استطلاع‭ (‬الزمان‭):‬أحزاب‭ ‬السلطة‭ ‬تتمسك‭ ‬بالزعامة‭ ‬والقوى‭ ‬الناشئة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬التنظيم‭ ‬

الكيانات‭ ‬التقليدية‭ ‬تقوم‭ ‬بتشويه‭ ‬صورة‭ ‬السياسيين‭ ‬الجدد‭ ‬والادعاء‭ ‬بأنهم‭ ‬واجهات‭ ‬لها

بغداد‭ – ‬عدنان‭ ‬أبوزيد‭ ‬وهدير‭ ‬الجبوري

تٌرصد‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية،‭ ‬صراعات‭ ‬وتوترات‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬والقوى‭ ‬السياسية‭ ‬صاحبة‭ ‬النفوذ‭ ‬والمال،‭ ‬وبين‭ ‬الكيانات‭ ‬الناشئة‭ ‬لاسيما‭ ‬المدنية‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياسة‭ ‬والانتخابات‭. ‬وتزداد‭ ‬وتيرة‭ ‬الصراعات‭ ‬عادة‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تنافس‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬التغيير‭ ‬والتجديد‭ ‬عبر‭ ‬مسك‭ ‬السلطة،‭ ‬وقد‭ ‬أتاح‭ ‬ذلك‭ ‬حربا‭ ‬سياسية‭ ‬وإعلامية،‭ ‬ودعائية‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تسويقه‭ ‬بأن‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬المدنية،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اغلبها‭ ‬هي‭ ‬واجهات‭ ‬لأحزاب‭ ‬السلطة‭ ‬والقوى‭ ‬المتنفذة،‭ ‬وهو‭ ‬امر‭ ‬تنفيه‭ ‬تلك‭ ‬القوى‭ ‬وتعتبره‭ ‬محاول‭ ‬لتشويه‭ ‬صورتها‭ ‬امام‭ ‬الجماهير‭.  ‬وما‭ ‬يساعد‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬التقليدية‭ ‬واغلبها‭ ‬دينية‭ ‬ومحافظة،‭ ‬والقوى‭ ‬الناشئة‭ ‬واغلبها‭ ‬مدنية،‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬الخلافات‭ ‬والاتهامات‭ ‬المتبادلة‭ ‬حول‭ ‬فشل‭ ‬القوى‭ ‬المتنفذة‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠٠٣‬،‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬الخدمات‭ ‬والفساد،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬القضايا‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والامنية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬وحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وحرية‭ ‬الرأي‭.‬

وتستخدم‭ ‬الأحزاب‭ ‬القديمة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والقنوات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الأموال،‭ ‬للتأثير‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وخلق‭ ‬تصوّر‭ ‬إيجابي‭ ‬حول‭ ‬نفسها‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬عندما‭ ‬تظهر‭ ‬أحزاب‭ ‬جديدة،‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬الناس‭ ‬مصادر‭ ‬متنوعة‭ ‬للمعلومات‭ ‬والآراء،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬الأحزاب‭ ‬التقليدية‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬

يتحدث‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمركز‭ ‬البيان‭ ‬للدراسات‭ ‬والتخطيط،‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬طاهر‭ ‬الحمود،‭ ‬لـ‭ ‬الزمان

عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أحزاب‭ ‬السلطة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬الزعامة،‭ ‬فيما‭ ‬الأحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬التنظيم،‭ ‬وهذه‭ ‬الجملة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تختصر‭ ‬لنا‭ ‬المشهد‮»‬‭.‬

يرى‭ ‬الحمود‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أحزاب‭ ‬السلطة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الزعامة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬إن‭ ‬تجلب‭ ‬لها‭ ‬الأصوات‭ ‬والاستقرار‭ ‬السياسي،‭ ‬لهذا‭ ‬توزعت‭ ‬تحت‭ ‬خيمة‭ ‬زعامات‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬وهادي‭ ‬العامري‭ ‬والشيخ‭ ‬قيس‭ ‬الخزعلي‭ ‬وآخرين،‭ ‬اما‭ ‬الأحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬فهي‭ ‬بالأصل‭ ‬تكافح‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الداخلي‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬ثلاثية‭ ‬القيادة‭ ‬والتنظيم‭ ‬والبرنامج،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬‮٢٠١٩‬‭ ‬كافية‭ ‬لغرض‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬النضج‭ ‬لهذه‭ ‬الثلاثية،‭ ‬وبما‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬دخلت‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الانتخابي‭ ‬سريعا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠٢٠‬،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬فإنها‭ ‬تبحث‭ ‬اليوم،‭ ‬عن‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬اشكال‭ ‬التنظيم‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬لملمة‭ ‬الشتات‮»‬‭.‬

يستطرد‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمركز‭ ‬البيان‭ ‬للدراسات‭ ‬والتخطيط،‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬إن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬أحزاب‭ ‬تسقط‭ ‬أو‭ ‬تضمحل‭ ‬او‭ ‬يصيب‭ ‬صفوفها‭ ‬الانشقاق،‭ ‬أو‭ ‬تتغير‭ ‬مصالحها‭ ‬باتجاهات‭ ‬متعددة‭ ‬وهو‭ ‬امر‭ ‬طبيعي‭ ‬أيضا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأحزاب‭ ‬الناشئة،‭ ‬لكن‭ ‬بتقديرنا‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الحزبية‭ ‬الناشئة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُعضّد‭ ‬وتُشجّع‭ ‬لان‭ ‬المجتمع‭ ‬العراقي‭ ‬الشاب‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بدائل‭ ‬كثيرة‭ ‬لاستقرار‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬بديل،‭ ‬سوف‭ ‬يشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ومشروعية‭ ‬النظام‭ ‬بمعنى‭ ‬المقبولية‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬ونحن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الشرعية‭ ‬بمعنى‭ ‬الانطباق‭ ‬على‭ ‬القانون،‭ ‬ذلك‭ ‬إن‭ ‬النظام‭ ‬شرعي‭ ‬والأحزاب‭ ‬شرعية‭ ‬ولا‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬المشروعية‭ ‬ونلاحظ‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬النسب‭ ‬المتدنية‭ ‬لمشاركة‭ ‬الناس‭ ‬بالانتخابات،‭ ‬التي‭ ‬انحصرت‭ ‬في‭ ‬زبائن‭ ‬احزاب‭ ‬السلطة‭ ‬والمنتفعين‭ ‬منها،‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مشاركة‭ ‬الناس‭ ‬بمعنى‭ ‬مساندة‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬دفة‭ ‬الأمور‮»‬‭. ‬يرى‭ ‬الدكتور‭ ‬الحمود‭ ‬انه‭ ‬‮«‬بموجب‭ ‬ذلك،‭ ‬فان‭ ‬الناس‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بدائل،‭ ‬وهي‭ ‬الأحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬إن‭ ‬تكون‭ ‬بديلا‭ ‬منافسا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬الدورتين‭ ‬او‭ ‬الثلاث‭ ‬القادمة‮»‬‭. ‬يرى‭ ‬الناشط‭ ‬المدني‭ ‬والسياسي‭ ‬والصحافي‭ ‬فارس‭ ‬المهداوي‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬قوى‭ ‬مدنية‭ ‬شائك‭ ‬ومعقد‭ ‬وطويل،‭ ‬مع‭ ‬الاخذ‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الاعتبار‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬قوى‭ ‬مدنية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الدقة،‭ ‬والأصوب‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬أنها‭ ‬قوى‭ ‬غير‭ ‬إسلامية‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أغلب‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬تسمي‭ ‬نفسها‭ ( ‬مدنية‭) ‬هي‭ ‬واجهات‭ ‬لقوى‭ ‬سياسية‭ ‬وحزبية‭ ‬متغولة‭ ‬ونافذة،‭ ‬وبعض‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬التحفت‭ ‬بمسميات‭ ‬تنأى‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬الشبهات‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لكسب‭ ‬مزاج‭ ‬الشارع‭ ‬الطامح‭ ‬للتغيير‭ ‬مع‭ ‬انها‭ ‬محاولات‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭ ‬ومكشوفة،

كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬اصطفت‭ ‬بتجمعات‭ ‬وضمت‭ ‬بينها‭ ‬أسماء‭ ‬وشخصيات‭ ‬عليها‭ ‬ملاحظات‭ ‬سلبية‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬القوى‭ ‬ومن‭ ‬الناخبين‭ ‬لكنها‭ ‬تجمعت‭ ‬وهي‭ ‬طامحة‭ ‬الى‭ ‬حصد‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬القبول‭ ‬السياسي‭ ‬وقبول‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬وهذه‭ ‬المعادلة‭ ‬لن‭ ‬تستقيم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تفاهمات‭ ‬ومساومات‭ ‬متعثرة‮»‬‭ .‬

يعتبر‭ ‬المهداوي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬الحقيقية‭ ‬محدودة‭ ‬التأثير‭ ‬بسبب‭ ‬افتقارها‭ ‬للمال‭ ‬السياسي‭ ‬والنفوذ‭ ‬السلطوي‭ ‬وعزوف‭ ‬الناخبين،‭ ‬ولن‭ ‬تترك‭ ‬أثراً‭ ‬يذكر‮»‬‭.‬

والأحزاب‭ (‬القديمة‭) ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬استمتعت‭ ‬بنفوذ‭ ‬وسلطة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬وعندما‭ ‬تظهر‭ ‬أحزاب‭ ‬جديدة‭ ‬تحقق‭ ‬شعبية‭ ‬متزايدة،‭ ‬قد‭ ‬يشعر‭ ‬الأحزاب‭ ‬القديمة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدًا‭ ‬لموقعها‭ ‬ونفوذها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬والحكومة‭.  ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬حركة‭ ‬نازل‭ ‬اخذ‭ ‬حقي‭ ‬والمنسق‭ ‬العام‭ ‬لتحالف‭ ‬قيم‭ ‬المدني،‭ ‬خالد‭ ‬وليد،‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬القوى‭ ‬التقليدية‭ ‬تحاول‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬احباط‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشويه‭ ‬مشروع‭ ‬التغيير‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الذي‭ ‬تتبناه‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬فتارة‭ ‬تحاول‭ ‬ايصال‭ ‬فكرة‭ ‬سوداء‭ ‬عن‭ ‬الاحزاب‭ ‬المدنية‭ ‬بوصفها‭ ‬واجهات‭ ‬وادوات‭ ‬لقوى‭ ‬السلطة‭ ‬وتارة‭ ‬اخرى‭ ‬تحاول‭ ‬ارتداء‭ ‬ثوب‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عناوين‭ ‬ونشاطات‭ ‬وفعاليات‭ ‬متنوعة‮»‬‭. ‬

لكن‭ ‬وليد‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬‮«‬وجود‭ ‬شخصيات‭ ‬واحزاب‭ ‬تحاول‭ ‬زوراً‭ ‬الانتساب‭ ‬للقوى‭ ‬المدنية‭ ‬وتهرول‭ ‬مسرعة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬عقد‭ ‬شراكات‭ ‬وتحالفات‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬السلطة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬مكاسب‭ ‬ومغانم‭ ‬وتدمير‭ ‬حلم‭ ‬التغيير‭ ‬الذي‭ ‬يتطلع‭ ‬اليه‭ ‬الشعب‮»‬‭.‬

يشير‭ ‬وليد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬جغرافية‭ ‬التحالفات‭ ‬الانتخابية‭ ‬واضحة‭ ‬جداً‭ ‬والمواطن‭ ‬البسيط‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تشخيص‭ (‬المدني‭ ‬الدمج‭) ‬من‭ ‬المدني‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬مصلحة‭ ‬وطنه‭ ‬وشعبه‭ ‬ويتبنى‭ ‬خيار‭ ‬المعارض‭ ‬والبديل‭ ‬الوطني‭ ‬الناجح‮»‬‭.‬

‭ ‬ويقول‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬الساعدي،‭ ‬المهتم‭ ‬بالشأن‭ ‬البحثي‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬والمجتمع‭ ‬والدين،‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ

الزمان،‭ ‬انه‭ ‬‮«‬بات‭ ‬واضحا‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬التفافا‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬المخضرمين‭ ‬والاحزاب‭ ‬النافذة‭ ‬على‭ ‬الجمهور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إبراز‭ ‬وجوه‭ ‬جديدة‭ ‬واشراكها‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسميات‭ ‬أقرب‭ ‬للمدنية‭ ‬او‭ ‬العلمانية‭ ‬او‭ ‬الشبابية‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تمويلها‭ ‬ودعمها‭ ‬اعلاميا‭ ‬ولوجستيا،‭ ‬وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬الفعل‭ ‬بسبب‭ ‬اخفاق‭ ‬كثير‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬وعدم‭ ‬ثقة‭ ‬الجمهور‭ ‬بها‭ ‬واستغلالها‭ ‬للسلطة‭ ‬وإهمال‭ ‬ملف‭ ‬الخدمات‮»‬‭.‬

يرى‭ ‬الساعدي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الشارع‭ ‬وبسبب‭ ‬السياسة‭ ‬الخاطئة‭ ‬لبعض‭ ‬الاحزاب‭ ‬الدينية‭ ‬او‭ ‬بسبب‭ ‬الثراء‭ ‬الفاحش‭ ‬لبعض‭ ‬رؤساءها‭ ‬سبب‭ ‬عزوفا‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الاحزاب‭ ‬بعد‭ ‬حصول‭ ‬دعوات‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬الاوساط‭ ‬الدينية‭ ‬بعدم‭ ‬تلويث‭ ‬اسم‭ ‬الدين‭ ‬والاسلام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زج‭ ‬تلك‭ ‬المسميات‭ ‬المقدسة‭ ‬في‭ ‬التنافس‭ ‬السياسي‭ ‬لأجل‭ ‬مأرب‭ ‬شخصي‭ ‬او‭ ‬حزبي‮»‬‭.  ‬يشير‭ ‬الساعدي‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬احزابا‭ ‬جديدة‭ ‬طرحت‭ ‬نفسها‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬واجهات‭ ‬لتجار‭ ‬كبار‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يحموا‭ ‬مصالحهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية،‭ ‬وهذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬أخرى‭ ‬جديدة‭ ‬دخلت‭ ‬في‭ ‬التنافس‭ ‬السياسي‭ ‬بعد‭ ‬امتلاك‭ ‬هؤلاء‭ ‬التجار‭ ‬لقنوات‭ ‬فضائية‭ ‬ووكالات‭ ‬واذاعات،‭ ‬وتجنيد‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬وبعض‭ ‬الاعلاميين‭ ‬المشهورين‮»‬‭.‬

‭ ‬يعتبر‭ ‬رئيس‭ ‬اتحاد‭ ‬الصحافيين‭ ‬العراقيين،‭ ‬المقر‭ ‬العام‭ ‬مظفر‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬المحمداوي،‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هنالك‭ ‬حاجة‭ ‬الی‭ ‬أحزاب‭ ‬مدنية‭ ‬ناشئة‭ ‬جديدة‭ ‬تأخذ‭ ‬علی‭ ‬عاتقها‭ ‬تسيير‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬مستقبلا،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أمرين،‭ ‬الاول‭ ‬هو‭ ‬هشاشة‭ ‬بعض‭ ‬اعضاء‭ ‬الاحزاب‭ ‬الناشئة،‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬عرضة‭ ‬للتنازل‭ ‬للأحزاب‭ ‬الأخرى‭ ‬المتنفذة،‭ ‬والثاني‭ ‬هو‭ ‬قوة‭ ‬البعض‭ ‬الاخر‭ ‬سياسيا‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬جدران‭ ‬صد‭ ‬لمن‭ ‬يريد‭ ‬تهديم‭ ‬الاحزاب‭ ‬المدنية‭ ‬والفكر‭ ‬المدني‭ ‬الديمقراطي‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الامر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬تلك‭ ‬الاحزاب‭ ‬الناشئة‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬له‭ ‬مريدوه‭ ‬ومؤيدوه‭ ‬قادرون‭ ‬علی‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬فلسفتهم‭ ‬وافكارهم‭ ‬التقدمية‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬بالنهاية‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‮»‬‭.‬

‭ ‬ويتحدث‭ ‬الصحافي‭ ‬العراقي‭ ‬عباس‭ ‬الصالحي‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الظاهرة‭ ‬المدنية‭ ‬عشناها‭ ‬منذ‭ ‬‮٢٠٠٣‬‭ ‬وتمثلت‭ ‬في‭ ‬مسميات‭ ‬كثيرة،‭ ‬لهذا‭ ‬يتوجب‭ ‬التمييز،‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬مدنية‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬العملة‭ ‬السياسية‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقتها‭ ‬بعد‭ ‬الاحتلال‭ ‬ولازالت،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬حالتين،‭ ‬الأولى‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬قوى‭ ‬مدنية‭ ‬مثل‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬لكنه‭ ‬قوة‭ ‬مدنية،‭ ‬يشكل‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬أخرى‭ ‬كيانات‭ (‬لاحول‭ ‬لها‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭). ‬

الحالة‭ ‬الثانية،‭ ‬تلخصها‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬التي‭ ‬ولدت‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬ثورة‭ ‬تشرين‭ ‬والتحشيد‭ ‬الجماهيري،‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬الحراك‭ ‬المدني‭ ‬والممثل‭ ‬في‭ ‬قوى‭ ‬مدنية‭ ‬تمثل‭ ‬كل‭ ‬اطياف‭ ‬المجتمع،‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬محاولات‭ ‬لاستيعابها‭ ‬لصالح‭ ‬جهة‭ ‬لكنها‭ ‬فشلت‮»‬‭.‬

يشير‭ ‬الصالحي‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬الشهداء‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬التغيير‭ ‬قد‭ ‬حققت‭ ‬تقدما‭ ‬في‭ ‬مشروعها‭ ‬بإسقاط‭ ‬حكومة‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬وفي‭ ‬المحصلة‭ ‬النهائية‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬ممثليها‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان،‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬المحصلة‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬تلك‭ ‬القوى‭ ‬واجهات‭ ‬لأحزاب‭ ‬متنفذة‮»‬‭.‬

‭ ‬يدعو‭ ‬الصالحي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬الحراك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠١٩‬‭ ‬والذي‭ ‬تلاه‭ ‬وما‭ ‬حصل‭ ‬من‭ ‬انشقاق‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬إلا‭ ‬نظلم‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬الحقيقية‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬التغيير‭ ‬وتقويم‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬العرجاء‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬تسقيط‭ ‬وتشويه‭ ‬متعمد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأحزاب،‭ ‬للذين‭ ‬يعملون‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬المدنية‭ ‬تشويه‭ ‬القوى‭ ‬المدينة‮»‬‭.‬

‭ ‬وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬تمثل‭ ‬الأحزاب‭ ‬الجديدة‭ ‬غالبًا‭ ‬تغييرًا‭ ‬وعدم‭ ‬يقين‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأحزاب‭ ‬القديمة،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬أفكار‭ ‬جديدة‭ ‬وخطط‭ ‬لتحسين‭ ‬الأوضاع،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬الأحزاب‭ ‬القديمة‭ ‬تشعر‭ ‬بالخوف‭ ‬حيال‭ ‬مستقبلها‭.‬

‭ ‬

‭ ‬