
بغداد- عدنان أبوزيد – هدير الجبوري
تفتح صحيفة «الزمان» ملف النواب السابقين في البرلمان العراقي، حيث تُدار الكثير من أمور السياسة العراقية، من وراء الستار وتُحاك الخطط في دهاليز العلاقات والمناصب. وعبر محاورة عدد من النواب السابقين، تسعى الزمان إلى كشف النقاب عن دور هؤلاء النواب في السياسة والمجتمع بعد مغادرتهم مقاعد البرلمان، و كيف ينظر هؤلاء النواب إلى تجربتهم البرلمانية؟ و هل يرغبون في تكرار المغامرة والعودة إلى البرلمان، أم يفضلون الابتعاد والاكتفاء برواتبهم بعد انتهاء فترتهم البرلمانية؟. ومن خلال هذا الاستطلاع، تستقصي «الزمان» آراء النواب السابقين حول تفاعلهم مع الأوضاع السياسية والاجتماعية الراهنة، وكيف يقيّمون التغيرات التي شهدها المشهد العراقي؟ ما هي رؤيتهم للمستقبل؟ والأهم، كيف يرصدون نظرة الشعب تجاههم بعد سنوات من الخدمة العامة؟. تأتي هذه الأسئلة في ظل تزايد الضغوط والتحديات التي تواجه العراق، من قلق اقتصادي وصراعات سياسية، إلى تطلعات شعبية نحو التغيير والإصلاح، فهل يشعر النواب السابقون بثقل المسؤولية التاريخية؟ أم أن نظرة الشعب إليهم تظل محكومة بخيبة الأمل والإحباط؟. هذا الاستطلاع يقدم لمحة عن مشاعر وآراء من كانوا في قلب صناعة القرار، ليقدم للقارئ صورة أوضح عن مستقبل السياسة في العراق، من خلال عيون وتجارب من خاضوا غمارها.
العودة
يقول النائب السابق فلاح الخفاجي: «نعم، على المستوى الشخصي أرغب بالعودة مرة أخرى إلى البرلمان، والراتب ليس مهماً جداً أمام خدمة محافظتنا وأهلنا، وكذلك، والحمد لله، فإن الراتب يكفي».
يضيف: «إذا كنتم تقصدون بمصطلح ‘المزمنون’ أولئك الذين يفوزون دائماً كنواب في البرلمان، فهذه ظاهرة موجودة في معظم البلدان الديمقراطية، وهناك نواب يفوزون لعشر دورات في أمريكا وأوروبا، أما في العراق، فيحدث العكس بسبب حملات التسقيط وقلة الوعي السياسي في الشارع العراقي، وربما يتعامل المواطن بمشاعره في صندوق الاقتراع فيُبعد الذي يعمل، وربما يفوز من لا يعمل لكنه ينجح في دغدغة مشاعر الجمهور طائفياً أو قومياً».
استدامة العمل السياسي
واعتبرت الدكتورة ندى الجبوري، عضو مجلس النواب العراقي في الدورة الأولى والثانية، أن «المشاركة في العمل السياسي تتطلب بدءاً من تشكيل الأحزاب السياسية إلى المشاركة في الانتخابات الوطنية على الصعيد المحلي أو الوطني، وتجربتي السياسية في بداية انطلاقتها كان لها الكثير من المؤشرات المهمة على صعيد بناء القدرات القيادية وفهم دستور العراق لعام 2005 والنظام الداخلي لمجلس النواب، و من خلال الدراسة والمشاركة في الجلسات الحوارية والنقاشات واللقاءات الإعلامية، بدأت أكتسب القدرة على المفاوضات وسن القوانين وتعديلها والعمل في اللجان البرلمانية وإيجاد الحلول للخلافات السياسية».
تضيف: «الاستدامة في العمل لمدة 8 سنوات كانت ممتازة، حيث انتقلت من لجنة المرأة والأسرة والطفولة إلى لجنة العلاقات الخارجية، و العلاقات الدولية للعراق والتشريعات والقوانين المهمة تتطلب استدامة العمل السياسي لخلق بيئة حزبية رصينة، وأن تكون الأمانات العامة للأحزاب حقيقية وليست مجرد أسماء».
وتستطرد: «العودة إلى البرلمان ليست رغبة شخصية بقدر ما هي ضرورة للممارسة السياسية المستدامة، حتى لا يخسر البرلمان العراقي نواباً ذوي خبرات تشريعية وقانونية وسياسية ولهم قاعدة جماهيرية، والفجوة الاقتصادية التي يعيشها معظم النواب الذين غادروا البرلمان ناجمة عن صعوبة العودة إلى الوظائف بسبب العنف وتغير الأعمار، مع عدم قدرتهم على ممارسة المهنة أثناء سنوات النيابة كما نص النظام الداخلي للبرلمان، مما أدى إلى محدودية الموارد المالية إلا لمن استطاع تحقيق أرباح أخرى خارج الرواتب».
واعتبرت الجبوري، أن «الخلل الأكبر يكمن في الأحزاب السياسية وقانون الأحزاب الذي يفتقر إلى سبل المراقبة والتقييم لأداء هذه الأحزاب، و وجود النواب المزمنين يرجع إلى تقديم الخدمات أثناء فتراتهم النيابية في مناطقهم واستخدام العلاقات مع السلطة التنفيذية لتحقيقها، وهذا ليس جزءاً من العمل النيابي التشريعي والرقابي، كما أن الاستقرار الأمني حقق لهم سهولة الحركة والتواصل مع مناطقهم، خاصة في المحافظات المحررة، والعلاقات مع بعض رؤساء الأحزاب، وتحقيق الموارد الخاصة التي تدعم حملاتهم الانتخابية والإقبال على المشاركة في الانتخابات كمرشحين ومرشحات، وليس العزوف السابق».
السؤال المتكرر
ويوضح النائب السابق، عبد الخضر مهدي الطاهر، بإن سؤالًا حول دور النواب السابقين ومستقبل مشاريعهم، يواجههم يوميًا تقريبًا، بدءًا من العائلة ومرورًا بالجمهور القريب الذي انتخبهم بشكل مباشر، أو الجمهور العريض الذي حددت له قوانين الانتخابات المساحة المحدودة للتصويت والانتخاب.
وأضاف الطاهر: «نعم، هذا السؤال المتكرر يكون الجواب عليه مؤلمًا والسكوت عنه أكثر ألمًا، فللشعوب خياراتها، وليس بالضرورة أن تكون بعض الخيارات موفقة، فقد أسقط الشعب الإنجليزي في الانتخابات تشرشل الذي قاد الأمة للنصر ورد الاعتبار لبريطانيا العظمى، في حين اختار الألمان هتلر الذي دمر العالم فيما بعد، وفي الحالتين، لا أحد يتهم الديمقراطية بالنكوص أو السوء، بل إن خيارات الشعوب محترمة، وتلك هي الديمقراطية التي ترفع وتضع».
وأشار الطاهر إلى «الفارق بين العراق والأمم والشعوب الأخرى، حيث تتحكم الأهواء بالمقاييس المتغيرة».
وأضاف: «في كل أربع سنوات يتم تغيير القانون، أو بعبارة أخرى، أصبحت الأحزاب والكتل تصنع قوانين تحقق رغباتها ومطامعها دون أي اكتراث للمصلحة الوطنية العليا، و حتى بعض الشعارات التي يتم تداولها دون دراسة ولا حساب للعواقب، مثل شعار ‘المجرب لا يجرب’، الذي يقضي على أي إبداع أو تراكم للخبرة، وهكذا أصبح كل من يعمل بالسياسة مثارًا للشبهات، وأصبح الكل متهمًا من قبل الكل، دون الالتفات للدليل أو الإثبات، مما أدى لاختلاط الأمور».
وأضاف الطاهر: «أما عن تكرار التجربة، فالطموح مشروع طالما توفرت الإرادة والقدرة على العطاء، و أما نظرة الناس كمقياس بين هذا وذاك، فيختلف البرلمانيون في ذلك، فمنهم من يرى أن واجب البرلماني هو أبعد ما يكون عن تحوله لساعي بريد ومعقب معاملات لكي يكسب أصوات المنتفعين، كما حصل في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة وتسخير إمكانيات بعض الوزارات للعمل على مقايضة الوظائف بالأصوات، والبعض الآخر يرى أن المصلحة الوطنية هي الأهم، وكنت أضرب مثلاً بأن إصلاح جريان النهر من المصب أهم من العمل في الذنيب لكي يستفيد كل الناس وليس بعض الناس».
التجربة الفاعلة
وقال النائب السابق محمد سلمان الطائي أن «التجربة البرلمانية كانت فاعلة ومفيدة من وجهة نظره، خاصة بالنسبة للنواب ذوي الكفاءة والاختصاص».
وأضاف «أنها أضافت الكثير من الخبرات والمعرفة، ولا يزال العديد من النواب السابقين لهم تأثير في صناعة القرار في كتلهم وأحزابهم بسبب خبرتهم وممارستهم، أما النواب الذين انعزلوا وبقوا بعيدين عن العمل البرلماني، فإنهم يعانون من مشاكل صحية أو تقدم في السن، أو كانوا غير فاعلين في أداءهم البرلماني».
وأعرب النائب السابق عن «رغبته في العودة إلى الحياة النيابية مرة أخرى ليضع خلاصة معرفته وخبرته في العمل التشريعي لصالح المؤسسة التشريعية ولصالح البلد». وأكد أنه «لا يزال على تواصل دائم مع جمهوره ومع مختلف الأحزاب السياسية».
وترى النائبة السابقة في مجلس النواب العراقي عن نينوى في الدورة الانتخابية لعام 2010، نورة سالم محمد حماد البجاري، إنها تجد أن «الرغبة في تكرار التجربة النيابية كبيرة جدًا».
وأشارت إلى أنه «خلال عملها لدورتين كانت هناك فرصة لإحداث تغيير من خلال سن القوانين وتعديلها، واقتراح القرارات لرفض الظواهر السلبية».
كما أكدت على «أهمية مهمة الرقابة على الأداء الحكومي والتفاعل مع شكاوى المواطنين وحل مشاكلهم». وأشارت إلى أن «التواصل مع المواطنين وسماع مشاكلهم والعمل على حلها كانت وستظل مهمة أساسية».
وأعربت النائبة السابقة عن «رغبتها في العودة للتمثيل النيابي مجددًا بسبب الأهمية الكبيرة لهذه المهام والتحديات التي تواجه المواطنين». وأكدت أن «النواب يمكنهم إيصال أصوات المواطنين والعمل على تحقيق التغيير وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة».
وأضافت النائبة السابقة أن «النواب يراقبون العملية السياسية ويتفاعلون معها بشكل كبير». وأشارت إلى أن «الجميع، دون استثناء، يراقب العملية السياسية ويتفاعل معها، وأن الدخول في عالم السياسة يشبه الإدمان ولا يمكن التخلص منه بسهولة».
وفيما يتعلق بالأوضاع السياسية والاجتماعية الحالية، أشارت إلى أن «الأمور تعتبر أفضل بكثير من العقدين الماضيين، وأن الأمن المستقر ساهم في استقرار الوضع السياسي». وأشارت إلى أن «الأوضاع الاجتماعية تتقدم نحو الأفضل، ولكن التقدم غير ملحوظ وبطيء»، مشيرة إلى «ظهور مشاكل اجتماعية جديدة تعتبر أكثر تعقيدًا من المشاكل السابقة». وفيما يتعلق بتجربتها الشخصية، أكدت أنها «دخلت العمل السياسي وخرجت بيد بيضاء مرفوعة الرأس، وأنها خدمت الشعب دون النظر إلى الانتماءات الطائفية أو العرقية». وأعربت عن «رضاها عن العمل الذي قدمته ومساهمتها في رفع الظلم عن الكثير من الناس».
النهوض
وقال النائب السابق رحيم الدراجي أن «النواب السابقين في البرلمان العراقي ينقسمون إلى عدة أقسام، ومنها: قسم مقيدون برؤساء الأحزاب، يُعتبرون بيادقا، وهؤلاء عادةً ما تكون آثارهم في البرلمان والمجتمع تكاد لا تُذكر، وأغلبهم قد تم نسيانهم، و قسم لهم مساحة يتحركون بها ولكن لا يتجاوزون الخطوط الحمراء للحزب التابعين له، فيما قسم يرغب في أن يرشحهم رئيس الحزب للدورة القادمة، لذلك يتبعون مصالحهم الخاصة، وهناك قسم تابع لرئيس الحزب بشكل ولائي، يدافع عنه ويجاهد من أجله باعتباره ولي نعمته، حتى لو كان دفاعه على حساب مصلحة العراق والشعب العراقي». وفيما اذا هناك نواب يرغبون في تكرار التجربة في العودة إلى البرلمان، أوضح الدراجي أنه «لا يوجد نائب لا يرغب في تكرار التجربة، وأن الأسباب تختلف، ومنها منهم من يريد تحقيق الأرباح المالية من خلال استغلال المنصب، و منهم من يرى ضرورة أن يكون ضمن المشهد السياسي لخدمة الحزب الذي ينتمي له أو لخدمة الأجندات الخارجية التي مكنته من المقعد و منهم من يرى ضرورة تكرار التجربة لمحاربة الفاسدين والفاشلين في إدارة مؤسسات الدولة، وتفعيل دور البرلمان الرقابي، لأن الأحزاب الكبيرة لا تريد للبرلمان أي دور في الرقابة والمحاسبة». وقال الدراجي ان «النواب السابقين في البرلمان العراقي ينقسمون إلى عدة أقسام. قسم منهم بلا شك مكتفي بالراتب التقاعدي من البرلمان، وقسم آخر قد عاد إلى وظيفته السابقة، وهناك قسم مع الراتب لديه أعمال تجارية أو حزبية أو مؤسساتية أخرى». وأكد الدراجي أن «موضوع مراقبة الأوضاع السياسية هو بالتأكيد محط اهتمام الجميع، حيث يراقب الكل الأحداث السياسية في العراق ومواقف الأحزاب منها». وحول نظرة النواب السابقين للأوضاع السياسية والاجتماعية، أضاف الدراجي أن «بعضهم يرى لزوم السكوت عن الفساد والفشل والدفاع عن الأحزاب من أجل أن تبقى مصالحهم محمية، وبعضهم يعتقد أن مصالحه الخاصة فوق مصالح العراق العليا، بينما هناك من يرى أن الدفاع عن مصالح الدول التي تدعمه أهم من الدفاع عن مصالح العراق وشعبه المظلوم». واستطرد قائلاً إن «البعض الآخر يرى أن الأوضاع تسير نحو الهاوية، وأن الفشل في السياسات المالية والإدارية قد يجعل العراق رهينة بيد الدول المتقدمة، لذلك، يتعاملون مع هذه الأوضاع التي تهدد العراق ومستقبل أبنائه باتخاذ مواقف رافضة لأداء الطبقة السياسية الفاسدة والفاشلة، ويحاولون صنع رأي عام لرفع الوعي الجماهيري ومن أجل إيقاف هذا التدهور». وختم الدراجي «بدعوة الشعب العراقي إلى النهوض واستنهاض الآخرين لغرض الخلاص من هذه المنظومة الفاسدة التي تكاد تجعل العراق في مهب الريح». ويكشف النائب السابق حيدر ستار المولى عن إن «دور النواب السابقين في العمل السياسي مستمر حيث لا ينتهي عمل النائب بمجرد انتهاء دورته الانتخابية، وإنما يبقى مستمراً في ممارسة نشاطه السياسي سواء من خلال حزبه السياسي (العمل التنظيمي للحزب) أو من خلال تواصله الاجتماعي مع الناس بشكل مستمر، فيما الناس تقصد النواب حتى وإن كانوا سابقين من أجل قضاء حوائجهم وأعمالهم، لذلك يبقى النائب مستمراً في تقديم الخدمة حتى وإن كان عطاؤه بدرجة أقل». وأضاف المولى أن «بعض النواب يعتقدون أن التجربة البرلمانية تجربة جيدة لخدمة الناس وتلبية الطموح السياسي، لذلك لا ضير من إعادة الترشيح مرة أخرى، والبعض الآخر يعتقد أن هذه التجربة قد أخذت منهم الكثير ولم تقدم لهم شيئاً، لذلك فان العديد من النواب لم يكرروا تجربة الترشيح مرة أخرى، إيماناً منهم أن دورة واحدة كافية لأن الناس تحتاج إلى من يستمع لها باستمرار وتبقى متذمرة حتى وإن أنجزوا الكثير وقصروا بالقليل، فالسياسي في النهاية إنسان وليس آلة، له وضعه الاجتماعي والعائلي الذي في أحيان كثيرة يقصر فيه من أجل عمله السياسي وإرضاء الناس. لذلك، الكثير من النواب السابقين رفضوا تكرار التجربة حتى لا يعيدوا نفس السيناريو».
واستطرد المولى قائلاً إن «الكثير من النواب لم يسعفهم العمر ولا سنوات الخدمة لتقاضي راتب تقاعدي، حيث يخضع النائب لقانون الخدمة والتقاعد الذي يخضع له بقية موظفي الدولة العراقية، ولا صحة لما يشاع من أن النائب يأخذ راتباً تقاعدياً بمجرد انتهاء دورته، والصحيح أنه يخضع للقانون، ولذلك الكثير من النواب لا يمتلكون راتباً تقاعدياً إما بسبب عدم وجود خدمة كافية أو بسبب أن العمر أقل من 50 عاماً».
وفيما يخص الأوضاع السياسية ورؤية النواب السابقين لها، أكد المولى أن «النواب السابقين جزء من أبناء هذا الشعب وجزء أساسي من العمل السياسي في العراق، فهم يتأثرون ويؤثرون في الوضع السياسي، فهم ليسوا بمعزل عن ذلك، وأن رؤية الناس للنائب السابق تختلف من نائب إلى آخر، فهنالك من قدم خدمة لأبناء مجتمعه، لذلك يحظى بقبول واحترام أبناء شعبه، وهنالك من وضع حواجز بينه وبين الناس، لذلك تكون نظرة الناس له مختلفة». وختم المولى بقوله إن «من مارس دوره وأدى رسالته يبقى محط احترام الناس، والعكس صحيح».
تبادل الخبرات
وقالت أسين حمزة، عضو مجلس محافظة نينوى السابقة، إن «مشاركتها في انتخابات مجالس المحافظات لعام 2023 تعد دليلاً قاطعاً على أهمية تجربتها وتجربة الأعضاء السابقين في تمثيل المحافظة». وأكدت على «ضرورة تبادل الخبرات بين الأعضاء السابقين والفائزين الجدد لتحسين النتائج وتجنب الأخطاء السابقة». وأشارت إلى أن «مجالس المحافظات لا تمتلك رواتب تقاعدية مثل مجالس النواب، وأن كل عضو يعتمد وضعه المهني والسياسي بعد انتهاء دورته». وعبرت عن «قلقها إزاء استمرار ظهور أحزاب سياسية جديدة تهدف فقط للمشاركة في الانتخابات دون تقديم خدمات فعلية». وفيما يتعلق بأداء أعضاء المجالس المحلية والنواب الحاليين، أكدت أسين حمزة على أن «الشعب يرونهم غير فعالين وغير مفيدين»، مشيرة إلى أن «الخلل ليس في السابق أو الحالي، بل في الطرفين». وأكدت على «ضرورة تحسين خدمات الأعضاء للمواطنين وتوعية الناخبين بالواجبات والحقوق المتعلقة بعملهم».
و قال الأكاديمي والمحلل السياسي علاء مصطفى، مشيراً إلى تجربة النواب السابقين في البرلمان العراقي أنه «من خلال متابعة النسخ السابقة للنواب، فإن الأغلبية العظمى لم تعتزل العمل إلا بعد تجربة انتخابية ثانية وصدموا بالنتائج، وبالتالي، نأوا عنها، وتحولوا نحو النشاط المدني والاجتماعي، خاصة إذا كانوا مكتفين اقتصادياً. ولا أقصد هنا الاكتفاء بالتقاعد فقط.»
وأضاف مصطفى: «هل النواب السابقون يراقبون؟ بعضهم يراقب ويتدخل، بينما اعتزل بعضهم الآخر المشهد كلياً ولا يريد الظهور على الساحة، لأن الظهور قد يكلفهم بعض المصاريف، مثل الخروج مع الحماية ودفع الرواتب، لذلك يبتعدون ويحاولون الاحتفاظ بالمخصصات في جيوبهم.» وأشار مصطفى إلى أنه «ليس جميع النواب السابقين يتصرفون بنفس الطريقة»، مضيفاً: «البعض الآخر من النواب، حتى من السابقين، تحولوا إلى قيادات سياسية ولهم نشاطات بارزة في الصالونات السياسية، و بعضهم نظم صالونات سياسية وأنشأ منصات إعلامية وله دور اجتماعي، ويحتفظ بمكاتب خاصة في المحافظات، بالتالي هناك اختلافات؛ هناك من لا زال يحاول العودة، وهناك من اعتزل المشهد كلياً، وهناك من يظهر بدرجة أقل ولكنه لا زال يحافظ على الظهور.»
وأردف مصطفى قائلاً: «الفئة الأخرى المهمة هي تلك الناشطة والظاهرة على المشهد حتى الآن، وبقوة، و بعضهم يتزعم كتل سياسية، وبعضهم يقود مجاميع ومنظمات مجتمع مدني، و يمكن القول إن المعايير والفئات مختلفة أحياناً.»























