استطلاع (الزمان):اعترافات نواب عراقيين سابقين عن تجربة الأمس ومغامرة الغد

بغداد‭- ‬عدنان‭ ‬أبوزيد‭ – ‬هدير‭ ‬الجبوري

‭ ‬تفتح‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬‭ ‬ملف‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي،‭ ‬حيث‭ ‬تُدار‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أمور‭ ‬السياسة‭ ‬العراقية،‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الستار‭ ‬وتُحاك‭ ‬الخطط‭ ‬في‭ ‬دهاليز‭ ‬العلاقات‭ ‬والمناصب‭. ‬وعبر‭ ‬محاورة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬السابقين،‭ ‬تسعى‭ ‬الزمان‭ ‬إلى‭ ‬كشف‭ ‬النقاب‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬هؤلاء‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬والمجتمع‭ ‬بعد‭ ‬مغادرتهم‭ ‬مقاعد‭ ‬البرلمان،‭ ‬و‭ ‬كيف‭ ‬ينظر‭ ‬هؤلاء‭ ‬النواب‭ ‬إلى‭ ‬تجربتهم‭ ‬البرلمانية؟‭ ‬و‭ ‬هل‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬المغامرة‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان،‭ ‬أم‭ ‬يفضلون‭ ‬الابتعاد‭ ‬والاكتفاء‭ ‬برواتبهم‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬فترتهم‭ ‬البرلمانية؟‭.  ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع،‭ ‬تستقصي‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬‭ ‬آراء‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬حول‭ ‬تفاعلهم‭ ‬مع‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الراهنة،‭ ‬وكيف‭ ‬يقيّمون‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬المشهد‭ ‬العراقي؟‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬رؤيتهم‭ ‬للمستقبل؟‭ ‬والأهم،‭ ‬كيف‭ ‬يرصدون‭ ‬نظرة‭ ‬الشعب‭ ‬تجاههم‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭ ‬العامة؟‭. ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬العراق،‭ ‬من‭ ‬قلق‭ ‬اقتصادي‭ ‬وصراعات‭ ‬سياسية،‭ ‬إلى‭ ‬تطلعات‭ ‬شعبية‭ ‬نحو‭ ‬التغيير‭ ‬والإصلاح،‭ ‬فهل‭ ‬يشعر‭ ‬النواب‭ ‬السابقون‭ ‬بثقل‭ ‬المسؤولية‭ ‬التاريخية؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬نظرة‭ ‬الشعب‭ ‬إليهم‭ ‬تظل‭ ‬محكومة‭ ‬بخيبة‭ ‬الأمل‭ ‬والإحباط؟‭.  ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬يقدم‭ ‬لمحة‭ ‬عن‭ ‬مشاعر‭ ‬وآراء‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬صناعة‭ ‬القرار،‭ ‬ليقدم‭ ‬للقارئ‭ ‬صورة‭ ‬أوضح‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عيون‭ ‬وتجارب‭ ‬من‭ ‬خاضوا‭ ‬غمارها‭.‬

‭ ‬العودة

‭ ‬يقول‭ ‬النائب‭ ‬السابق‭ ‬فلاح‭ ‬الخفاجي‭: ‬‮«‬نعم،‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‭ ‬أرغب‭ ‬بالعودة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان،‭ ‬والراتب‭ ‬ليس‭ ‬مهماً‭ ‬جداً‭ ‬أمام‭ ‬خدمة‭ ‬محافظتنا‭ ‬وأهلنا،‭ ‬وكذلك،‭ ‬والحمد‭ ‬لله،‭ ‬فإن‭ ‬الراتب‭ ‬يكفي‮»‬‭.‬

يضيف‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬كنتم‭ ‬تقصدون‭ ‬بمصطلح‭ ‘‬المزمنون‭’ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يفوزون‭ ‬دائماً‭ ‬كنواب‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬فهذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬البلدان‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬وهناك‭ ‬نواب‭ ‬يفوزون‭ ‬لعشر‭ ‬دورات‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬فيحدث‭ ‬العكس‭ ‬بسبب‭ ‬حملات‭ ‬التسقيط‭ ‬وقلة‭ ‬الوعي‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي،‭ ‬وربما‭ ‬يتعامل‭ ‬المواطن‭ ‬بمشاعره‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬الاقتراع‭ ‬فيُبعد‭ ‬الذي‭ ‬يعمل،‭ ‬وربما‭ ‬يفوز‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬لكنه‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬دغدغة‭ ‬مشاعر‭ ‬الجمهور‭ ‬طائفياً‭ ‬أو‭ ‬قومياً‮»‬‭.‬

‭ ‬استدامة‭ ‬العمل‭ ‬السياسي

‭ ‬واعتبرت‭ ‬الدكتورة‭ ‬ندى‭ ‬الجبوري،‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬تتطلب‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬المحلي‭ ‬أو‭ ‬الوطني،‭ ‬وتجربتي‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬انطلاقتها‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬المهمة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬القيادية‭ ‬وفهم‭ ‬دستور‭ ‬العراق‭ ‬لعام‭ ‬2005‭ ‬والنظام‭ ‬الداخلي‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدراسة‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬الجلسات‭ ‬الحوارية‭ ‬والنقاشات‭ ‬واللقاءات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬بدأت‭ ‬أكتسب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المفاوضات‭ ‬وسن‭ ‬القوانين‭ ‬وتعديلها‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬اللجان‭ ‬البرلمانية‭ ‬وإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬للخلافات‭ ‬السياسية‮»‬‭.‬

تضيف‭: ‬‮«‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬لمدة‭ ‬8‭ ‬سنوات‭ ‬كانت‭ ‬ممتازة،‭ ‬حيث‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬المرأة‭ ‬والأسرة‭ ‬والطفولة‭ ‬إلى‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬و‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬للعراق‭ ‬والتشريعات‭ ‬والقوانين‭ ‬المهمة‭ ‬تتطلب‭ ‬استدامة‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬لخلق‭ ‬بيئة‭ ‬حزبية‭ ‬رصينة،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الأمانات‭ ‬العامة‭ ‬للأحزاب‭ ‬حقيقية‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬أسماء‮»‬‭.‬

‭ ‬وتستطرد‭: ‬‮«‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬ليست‭ ‬رغبة‭ ‬شخصية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬ضرورة‭ ‬للممارسة‭ ‬السياسية‭ ‬المستدامة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يخسر‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬نواباً‭ ‬ذوي‭ ‬خبرات‭ ‬تشريعية‭ ‬وقانونية‭ ‬وسياسية‭ ‬ولهم‭ ‬قاعدة‭ ‬جماهيرية،‭ ‬والفجوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬معظم‭ ‬النواب‭ ‬الذين‭ ‬غادروا‭ ‬البرلمان‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬صعوبة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الوظائف‭ ‬بسبب‭ ‬العنف‭ ‬وتغير‭ ‬الأعمار،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬المهنة‭ ‬أثناء‭ ‬سنوات‭ ‬النيابة‭ ‬كما‭ ‬نص‭ ‬النظام‭ ‬الداخلي‭ ‬للبرلمان،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬محدودية‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬إلا‭ ‬لمن‭ ‬استطاع‭ ‬تحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬أخرى‭ ‬خارج‭ ‬الرواتب‮»‬‭.‬

‭ ‬واعتبرت‭ ‬الجبوري،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الخلل‭ ‬الأكبر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬وقانون‭ ‬الأحزاب‭ ‬الذي‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬سبل‭ ‬المراقبة‭ ‬والتقييم‭ ‬لأداء‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب،‭ ‬و‭ ‬وجود‭ ‬النواب‭ ‬المزمنين‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬أثناء‭ ‬فتراتهم‭ ‬النيابية‭ ‬في‭ ‬مناطقهم‭ ‬واستخدام‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لتحقيقها،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬النيابي‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقابي،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأمني‭ ‬حقق‭ ‬لهم‭ ‬سهولة‭ ‬الحركة‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬مناطقهم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬المحررة،‭ ‬والعلاقات‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬رؤساء‭ ‬الأحزاب،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الموارد‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬حملاتهم‭ ‬الانتخابية‭ ‬والإقبال‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬كمرشحين‭ ‬ومرشحات،‭ ‬وليس‭ ‬العزوف‭ ‬السابق‮»‬‭.‬

‭ ‬السؤال‭ ‬المتكرر

‭ ‬ويوضح‭ ‬النائب‭ ‬السابق،‭ ‬عبد‭ ‬الخضر‭ ‬مهدي‭ ‬الطاهر،‭ ‬بإن‭ ‬سؤالًا‭ ‬حول‭ ‬دور‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬ومستقبل‭ ‬مشاريعهم،‭ ‬يواجههم‭ ‬يوميًا‭ ‬تقريبًا،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬ومرورًا‭ ‬بالجمهور‭ ‬القريب‭ ‬الذي‭ ‬انتخبهم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬أو‭ ‬الجمهور‭ ‬العريض‭ ‬الذي‭ ‬حددت‭ ‬له‭ ‬قوانين‭ ‬الانتخابات‭ ‬المساحة‭ ‬المحدودة‭ ‬للتصويت‭ ‬والانتخاب‭.‬

‭ ‬وأضاف‭ ‬الطاهر‭: ‬‮«‬نعم،‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬المتكرر‭ ‬يكون‭ ‬الجواب‭ ‬عليه‭ ‬مؤلمًا‭ ‬والسكوت‭ ‬عنه‭ ‬أكثر‭ ‬ألمًا،‭ ‬فللشعوب‭ ‬خياراتها،‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بعض‭ ‬الخيارات‭ ‬موفقة،‭ ‬فقد‭ ‬أسقط‭ ‬الشعب‭ ‬الإنجليزي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬تشرشل‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬الأمة‭ ‬للنصر‭ ‬ورد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لبريطانيا‭ ‬العظمى،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اختار‭ ‬الألمان‭ ‬هتلر‭ ‬الذي‭ ‬دمر‭ ‬العالم‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬وفي‭ ‬الحالتين،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يتهم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بالنكوص‭ ‬أو‭ ‬السوء،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬خيارات‭ ‬الشعوب‭ ‬محترمة،‭ ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬وتضع‮»‬‭.‬

‭ ‬وأشار‭ ‬الطاهر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬والأمم‭ ‬والشعوب‭ ‬الأخرى،‭ ‬حيث‭ ‬تتحكم‭ ‬الأهواء‭ ‬بالمقاييس‭ ‬المتغيرة‮»‬‭.‬

  ‬وأضاف‭: ‬‮«‬في‭ ‬كل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬يتم‭ ‬تغيير‭ ‬القانون،‭ ‬أو‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬أصبحت‭ ‬الأحزاب‭ ‬والكتل‭ ‬تصنع‭ ‬قوانين‭ ‬تحقق‭ ‬رغباتها‭ ‬ومطامعها‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬اكتراث‭ ‬للمصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا،‭ ‬و‭ ‬حتى‭ ‬بعض‭ ‬الشعارات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تداولها‭ ‬دون‭ ‬دراسة‭ ‬ولا‭ ‬حساب‭ ‬للعواقب،‭ ‬مثل‭ ‬شعار‭ ‘‬المجرب‭ ‬لا‭ ‬يجرب‭’‬،‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬إبداع‭ ‬أو‭ ‬تراكم‭ ‬للخبرة،‭ ‬وهكذا‭ ‬أصبح‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬بالسياسة‭ ‬مثارًا‭ ‬للشبهات،‭ ‬وأصبح‭ ‬الكل‭ ‬متهمًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكل،‭ ‬دون‭ ‬الالتفات‭ ‬للدليل‭ ‬أو‭ ‬الإثبات،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬لاختلاط‭ ‬الأمور‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬الطاهر‭: ‬‮«‬أما‭ ‬عن‭ ‬تكرار‭ ‬التجربة،‭ ‬فالطموح‭ ‬مشروع‭ ‬طالما‭ ‬توفرت‭ ‬الإرادة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬العطاء،‭ ‬و‭ ‬أما‭ ‬نظرة‭ ‬الناس‭ ‬كمقياس‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬فيختلف‭ ‬البرلمانيون‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فمنهم‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬واجب‭ ‬البرلماني‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬عن‭ ‬تحوله‭ ‬لساعي‭ ‬بريد‭ ‬ومعقب‭ ‬معاملات‭ ‬لكي‭ ‬يكسب‭ ‬أصوات‭ ‬المنتفعين،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وتسخير‭ ‬إمكانيات‭ ‬بعض‭ ‬الوزارات‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬مقايضة‭ ‬الوظائف‭ ‬بالأصوات،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬الأهم،‭ ‬وكنت‭ ‬أضرب‭ ‬مثلاً‭ ‬بأن‭ ‬إصلاح‭ ‬جريان‭ ‬النهر‭ ‬من‭ ‬المصب‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الذنيب‭ ‬لكي‭ ‬يستفيد‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬وليس‭ ‬بعض‭ ‬الناس‮»‬‭.‬

‭ ‬  ‬التجربة‭ ‬الفاعلة

‭ ‬وقال‭ ‬النائب‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬سلمان‭ ‬الطائي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التجربة‭ ‬البرلمانية‭ ‬كانت‭ ‬فاعلة‭ ‬ومفيدة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره،‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للنواب‭ ‬ذوي‭ ‬الكفاءة‭ ‬والاختصاص‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬أنها‭ ‬أضافت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬والمعرفة،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬لهم‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬كتلهم‭ ‬وأحزابهم‭ ‬بسبب‭ ‬خبرتهم‭ ‬وممارستهم،‭ ‬أما‭ ‬النواب‭ ‬الذين‭ ‬انعزلوا‭ ‬وبقوا‭ ‬بعيدين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬البرلماني،‭ ‬فإنهم‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬صحية‭ ‬أو‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬السن،‭ ‬أو‭ ‬كانوا‭ ‬غير‭ ‬فاعلين‭ ‬في‭ ‬أداءهم‭ ‬البرلماني‮»‬‭.‬

وأعرب‭ ‬النائب‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬‮«‬رغبته‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬النيابية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬ليضع‭ ‬خلاصة‭ ‬معرفته‭ ‬وخبرته‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬التشريعي‭ ‬لصالح‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية‭ ‬ولصالح‭ ‬البلد‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬تواصل‭ ‬دائم‭ ‬مع‭ ‬جمهوره‭ ‬ومع‭ ‬مختلف‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‮»‬‭.‬

‭ ‬وترى‭ ‬النائبة‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬عن‭ ‬نينوى‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الانتخابية‭ ‬لعام‭ ‬2010،‭ ‬نورة‭ ‬سالم‭ ‬محمد‭ ‬حماد‭ ‬البجاري،‭ ‬إنها‭ ‬تجد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬التجربة‭ ‬النيابية‭ ‬كبيرة‭ ‬جدًا‮»‬‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬عملها‭ ‬لدورتين‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬لإحداث‭ ‬تغيير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سن‭ ‬القوانين‭ ‬وتعديلها،‭ ‬واقتراح‭ ‬القرارات‭ ‬لرفض‭ ‬الظواهر‭ ‬السلبية‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬على‭ ‬‮«‬أهمية‭ ‬مهمة‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الحكومي‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬شكاوى‭ ‬المواطنين‭ ‬وحل‭ ‬مشاكلهم‮»‬‭. ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬وسماع‭ ‬مشاكلهم‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬حلها‭ ‬كانت‭ ‬وستظل‭ ‬مهمة‭ ‬أساسية‮»‬‭.‬

‭ ‬وأعربت‭ ‬النائبة‭ ‬السابقة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬للتمثيل‭ ‬النيابي‭ ‬مجددًا‭ ‬بسبب‭ ‬الأهمية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لهذه‭ ‬المهام‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المواطنين‮»‬‭. ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النواب‭ ‬يمكنهم‭ ‬إيصال‭ ‬أصوات‭ ‬المواطنين‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التغيير‭ ‬وتلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الملحة‮»‬‭.‬

‭ ‬وأضافت‭ ‬النائبة‭ ‬السابقة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النواب‭ ‬يراقبون‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬ويتفاعلون‭ ‬معها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‮»‬‭. ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الجميع،‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬يراقب‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬ويتفاعل‭ ‬معها،‭ ‬وأن‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬السياسة‭ ‬يشبه‭ ‬الإدمان‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭ ‬بسهولة‮»‬‭.‬

‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الحالية،‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأمور‭ ‬تعتبر‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين،‭ ‬وأن‭ ‬الأمن‭ ‬المستقر‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‮»‬‭. ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تتقدم‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل،‭ ‬ولكن‭ ‬التقدم‭ ‬غير‭ ‬ملحوظ‭ ‬وبطيء‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ظهور‭ ‬مشاكل‭ ‬اجتماعية‭ ‬جديدة‭ ‬تعتبر‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬السابقة‮»‬‭.  ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتجربتها‭ ‬الشخصية،‭ ‬أكدت‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬دخلت‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬وخرجت‭ ‬بيد‭ ‬بيضاء‭ ‬مرفوعة‭ ‬الرأس،‭ ‬وأنها‭ ‬خدمت‭ ‬الشعب‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الانتماءات‭ ‬الطائفية‭ ‬أو‭ ‬العرقية‮»‬‭. ‬وأعربت‭ ‬عن‭ ‬‮«‬رضاها‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬ومساهمتها‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الظلم‭ ‬عن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‮»‬‭.‬

‭ ‬النهوض

‭ ‬وقال‭ ‬النائب‭ ‬السابق‭ ‬رحيم‭ ‬الدراجي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬ينقسمون‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أقسام،‭ ‬ومنها‭: ‬قسم‭ ‬مقيدون‭ ‬برؤساء‭ ‬الأحزاب،‭ ‬يُعتبرون‭ ‬بيادقا،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬آثارهم‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬والمجتمع‭ ‬تكاد‭ ‬لا‭ ‬تُذكر،‭ ‬وأغلبهم‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬نسيانهم،‭ ‬و‭ ‬قسم‭ ‬لهم‭ ‬مساحة‭ ‬يتحركون‭ ‬بها‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يتجاوزون‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬للحزب‭ ‬التابعين‭ ‬له،‭ ‬فيما‭ ‬قسم‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يرشحهم‭ ‬رئيس‭ ‬الحزب‭ ‬للدورة‭ ‬القادمة،‭ ‬لذلك‭ ‬يتبعون‭ ‬مصالحهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬وهناك‭ ‬قسم‭ ‬تابع‭ ‬لرئيس‭ ‬الحزب‭ ‬بشكل‭ ‬ولائي،‭ ‬يدافع‭ ‬عنه‭ ‬ويجاهد‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬باعتباره‭ ‬ولي‭ ‬نعمته،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬دفاعه‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصلحة‭ ‬العراق‭ ‬والشعب‭ ‬العراقي‮»‬‭.  ‬وفيما‭ ‬اذا‭ ‬هناك‭ ‬نواب‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان،‭ ‬أوضح‭ ‬الدراجي‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬نائب‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬التجربة،‭ ‬وأن‭ ‬الأسباب‭ ‬تختلف،‭ ‬ومنها‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬تحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬المنصب،‭ ‬و‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ضمن‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬لخدمة‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬له‭ ‬أو‭ ‬لخدمة‭ ‬الأجندات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬مكنته‭ ‬من‭ ‬المقعد‭ ‬و‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬ضرورة‭ ‬تكرار‭ ‬التجربة‭ ‬لمحاربة‭ ‬الفاسدين‭ ‬والفاشلين‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وتفعيل‭ ‬دور‭ ‬البرلمان‭ ‬الرقابي،‭ ‬لأن‭ ‬الأحزاب‭ ‬الكبيرة‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬للبرلمان‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬الرقابة‭ ‬والمحاسبة‮»‬‭.  ‬وقال‭ ‬الدراجي‭ ‬ان‭ ‬‮«‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬ينقسمون‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أقسام‭. ‬قسم‭ ‬منهم‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬مكتفي‭ ‬بالراتب‭ ‬التقاعدي‭ ‬من‭ ‬البرلمان،‭ ‬وقسم‭ ‬آخر‭ ‬قد‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬وظيفته‭ ‬السابقة،‭ ‬وهناك‭ ‬قسم‭ ‬مع‭ ‬الراتب‭ ‬لديه‭ ‬أعمال‭ ‬تجارية‭ ‬أو‭ ‬حزبية‭ ‬أو‭ ‬مؤسساتية‭ ‬أخرى‮»‬‭.  ‬وأكد‭ ‬الدراجي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬موضوع‭ ‬مراقبة‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬هو‭ ‬بالتأكيد‭ ‬محط‭ ‬اهتمام‭ ‬الجميع،‭ ‬حيث‭ ‬يراقب‭ ‬الكل‭ ‬الأحداث‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ومواقف‭ ‬الأحزاب‭ ‬منها‮»‬‭.  ‬وحول‭ ‬نظرة‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬للأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬أضاف‭ ‬الدراجي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بعضهم‭ ‬يرى‭ ‬لزوم‭ ‬السكوت‭ ‬عن‭ ‬الفساد‭ ‬والفشل‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأحزاب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬مصالحهم‭ ‬محمية،‭ ‬وبعضهم‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬مصالحه‭ ‬الخاصة‭ ‬فوق‭ ‬مصالح‭ ‬العراق‭ ‬العليا،‭ ‬بينما‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تدعمه‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬العراق‭ ‬وشعبه‭ ‬المظلوم‮»‬‭.  ‬واستطرد‭ ‬قائلاً‭ ‬إن‭ ‬‮«‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الأوضاع‭ ‬تسير‭ ‬نحو‭ ‬الهاوية،‭ ‬وأن‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬العراق‭ ‬رهينة‭ ‬بيد‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة،‭ ‬لذلك،‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬العراق‭ ‬ومستقبل‭ ‬أبنائه‭ ‬باتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬رافضة‭ ‬لأداء‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬الفاسدة‭ ‬والفاشلة،‭ ‬ويحاولون‭ ‬صنع‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬لرفع‭ ‬الوعي‭ ‬الجماهيري‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬إيقاف‭ ‬هذا‭ ‬التدهور‮»‬‭. ‬وختم‭ ‬الدراجي‭ ‬‮«‬بدعوة‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬إلى‭ ‬النهوض‭ ‬واستنهاض‭ ‬الآخرين‭ ‬لغرض‭ ‬الخلاص‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬تجعل‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح‮»‬‭.  ‬ويكشف‭ ‬النائب‭ ‬السابق‭ ‬حيدر‭ ‬ستار‭ ‬المولى‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬دور‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬مستمر‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬عمل‭ ‬النائب‭ ‬بمجرد‭ ‬انتهاء‭ ‬دورته‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وإنما‭ ‬يبقى‭ ‬مستمراً‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬نشاطه‭ ‬السياسي‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حزبه‭ ‬السياسي‭ (‬العمل‭ ‬التنظيمي‭ ‬للحزب‭) ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تواصله‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬فيما‭  ‬الناس‭ ‬تقصد‭ ‬النواب‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬سابقين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قضاء‭ ‬حوائجهم‭ ‬وأعمالهم،‭ ‬لذلك‭ ‬يبقى‭ ‬النائب‭ ‬مستمراً‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمة‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬عطاؤه‭ ‬بدرجة‭ ‬أقل‮»‬‭.  ‬وأضاف‭ ‬المولى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بعض‭ ‬النواب‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬البرلمانية‭ ‬تجربة‭ ‬جيدة‭ ‬لخدمة‭ ‬الناس‭ ‬وتلبية‭ ‬الطموح‭ ‬السياسي،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬ضير‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬الترشيح‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬قد‭ ‬أخذت‭ ‬منهم‭ ‬الكثير‭ ‬ولم‭ ‬تقدم‭ ‬لهم‭ ‬شيئاً،‭ ‬لذلك‭ ‬فان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬لم‭ ‬يكرروا‭ ‬تجربة‭ ‬الترشيح‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬إيماناً‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬دورة‭ ‬واحدة‭ ‬كافية‭ ‬لأن‭ ‬الناس‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يستمع‭ ‬لها‭ ‬باستمرار‭ ‬وتبقى‭ ‬متذمرة‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬أنجزوا‭ ‬الكثير‭ ‬وقصروا‭ ‬بالقليل،‭ ‬فالسياسي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إنسان‭ ‬وليس‭ ‬آلة،‭ ‬له‭ ‬وضعه‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والعائلي‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬يقصر‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عمله‭ ‬السياسي‭ ‬وإرضاء‭ ‬الناس‭. ‬لذلك،‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬رفضوا‭ ‬تكرار‭ ‬التجربة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يعيدوا‭ ‬نفس‭ ‬السيناريو‮»‬‭.‬

‭ ‬واستطرد‭ ‬المولى‭ ‬قائلاً‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬لم‭ ‬يسعفهم‭ ‬العمر‭ ‬ولا‭ ‬سنوات‭ ‬الخدمة‭ ‬لتقاضي‭ ‬راتب‭ ‬تقاعدي،‭ ‬حيث‭ ‬يخضع‭ ‬النائب‭ ‬لقانون‭ ‬الخدمة‭ ‬والتقاعد‭ ‬الذي‭ ‬يخضع‭ ‬له‭ ‬بقية‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية،‭ ‬ولا‭ ‬صحة‭ ‬لما‭ ‬يشاع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النائب‭ ‬يأخذ‭ ‬راتباً‭ ‬تقاعدياً‭ ‬بمجرد‭ ‬انتهاء‭ ‬دورته،‭ ‬والصحيح‭ ‬أنه‭ ‬يخضع‭ ‬للقانون،‭ ‬ولذلك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬راتباً‭ ‬تقاعدياً‭ ‬إما‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬خدمة‭ ‬كافية‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬العمر‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬عاماً‮»‬‭.‬

‭ ‬وفيما‭ ‬يخص‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬ورؤية‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬لها،‭ ‬أكد‭ ‬المولى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬وجزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬فهم‭ ‬يتأثرون‭ ‬ويؤثرون‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي،‭ ‬فهم‭ ‬ليسوا‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬وأن‭ ‬رؤية‭ ‬الناس‭ ‬للنائب‭ ‬السابق‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬نائب‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬فهنالك‭ ‬من‭ ‬قدم‭ ‬خدمة‭ ‬لأبناء‭ ‬مجتمعه،‭ ‬لذلك‭ ‬يحظى‭ ‬بقبول‭ ‬واحترام‭ ‬أبناء‭ ‬شعبه،‭ ‬وهنالك‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬حواجز‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الناس،‭ ‬لذلك‭ ‬تكون‭ ‬نظرة‭ ‬الناس‭ ‬له‭ ‬مختلفة‮»‬‭.  ‬وختم‭ ‬المولى‭ ‬بقوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬من‭ ‬مارس‭ ‬دوره‭ ‬وأدى‭ ‬رسالته‭ ‬يبقى‭ ‬محط‭ ‬احترام‭ ‬الناس،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح‮»‬‭.‬

  تبادل‭ ‬الخبرات

‭ ‬وقالت‭ ‬أسين‭ ‬حمزة،‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬محافظة‭ ‬نينوى‭ ‬السابقة،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬لعام‭ ‬2023‭ ‬تعد‭ ‬دليلاً‭ ‬قاطعاً‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تجربتها‭ ‬وتجربة‭ ‬الأعضاء‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬المحافظة‮»‬‭. ‬وأكدت‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬بين‭ ‬الأعضاء‭ ‬السابقين‭ ‬والفائزين‭ ‬الجدد‭ ‬لتحسين‭ ‬النتائج‭ ‬وتجنب‭ ‬الأخطاء‭ ‬السابقة‮»‬‭.  ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬رواتب‭ ‬تقاعدية‭ ‬مثل‭ ‬مجالس‭ ‬النواب،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬عضو‭ ‬يعتمد‭ ‬وضعه‭ ‬المهني‭ ‬والسياسي‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬دورته‮»‬‭. ‬وعبرت‭ ‬عن‭ ‬‮«‬قلقها‭ ‬إزاء‭ ‬استمرار‭ ‬ظهور‭ ‬أحزاب‭ ‬سياسية‭ ‬جديدة‭ ‬تهدف‭ ‬فقط‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬فعلية‮»‬‭.  ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأداء‭ ‬أعضاء‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية‭ ‬والنواب‭ ‬الحاليين،‭ ‬أكدت‭ ‬أسين‭ ‬حمزة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الشعب‭ ‬يرونهم‭ ‬غير‭ ‬فعالين‭ ‬وغير‭ ‬مفيدين‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الخلل‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬أو‭ ‬الحالي،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الطرفين‮»‬‭. ‬وأكدت‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬تحسين‭ ‬خدمات‭ ‬الأعضاء‭ ‬للمواطنين‭ ‬وتوعية‭ ‬الناخبين‭ ‬بالواجبات‭ ‬والحقوق‭ ‬المتعلقة‭ ‬بعملهم‮»‬‭.‬

‭ ‬و‭ ‬قال‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والمحلل‭ ‬السياسي‭ ‬علاء‭ ‬مصطفى،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬خلال‭ ‬متابعة‭ ‬النسخ‭ ‬السابقة‭ ‬للنواب،‭ ‬فإن‭ ‬الأغلبية‭ ‬العظمى‭ ‬لم‭ ‬تعتزل‭ ‬العمل‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬تجربة‭ ‬انتخابية‭ ‬ثانية‭ ‬وصدموا‭ ‬بالنتائج،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬نأوا‭ ‬عنها،‭ ‬وتحولوا‭ ‬نحو‭ ‬النشاط‭ ‬المدني‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬مكتفين‭ ‬اقتصادياً‭. ‬ولا‭ ‬أقصد‭ ‬هنا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالتقاعد‭ ‬فقط‭.‬‮»‬

‭ ‬وأضاف‭ ‬مصطفى‭: ‬‮«‬هل‭ ‬النواب‭ ‬السابقون‭ ‬يراقبون؟‭ ‬بعضهم‭ ‬يراقب‭ ‬ويتدخل،‭ ‬بينما‭ ‬اعتزل‭ ‬بعضهم‭ ‬الآخر‭ ‬المشهد‭ ‬كلياً‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬الظهور‭ ‬على‭ ‬الساحة،‭ ‬لأن‭ ‬الظهور‭ ‬قد‭ ‬يكلفهم‭ ‬بعض‭ ‬المصاريف،‭ ‬مثل‭ ‬الخروج‭ ‬مع‭ ‬الحماية‭ ‬ودفع‭ ‬الرواتب،‭ ‬لذلك‭ ‬يبتعدون‭ ‬ويحاولون‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالمخصصات‭ ‬في‭ ‬جيوبهم‭.‬‮»‬‭  ‬وأشار‭ ‬مصطفى‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬جميع‭ ‬النواب‭ ‬السابقين‭ ‬يتصرفون‭ ‬بنفس‭ ‬الطريقة‮»‬،‭ ‬مضيفاً‭: ‬‮«‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬النواب،‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬السابقين،‭ ‬تحولوا‭ ‬إلى‭ ‬قيادات‭ ‬سياسية‭ ‬ولهم‭ ‬نشاطات‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬الصالونات‭ ‬السياسية،‭ ‬و‭ ‬بعضهم‭ ‬نظم‭ ‬صالونات‭ ‬سياسية‭ ‬وأنشأ‭ ‬منصات‭ ‬إعلامية‭ ‬وله‭ ‬دور‭ ‬اجتماعي،‭ ‬ويحتفظ‭ ‬بمكاتب‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المحافظات،‭ ‬بالتالي‭ ‬هناك‭ ‬اختلافات؛‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬زال‭ ‬يحاول‭ ‬العودة،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬اعتزل‭ ‬المشهد‭ ‬كلياً،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يظهر‭ ‬بدرجة‭ ‬أقل‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬زال‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬الظهور‭.‬‮»‬

‭ ‬وأردف‭ ‬مصطفى‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬الفئة‭ ‬الأخرى‭ ‬المهمة‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬الناشطة‭ ‬والظاهرة‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وبقوة،‭ ‬و‭ ‬بعضهم‭ ‬يتزعم‭ ‬كتل‭ ‬سياسية،‭ ‬وبعضهم‭ ‬يقود‭ ‬مجاميع‭ ‬ومنظمات‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني،‭ ‬و‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المعايير‭ ‬والفئات‭ ‬مختلفة‭ ‬أحياناً‭.‬‮»‬

‭ ‬

‭ ‬