين‭ ‬وإزاحة‭ ‬الطبقة‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬رؤية‭ ‬إستراتيجية‭ ‬للنهوض‭ ‬بالواقع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والصحي‭ ‬والتربوي‭ ‬والتعليمي‭ ‬والأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬والزراعي‭ ‬والصناعي‮»‬‭. ‬

  صعوبة‭ ‬انتاج‭ ‬عملية‭ ‬رشيدة‭  

ويقول‭ ‬النائب‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬التيار‭ ‬الصدري،‭ ‬رياض‭ ‬المسعودي،‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬اسس‭ ‬ضعيفة‭ ‬ورخوة‭ ‬وبالتالي‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬انتاج‭ ‬عملية‭ ‬رشيدة‭ ‬ناضجة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬الوجيزة،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬تدخلات‭ ‬خارجية‭ ‬إقليمية‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬الاسلامية‭ ‬السنية‭ ‬والشيعية‭ ‬الطاغية‭ ‬على‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬وهي‭ ‬المتحكمة‭ ‬والمستحوذة‭ ‬على‭ ‬زمام‭ ‬الامور‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬باستثناء‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الكردستاني‭ ‬والاتحاد‭ ‬الوطني،‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحزاب‭ ‬علمانية‭ ‬ليبرالية‮»‬‭. ‬يرى‭ ‬المسعودي‭ ‬انه‭ ‬‮«‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬عملية‭ ‬انتخابية،‭ ‬محلية‭ ‬ونيابية‭ ‬يُرصد‭ ‬بروز‭ ‬تشكيل‭ ‬الاحزاب‭ ‬الفتية‭ ‬بشعارات‭ ‬العلمانية‭ ‬او‭ ‬الليبرالية‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تحاول‭ ‬ارسال‭ ‬رسائل‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬خيار‭ ‬جديد،‭ ‬وهذا‭ ‬السيناريو‭ ‬هو‭ ‬لتحقيق‭ ‬اهداف‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬تشجيع‭ ‬الاصوات‭ (‬الميتة‭) ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬فيما‭ ‬الاحزاب‭ ‬الإسلامية‭ ‬تمتلك‭ ‬قواعد‭ ‬جماهيرية‭ ‬للوصل‭ ‬الى‭ ‬سدة‭ ‬الحكم‭ ‬وهذه‭ ‬امر‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬الاحزاب‭ ‬الليبيرالية‭ ‬الفتية‭ ‬او‭ ‬المتحالفة‭ ‬فيما‭ ‬بنيها‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لها‭ ‬تغيير‭ ‬الخارطة‭ ‬السياسية‭ ‬لان‭ ‬اغلب‭ ‬القوى‭ ‬الحاكمة‭ ‬تعتقد‭ ‬انها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بديمونة‭ ‬النشاط‭ ‬السياسي‭ ‬ولها‭ ‬الدور‭ ‬والفضل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬العملية‭ ‬والتي‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬إن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬الصدارة‮»‬‭.  ‬ويضيف‭: ‬‮«‬اغلب‭ ‬القوى‭ ‬الناشئة‭ ‬تشكلت‭ ‬بأوامر‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الحالية‭ ‬الماسكة‭ ‬للسلطة،‭ ‬فيما‭ ‬كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬سوف‭ ‬تبعثر‭ ‬الاصوات‭ ‬وستكون‭ ‬اليد‭ ‬الطولى‭ ‬للأحزاب‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬قواعد‭ ‬جماهيرية‭ ‬وتمتلك‭ ‬المال‭ ‬والسلطة‭ ‬والسلاح‭ ‬والاعلام‭ ‬كما‭ ‬تمتلك‭ ‬النفوذ‭ ‬على‭ ‬العشائر‭ ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬الاذرع‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الإمساك‭ ‬بلقمة‭ ‬المقاعد‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات،‭ ‬واللقمة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬النواب،‭ ‬وإذا‭ ‬أفلتت‭ ‬بعض‭ ‬المقاعد‭ ‬فسوف‭ ‬تظفر‭ ‬بها‭ ‬القوى‭ ‬الفاعلة‭ ‬بالترهيب‭ ‬والترغيب‮»‬‭. ‬

يعتبر‭ ‬المسعودي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬اذا‭ ‬ارادت‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬جيدة‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬انتخابي‭ ‬يضم‭ ‬كل‭ ‬المسميات‭ ‬افقيا‭ ‬وعاموديا‭ ‬لصناعة‭ ‬قوة‭ ‬تأثير‭ ‬حقيقية‭ ‬تجذب‭ ‬الاصوات‭ ‬الميتة‭ ‬والسائبة‭ ‬لجمع‭ ‬اكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬المقاعد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية‭ ‬والبرلمانية‮»‬‭. ‬

الانقسام‭ ‬الناشط‭ ‬المدني‭ ‬غسان‭ ‬الشبيب‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬تحاول‭ ‬تحقيق‭ ‬انجاز،‭ ‬لكنها‭ ‬منقسمة‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬وتحاول‭ ‬تشكيل‭ ‬تجمع‭ ‬خاص‭ ‬لكن‭ ‬التقاطعات‭ ‬كثيرة‭ ‬وهناك‭ ‬قوى‭ ‬رمادية‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬والكثير‭ ‬منها‭ ‬لديه‭ ‬ارتباطات‭ ‬غامضة‭ ‬وسلوكيات‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬عنوان‭ ‬المدنية‭ ‬كما‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬شخصيات‭ ‬ظل‭ ‬وكيانات‭ ‬ظل‭ ‬للقوى‭ ‬التقليدية،‭ ‬وبعض‭ ‬التحالفات‭ ‬التي‭ ‬اعلن‭ ‬عنها‭ ‬لديها‭ ‬ارتباطات‭ ‬مريبة‮»‬‭. ‬

يشير‭ ‬الشبيب‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مبادرات‭ ‬مدنية‭ ‬تحاول‭ ‬ان‭ ‬تفعل‭ ‬شيئا‭ ‬حقيقا،‭ ‬فيما‭ ‬المدنية‭ ‬التقليدية‭ ‬أضحت‭ ‬مرفوضة‭ ‬لانها‭ ‬ترتبط‭ ‬بممارسات‭ ‬رفضها‭ ‬المجتمع‭ ‬وهي‭ ‬تابعة‭ ‬للقوى‭ ‬الحاكمة،‭ ‬وهناك‭ ‬قوى‭ ‬مدنية‭ ‬غير‭ ‬صادقة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬ثم‭ ‬تحالفت‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬تقليدية‭ ‬وهذه‭ ‬سقطت‭ ‬أيضا‮»‬‭. ‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المدنية‭ ‬الجديدة‭ ‬بعضها‭ ‬صامد‭ ‬يحاول‭ ‬ان‭ ‬يحقق‭ ‬إنجازا‮»‬،‭ ‬متوقعا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬وجود‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬الحاكمة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات‮»‬‭. ‬

‭ ‬ويشير‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬العراقي‭ ‬ياسر‭ ‬السالم،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬انقسام‭ ‬بين‭ ‬النواب‭ ‬المدنيين‭ ‬والمستقلين‭ ‬خلال‭ ‬تجربة‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬يقول‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬حركة‭ ‬وعي‭ ‬حامد‭ ‬السيد‭ ‬لـالزمان،‭ ‬بان‭ ‬‮«‬الأداء‭ ‬البرلماني‭ ‬للقوى‭ ‬المستقلة‭ ‬والمدنية‭ ‬كان‭ ‬صفرياً‮»‬‭. 

‭ ‬وقال‭ ‬الإعلامي‭ ‬والناشط‭ ‬المدني‭ ‬علي‭ ‬الخيال‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬الحالية‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬تحقيق‭ ‬انجاز‭ ‬سياسي،‭ ‬طالما‭ ‬بقيت‭ ‬متمسكة‭ ‬بطريقتها‭ ‬التقليدية‭ ‬وتسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الخلافات،‭ ‬ومحاولة‭ ‬الفرقة‭ ‬ونيل‭ ‬احدهم‭ ‬من‭ ‬الاخر‮»‬‭. ‬